مختارات المكتبة

أول من كذب في شعره

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

وفي الأوائل : أول من قصد القصائد وذكر الوقائع امرؤ القيس . ولم يكن لأوائل العرب إلا أبياتا يقولها الرجل في حاجته وتعزيته وتاريخه وغير ذلك ، وأول قرن قصدت فيه القصائد وطول الشعر على عهد عبد المطلب وهاشم بن عبد مناف ، وامتلأ الكون من الشعراء والفصحاء حتى صار الشعر كالدين يفتخرون به وينتسبون إليه حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن المعجز ، فعارضوه بالشعر فأعجزهم بفصاحته وبلاغته ، وقطع دواعي معارضيه فلم يأتوا بمثل أقصر سورة ، فأعرضوا عن مصاقعة اللسان وتصدوا إلى مقارعة السنان لعجزهم عن أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه . وأول من لطف المعاني في الشعر واستوقف على الطلول ووصف النساء بالظبا والمها والبيض امرؤ القيس . قال علي : رأيته أحسن الشعراء لأنه قال ما لم يقولوا ، وأحسنهم نادرة ، وأسبقهم بادرة ، ولم يقل الشعر لرغبة ولا لرهبة . وقال بعض العلماء بالشعر...

محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

و - القول في رمي الجمار وأما الفعل بعدها : فهو رمي الجمار ، وذلك أن المسلمين اتفقوا على : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بالمشعر الحرام ( وهي المزدلفة ) بعد ما صلى الفجر ، ثم دفع منها قبل طلوع الشمس إلى منى ، وأنه في هذا اليوم ( وهو يوم النحر ) رمى جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس " . وأجمع المسلمون أن من رماها في هذا اليوم في ذلك الوقت - أعني : بعد طلوع الشمس إلى زوالها - فقد رماها في وقتها . وأجمعوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يرم يوم النحر من الجمرات غيرها . واختلفوا فيمن رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر ، فقال مالك : لم يبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لأحد أن يرمي قبل طلوع الفجر ، ولا يجوز ذلك ، فإن رماها قبل الفجر أعادها ، وبه قال أبو حنيفة وسفيان وأحمد . وقال الشافعي : لا بأس به ، وإن كان الم...

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي

للعبد أحد عشر مشهدا فيما يصيبه من أذى الخلق

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

وهاهنا للعبد أحد عشر مشهدا فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه . أحدها : المشهد الذي ذكره الشيخ رحمه الله . وهو مشهد القدر وأن ما جرى عليه بمشيئة الله وقضائه وقدره . فيراه كالتأذي بالحر والبرد ، والمرض والألم ، وهبوب الرياح ، وانقطاع الأمطار . فإن الكل أوجبته مشيئة الله . فما شاء الله كان . ووجب وجوده . وما لم يشأ لم يكن . وامتنع وجوده . وإذا شهد هذا : استراح . وعلم أنه كائن لا محالة . فما للجزع منه وجه . وهو كالجزع من الحر والبرد والمرض والموت .

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية)

من تراجم المؤلفين

القاضي عياض

هو عياض بن موسى اليحصبي السبتي المغربي المالكي، ولد سنة ستة وسبعين وأربعمائة، عمل قاضياً في بلدة سبتة من بلاد المغرب، وألف العديد من الكتب منها: كتاب الشفا، وكتاب المستنبطه على المدونه، وهو شرح المدونه، وكتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، وكتاب القنية في أسماء شيوخه، وكتاب إكمال المعلم في شرح مسلم، وغيرها كثير، توفي يوم الجمعة بمراكش في شهر جمادي الآخر ة سنة 544 هـ .

ابن الحاج المالكي

ابن الحاج ابن الحاج شيخ الأندلس ومفتيها ، وقاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف بن إبراهيم بن لب التجيبي القرطبي المالكي ابن الحاج . تفقه بأبي جعفر بن رزق ، وتأدب بأبي مروان بن سراج ، وسمع الكثير من أبي علي الغساني ، ومحمد بن الفرج ، وخازم بن محمد ، وعدة . قال ابن بشكوال : كان من جلة العلماء ، معدودا في المحدثين والأدباء ، بصيرا بالفتوى ، كانت الفتوى تدور عليه لمعرفته ودينه وثقته ، وكان معتنيا بالآثار ، جامعا لها ، ضابطا لأسماء رجالها ورواتها ، مقيدا لمعانيها وغريبها ، ذاكرا للأنساب واللغة والنحو .


1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة