|
ابن أبي شيبة
ابن أبي شيبة
(خ، م، د، س، ق)
عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خُوَاسْتَى
الإمام العلم ، سيد الحفاظ،
وصاحب الكتب الكبار " المسند "
و" المصنف " ، " والتفسير " ، أبو بكر العبسي مولاهم الكوفي .
أخو الحافظ عثمان بن أبي شيبة ، والقاسم بن أبي شيبة الضعيف .
فالحافظ إبراهيم بن أبي بكر هو ولده ، والحافظ أبو جعفر محمد بن عثمان هو
ابن أخيه ، فهم بيت علم . وأبو بكر أجلُّهم .
وهو من أقران أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي بن
المديني في السن والمولد والحفظ . ويحيى بن معين أسنُّ منهم بسنوات .
طلب أبو بكر العلم وهو صبي ، وأكبر شيخ له هو شريك بن عبد الله
القاضي .
سمع منه ، ومن أبي الأحوص سلام بن سليم ، وعبد السلام بن
حرب ، وعبد الله بن المبارك ، وجرير بن عبد الحميد ، وأبي خالد الأحمر ،
وسفيان بن عيينة ، وعلي بن مسهر ، وعباد بن العوام ، وعبد الله بن إدريس ،
وخلف بن خليفة الذي يقال : إنه تابعي ، وعبد العزيز بن عبد الصمد
العمي ، وعلي بن هاشم بن البريد ، وعمر بن عبيد الطنافسي ، وأخويه
محمد ويعلى ، وهشيم بن بشير ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، ووكيع بن
الجراح ، ويحيى القطان ، وإسماعيل بن عياش ، وعبد الرحيم بن
سليمان ، وأبي معاوية ، ويزيد بن المقدام ، ومرحوم العطار ، وإسماعيل
بن علية ، وخلق كثير بالعراق والحجاز وغير ذلك . وكان بحرا من بحور
العلم ، وبه يضرب المثل في قوة الحفظ .
حدث عنه : الشيخان ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وروى النسائي عن
أصحابه ، ولا شيء له في " جامع أبي عيسى " .
وروى عنه أيضا : محمد بن سعد الكاتب ، ومحمد بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وبقي بن مخلد . ومحمد
بن وضاح ، محدثا الأندلس ، والحسن بن سفيان ، وأبو يعلى الموصلي ،
وجعفر الفريابي ، وأحمد بن الحسن الصوفي ، وحامد بن شعيب ، وصالح
جزرة ، والهيثم بن خلف الدوري ، وعبيد بن غنام ، ومحمد بن عبدوس
السراج ، والباغندي ، ويوسف بن يعقوب النيسابوري ، وعبدان ، وأبو
القاسم البغوي ، وأمم سواهم .
قال يحيى بن عبد الحميد الحماني : أولاد ابن أبي شيبة من أهل
العلم ، كانوا يزاحموننا عند كل محدث.
وقال أحمد بن حنبل : أبو بكر صدوق ، هو أحب إليّ من أخيه
عثمان .
وقال أحمد بن عبد الله العجلي : كان أبو بكر ثقة ، حافظا للحديث .
وقال عمرو بن علي الفلاس : ما رأيت أحدا أحفظ من أبي بكر بن أبي
شيبة ، قدم علينا مع علي بن المديني ، فسرد للشيباني أربع مائة حديث
حفظا ، وقام .
وقال الإمام أبو عبيد : انتهى الحديث إلى أربعة : فأبو بكر بن أبي
شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، ويحيى بن معين أجمعهم
له ، وعلي بن المديني أعلمهم به .
قال محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ،
وأنا معه في جبانة كندة ، فقلت له : يا أبا بكر ، سمعت من شريك وأنت ابن كم ؟ .
قال : وأنا ابن أربع عشرة سنة ، وأنا يومئذ أحفظ للحديث مني اليوم .
قلت : صدق والله وأين حفظ المراهق من حفظ من هو في عشر
الثمانين ؟ .
قال الجرجاني : فسألت يحيى بن معين عن سماع أبي بكر بن أبي
شيبة من شريك ، فقال : أبو بكر عندنا صدوق ، وما يحمله أن يقول :
وجدت في كتاب أبي بخطه . وقال : وحدثت عن روح بن عبادة بحديث
الدجال ، وكنا نظنه سمعه من أبي هشام الرفاعي .
قال عبدان الأهوازي : كان أبو بكر يقعد عند الأسطوانة ، وأخوه
ومشكدانة
وعبد الله بن البراد ، وغيرهم ، كلهم سكوت إلا أبا
بكر
فإنه يهدر .
