مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

محمد بن يحيى الذهلي

طباعة

المكتبة الإسلامية > تراجم الأعلام > عرض الترجمة

الذُّهْلِيّ وابنه (خ , 4 )

محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب , الإمام العلامة الحافظ البارع , شيخ الإسلام , وعالم أهل المشرق , وإمام أهل الحديث بخراسان أبو عبد الله الذهلي مولاهم , النيسابوري .

مولده سنة بضع وسبعين ومائة.

وسمع من : الحفصين : حفص بن عبد الله , وحفص بن عبد الرحمن , والحسين بن الوليد , وعلي بن إبراهيم البناني , ومكي بن إبراهيم , وعلي بن الحسن بن شقيق بنيسابور . وارتحل في سنة سبع وتسعين سنة موت وكيع , فكتب بالرَّي عن يحيى بن الضريس , وطبقته .

وكتب بأصبهان عن : عبد الرحمن بن مهدي , كذا قال الحاكم . وأحسبه لقيه بالبصرة , فإنه يقول: قدمت البصرة , فاستقبلتني جنازة يحيى بن سعيد القطان , وكانت في صفر من سنة ثمان , وعاش بعده عبد الرحمن خمسة أشهر , فأكثر عنه , وهو أقدم شيخ له وأجلهم , وسمع بها من: محمد بن بكر البرساني , وأبي داود الطيالسي , ووهب بن جرير , وأبي علي الحنفي , وأبي عامر العقدي , وسعيد بن عامر , وصفوان بن عيسى , وأبي عاصم , وحبان بن هلال , وطبقتهم . وبالكوفة عن : أسباط بن محمد , وعمرو بن محمد العنقزي , ويعلى بن عبيد , ومحمد أخيه , وجعفر بن عون , ومحاضر بن المُوَرِّع , وعبيد الله بن موسى , وأبي بدر السكوني , وعدة . وبواسط يزيد بن هارون وعلي بن عاصم , وعدة . وببغداد من : أبي النضر , والأسود بن عامر , ويعقوب بن إبراهيم , والواقدي , وخلق . وبمكة من أبي عبد الرحمن المقرئ وطبقته . وبالمدينة من عبد الملك بن الماجشون , وعبد الله بن نافع وعدة . وباليمن من عبد الرزاق فأكثر , وإبراهيم بن الحكم بن أبان , وعبد الله بن الوليد , ويزيد بن أبي حكيم , وإسماعيل بن عبد الكريم . وبمصر من عمرو بن أبي سلمة , ويحيى بن حسان وسعيد بن أبي مريم , وأبي صالح , بالشام من الفريابي , والهيثم بن جميل , وأبي مسهر , وأبي اليمان , وعلي بن عياش . وبالجزيرة من عمرو بن خالد , والنفيلي , وخلق كثير من هذا الجيل . وكتب العالي والنازل . وكان بحرا لا تكدره الدلاء .

جمع علم الزهري , وصنفه , وجوده , من أجل ذلك يقال له : الزهري , ويقال له : الذهلي . وانتهت إليه رئاسة العلم والعظمة , والسؤدد ببلدة . كانت له جلالة عجيبة بنيسابور , من نوع جلالة الإمام أحمد ببغداد , ومالك بالمدينة .

روى عنه : خلائق , منهم : الأئمة سعيد بن أبي مريم , وأبو جعفر النفيلي , وعبد الله بن صالح , وعمرو بن خالد -وهؤلاء من شيوخه- ومحمود بن غيلان , ومحمد بن سهل بن عسكر , ومحمد بن إسماعيل البخاري , ويدلسه كثيرا , لا يقول : محمد بن يحيى , بل يقول : محمد فقط , أو محمد بن خالد , أو محمد بن عبد الله ينسبه إلى الجد , ويعمي اسمه لمكان الواقع بينهما , غفر الله لهما .

