ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس ،
المولى الأمير الكبير
حِبّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ومولاه ، وابن مولاه .
أبو زيد ، ويقال : أبو محمد ، ويقال : أبو حارثة ، وقيل : أبو يزيد .
استعمله النبي -صلى الله عليه وسلم- على جيش لغزو الشام ، وفي الجيش عمر والكبار ;
فلم يسر حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ; فبادر الصديق ببعثهم ، فأغاروا على
أُبْنَى ، من ناحية البلقاء . وقيل : إنه شهد يوم مؤتة مع والده . وقد سكن
المزة
مدة ; ثم رجـع إلى المدينة ، فمات بها . وقيل : مات بوادي
القرى .
حدث عنه أبو هريرة ، وابن عباس ، وأبو وائل ، وأبو عثمان النهدي ،
وعروة بن الزبير ، وأبو سلمة ، وأبو سعيد المقبري ، وعامر بن سعد ، وأبو
ظبيان ، وعطاء بن أبي رباح ، وعدة ، وابناه : حسن ، ومحمد .
ثبت عن أسامة قال :
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأخذني والحسن ، فيقول :
اللهم ، إني أحبهما ، فأحبهما
قلت : هو كان أكبر من الحسن بأزيد من عشر سنين .
وكان شديد السواد ، خفيف الروح ، شاطرا ، شجاعا . رباه النبي
-صلى الله عليه وسلم- ، وأحبَّه كثيرا .
وهو ابن حاضنة النبي -صلى الله عليه وسلم- : أم أيمن وكان أبوه أبيض . وقد فرح له
رسول الله بقول مجزز المدلجي : إن هذه الأقدام بعضها من بعض
.
أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه : أخبرني أسامة بن زيد :
أن عليا قال : يا رسول الله ، أي أهلك أحب إليك ؟ قال : فاطمة .
قال : إنما أسألك عن الرجال ؟ قال : مَنْ أنعم الله عليه ، وأنعمتُ عليه :
أسامة بن زيد . قال : ثم من ؟ قال : ثم أنت
.
وروى مغيرة ، عن الشعبي : أن عائشة قالت :
ما ينبغي لأحد أن يبغض
أسامة ، بعدما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : من كان يحب الله ورسوله ،
فليحب أسامة
.
وقالت عائشة في شأن المخزومية التي سرقت ، فقالوا :
مَنْ يجترئ على
رسول الله يكلمه فيها إلا أسامة ، حِبّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
.
موسى بن عقبة ، وغيره ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- :
أحبُّ الناس إلي أسامة ، ما حاشا فاطمة ولا غيرها
.
قال زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : فرض عمر لأسامة ثلاثة آلاف
وخمس مائة ، وفرض لابنه عبد الله ثلاثة آلاف . فقال : لم فضلته علي ،
فوالله ما سبقني إلى مشهد ؟ قال : لأن أباه كان أحب إلى رسول الله من
أبيك ، وهو أحب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك ; فآثرت حب رسول الله على
حبي
.
حسنه الترمذي .
قال ابن عمر :
أمَّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة ، فطعنوا في إمارته ; فقال :
إن يطعنوا في إِمارته، فقد طعنوا في إمارة أبيه ، وأيم الله إن كان لخليقا
للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، له وإن ابنه هذا لمن أحب الناس إلي
بعده
.
قلت : لما أمَّره النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك الجيش ، كان عمره ثماني عشرة
سنة.
ابن سعد : حدثنا يزيد : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة ينتظره ، فجاء
غلام أسود أفطس . فقال أهل اليمن : إنما جلسنا لهذا ، فلذلك ارتدوا.
يعني أيام الردة
.
قال وكيع : سلِم من الفتنة من المعروفين : سعد ، وابن عمر ، وأسامة
بن زيد ، ومحمد بن مسلمة.
قلت : انتفع أسامة من يوم النبي ، إذ يقول له:
كيف
بلا إله إلا
الله يا أسامة
فكف يده ، ولزم منزله ، فأحسن .
عائشة ، قالت :
أراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يمسح مخاط أسامة ، فقلت :
دعني حتى أكون أنا التي أفعل . فقال : يا عائشة ، أحبيه ، فإني أحبه
.
قلت : كان سنه في سنها .
