ابن سالم الأسدي ، مولاهم الكوفي الحناط -بالنون-
المقرئ ،
الفقيه ، المحدث ، شيخ الإسلام ، وبقية الأعلام
مولى واصل
الأحدب .
وفي اسمه أقوال : أشهرها شعبة ، فإن أبا هاشم الرفاعي ، وحسين
بن عبد الأول ، سألاه عن اسمه ، فقال : شعبة . وسأله يحيى بن آدم
وغيره عن اسمه ، فقال : اسمي كنيتي . وأما النسائي فقال : اسمه
محمد . وقيل : اسمه مطرف . وقيل رؤبة. وقيل : عتيق . وقيل :
سالم . وقيل : أحمد ، وعنترة ، وقاسم ، وحسين ، وعطاء ، وحماد ،
وعبد الله .
قال هارون بن حاتم : سمعته يقول : ولدت سنة
خمس وتسعين
.
قرأ أبو بكر القرآن ، وجوده ثلاث مرات على عاصم بن أبي
النجود ، وعرضه أيضا فيما بلغنا على عطاء بن السائب ، وأسلم
المنقري .
وحدث عن : عاصم ، وأبي إسحاق السبيعي ، وعبد الملك بن
عمير ، وإسماعيل السدي ، وصالح مولى عمرو بن حريث ، حدثه عن
أبي هريرة ، وحصين بن عبد الرحمن ، وأبي حصين عثمان بن عاصم ،
وحميد الطويل ، والأعمش ، وهشام بن حسان ، ومنصور بن المعتمر ،
ومغيرة بن مقسم ، ومطرف بن طريف ، ويحيى بن هانئ المرادي ،
ودهثم بن قران ، وسفيان التمار ، وحبيب بن أبي ثابت ، وهو من كبار
شيوخه ، وعبد العزيز بن رفيع ، وهشام بن عروة ، وخلق سواهم .
حدث عنه : ابن المبارك ، والكسائي ، ووكيع ، وأبو داود ، وأحمد
بن حنبل ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو بكر
بن أبي شيبة ، وأبو كريب ، وعلي بن محمد الطنافسي ، والحسن بن
عرفة ، وأبو هشام الرفاغي ، ويحيى الحماني ، وهناد بن السري ، وخلق
كثير ، آخرهم موتا : أحمد بن عبد الجبار العطاردي .
وتلا عليه جماعة ، منهم : أبو الحسن الكسائي ، ومات قبله ،
ويحيى العليمي ، وأبو يوسف الأعشى ، وعبد الحميد بن صالح
البرجمي ، وعروة بن محمد الأسدي ، وعبد الرحمن بن أبي حماد ،
وأخذ عنه الحروف تحريرا وإتقانا : يحيى بن آدم .
ذكره أحمد بن حنبل فقال : ثقة ، ربما غلط ، صاحب قرآن
وخير.
قال أبو حاتم : سمعت علي بن صالح الأنماطي ، سمعت أبا بكر
بن عياش يقول : القرآن كلام الله ألقاه إلى جبريل ، وألقاه جبريل إلى
محمد -صلى الله عليه وسلم- ، منه بدأ ، وإليه يعود .
وقال ابن المبارك : ما رأيت أحدا أسرع إلى السنّة من أبي بكر بن
عياش
وقال يحيى بن معين : ثقة .
وقال غير واحد : إنه صدوق ، وله أوهام .
وقال أحمد : كان يحيى بن سعيد لا يعبأ بأبي بكر، وإذا ذكر
عنده ، كلح وجهه .
وروى مهنا بن يحيى ، عن أحمد بن حنبل ، قال : أبو بكر كثير
الغلط جدا ، وكتبه ليس فيها خطأ .
قال علي بن المديني : سمعت يحيى القطان ، يقول : لو كان أبو
بكر بن عياش بين يدي ما سألته عن شيء . ثم قال : إسرائيل فوقه .
قال محمد بن عبد الله بن نمير : أبو بكر ضعيف في الأعمش
وغيره.
وقال عثمان الدارمي : أبو بكر وأخوه حسن ليسا بذاك .
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن أبي بكر ، وأبي الأحوص .
فقال : ما أقربهما ، لا أبالي بأيهما بدأت . وقال أبي : أبو بكر وشريك
في الحفظ سواء ، غير أن أبا بكر أصح كتابا .