قال ابن عدي : هي الأسطوانة التي يجلس إليها ابن عقدة . فقال لي
ابن عقدة : هذه هي أسطوانة عبد الله بن مسعود ، جلس إليها بعده علقمة ،
وبعده ابراهيم ، وبعده منصور ، وبعده سفيان الثوري ، وبعده وكيع ، وبعده
أبو بكر بن أبي شيبة ، وبعده مطين .
وقال صالح بن محمد الحافظ جزرة : أعلم من أدركت بالحديث وعلله
علي بن المديني ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين ، وأحفظهم
عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة .
قال الحافظ أبو العباس بن عقدة : سمعت عبد الرحمن بن خراش ،
يقول : سمعت أبا زرعة ، يقول : ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة
فقلت : يا أبا زرعة ، فأصحابنا البغداديون ؟ قال : دع أصحابك ، فإنهم
أصحاب مخاريق ، ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة .
قال الخطيب : كان أبو بكر متقنا حافظا ، صف " المسند " و "الأحكام "
و " التفسير " ، وحدث ببغداد هو وأخواه القاسم وعثمان .
قال إبراهيم نفطويه : في سنة أربع وثلاثين ومائتين أشخص المتوكل
الفقهاء والمحدثين ، فكان فيهم مصعب بن عبد الله الزبيري ، وإسحاق بن
أبي إسرائيل ، وإبراهيم بن عبد الله الهروي ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي
شيبة ، وكانا من الحافظ . فقسمت بينهم الجوائز ، وأمرهم المتوكل أن
يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية ، قال : فجلس
عثمان في مدينة المنصور ، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا ، وجلس أبو بكر
في مسجد الرصافة ، وكان أشد تقدما من أخيه ، اجتمع عليه نحو من ثلاثين
ألفا .
قلت : وكان أبو بكر قوي النفس بحيث إنه استنكر حديثا تفرد به يحيى
بن معين ، عن حفص بن غياث ، فقال : من أين له هذا ؟ فهذه كتب
حفص ، ما فيها هذا الحديث .
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد الدمشقي قراءة عليه غير
مرة ، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أخبرنا زاهر بن طاهر سنة سبع
وعشرين وخمس مائة بهراة ، أخبرنا محمد بن محمد بن حمدون السلمي ،
وأخبرنا أحمد بن عبد المعز ، أخبرنا زاهر ، وتميم بن أبي سعيد ، قالا : أخبرنا
أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي ، قالا : أخبرنا أبو عمرو بن
حمدان ، أخبرنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا
محمد بن بشر ، عن عبيد الله ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة
قال :
ذكر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الهلال ، فقال : إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين
هذا حديث صحيح غريب . تفرد به أبو الزناد عن الأعرج ، ولم يروه
عنه سوى عبيد الله بن عمر ، ولا عن عبيد الله سوى محمد بن بشر العبدي
فيما علمت .
أخرجه مسلم عن أبي بكر عنه ، فوقع موافقة عالية ، ولم يروه أحد من
السنن سوى النسائي فرواه عن أبي بكر أحمد بن علي المروزي ، عن ابن أبي
شيبة ، فوقع لنا بدلا بعلو درجتين .
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بن عبد القادر ، حدثنا سعيد بن أحمد ، أخبرنا علي بن أحمد
البندار ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان ، عن سليمان
التيمي ، عن أبي عثمان ، عن أسامة بن زيد ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :
ما تركت على أمتي بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
.
وبه: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، سمعت أسامة بن زيد ، وسئل : كيف كان يسير
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين دفع من عرفات ؟ قال : كان يسير العنق ، فإذا وجد
فجوة نص . قال هشام : والنص أرفع من العنق . أخرجهما مسلم
عن
أبي بكر فوافقناه .
أنبأنا ابن علان ، حدثنا الكندي ، أخبرنا القزاز
أخبرنا أبو بكر
الخطيب ، أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، عن محمد بن عمران
الكاتب ، حدثني عمر بن علي ، حدثنا أحمد بن محمد بن المربع ، سمعت
أبا عبيد ، يقول : ربانيو الحديث أربعة : فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن
حنبل ، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء علي بن المديني ، وأحسنهم وضعا
لكتاب أبو بكر بن أبي شيبة ، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن
معين .
قال البخاري ومطين : مات أبو بكر في
المحرم سنة خمس وثلاثين
ومائتين
.
قلت : آخر من روى عنه أبو عمرو يوسف بن يعقوب النيسابوري ،
وبقي إلى سنة بضع وعشرين وثلاث مائة .
وقد خلف أبا بكر ولده الحافظ الثبت :
|