ابن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك
ابن النجار .
سيد الشعراء المؤمنين ، المؤيد بروح القدس
أبو الوليد ;
يقال : أبو الحسام . الأنصاري الخزرجي النجاري المدني ، ابن الفريعة .
شاعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه .
حدث عنه ابنه عبد الرحمن ، والبراء بن عازب ، وسعيد بن المسيب ،
وأبو سلمة ، وآخرون . وحديثه قليل .
قال ابن سعد : عاش ستين سنة في الجاهلية ، وستين في الإسلام .
قال ابن سعد ، عن الواقدي : لم يشهد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- مشهدا . كان
يجبن . وأمه الفريعة بنت خنيس .
قال مسلم : كنيته أبو عبد الرحمن . وقيل : أبو الوليد .
وقال ابن مندة : حدث عنه عمر ، وعائشة ، وأبو هريرة .
قال ابن إسحاق : سألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان : ابن كم كان
حسان وقت الهجرة ؟ قال : ابن ستين سنة ، وهاجر رسول الله ابن ثلاث
وخمسين .
الزهري ، عن ابن المسيب ، قال : كان حسان في حلقة فيهم أبو
هريرة ، فقال :
أنشدك الله يا أبا هريرة ، هل سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
أجب عني ، أيدك الله بروح القدس ؟ فقال : اللهم نعم
.
وروي عدي بن ثابت ، عن البراء :
أن رسول الله قال لحسان :
اهْجُهُم وهَاجِهِم وجبريل معك
.
وقال سعيد بن المسيب : مَرَّ عمر بحسان ، وهو ينشد الشعر في
المسجد ، فلحظه . فقال حسان : قد كنت أنشد فيه ، وفيه خير منك .قال : صدقت
.
ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت :
كان حسان يضع له النبي -صلى الله عليه وسلم- منبرا في المسجد ، يقوم عليه قائما ينافح عن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- ، ورسول الله يقول : إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم
أخرجه أبو داود والترمذي
.
مجالد ، عن عامر ، عن جابر ، قال :
لما كان يوم الأحزاب ، قال النبي
-صلى الله عليه وسلم- : من يحمي أعراض المسلمين ؟ قال كعب بن مالك : أنا . وقال ابن
رواحة : أنا . وقال حسان : أنا . قال : نعم ، اهجهم أنت ، وسيعينك
عليهم روح القدس
.
وعن عروة ، قال : سببت ابن فريعة عند عائشة ، فقالت : يا ابن
أخي ، أقسمت عليك لما كففت عنه ; فإنه كان ينافح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
.
عمر بن حوشب ، عن عطاء بن أبي رباح ، سمعه يقول : دخل حسان
على عائشة ، بعدما عمي ، فوضعت له وسادة ، فدخل أخوها عبد الرحمن ،
فقال : أجلستيه على وسادة ، وقد .قال ما قال ؟ -يريد : مقالته نوبة الإفك -
فقالت : إنه -تعني أنه كان يجيب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ويشفي صدره من
أعدائه -وقد عمي ، وإني لأرجو ألا يعذب في الآخرة
.
وروي عن عائشة قالت :
قدم رسول الله المدينة ، فهجته قريش ،
وهجوا معه الأنصار . فقال لحسان : اهجهم ، وإني أخاف أن تصيبني
معهم بهجو بني عمي
.
قال : لأسلنك منهم سل الشعرة من العجين ، ولي مقول يفري ما لا
تفريه الحربة . ثم أخرج لسانه ، فضرب به أنفه ، كأنه لسان شجاع بطرفه شامة سوداء ، ثم ضرب به ذقنه
.
يحيى بن أيوب : حدثنا عمارة بن غزية ، عن محمد بن إبراهيم
التيمي ، عن أبي سلمة : أن حسان قال :
والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني هذا . ثم أطلع لسانه ، كأنه لسان حية .
