مقرئ الكوفة ، الإمام العَلَم،
عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي ، من
أولاد الصحابة ، مولده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
قرأ القرآن ، وجوَّده ، ومهر فيه ، وعرض على عثمان فما بلغنا ، وعلى عليّ ،
وابن مسعود .
وحدث عن عمر ، وعثمان ، وطائفة .
قال أبو عمرو الداني : أخذ القراءة عرضا
عن عثمان ، وعلي ،
وزيد ، وأبي ، وابن مسعود .
أخذ عنه القرآن : عاصم بن أبي النجود ، ويحيى بن وثاب ، وعطاء بن
السائب وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومحمد بن أبي
أيوب ، والشعبي ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعرض عليه الحسن والحسين
رضي الله عنهما.
وحدث عنه : عاصم ، وأبو إسحاق ، وعلقمة بن مرثد ، وعطاء بن
السائب ، وعدد كثير .
روى حسين الجعفي عن محمد بن أبان ، عن علقمة بن مرثد ، أن أبا
عبد الرحمن السلمي تعلم القرآن من عثمان ، وعرض على علي .
محمد ليس بحجة .
قال أبو إسحاق : كان أبو عبد الرحمن السلمي يُقرِئ الناس في المسجد
الأعظم أربعين سنة
.
وقال سعد بن عبيدة : أقرأ أبو عبد الرحمن في خلافه عثمان ، وإلى أن
توفي
في زمن الحجاج
.
قال شعبة : لم يسمع من عثمان
كذا قال شعبة ، ولم يتابع .
وروى أبان العطار ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي عبد الرحمن ،
قال : أخذت القراءة عن علي
.
وروى منصور عن تميم بن سلمة ، أن أبا عبد الرحمن كان إمام
المسجد ، وكان يُحْمل في اليوم المطير
.
حماد بن زيد
عن عطاء بن السائب ، أن أبا عبد الرحمن قال :
أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن
إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن ، فكنا نتعلم القرآن والعمل به ، وسيرث
القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم
.
عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء : عن أبيه ، عن أبي عبد الرحمن
السلمي أنه جاء وفي الدار جِلال وجُزُر ; فقالوا : بعث بها عمرو بن حريث؛
لأنك علمت ابنه القرآن . فقال : رُدّ ، إنا لا نأخذ على كتاب الله أجرا
.
وروى أبو إسحاق السبيعي ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : والدي
علمني القرآن ، وكان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد غزا معه
.
وروى سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عثمان بن عفان ، أن
النبي -صلى الله عليه وسلم- قال :
خيركم من تعلم القرآن وعلمه
.
قال أبو عبد الرحمن : فذلك الذي أقعدني هذا المقعد .
قال إسماعيل بن أبي خالد : كان أبو عبد الرحمن السلمي يعلمنا
القرآن ، خمس آيات ، خمس آيات
.
قال أبو حصين عثمان بن عاصم : كنا نذهب بأبي عبد الرحمن من
مجلسه ، وكان أعمى .
أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن ، أنه قرأ على
عليّ.
وعن أبي عبد الرحمن ، قال : خرج علينا علي -رضي الله عنه- وأنا أُقرئ .
وروى أبو جناب الكلبي ، قال : حدثنا أبو عون الثقفي
قال : كنت أقرأ
على أبي عبد الرحمن ، وكان الحسن بن علي -رضي الله عنهما- يقرأ عليه .
قال عبد الواحد بن أبي هاشم : حدثنا محمد بن عبيد الله المقرئ
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، حدثنا أبي ، حدثنا حفص أبو عمر ، عن
عاصم بن بهدلة ، وعطاء بن السائب ، ومحمد بن أبي أيوب ، وعبد الله بن
عيسى ، أنهم قرءوا على أبي عبد الرحمن السلمي ، وذكروا أنه أخبرهم أنه قرأ
على عثمان عامة القرآن ، وكان يسأله عن القرآن ، فيقول : إنك تشغلني عن
أمر الناس ، فعليك يزيد بن ثابت ؛ فإنه يجلس للناس ، ويتفرغ لهم ، ولست
أخالفه في شيء من القرآن . قال : وكنت ألقى عليا ، فأسأله ، فيخبرني
ويقول : عليك بزيد ، فأقبلت على زيد ، فقرأت عليه القرآن ثلاث عشرة مرة .
قلت : ليس إسنادها بالقائم
.
وروي عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : حدثني
الذين كانوا يقرئوننا ، عثمان ، وابن مسعود ، وأبي ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان
يقرئهم العشر ، فذكر الحديث
.
أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا يحيى بن السري ، حدثنا وكيع ، عن عطاء
بن السائب ، قال : كان رجل يقرأ على أبي عبد الرحمن ، فأهدى له قوسا
فردها وقال : ألا كان هذا قبل القراءة ! .
كذا عندي ، وكيع ، عن عطاء ، ولم يلحقه .
وعن عطاء بن السائب ، قال : دخلنا على أبي عبد الرحمن نعوده فذهب
بعضهم يُرجِّيه ، فقال : أنا أرجو ربي ، وقد صمت له ثمانين رمضانا
.
قلت : ما أعتقد صام ذلك كله . وقد كان ثبتا في القراءة ، وفي الحديث،
حديثه مُخَرَّج في الكتب الستة .
يقال : توفي سنة
أربع وسبعين
.
وقيل : مات في إمرة بشر بن مروان
على العراق . وقيل : مات سنة
ثلاث وسبعين
.
وقيل : مات
قبل سنة ثمانين
.
وقيل : مات في أوائل ولاية الحجاج على العراق . وغلط ابن قانع حيث قال
في وفاته إنها سنة خمس ومائة .