وممن روى عنه : سعيد بن منصور صاحب "السنن" , وهو أكبر منه , ومحمد بن إسحاق الصاغاني , وأبو زُرْعة ; وأبو حاتم , ومحمود بن عوف الطائي , وأبو داود السجزي , وأبو عيسى الترمذي , وابن ماجه , والنسائي في "سُنَنِهم" , وإمام الأئمة ابن خزيمة , وأبو العباس السراج , وأبو حامد بن الشرقي , ومكي بن عبدان , وأبو حامد بن بلال , ومحمد بن الحسين القطان , وحاجب بن أحمد الطوسي أحد الضعفاء , ومحمد بن عبد الرحمن الدغولي , وأبو عوانة , وأبو علي الميداني ; وأبو بكر بن زياد النيسابوري , وخلق كثير . وأكثر عنه مسلم , ثم فسد ما بينهما , فامتنع من الرواية عنه , فما ضره ذلك عند الله .

قال ابن أبي حاتم : كتب عنه أبي بالري , وقال : ثقة . ثم قال عبد الرحمن : هو أمام من أئمة المسلمين .

وقال أبو نصر الكلاباذي : روى عنه البخاري , فقال مرة : حدثنا محمد , وقال مرة : حدثنا محمد بن عبد الله , نسبه إلى جده . وقال مرة : حدثنا محمد بن خالد , ولم يصرح به .

وقال الخطيب : كان أحد الأئمة العارفين , والحفاظ المتقنين . صنف حديث الزهري , وجوده , وكان أحمد بن حنبل يثني عليه , وينشر فضله .

قال الحاكم : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول : رأيت جنازة محمد بن يحيى , والناس يعدون بين يديها وخلفها , ولي ثمان سنين .

وقال محمد بن صالح بن هانئ : سمعت محمد بن النضر الجارودي يقول : بلغني أن محمد بن يحيى كان يكتب في مجلس يحيى ابن يحيى , فنظر علي بن سلمة اللبقي إلى حسن خطه وتقييده , فقال : يا بني , ألا أنصحك ؟ إن أبا زكريا يحدثك عن سفيان بن عُيَيْنة وهو حي , وعن وكيع وهو حي بالكوفة , وعن يحيى بن سعيد وجماعة أحياء بالبصرة , وعن عبد الرحمن بن مهدي وهو حي بأصبهان , فأخرج في طلب العلم , ولا تضيع أيامك فعمل فيه قوله , فخرج إلى أصبهان فسمع من عبد الرحمن بن مهدي , والحسين بن حفص , ثم دخل البصرة وقد مات يحيى , فكتب عن أبي داود وأقرانه , وأكثر بها المقام , حتى مات سفيان بن عيينة .

قلت : ما كان يمكنُه لُقِيُّه , فإن سفيان مات في وسط السنة , ولا كان يمكنه المسير إلى مكة إلا مع الوفد , وأما وكيع فمات قبل أن يتحرك الذهلي من بلده . قال : فخرج إلى اليمن , وأكثر عن عبد الرزاق وأقرانه , ثم رجع وحج , وذهب إلى مصر ثم الشام . وبارك الله له في علمه حتى صار إمام عصره .

قال أبو العباس الدغولي : سمعت صالح بن محمد الحافظ يقول : دخلت الري , وكان فَضْلَكَ يذاكرني حديثَ شُعبة . فألقى علي لشعبة , عن عبد الله بن صبيح , عن ابن سيرين , عن أنس , قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : هذا خَالي , فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَه فلم أحفظ , فقال فضلك : أنا أُفِيدُكَهُ , إذا دخلت نيسابور ترى شيخًا حسن الشيب , حسن الوجه , راكبا حمارا مصريا , حسن اللباس . فإذا رأيته , فاعلم أنه محمد بن يحيى , فسله عن هذا , فهو عنده عن سعيد بن واصل , عن شعبة . فلما دخلت نيسابور استقبلني شيخ بهذا الوصف , فقلت : يشبه أن يكون . فسألت عنه , فقالوا : هو محمد بن يحيى , فتبعته إلى أن نزل , فسلمت عليه , وأخبرته بقصدي إياه . فنزلت في مسجده , وكتبت مجلسا من أصوله , فلما خرج وصلى قرأته عليه , ثم قلت : حدثكم سعيد بن عامر , عن شعبة ؟ فذكرت الحديث , فقال لي : يا فتى , من ينتخب هذا الانتخاب , ويقرأ هذه القراءة , يعلم أن سعيد بن عامر لا يحدث عن شعبة بمثل هذا الحديث . فقلت : نعم . أيها الشيخ , حدثكم سعيد بن واصل ؟ فقال : نعم .