وقال نعيم بن حماد : سمعت أبا بكر يقول : سخاء الحديث
كسخاء المال .
قلت : فأما حاله في القراءة ، فقيّم بحرف عاصم ، وقد خالفه
حفص في أزْيد من خمس مائة حرف ، وحفص أيضا حجة في القراءة ،
لين في الحديث .
وقد وقع لي حديث أبي بكر عاليا ، فأنبأنا أحمد بن سلامة ،
والخضر بن عبد الله بن حمويه ، وأحمد بن أبي عصرون ، عن أبي
الفرج بن كليب ، أخبرنا علي بن بيان ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا
إسماعيل بن محمد ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثني أبو بكر بن
عياش ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال :
خرج رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ، فأحرمنا بالحج ، فلما قدمنا مكة قال : اجعلوا حجكم
عمرة ، فقال الناس : يا رسول الله ، فكيف نجعلها عمرة ، وقد أحرمنا
بالحج ؟ قال : انظروا الذي آمركم به فافعلوا ، فردوا عليه القول
فغضب ، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان ، فرأت الغضب في
وجهه فقالت : من أغضبك أغضبه الله . قال : ومالي لا أغضب وأنا
آمر بالأمر فلا أتبع
هذا حديث صحيح من العوالي ، يرويه عدة في
وقتنا عن النجيب ، وابن عبد الدائم بسماعهما من ابن كليب . أخرجه
ابن ماجه
عن الثقة عن أبي بكر .
قال عثمان بن أبي شيبة : أحضر هارون الرشيد أبا بكر بن عياش
من الكوفة ، فجاء ومعه وكيع ، فدخل ووكيع يقوده ، فأدناه الرشيد ،
وقال له : قد أدركت أيام بني أمية وأيامنا ، فأينا خير؟ قال : أنتم أقْوم
بالصلاة ، وأولئك كانوا أنفع للناس . قال : فأجازه الرشيد بستة آلاف
دينار ، وصرفه ، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف . رواها محمد بن عثمان عن
أبيه .
قال أبو داود : حدثنا حمزة بن سعيد المروزي ، وكان ثقة ، قال :
سألت أبا بكر بن عياش . فقلت : قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في
القرآن . قال : ويلك ، من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق
عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه .
روى يحيى بن أيوب ، عن أبي عبد الله النخعي ، قال : لم يفرش
لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة .
ابن أبي شيخ : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : زاملت أبا بكر بن عياش
إلى مكة ، فما رأيت أورع منه ، لقد أهدى له رجل رطبا ، فبلغه أنه من بستان
أخذ من خالد بن سلمة المخزومي ، فأتى آل خالد ، فاستحلّهم ، وتصدق
بثمنه.
قال أبو عبد الله المعيطي : رأيت أبا بكر بن عياش بمكة جاءه سفيان
بن عيينة ، فبرك بين يديه ، فجاء رجل يسأل سفيان عن حديث ، فقال : لا
تسألني عن حديث ما دام هذا الشيخ قاعدا . رواها يعقوب بن شيبة عن
المعيطي ، وقال : فجعل أبو بكر يقول : يا سفيان ، كيف أنت ؟ وكيف عائلة
أبيك ؟
قال أحمد بن حنبل : سمعت أبا بكر يقول : قال لي عبد الملك بن
عمير : حدثني . وكنت أحدث أبا إسحاق السبيعي ، فيستمع إلي ، وكنت
أحدث الأعمش ، فيستعيدني .
قال أبو هشام
الرفاعي : سمعت أبا بكر يقول : أنا أكبر من سفيان
الثوري بسنتين .
وقال سفيان بن عيينة : أبو بكر أكبر مني بعشر سنين .
وقال الأخنسي : سمعت أبا بكر يقول : والله لو أعلم أن أحدا يطلب
الحديث بمكان كذا وكذا ، لأتيت منزله حتى أحدثه .
وعن محمد بن عيسى بن الطباع ، قال : شهد أبو بكر بن عياش عند
شريك ، فكأنه رأى من شريك استخفافا . فقال : أعوذ بالله أن أكون
جبارا ، قال : فقال شريك : ما كنت أظن أن هذا الحناط هكذا أحمق .
