محمد بن العلاء بن كريب
الحافظ الثقة الإمام، شيخ المحدثين،
أبو
كريب الهمداني الكوفي .
ولد سنة
إحدى وستين ومائة
.
وحدث عن : أبي بكر بن عياش ، وهشيم ، ويحيى بن أبي زائدة، وابن المبارك ، وعبد الرحيم بن سليمان ، وعمر بن عبيد ، وأبى خالد
الأحمر ، وأبي معاوية ، وابن علية ، وسفيان بن عيينة ، وحفص بن غياث ،
وابن إدريس ، وعبدة بن سليمان ، وعبيد الله الأشجعي ، وعبد الله بن الأجلح ،
وحكام بن سلم ، وشعيب بن إسحاق ، وزيد بن الحباب ، ومحمد بن أبي عبيدة
بن معن ، ويحيى بن يمان ، ومعتمر بن سليمان ، وخلق كثير . وينزل إلى طلق بن
غنام ، وخالد بن مخلد القطواني . وصنف وجمع وارتحل .
وعنه : الجماعة الستة ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وأبو زرعة ، وأبو
حاتم . وابن أبي الدنيا ، وعثمان بن خُرَّزَاذ ، وموسى بن إسحاق ، وعبد الله
بن أحمد ، وعبد الرحمن بن خراش ، وزكريا خياط السنة ، وأبو بكر أحمد
بن علي المروزي ، وقد أخرج النسائي أيضا عن هذين عنه ، ومُطَيَّن ،
وجحفر الفريابي ، وأبو يعلى ، وإبراهيم بن معقل ، وأحمد بن إسحاق بن
بهلول ، وأحمد بن يحيى التُّسْتَرِي ، وإسحاق بن إبراهيم البُشْتي ، وبدر بن
الهيثم ، وجعفر بن أحمد بن سنان ، وحمدان بن غارم البخاري ،
والحسن بن سفيان ، وأبو عروبة ، وعبد الله بن زيدان البجلي ، وابن ناجية ،
والقاسم المطرز ، وابن خزيمة ، والسراج ، ومحمد بن هارون الروياني ،
وعلي بن محمد بن هارون الحميري ، ومحمد بن القاسم بن زكريا
المحاربي ، وأمم سواهم .
قال حجاج بن الشاعر : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : لو حدثت
عمن أجاب في المحنة ، لحدثت عن اثنين : أبو معمر ، وأبو كريب ؛ أما أبو
معمر ، فلم يزل بعدما أجاب يذم نفسه على إجابته وامتحانه ، ويحسن أمر
من لم يجب . وأما أبو كريب ، فأجري عليه ديناران ، وهو محتاج ، فتركهما
لما علم أنه أُجري عليه لذلك .
قال الحسن بن سفيان : قال محمد بن عبد الله بن نمير : ما بالعراق
أكثر حديثا من أبي كريب ، ولا أعرف بحديث بلدنا منه .
وثقه النسائي وغيره .
وقال أبو حاتم : صدوق .
وقال أبو عمرو أحمد بن نصر الخَفَّاف : ما رأيت من المشايخ بعد
إسحاق أحفظ من أبي كريب .
وقال موسى بن إسحاق : سمعت من أبي كريب مائة ألف حديث .
وقال إبراهيم بن أبي طالب : قال لي محمد بن يحيى الذهلي : من
أحفظ من رأيت بالعراق ؟ قلت : لم أرَ بعد أحمد بن حنبل أحفظ من أبي
كُريب .
قال الحافظ أبو علي النيسابوري : سمعت ابن عُقدة يُقَدِّم أبا كريب
في الحفظ والكثرة على جميع مشايخهم ، ويقول : ظهر لأبي كريب بالكوفة
ثلاث مائة ألف حديث .
وقال محمد بن حامد بن إدريس البخاري ، عن صالح بن محمد
جزرة : غلبت اليُبوسة مرة على رأس أبي كريب ، فجيء بالطبيب ، فقال :
ينبغي أن يُغَلَّف رأسه بالفالوذج . قال : ففعلوا . قال : فتناوله من رأسه ،
ووضعه في فيه ، وقال : بطني أحوج إليه من رأسي .
قلت : بلغ في رحلته إلى دمشق ، فعنه قال : أتيت يحيى بن
حمزة ، فوجدت عليه سواد القضاء
فلم أسمع منه ، وكنت سافرت أريد
إفريقية .
قال مُطَيَّن : أوصى أبو كريب بكتبه أن تُدفن فدفنت .
قلت : فعل هذا بكتبه من الدفن والغسل والإحراق عدة من الحفاظ
خوفا من أن يظفر بها محدث قليل الدين ، فيُغَيِّر فيها ، ويزيد فيها ، فينسب
ذلك إلى الحافظ ، أو أن أصوله كان فيها مقاطيع وواهيات ما حدث بها أبدا ،
وإنما انتخب من أصوله ما رواه ، وما بقي ، فرغب عنه ، وما وجدوا لذلك
سوى الإعدام . فلهذا ونحوه دفن ، رحمه الله ، كتبه .
قال البخاري وغيره : مات أبو كريب في
يوم الثلاثاء لأربع بقين من
جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ومائتين
.
وقال مطين : مات
لثلاث بقين من جمادى الأولى
ومن قال : مات
سنة سبع ، فقد أخطأ . وعاش سبعا وثمانين سنة .
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي ، أخبرنا الفتح بن عبد السلام ، أخبرنا هبة
الله بن أبي شريك ، أخبرنا أبو الحسين بن النَّقُّور ، أخبرنا عيسى بن علي ،
قال : قرئ على القاضي أبي القاسم بدر بن الهيثم ، وانا أسمع ، قيل له :
حدثكم محمد بن العلاء بن كريب ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عبد الرحمن
بن إسحاق ، عن النعمان بن سعد ، عن علي -رضي الله عنه- قال : قال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
إن في الجنة سوقا ما فيها بيع ولا شراء ، إلا
الصور من الرجال والنساء ، فإذا اشتهى رجل صورة ، دخل فيها . وإن فيها
لمجمع الحور العين ، يرفعن أصواتا لم تسمع الخلائق مثلها : نحن
الخالدات فلا نبيد ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، ونحن الناعمات فلا
نَبْؤُس ; فطوبى لمن كان لنا وكنا له
.
قال لنا القاضي أبو القاسم : هذا الحديث رفعه أبو معاوية ، ووقفه ابن
فضيل .
حدثنا القاضي أبو القاسم ، حدثنا علي بن المنذر ، حدثنا ابن
فضيل ، حدثنا عبد الرحمن ، عن النعمان بن سعد ، عن علي ، قال :
إن
في الجنة لسوقا ما فيها بيع ولا شراء إلا الصور من الرجال والنساء . من
اشتهى صورة ، دخل فيها
.
أخرجه الترمذي وحده عن الثقة ، عن أبي معاوية ، جعله حديثين .
قرأت على أحمد بن هبة الله بن أحمد ، عن عبد المعز بن محمد ،
أخبرنا تميم الجرجاني ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، أخبرنا أبو عمر بن
حمدان ، أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن
عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال :
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا
بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره ، قال : بشِّرَا ولا تُنَفِّرا ، ويسِّرا ولا
تُعَسِّرا
أخرجه مسلم
عن أبي كريب . فوافقناه .