قال أبو عمرو وأحمد بن نصر الخفاف : رأيت محمد بن يحيى بعد وفاته , فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي , قلت ; فما فعل بحديثك ؟ قال : كُتِب بماء الذهب , ورُفِعْتُ في عِلِّيِّين .

قال أبو حامد بن الشرقي : سمعت أبا عمرو المستملي , يقول : دفنت من كتب محمد بن يحيى بعد وفاته ألفي جزء .

قال الحاكم : سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول : سألت أبا بكر محمد بن محمد بن رجاء , فقلت : محمد بن يحيى صليبة كان أو مولى ؟ قال : لا صليبة , ولا مولى . كان جدهم فارس مولى لابن معاذ , وكان معاذ بن مسلم بن رجاء رهينة عند معاوية بن أبي سفيان , رهنه عنده أبوه , ثم ارتد , فأراد معاوية قتل ابنه رجاء , وكان عنده القعقاع بن شور الذهلي , فاستوهبه من معاوية , فوهبه منه , فأطلقه . فهذا كان النسب .

الدَّغُولي : سمعت محمد بن يحيى قال : لما رحلت بابني إلى العراق صحبني جماعة من الغرباء , فسألوني : أي حديث عند أحمد بن حنبل أغرب ؟ فكنت أقول : إذا دخلنا عليه , سألته عن حديث تستفيدونه . فلما دخلنا سألته عن حديث يحيى بن سعيد , عن عثمان بن غياث , عن ابن بريدة , عن يحيى بن يعمر , عن ابن عمر , عن عمر حديث الإيمان , فقال : يا أبا عبد الله , ليس هو عندي عن يحيى بن سعيد , فخجلت . وقمنا , فأخذ أصحابنا يقولون : إنه ذكر هذا الحديث غير مرة , ثم لم يعرفه أحمد , وأنا ساكت لا أجيبهم . قال : ثم قدمنا بغداد , فدخلنا على أحمد , فرحب بنا , وسأل عنا . ثم قال : أخبرني يا أبا عبد الله : أي حديث استفدت عن مسدد , عن يحيى بن سعيد ؟ فذكرت له حديث الإيمان . فقال أحمد : حدثناه يحيى بن سعيد , ثم أخرج كتابه , وأملى علينا . فسكت محمد بن يحيى , ولم يقل : سألناك عنه . فتعجب أصحابه من صبره . قال : فأخبر أحمد بأنه كان سأله عن الحديث قبل خروجه إلى البصرة . فكان أبو عبد الله إذا ذكره يقول : محمد بن يحيى العاقل .

قال أبو العباس الأزهري : سمعت خادمة محمد بن يحيى , وهو على السرير يُغَسَّل , تقول : خدمته ثلاثين سنة , وكنت أضع له الماء , فما رأيت سَاقَهُ قطُّ , وأنا مِلْكٌ له .

قال الحاكم : سمعت أبا علي محمد بن أحمد بن زيد المعدَّل يقول : سمعت يحيى بن الذهلي تقول : دخلتُ على أبي في الصيف الصائف وقت القائلة , وهو في بيت كتبه , وبين يديه السراج , وهو يصنِّف , فقلت : يا أبة , هذا وقت الصلاة , ودخان هذا السراج بالنهار , فلو نفَّسْتَ عن نفسك . قال : يا بني , تقول لي هذا , وأنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والتابعين ! ! .

وسمعت يحيى بن منصور القاضي , سمعت خالي عبد الله بن علويه , سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول : كنا عند أحمد بن حنبل , إذ دخل عليه محمد بن يحيى , فقام إليه , وقرب مجلسه , وأمر بنيه وأصحابه أن يكتبوا عنه .