مجالد ، عن الشعبي ، عن عائشة :
أمرني رسول الله أن أغسل وجه
أسامة وهو صبي . قالت : وما ولدت ، ولا أعرف كيف يغسل الصبيان ،
فآخذه ، فأغسله غسلا ليس بذاك . قالت : فأخذه فجعل يغسل وجهه ،
ويقول : لقد أحسن بنا أسامة إذ لم يكن جارية ، ولو كنت جارية ، لحليتك وأعطيك
.
وفي "المسند" عن البهي ، عن عائشة : قال رسول الله :
لو كان
أسامة جارية لكسوْتُه وحلَّيْتُه حتى أنفقه
.
ومن غير وجه ، عن عمر : أنه لم يلق أسامة قط إلا قال : السلام عليك
أيها الأمير ورحمة الله ، توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنت عليَّ أمير
جرير بن حازم : حدثنا ابن إسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن عبيد
الله بن عبد الله ، قال : رأيت أسامة بن زيد مضطجعا عند باب حجرة عائشة
رافعا عقيرته يتغنى ، ورأيته يصلي عند قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فمر به مروان ، فقال :
أتصلي عند قبر ! وقال له قولا قبيحا . فقال : يا مروان ، إنك فاحش
متفحش ، وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :
إن الله يبغض الفاحش المتفحش
.
وقال قيس بن أبي حازم :
إن رسول الله حين بلغه أن الراية صارت إلى
خالد ، قال : فهلا إلي رجل قُتل أبوه ؟
يعني أسامة .
إبراهيم بن طهمان ، عن عتبة بن عبد الله ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم
قال :
دخلتُ على فاطمة بنت قيس ، وقد طلقها
زوجها - ...
الحديث -
فلما حلَّتْ ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : هل ذكرك
أحد ؟ قالت : نعم ، معاوية وأبو الجهم . فقال : أما أبو الجهم فشديد
الخلق ، وأما معاوية فصعلوك ، لا مال له . ولكن أنكحك أسامة .
فقلت : أسامة ! -تهاونا بأمر أسامة- ثم قلت : سمعًا وطاعة لله ولرسوله .
فزوجنيه ، فكرمني الله بأبي زيد ، وشرفني الله ، ورفعني به
.
وروى معناه مالك ، عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة عنها .
قال عروة بن الزبير : قال أبو بكر : والله لأن تخطفني الطير أحب إلي
من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . فبعث أسامة ، واستأذنه في عمر أن
يتركه عنده .
قال : فلما بلغوا الشام ، أصابتهم ضبابة شديدة ، فسترتهم ، حتى
أغاروا ، وأصابوا حاجتهم . فقدم على هرقل موت النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وإغارة أسامة
علي أرضه في آن واحد . فقالت الروم : ما بال هؤلاء يموت صاحبهم وأن
أغاروا على أرضنا !
.
ابن إسحاق ، عن سعيد بن عبيد بن السباق ، عن محمد بن أسامة ،
عن أبيه ، قال :
لما ثقل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، هبطت ، وهبط الناس المدينة ،
فدخلت عليه ، وقد أصمت فلا يتكلم ، فجعل يضع يديه عليَّ ، ثم
يرفعهما ; فأعرف أنه يدعو لي
.
أحمد في "مسنده" : حدثنا حجـاج : أخبرنا شريك ، عن العباس
ابن ذريح ، عن البهي ، عن عائشة :
أن أسامة عثر بأسكفة الباب ، فشج في
جبهته ، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يمصه ، ثم يمجه ، وقال : لو كان أسامة جارية
لكسوته وحليته ، حتى أنفقه
شريك ، عن أبي إسحاق ، عن جبلة ، قال :
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا لم
يغزُ ، أعطى سلاحه عليا أو أسامة
.
الزبير بن بكار ، : حدثنا محمد بن سلام ، عن يزيد بن عياض ،
قال :
أهدى حكيم بن حزام للنبي -صلى الله عليه وسلم-، -في الهدنة- حلة ذي يزن ، اشتراها
بثلاث مائة دينار . فردها ، وقال : لا أقبل هدية مشرك . فباعها حكيم .
فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من اشتراها له . فلبسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . فلما رآه حكيم فيها ،
قال :
ما ينظـر الحكام بالفصـل بعـدما
بــدا ســابق ذو غـرة وحجـول
فكساها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد .
فرآها عليه حكيم ، فقال : بخ بخ يا أسامة ! عليك حلة ذي يزن ! .
فقال له رسول الله : قل له : وما يمنعني وأنا خير منه ، وأبي خير من
أبيه
.
معمر ، عن الزهري ، قال : لقي عليٌّ أسامة بن زيد ، فقال : ما كنا
نعدك إلا من أنفسنا يا أسامة ، فلم لا تدخل معنا ؟ قال : يا أبا حسن ، إنك
والله لو أخذت بمشفر الأسد ، لأخذت بمشفره الآخر معك ، حتى نهلك
جميعا ، أو نحيا جميعا ; فأما هذا الأمر الذي أنت فيه ، فوالله لا أدخل فيه
أبدا .
روى نحوه عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر ، عن حرملة مولى أسامة
قال : بعثني أسامة إلى علي ... فذكر نحوه
.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن العدل : أخبرنا عبد الله بن أحمد
الفقيه : أخبرنا محمد بن عبد الباقي : أخبرنا علي بن الحسين البزار : أخبرنا
أبو علي بن شاذان : أخبرنا أبو سهل بن زياد : حدثنا أحمد بن عبد الجبار :
حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أسامة بن
محمد بن أسامة ، عن أبيه ، عن جده أسامة بن زيد ، قال :
أدركت رجلا أنا
ورجل من الأنصار ، فلما شهرنا عليه السيف ، قال : لا إله إلا الله . فلم
ننزع عنه ، حتى قتلناه . فلما قدمنا على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، أخبرناه خبره . فقال :
يا أسامة ، من لك بلا إله إلا الله ؟ فقلنا : يا رسول الله ، إنما قالها تعوذا
من القتل . قال : من لك يا أسامة بلا إله إلا الله ؟
فما زال يرددها ، حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن ، وأني
أسلمت يومئذ ، ولم أقتله .
فقلت : إني أعطي الله عهدا ألا أقتل رجلا يقول : لا إله إلا الله ،
أبدا . فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : بعدي يا أسامة ؟ قال : بعدك
.
رواه شيخ آخر ، عن أحمد بن عبد الجبار : فزاد فيه : قال : أدركته
-يعني مرداس بن نهيك- أنا ورجل ; فلما شهرنا عليه السيف ، قال : أشهد
أن لا إله إلا الله .
هشام الدستوائي : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، حدثني عمر بن الحكم
بن ثوبان ، أن مولى قدامة بن مظعون حدثه : أن مولى أسامة قال : كان
أسامة يركب إلى مال له بوادي القرى ، فيصوم الاثنين والخميس في الطريق .
فقلت له : تصوم الاثنين والخميس في السفر ، وقد كبرت وضعفت ، أو
رققت ! فقال :
إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم الاثنين والخميس ، وقال : إن
أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس
.
يونس بن بكير : حدثنا ابن إسحاق ، عن بن ابن أسامة بن زيد ،
عن جده أسامة ، قال :
كنت أصوم شهرا من السنة ، فذكرته للنبي -صلى الله عليه وسلم- ،
فقال : أين أنت عن شوال
.
فكان أسامة إذا أفطر ، أصبح الغد صائما من شوال ، حتى يتم على
آخره
.
ابن أبي الدنيا : أخبرنا عمرو بن بكير ، عن أبي عبد الرحمن الطائي ،
قال : قدم أسامة على معاوية ، فأجلسه معه ، وألطفه ، فمد رجله . فقال
معاوية : يرحم الله أم أيمن ، كأني أنظر إلى ظنبوب ساقها بمكة ، كأنه
ظنبوب نعامة خرجاء . فقال : فعل الله بك يا معاوية ، هي -والله- خير
منك ! قال : يقول معاوية : اللهم غفرا
.
الظنبوب : هو العظم الظاهر . والخرجاء : فيها بياض وسواد .
له في "مسند" بقي مائة وثمانية عشر حديثا ، منها في البخاري ومسلم
خمسة عشر . وفي البخاري حديث . وفي مسلم حديثان
.
قال الزهري : مات أسامة بالجرف
.
وعن المقبري ، قال : شهدت جنازة أسامة ، فقال ابن عمر : عجلوا
بحِبِّ رسول الله قبل أن تطلع الشمس
.