وقال أبو أحمد الزبيري : كنت عند الثوري ، وكان أبو بكر بن عياش
غائبا ، فجاءه أخوه الحسن بن عياش ، فقال سفيان : أيش حال شعبة ، قدم
بعد ؟ يعني أخاه .
وقال بشر الحافي : قال عيسى بن يونس : سألت أبا بكر بن عياش عن
الحديث ، فقال : إن كنت تحب أن تحدث فلست بأهل أن تؤتى ، وإن كنت
تكره أن تؤتى ، فبالحري أن تنجو .
قال يعقوب الفسوي : سمعت أحمد بن يونس ، وذكروا له حديثا
أنكروه من حديث أبي بكر ، عن الأعمش . فقال : كان الأعمش يضرب
هؤلاء ويشتمهم ويطردهم ، وكان يأخذ بيد أبي بكر ، فيجلس معه في زاوية
لحال القرآن .
وقال أبو هشام الرفاعي : قال أبو بكر بن عياش للحسن بن الحسن
بالمدينة : ما أبقت الفتنة منك ؟ فقال : وأي فتنة رأيتني فيها ؟ قال : رأيتهم
يقبلون يدك ولا تمنعهم .
أبو هشام الرفاعي : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : أبو بكرالصديق
خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نص القرآن ، لأن الله تعالى يقول :
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
قال : فمن سماه الله صادقا فليس يكذب ، هم قالوا : يا خليفة
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
قال يعقوب بن شيبة الحافظ : كان أبو بكر معروفا بالصلاح البارع ،
وكان له فقه ، وعلم الأخبار ، وفي حديثه اضطراب .
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطا من
أبي بكر .
وقال يزيد بن هارون : كان أبو بكر بن عياش خيرا فاضلا ، لم يضع
جنبه على الأرض أربعين سنة .
وقال يحيى بن عبد الحميد الحماني : حدثني أبو بكر بن عياش
قال : جئت ليلة إلى زمزم ، فاستقيت منه دلوا لبنا وعسلا.
قال أبو هشام الرفاعي : سمعت أبا بكر يقول : الخلق أربعة :
معذور ، ومخبور ، ومجبور ، ومثبور . فالمعذور : البهائم ، والمخبور : ابن
آدم ، والمجبور : الملك ، والمثبور : الجن .
وعن أبي بكر بن عياش قال : أدنى نفع السكوت السلامة ، وكفى به
عافية ، وأدنى ضرر المنطق الشهرة ، وكفى بها بلية .
روى عثمان بن سعيد الدارمي ، عن يحيى بن معين ، قال : الحسن
بن عياش ، وأخوه أبو بكر : ثقتان .
قال أحمد بن يزيد : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : سمعت الأعمش
يقول لأصحاب الحديث ، إذا حدث بثلاثة أحاديث : قد جاءكم السيل ، وأنا
اليوم مثل الأعمش .
فقلت : من فوائد أبي عمرو أحمد بن محمد النيسابوري ، حدثنا أبو
تراب محمد بن الفرج ، قال : سمعت خالد بن عبد الله الكوفي يقول : كان
في سكة أبي بكر بن عياش كلب ، إذا رأى صاحب محبرة حمل عليه ،
فأطعمه أصحاب الحديث شيئا فقتلوه ، فخرج أبو بكر ، فلما رآه ميتا قال :
إنا لله ، ذهب الذي كان يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر .
قال يحيى بن آدم : قال لي أبو بكر : تعلمت من عاصم القرآن كما يتعلم
الصبي من المعلم ، فلقي مني شدة ، فما أُحْسن غير قراءته . وهذا الذي
أحدثك به من القراءات ، إنما تعلمته من عاصم تعلما .
وفي رواية عن أبي بكر قال : أتيت عاصما ، وأنا حدث .
وقال هارون بن حاتم : سمعت رجلا أنه سأل أبا بكر : أقرأت على
أحد غير عاصم ؟ قال : نعم ، على عطاء بن السائب ، وأسلم المنقري .
هذا إسناد لم يصح .
قال يحيى بن آدم ، عن أبي بكر بن عياش قال : تعلمت القرآن من
عاصم خمسا خمسا ، ولم أتعلم من غيره ، ولا قرأت على غيره .
يحيى ، عن أبي بكر قال : اختلفت إلى عاصم نحوا من ثلاث سنين ،
في الحر والشتاء والمطر ، حتى ربما استحييت من أهل مسجد بني كاهل .
وقال لي عاصم : احمد الله -تعالى- فإنك جئت وما تحسن شيئا ،
فقلت : إنما خرجت من المكتب ثم جئت إليك .
قال : فلقد فارقت عاصما ، وما أسقط من القرآن حرفا .
قال عبيد بن يعيش : سمعت أبا بكر يقول : ما رأيت أحدا أقرأ من
عاصم ، فقرأت عليه ، وما رأيت أحدا أفقه من المغيرة
فلزمته .
وعن أبي بكر بن عياش قال : الدخول في العلم سهل ، لكن الخروج
منه إلى الله شديد .
وعن بشر بن الحارث ، سمع أبا بكر بن عياش يقول : يا ملكَيَّ ادعوَا
الله لي ، فإنكما أطوع لله مني .
وقد روي من وجوه متعددة ، أن أبا بكر بن عياش مكث نحوا من أربعين
سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة .
وهذه عبادة يخضع لها ، ولكن متابعة السنة أولى . فقد صح
أن النبي
-صلى الله عليه وسلم- نهى عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث
. وقال عليه
السلام : لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث
.
قال أبو العباس بن مسروق : حدثنا يحيى الحماني ، قال : لما
حضرت أبا بكر الوفاة ، بكت أخته ، فقال لها : ما يبكيك ؟ انظري إلى تلك
الزاوية ، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة .
قال سفيان بن عيينة: قال لي أبو بكر بن عياش : رأيت الدنيا في النوم
عجوزا مشوهة .
وروى ابن أبي الدنيا ، عن محمد بن عبيد القرشي - وهو والده ، إن شاء
الله - قال : قال أبو بكر بن عياش : وددت أنه صفح لي عما كان مني في
الشباب ، وأن يدي قطعتا .
سئل أبو بكر عن القرآن فقال : هو كلام الله غير مخلوق .
وعن أبي بكر قال : إمامنا
يهمز
مُؤْصَدَة
فأشتهي أن أسُدّ
أذني إذا همزها .
قال أحمد بن يونس : قلت لأبي بكر بن عياش : لي جار رافضي قد
مرض . قال : عده مثل ما تعود اليهودي والنصراني ، لا تنوي فيه الأجر .
قال يوسف بن يعقوب الصفار : سمعت أبا بكر يقول : ولدت سنة
سبع
وتسعين
.
وأخذت رزق عمر بن عبد العزيز ، ومكثت خمسة أشهر ، ما
شربت ماء ، ما أشرب إلا النبيذ .
قلت : النبيذ الذي هو نقيع التمر، ونقيع الزبيب ، ونحو ذلك ،
والفقاع ، حلال شربه ، وأما نبيذ الكوفيين الذي يسكر كثيره ، فحرام الإكثار
منه عند الحنفية وسائر العلماء ، وكذلك يحرم يسيره عنه الجمهور ،
ويترخص فيه الكوفيون ، وفي تحريمه عدة أحاديث
.
وكان الإمام أبو بكر قد قطع الإقراء قبل موته بنحو من عشرين سنة ، ثم
كان يروي الحروف ، فقيدها عنه يحيى بن آدم عالم الكوفة ، واشتهرت قراءة
عاصم من هذا الوجه وتلقتها الأمة بالقبول ، وتلقاها أهل العراق .
وأما الحديث ، فيأتي أبو بكر فيه بغرائب ، ومناكير .
قال محمد بن المثنى : ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث أبى بكر
بن عياش عن منصور ، عن مجاهد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال
عمر : لا تقطع الخمس إلا في خمس ، وحديث مطرف عن الشعبي ، أن
عمر قال : لا يرث قاتل خطأ ولا عمدا . حدث بهما أبو بكر ، فأيهما أنكر
عندك ؟ -وكان حديث مطرف عندي أنكر- فقال : حديث منصور ، ثم قال
عبد الرحمن : قد سمعتهما منه منذ أربعين سنة
.
قال أحمد بن عبد الله بن يونس : حدثنا أبو بكر ، عن هشام ، عن ابن
سيرين ،
عن أبي هريرة قال :
أتى رجل أهله ، فرأى ما بهم من الخصاصة ،
فخرج إلى البرية ، فقالت امرأته : اللهم ارزقنا ما يعتجن ، ويختبز ، قال :
فإذا الجفنة ملأى عجينا ، وإذا الرحى تطحن ، وإذا التنور ملأى جنوب شواء .
فجاء زوجها ، فقال : عندكم شيء ؟ قالت : نعم رزق الله ، فجاء فكنس ما
حول الرحى ، فذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : لو تركها لدارت أو لطحنت
إلى يوم القيامة
فهذا حديث منكر .
قال أحمد بن حنبل : كان يحيى بن سعيد ينكر حديث أبي بكر بن
عياش ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : ذكر عند ابن
مسعود امرأة ، فقالوا : إنها تغتسل ثم تتوضأ . فقال : أما إنها لو كانت عندي
لم تفعل ذلك . قال أحمد : نراه وهِم أبو بكر ، وإنما هذا يرويه الأعمش ،
عن إبراهيم ، عن علقمة .
الحسن بن عليل العنزي : حدثنا محمد بن إسماعيل القرشي ، عن
أبي بكر بن عياش قال : قال لي الرشيد : كيف استخلف أبو بكر
-رضي الله عنه- ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، سكت الله ، وسكت رسوله ، وسكت
المؤمنون . فقال : والله ما زدتني إلا عمىً . قلت : مرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
ثمانية أيام ، فدخل عليه بلال ، فقال : مروا أبا بكر يصلي بالناس ، فصلى
بالناس ثمانية أيام ، والوحي ينزل ، فسكت رسول الله لسكوت الله ، وسكت
المؤمنون لسكوت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعجبه ذلك . وقال : بارك الله فيك .
زكريا الساجي : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثني محمد بن عبد
الله ، حدثني إبراهيم بن أبي بكر بن عياش ، قال : طلب الرشيد أبي ،
فمضى إليه ، فقال : إن أبا معاوية حدثني بحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :
يكون قوم بعدي ينبزون بالرافضة ، فاقتلوهم فإنهم مشركون
فوالله لئن
كان الحديث حقا لأقتلنهم ، فلما رأيت ذلك خفت وقلت : يا أمير
المؤمنين ، لئن كان ذلك ، فإنهم ليحبونكم أشد من بني أمية ، وهم إليكم
أميل . قال : فسري عنه وأمر لي بأربع
بِدَر ، فأخذتها .
قلت : محمد بن عبد الله مجهول .
قال أبو سعيد الأشج : قدم جرير بن عبد الحميد ، فأخلي له مجلس
أبي بكر بن عياش ، فقال أبو بكر : والله لأخرجن غدا من رجالي رجلين لا
يبقى عند جرير أحد . قال : فأخرج أبا إسحاق السبيعي ، وأبا حصين .
الأحمسي : ما رأيت أحدا أحسن صلاة من أبي بكر بن عياش .
قال نعيم بن حماد : كان أبو بكر بن عياش يبزق في وجوه أصحاب
الحديث .
وقد اعتنى أبو أحمد بن عدي بأمر أبي بكر ، وقال : لم أر له حديثا منكرا
من رواية ثقة عنه .
قال يوسف بن يعقوب الصفار وغيره ، ويحيى بن آدم ، وأحمد بن
حنبل : مات أبو بكر
في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين و مائة
قلت : عاش ستا وتسعين سنة .
أخبرنا ابن قوام ، وجماعة قالوا: أخبرنا ابن الزبيدي ، أخبرنا أبو
الوقت ، أخبرنا الداودي ، أخبرنا ابن حمويه ، أخبرنا الفربري ، حدثنا
البخاري ، حدثنا يوسف بن راشد ، حدثنا أحمد بن عبد لله ، حدثنا أبو
بكر ،
عن حميد ، عن أنس سمعه يقول : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول :
إذا
كان يوم القيامة شفعت . فقلت : يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه
خردلة ، فيدخلون ، ثم أقول : يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى
شيء
. فقال أنس : كأني أنظر إلى أصابع رسول الله .
هذا من أغرب ما في الصحيح . ويوسف : هو القطان ، نسبه إلى
جده وأحمد : هو اليربوعي .