زنجويه بن محمد : سمعت أبا عمرو المستملي يقول : أتيت أحمد بن حنبل , فقال : من أين أنت ؟ قلت : من نيسابور قال : أبو عبد الله محمد بن يحيى له مجلس؟ قلت: نعم . قال : لو أنه عندنا , لجعلناه إماما في الحديث . ثم ذكرت محمد بن رافع , فقال : من محمد بن رافع ؟ ثم سكت ساعة ثم قال : لعله الذي كان معنا عند عبد الرزاق قلت : نعم .

قال محمد بن سعيد بن منصور , حدثنا أبي , قلت ليحيى بن معين : لم لا تجمع حديث الزهري ؟ فقال : كفانا محمد بن يحيى ذلك .

قال زنجويه بن محمد : كنت أسمع مشايخنا يقولون : الحديث الذي لا يعرفه محمد بن يحيى لا يعبأ به .

وقال أبو قريش الحافظ : كنت عند أبي زُرْعة فجاء مسلم بن الحجاج , فسلم عليه , وجلس ساعة , وتذاكرا . فلما أن قام قلت له: هذا جمع أربعة آلاف حديث في "الصحيح" , فقال : فلمن ترك الباقي ؟ ثم قال : هذا ليس له عقل , لو دارى محمد بن يحيى , لصار رجلا .

الحاكم : حدثنا أبو علي الحافظ , حدثنا محمد بن إسحاق , حدثنا أبو عبد الرحيم الجوزجاني قال : قلت لأحمد بن حنبل : إني أريد البصرة , وقد عرفت أصحاب الحديث وما بينهم, فقال : إذا قدمتَ فَسَلْ عن محمد بن يحيى النيسابوري , فإذا رأيته فالزَمْهُ , ثم قال : ما قدم علينا أحد أعلم بحديث الزهري منه .

قال ابن أبي حاتم : كتب أبي عن محمد بن يحيى بالري , وهو ثقة صدوق , إمام من أئمة المسلمين , وثقه أبي , وسمعته يقول : هو إمام أهل زمانه .

وقال النسائي : ثقة مأمون .

وقال ابن أبي داود : حدثنا محمد بن يحيى , وكان أمير المؤمنين في الحديث .

الحاكم : حدثنا إبراهيم بن إسحاق القارئ , حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى , سمعت أبي يقول : إذا روى عن المحدِّث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة .

وقال الحسين بن محمد الفقيه : سمعت محمد بن يحيى يقول : تقدم رجل إلى عالم , فقال : علِّمني وأَوْجِزْ , قال : لأُوجِزَنَّ لك , أما لآخِرَتِكَ : فإن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه : قل لقومك : لو كانت المعصية في بيت من بيوت الجنة لأوصلت إليه الخراب . وأما لدُنْيَاك : فإن الشاعر يقول : مـا النَّاسُ إلا مـع الدنيا وصاحبِهـا

وكــيف مـا انقلبـتْ يومًـا بـه انقلبُـوا يُعَظِّمـُونَ أخـَا الدُّنيـا فــإنْ وَثَبَتْ

يومًـا عليـه بمـا لا يَشْـتَهــِي وَثَبــُوا

قال السراج : سمعت محمد بن يحيى : خرجت مع وهب بن جرير إلى مكة , فلما بلغناها , أصابتنا شدة , فسمعت وهبا يقول : إن الـذي نجَّـاكَ من بطن ذَمَهْ

ومن سُيولٍ في بُطونٍ مُفْعَمَهْ

أبو عمرو المستملي : سمعت محمد بن يحيى يقول : قد جعلت أحمد بن حنبل إماما فيما بيني وبين ربي عز وجل .

قال الحاكم : سمعت محمد بن أحمد بن زيد , وهو عدلٌ رضًى , يقول : سمعت محمد بن يحيى الذهلي , وكنت واقفا على رأسه , بعد الفراغ من المجلس , وبيدي قلم , فنقط نقطة على ثوبه , فرفع إلي رأسه , فقال : تراني أحبك بعد هذا !!.

