أبو محمد بن قتيبة

طباعة

المكتبة الإسلامية > تراجم الأعلام > عرض الترجمة

ابن قتيبة العلامة الكبير , ذو الفنون أبو محمد , عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري , وقيل : المروزي , الكاتب , صاحب التصانيف. نزل بغداد , وصنف وجمع , وبعد صيته .

حدث عن : إسحاق بن راهويه , ومحمد بن زياد بن عبيد الله الزيادي , وزياد بن يحيى الحساني , وأبي حاتم السجستاني , وطائفة .

حدث عنه : ابنه القاضي أحمد بن عبد الله , بديار مصر , وعبيد الله السكري , وعبيد الله بن أحمد بن بكر , وعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي , وغيرهم .

قال أبو بكر الخطيب : كان ثقة دينا فاضلا . ذكر تصانيفه : "غريب القرآن" , "غريب الحديث" , كتاب "المعارف" , كتاب "مشكل القرآن" , كتاب "مشكل الحديث" , كتاب "أدب الكاتب" , كتاب "عيون الأخبار" , كتاب "طبقات الشعراء" , كتاب "إصلاح الغلط" , كتاب "الفرس" , كتاب "الهجو" , كتاب "المسائل" , كتاب "أعلام النبوة" , كتاب "الميسر" , كتاب "الإبل" , كتاب "الوحش" , كتاب "الرؤيا" , كتاب "الفقه" , كتاب "معاني الشعر" , كتاب "جامع النحو" , كتاب "الصيام" , كتاب "أدب القاضي" , كتاب "الرد على من يقول بخلق القرآن" , كتاب "إعراب القرآن" , كتاب "القراءات" , كتاب "الأنواء" , كتاب "التسوية بين العرب والعجم" , كتاب "الأشربة" . وقد ولي قضاء الدينور , وكان رأسا في علم اللسان العربي , والأخبار وأيام الناس .

وقال أبو بكر البيهقي : كان يرى رأي الكرامية . ونقل صاحب "مرآة الزمان" , بلا إسناد عن الدارقطني , أنه قال : كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه .

قلت : هذا لم يصح , وإن صح عنه , فسحقا له , فما في الدين محاباة .

وقال مسعود السجزي : سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول : أجمعت الأمة على أن القتبي كذاب .

قلت : هذه مجازفة وقلة ورع , فما علمت أحدا اتهمه بالكذب قبل هذه القولة , بل قال الخطيب : إنه ثقة . وقد أنبأني أحمد بن سلامة , عن حماد الحراني أنه سمع السلفي ينكر على الحاكم في قوله : لا تجوز الرواية عن ابن قتيبة . ويقول : ابن قتيبة من الثقات , وأهل السنة . ثم قال : لكن الحاكم قصده لأجل المذهب .

قلت : عهدي بالحاكم يميل إلى الكرامية , ثم ما رأيت لأبي محمد في كتاب "مشكل الحديث" ما يخالف طريقة المثبتة والحنابلة , ومن أن أخبار الصفات تمر ولا تتأول , فالله أعلم .

وكان ابنه أحمد حفظة , فحفظ مصنفات أبيه , وحدث بها بمصر لما ولي قضاءها من حفظه , واجتمع لسماعها الخلق سنة نيف وعشرين وثلاث مائة , وكان يقول : إن والده أبا محمد لقنه إياها . وما أحسن قول نعيم بن حماد , الذي سمعناه بأصح إسناد عن محمد بن إسماعيل الترمذي , أنه سمعه يقول : من شبه الله بخلقه , فقد كفر , ومن أنكر ما وصف الله به نفسه , فقد كفر , وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيها .

قلت : أراد أن الصفات تابعة للموصوف , فإذا كان الموصوف تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في ذاته المقدسة , فكذلك صفاته لا مثل لها , إذ لا فرق بين القول في الذات والقول في الصفات , وهذا هو مذهب السلف .

قال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي : مات أبو محمد بن قتيبة فُجاءة , صاح صيحة سمّعت مَنْ بَعُد , ثم أغمي عليه , وكان أكل هريسة , فأصاب حرارة , فبقي إلى الظهر , ثم اضطرب ساعة , ثم هدأ , فما زال يتشهد إلى السحَر , ومات -سامحه الله- وذلك في شهر رجب , سنة ست وسبعين ومائتين .

والرجل ليس بصاحب حديث , وإنما هو من كبار العلماء المشورين , عنده فنون جمة , وعلوم مهمة . قرأت على مسند حلب أبي سعيد سنقر بن عبد الله أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف , أخبرنا أحمد بن المبارك المرقعاتي , أخبرنا جدي لأمي ثابت بن بندار , أخبرنا عبد الله بن إسحاق اللبان , في سنة ثمان وعشرين وأربع مائة , أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق الحافظ , أخبرنا الهيثم بن كليب ببخارى سنة 334 , حدثنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة , حدثني الزيادي , حدثني عيسى بن يونس , عن الأعمش , عن أبي إسحاق , عن عبد خير , قال : قال علي بن أبي طالب : ما كنت أرى أن أعلى القدم أحق من باطنها , حتى رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح على قدميه

قال قاسم بن أصبغ : سمع ابن قتيبة يقول : أنا أكثر أوضاعا من أبي عبيد , له اثنان وعشرون وضعا , ولي سبعة وعشرون . ثم قال قاسم : وله في الفقه كتاب , وله عن ابن راهويه شيء كثير .

قيل لابن أصبغ : فكتابه في الفقه كان ينفق عنه ؟ قال : لا والله , لقد ذاكرت الطبري , وابن سريج , وكانا من أهل النظر , وقلت : كيف كتاب ابن قتيبة في الفقه ؟ فقالا : ليس بشيء , ولا كتاب أبي عبيد في الفقه , أما ترى كتابه في "الأموال" , وهو أحسن كتبه , كيف بني على غير أصل , واحتج بغير صحيح ؟ ثم قالا : ليس هؤلاء لهذا , بالحري أن تصح لهما اللغة , فإذا أردت الفقه , فكتب الشافعي وداود ونظرائهما .

قال قاسم بن أصبغ : كنا عند ابن قتيبة , فأتوه بأيديهم المحابر , فقال : اللهم سلمنا منهم . فقعدوا , ثم قالوا : حدثنا -رحمك الله- قال : ليس أنا ممن يحدث , إنما هذه الأوضاع , فمن أحب؟ قالوا له : ما يحل لك هذا , فحدثنا بما عندك عن إسحاق بن راهويه , فإنا لا نجد فيه إلا طبقتك , وأنت عندنا أوثق . قال : لست أحدث . ثم قال لهم : تسألون أن أحدّث , وببغداد ثمان مائة محدث , كلهم مثل مشايخي ! , لست أفعل . فلم يحدثهم بشيء .

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة