عبيد الله بن زياد بن أبيه


  عبيد الله بن زياد بن أبيه عبيد الله بن زياد بن أبيه

أمير العراق أبو حفص ، ولي البصرة سنة خمس وخمسين وله ثنتان وعشرون سنة ، وولي خراسان ، فكان أول عربي قطع جيحون ، وافتتح بيكند . وغيرها .

وكان جميل الصورة ، قبيح السريرة .

وقيل : كانت أمه مرجانة من بنات ملوك الفرس .

قال أبو وائل : دخلت عليه بالبصرة وبين يديه ثلاثة آلاف ألف درهم جاءته من خراج أصبهان وهي كالتل .

روى السري بن يحيى ، عن الحسن قال : قدم علينا عبيد الله ، أمره معاوية ، غلاما سفيها ، سفك الدماء سفكا شديدا ، فدخل عليه عبد الله بن مغفل فقال : انته عما أراك تصنع؛ فإن شر الرعاء الحطمة . قال : ما أنت وذاك ؟ إنما أنت من حثالة أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- قال : وهل كان فيهم حثالة لا أم لك .

قال : فمرض ابن مغفل ، فجاءه الأمير عبيد الله عائدا فقال : أتعهد إلينا شيئا ؟ قال : لا تصل علي ، ولا تقم على قبري .

قال الحسن : وكان عبيد الله جبانا ، ركب ، فرأى الناس في السكك ، فقال : ما لهؤلاء ؟ قالوا : مات عبد الله بن مغفل .

وقيل : الذي خاطبه هو عائد بن عمرو المزني كما في "صحيح مسلم" فلعلها واقعتان .

وقد جرت لعبيد الله خطوب ، وأبغضه المسلمون لما فعل بالحسين -رضي الله عنه- فلما جاء نعي يزيد ، هرب بعد أن كاد يؤسر ، واخترق البرية إلى الشام ، وانضم إلى مروان . ثم سار في جيش كثيف ، وعمل المصاف برأس عين .

واستخلف معاوية بن يزيد شابا مليحا وسيما صالحا ، فتمرض ، ومات بعد شهرين ، وقيل له : استخلف ، فقال : ما أصبت من حلاوتها فلم أتحمل مرارتها ، وعاش إحدى ، وعشرين سنة .

وصلى عليه ابن عمه عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان، فأرادوه على الخلافة فأبى ، ولحق بخاله ابن الزبير ، فبايعه . وهم مروان بمبايعة ابن الزبير ، فأتاه عبيد الله بن زياد هاربا من العراق ، وكان قد خطب ، ونعى إلى الناس يزيد ، وبذل العطاء ، فخرج عليه سلمة الرياحي يدعو إلى ابن الزبير ، فمال إليه الناس ، فقال الناس لعبيد الله : أخرج لنا إخواننا من السجون - وكانت مملوءة من الخوارج - قال : لا تفعلوا ، فأبوا ، فأخرجهم ، فجعلوا يبايعونه ، فما تكامل آخرهم حتى أغلظوا له ، ثم عسكروا .

وقيل : خرجوا يمسحون الجدر بأيديهم ، ويقولون : هذه بيعة ابن مرجانة ، ونهبوا خيله ، فخرج ليلا ، واستجار بمسعود بن عمرو رئيس الأزد ، فأجاره .

وأمر أهل البصرة عليهم عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ، فشدت الخوارج على مسعود فقتلوه ، وتفاقم الشر ، وصاروا حزبين ، فاقتتلوا أياما ، فكان على الخوارج نافع بن الأزرق ، وفر عبيد الله قبل مقتل مسعود في مائة من الأزد إلى الشام ، فوصل إلى الجابية وهناك بنو أمية ، فبايع هو ومروان خالد بن يزيد بن معاوية في نصف ذي القعدة ، ثم التقوا هم والضحاك بمرج دمشق ، فاقتتلوا أياما في ذي الحجة .

وكان الضحاك بن قيس في ستين ألفا والأمومة في ثلاثة عشر ألفا ، وأشار عبيد الله بمكيدة ، فسألوا الضحاك الموادعة فأجاب ، فكبسهم مروان وقتل الضحاك في عدة من فرسان قيس ، وثارت الخوارج بمصر ، ودعوا إلى ابن الزبير يظنونه منهم ، فبعث على مصر عبد الرحمن بن جحدم الفهري ، واستعمل على الكوفة عامر بن مسعود الجمحي ، وهدم الكعبة ، وبناها ، وألصق بابيها بالأرض ، وأدخل فيها ستة أذرع من الحجر .

وأما أكثر الشاميين ، فبايعوا مروان في أول سنة خمس ، وبعث ابن الزبير على خراسان المهلب بن أبي صفرة ، فحارب الخوارج ومزقهم ، وسار مروان ، فأخذ مصر بعد حصار وقتال شديد . وتزوج بوالدة خالد بن يزيد بن معاوية ، وجعله ولي عهده ، فما تم ذلك ، وقتلته الزوجة ، لكونه قال لخالد مرة : يا ابن رطبة الاست .

وجهز إلى العراق عبيد الله بن زياد ، فالتقاه شيعة الحسين فغلبوا ، وكان مع عبيد الله حصين بن نمير السكوني ، وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وأدهم الباهلي ، وربيعة بن مخارق ، وحميلة الخثعمي ، وقومهم .

وكانت ملحمة مشهودة ، فتوثب المختار الكذاب بالكوفة ، وجهز إبراهيم بن الأشتر لحرب عبيد الله في ثمانية آلاف ، فالتقوا في أول سنة سبع وستين بالخازر ، كبسهم ابن الأشتر سحرا، والتحم الحرب ، وقتل خلق ، فانهزم الشاميون ، وقتل عبيد الله ، وحصين بن نمير ، وشرحبيل بن ذي الكلاع ، وبعث برءوسهم إلى مكة .

ثم تمكن ابن الزبير ، وغضب على المختار ، ولاح له ضلاله ، فجهز لحربه مصعب ابن الزبير ، فظفر به ، وقتل من أعوانه خلائق ، وكتب إلى الجزيرة إلى إبراهيم بن الأشتر : إن أطعتني وبايعت ، فلك الشام .

وكتب إليه عبد الملك : إن بايعتني ، فلك العراق . فاستشار قواده ، فترددوا ، فقال : لا أوثر على مصري وقومي أحدا ، وسار إلى خدمة مصعب ، فكان معه إلى أن قتلا .

وقد كانت مرجانة تقول لابنها عبيد الله : قتلت ابن بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا ترى الجنة . أو نحو هذا .

قال أبو اليقظان : قتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة سبع وستين .

قال يزيد بن أبي زياد : عن أبي الطفيل ، قال : عزلنا سبعة أرؤس ، وغطينا منها رأس حصين بن نمير وعبيد الله بن زياد : فجئت ، فكشفتها فإذا حية في رأس عبيد الله تأكل .

وصح من حديث عمارة بن عمير ، قال : جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه ، فأتيناهم وهم يقولون : قد جاءت قد جاءت ، فإذا حية تخلل الرءوس حتى دخلت في منخر عبيد الله ، فمكث هنية ، ثم خرجت ، وغابت ، ثم قالوا : قد جاءت ، قد جاءت ، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا .

قلت : الشيعي لا يطيب عيشه حتى يلعن هذا ودونه ، ونحن نبغضهم في الله ، ونبرأ منهم ولا نلعنهم ، وأمرهم إلى الله .