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن لي فيهم نسبا ، فائت أبا بكر ، فإنه أعلم
قريش بأنسابها ، فيخلِّص لك نسبي . قال : والذي بعثك بالحق
لأَسُلَّنَّكَ منهم ونسبَك سَلَّ الشعرة من العجين . فهجاهم . فقال له رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- : لقد شفيْتَ واشْتَفَيْتَ
.
محمد بن السائب بن بركة ، عن أمه : أنها طافت مع عائشة ، ومعها
نسوة ، فوقعن في حسان ، فقالت : لا تسبوه ، قد أصابه ما قال الله :
أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
وقد عمي ، والله إني لأرجو أن يدخله الله الجنة
بكلمات قالهن لأبي سفيان بن الحارث :
هجَـوْتَ محـمدًا فـأجبتُ عنْـهُ
وعنْـدَ اللـه فـي ذاكَ الجَـزَاءُ
فـإنَّ أبِـي ووالـدَهُ وعِـرْضِي
لعـرضِ محـمَّدٍ منكـم وِقَـاُء
أتَهْجُـوهُ ولـسْتَ لـه بكُفْءٍ
فشَـرُّكُما لـخيـرِكُما الفِــدَاءُ
عمارة بن غزية ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة :
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، قال : اهجُ قريشًا ، فإنه أشد عليهم من رشْقِ النبل
.
أبو الضحى ، عن مسروق ، قال :
كنت عند عائشة ، فدخل حسان -بعدما عمي- فقال :
حـصَـانٌ رَزَانٌ مَــا تُــزَنُّ بِـرِيبَـةٍ
وتُصْبِـحُ غَـرْثَي من لُحُـوم الغَـوَافـلِ
فقالت : لكن أنت لست كذاك . فقلت لها : تأذنين له ، وقد قال الله :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ
فقالت : وأي
عذاب أشد من العمى .
وقالت : إنه كان ينافح ، أو يهاجي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم
.
وعن عائشة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حسان :
لا يحبه إلا مؤمن ، ولا
يبغضه إلا منافق
.
هذا حديث منكر ، من "مسند" الروياني ، من رواية أبي ثمامة
-مجهول- عن عمر بن إسماعيل -مجهول- عن هشام بن عروة . وله
شويهد ، رواه الواقدي ، عن سعيد بن أبي زيد الأنصاري ، عن رجل ، عن
أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ، سمع حمزة بن عبد الله بن عمر ، سمع
عائشة تقول : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
حسان حجاز بين المؤمنين
والمنافقين ، لا يحبه منافق ، ولا يبغضه مؤمن
.
فهذا اللفظ أشبه . ويبقى قسم ثالث ، وهو حبه ، سكت عنه .
حديج بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، قال : قيل
لابن عباس قدم حسان اللعين! فقال ابن عباس : ما هو بلعين ، قد جاهد
مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنفسه ولسانه
.
قلت : هذا دال على أنه غزا .
عبدة بن سليمان ، عن أبي حيان التيمي ، عن حبيب بن أبي ثابت ،
قال :
أنشد حسان النبي -صلى الله عليه وسلم- :
شــهـدتُ بــإذنِ اللـه أنَّ مـحـمدًا
رسـولُ الذي فـوقَ السَّماوات مـن عَلِ
وأن أبــا يحــيى ويحــيى كلاهُمَـا
لـهُ عـمـل مــن ربِّـه مُـتَقَبَّــلُ
وأنَّ أخــا الأحـقَـافِ إذْ قـام فيهــم
يقــولُ بـذات اللـهِ فـيهـم ويَعْـدِلُ
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : وأنا
.
هذا مرسل.
