ابن الأخرم
الإمام الحافظ المتقن الحجة
أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن
يوسف ، الشيباني النيسابوري بن الأخرم ، ويعرف قديما بابن الكرماني .
ولد سنة
خمسين ومائتين
.
شهد جنازة الإمام محمد بن يحيى الذهلي ، وصلى عليه .
وسمع من ولده يحيى بن محمد حيكان ، وعلي بن الحسن الهلالي
الدرابجردي -ودرابجرد : محلة من حواضر نيسابور المتطرقة على
الصحراء- وإبراهيم بن عبد الله السعدي ، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء ،
وخشنام بن الصديق ، وإسحاق بن عمران الإسفراييني الفقيه ، والحسين بن
الفضل البجلي المفسر ، ومحمد بن نصر المروزي الإمام ، وجعفر بن محمد
الترك ، والحسين بن محمد بن زياد القباني ، وخلق كثير .
وجمع فأوعى ، ومع حفظه وسعة علمه لم يرحل في الحديث ، بل قنع
بحديث بلده
.
حدث عنه : أبو بكر بن إسحاق الصبغي ، وحسان بن محمد الفقيه ،
وأبو عبد الله بن منده ، وأبو عبد الله الحاكم ، ويحيى بن إبراهيم
والمزكي ، وخلق كثير .
قال الحاكم : كان صدر أهل الحديث ببلدنا بعد ابن الشرقي ،
يحفظ ويفهم ، وصنف كتاب " المستخرج على الصحيحين " وصنف
" المسند الكبير " ، وسأله أبو العباس السراج أن يخرج له كتابا على " صحيح
مسلم " ففعل
.
وسمعت أبا عبد الله بن يعقوب غير مرة ، يقول : ذهب عمري في
جمع هذا الكتاب -يعني "المستخرج"-على كتاب مسلم
وسمعته تندم
على تصنيفه "المختصر الصحيح المتفق عليه " ، ويقول : من حقنا أن
نجهد في زيادة الصحيح -إلى أن قال الحاكم- : وكان أبو عبد الله من أنحى
الناس ، ما أخذ عليه لحن قط ، وله كلام حسن في العلل والرجال
.
سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول : كان ابن خزيمة يقدم أبا
عبد الله بن يعقوب على كافة أقرانه ، ويعتمد قوله فيما يرد عليه ، وإذا شك
في شيء عرضه عليه
.
قال الحاكم : حضرنا مجلس الصبغي ، وحضر أبو علي الحافظ ،
وابن الأخرم ، فأملى الصبغي عن إبراهيم الهسنجاني ، عن أبي الطاهر ،
عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة
مرفوعا :
من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها
فقال ابن الأخرم : يا أبا
علي ، من قال فيه :
فقد أدركها كلها
؟ .
قال : هذا لا نحفظه إلا من حديث عبيد الله بن عمر ، عن الزهري .
قال أبو عبد الله : بلى ، في حديث حرملة ، عن ابن وهب ، عن
يونس ،
فقد أدركها كلها
فقال أبو علي : حدثناه ابن قتيبة ، عن
حرملة ، ولم يقل : كلها.
قال أبو عبد الله : حدث به مسلم عن حرملة ، وجرى بينهما كلام
كثير .
وفي المجلس الثاني ، أحضر أبو عبد الله كتاب مسلم بخط مسلم
عن حرملة ، وفيه " كلها " ، فقال أبو علي : من لا يحفظ الشيء يعذر ، فقال
أبو عبد الله : من ينكر هذا تعرك أذنه ، وتفك أسنانه . فامتلأ أبو علي
غيظا ، وهمَّ أبو عبد الله بالقيام ، فقال له أبو علي : اقعد ؛ فإن هنا حسابا
آخر . قال : وما هو ؟ قال : حدثت عن كشمرد ، عن حفص ، عن إبراهيم
بن طهمان بحديثين قد تفرد بهما عن حفص ابنه ، وأحمد ، قال : لم
أحدث ، قال : بلى ، ثقتان سمعاه منك . قال : إن كنت حدثت به فقد
رجعت عنه . قال : وفي تخريجك القديم على "كتاب مسلم" ، عن أحمد
بن سلمة ، عن محمد بن المثني ، عن محمد جهضم حديث " والآن " قد
رويته عن علي [عن]
ابن جهضم ، قال : كلاهما عندي ، وقد حدثت
بهما ، قال : فأخرج إلينا حديثك عن علي بن الحسن .
قال الحاكم : سمعت أبا عبد الله بن الأخرم يقول : هذا جزاء من
لم يمت مع أقرانه ، وكنت أرى أبا علي بعد نادما على ما قال ذلك اليوم .
قال الحاكم : مات في
جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاث مائة
.
قلت : فيها مات مقرئ بغداد أبو الحسين أحمد بن عثمان بن بويان
صاحب حرف نافع ، ومحدث دمشق أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم
الأذرعي ، ومسند بغداد أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق ابن السماك ،
وشيخ الشافعية العلامة ، أبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد الكناني بمصر ،
ومسند حلب محمد بن عيسى التميمي البغدادي العلاف ، والإمام أبو زكريا
يحيى بن محمد العنبري النيسابوري المفسر .