الحاكم : سمعت عبد الرحمن بن أحمد الفامي , سمعت أحمد بن محمد بن الحسن , سمعت محمد بن يحيى , يقول : ما رأيت في يد عبد الرحمن بن مهدي كتابا قط , ما سمعت منه فمن حفظه . أبو عمرو المستملي : سمعت محمد بن يحيى , حدثني سفيان بن يحيى الواسطي , وكان شيخا قصيرا , أحمر الرأس واللحية , كتبت عنه أربعة أحاديث بواسط سنة تسع تسعين ومائة .

وقال لنا عفان : إذا قلت لكم : أخبرنا حماد , ولم أنسبه , فهو ابن سلمة , قال ابن يحيى : وإذا قال حجاج : أخبرنا حماد , فهو ابن سلمة . وما روى سليمان بن حرب , وأبو النعمان , عن حماد فهو ابن زيد . وجميعهم سمعوا من الحمادين .

قال محمد بن يحيى : أثبت من رأيت أربعة : عبد الرحمن , ووهب بن جرير , ويزيد بن هارون , وسليمان بن حرب .

قال الحسين بن الحسن بن سفيان : سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول : ارتحلت ثلاث رحلات , وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفا . ولما دخلت البصرة استقبلتني جنازة يحيى القطان على باب البصرة .

وقال الحسين بن الحسن بن سفيان النسوي : سمعت محمد بن يحيى يقول : لو لم أبدأ بالبصرة لم يفتني أبو أسامة , وحسين الجعفي .

عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفراييني : سمعت ابن سافري بالرملة يقول : قلت لأحمد بن حنبل : نكتب عن محمد بن يحيى ؟ قال : اكتبوا عنه , فإنه ثقة . قلت ليحيى بن معين : نكتب عن محمد بن يحيى ؟ قال : اكتبوا عنه , فإنه ثقة , ما له يريد أن يحدث .

أبو بكر النيسابوري : سمعت محمد بن يحيى يقول : قال لي علي بن المديني : أنت وارث الزهري .

قال السلمي : سألت الدارقطني : من تقدم من محمد بن يحيى , وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ؟ فقال : محمد بن يحيى , ومن أحب أن ينظر ويعرف قصور علمه عن علم السلف , فلينظر في "علل حديث الزهري" لمحمد بن يحيى .

قال النسائي : ثقة مأمون .

وقال إمام الأئمة ابن خزيمة : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي إمام عصره , أسكنه الله جنته مع محبيه .

وقد سئل صالح جزرة عن محمد بن يحيى , فقال : ما في الدنيا أحمق ممن يسأل عن محمد بن يحيى .

قال ابن الشرقي : ما أخرجت خُراسان مثل محمد بن يحيى . ثم قال : مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين . زاد غيره في ربيع الأول .

وبخط أبي عمرو المستملي : عاش ستا وثمانين سنة .

وقال أبو أحمد علي بن محمد المروزي : سمعت محمد بن موسى الباشاني يقول : مات الذهلي يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين .

وقال يعقوب بن محمد الصيدلاني : يوم الاثنين لأربع بقين من ربيع الأول .

كان الذهلي شديد التمسك بالسنة , قام على محمد بن إسماعيل لكونه أشار في "مسألة خلق العباد" إلى أنَّ تلفُّظ القارئ بالقرآن مخلوقٌ , فلوّح وما صرّح . والحق أوضح . ولكن أبى البحث في ذلك أحمد بن حنبل , وأبو زُرعة , والذُّهلي . والتوسع في عبارات المتكلمين سدا للذريعة فأحسنوا , أحسن الله جزاءهم . وسافر ابن إسماعيل مختفيا من نيسابور , وتألم من فعل محمد بن يحيى وما زال كلام الكبار المتعاصرين بعضهم في بعض لا يُلْوَى عليه بمفرده . وقد سقت ذلك في ترجمة ابن إسماعيل , رحم الله الجميع . وغفر لهم ولنا آمين .

ولما توفي الذهلي تقدم في الصلاة عليه أمير خراسان محمد بن طاهر في ميدان الحسين .

وخلفه في مشيخة البلد ولده حَيْكَان , واسمه : يحيى بن محمد بن يحيى الذُّهلي.

جميع حقوق النشر محفوظة 1998-2013© Islamweb.net