وروى أبو غسان النهدي : حدثنا عمر بن زياد ، عن عبد الملك بن
عمير : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنشده حسان . فذكرها وزاد :
وأن الذي عـادى اليهـود ابـن مريـم
نبـي أتى من عند ذي العرش مرسل
قال ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، وعبد الله بن حزم : إن حسان لما
قال هذه الأبيات :
مَنـــعَ النــومَ بالعَشــاءِ الهُمــومُ
زاد بعضهم :
رُبَّ حـلْـمٍ أضـَاعَــهُ عَــدَمُ المَـالِ
وجَـهْـلٍ غطَّــى عليْــهِ النَّعِيــمُ
نادى بأعلى صوته على أطمة فارع : يا بني قيلة ، فلما اجتمعوا ،
قالوا : مالك ويلك ؟ قال : قلت قصيدة لم يقل أحد من العرب مثلها ، ثم
أنشدها لهم ، فقالوا : ألهذا جمعتنا ؟ فقال : وهل يصبر من به وحر
الصدر
.
الأصمعي وغيره ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ،
قال : كان الغناء يكون في العريسات ، ولا يحضره شيء من السفه كاليوم ،
كان في بني نبيط مدعاة كان فيها حسان بن ثابت وابنه - وقد عمي - وجاريتان
تنشدان :
انظــر خـليلي ببـاب جِـلِّقَ هــل
تُــؤْنـِسُ دون البَـلْقَـاءِ مِـنْ أَحَــدِ
أجمال شـعثاء إذ ظعن مـن المحـبس
بيــــن الكثبــــان والســــند
فجعل حسان يبكي وهذا شعره ، وابنه يقول للجارية : زيدي ، وفيه :
يحملن حـور العيون ترفل في الربـط
حســــان الوجــــوه كــــالبرد
مـن دون بصـرى وخلفها جبل الثلج
عليــــه الســــحاب كــــالقدد
والبــدن إذ قـــربت لمنحرهــا
حلفـــة بـــر اليمـيــن مجــتهد
ما حـلت عـن عهـد مـا علمت ولا
أحــببت حــبي إيــاك مــن أحــد
أهوى حديث الندمان في وضـح الفجر
وصــــوت المســـامر الغــــرد
فطرب حسان ، وبكى .
قال ابن الكلبي : كان حسان لسنا شجاعا ; فأصابته علة أحدثت فيه
الجبن
.
قال سليمان بن يسار
رأيت حسان له ناصية قد سدلها بين عينيه .
إسحاق الفروي ، وآخر ، عن أم عروة بنت جعفر بن الزبير بن العوام ،
عن أبيها ، عن جدها ، قال :
لما خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءه يوم أحد
خلفهن في فارع
وفيهن صفية بنت عبد المطلب ، وخلف فيهن
حسان ; فأقبل رجل من المشركين ليدخل عليهن . فقالت صفية لحسان :
عليك الرجل . فجبن ، وأبى عليها . فتناولت السيف ، فضربت به المشرك
حتى قتلته . فأُخبر بذلك ; فضرب لها بسهم
.
- وزاد الفروي فيه :
أنه قال : لو كان ذاك فيَّ ، لكنت مع رسول
الله
.
قالت :
فقطعت رأسه ، وقلت لحسان : قم ، فاطرحه على اليهود ،
وهم تحت الحصن . قال : والله ما ذاك في . فأخذت رأسه ، فرميت به
عليهم . فقالوا : قد علمنا والله إن هذا لم يكن ليترك أهله خلوفا ، ليس معهم
أحد . فتفرقوا
.
فقوله : "يوم أحد" وهْمٌ .
وروى نحوه ابن إسحاق : حدثنا يحيى بن عباد ، عن أبيه ، وفيه :
فقالت لحسان : قم فاسلبه ، فإني امرأة وهو رجل . فقال : ما لي بسلبه يا
بنت عبد المطلب من حاجة
.
وروى يونس بن بكير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن صفية ، مثله
.
قال ابن إسحاق : توفي حسان سنة
أربع وخمسين
وأما الهيثم بن عدي ، والمدائني فقالا : توفي سنة
أربعين
.