مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

من البديهيات الثابتة في علم الاجتماع أن المجتمعات البشرية متنوعة في أنماطها الحضارية التي تشكل خلفيتها التاريخية وتؤثر في حياتها حاضراً ومستقبلاً.

إن تلك الأنماط الحضارية، يرسم تفاصيلها التطور التاريخي للأمم في عقائدها وثقافتها ولآدابها وفنونها وأعرافها وتقاليدها، فهي تُكَوِّن منطومتها الحيوية ووحدتها الداخلية. فإذا أردنا أن تحفظ حضارة ما بملامحها ووحدتها، وشخصيتها المستقلة، فلا بد أن يجرى التغيير في إطارها، حتى تكون استمراريتها متوازنة ومتواصلة، كي لا تفقد خصائصها، فتنقطع تماماً عن ماضيها وخصائصها وتذوب في حضارات أمم أخرى، تختلف عنها في ركائزها وتصورها والنتائج التي تترتب عليها.

والمجتمع الإسلامي الذي صاغه الإسلام منذ أربعة عشر قرناً، صياغة حضارية انطلقت من مذهبيته في الكون والحياة والمجتمع والإنسان له خصائص معروفة(6)، شكلت تاريخه وتطوره وحركته وحافظت على وحدته الداخلية بانسجام ووضوح.

ولما كنا نعتقد من حيث كوننا مسلمين، أن الإسلام هو الحق الذي لا ريب فيه، وأن مذهبيته الكونية هي المذهبية الصحيحة المنسجمة مع فطرة الإنسان، والمحققة لمصالحه، والمحافظة على توازن شخصيته واستقلاليتها، فإن أي تخطيط للتغيير الاجتماعي لا بد أن يجرى في إطار مذهبيته عقيدة وشريعة وسلوكاً، حتى تحافظ الحضارة الإسلامية على أسسها وخصائصها، وحتى لا تنحرف وتسقط أمام حضارات أخرى، مادية في أسسها، مصلحية في غاياتها، تؤله الإنسان وتسحقه في ذات الوقت، ولا تعترف بالعبودية الكاملة لرب العالمين، من حيث هو تعالى الإله المعبود الحق ولا معبود سواه.

والذين ينطلقون من منطلقات حضارية أخرى تتبع مذهبيات تتنافى في أسسها وخصائصها مع مذهبية الإسلام في الله تعالى والعالم والإنسان، يريدون أن يغيروا مجرى التاريخ، ويقطعوا الأمة عن خصائصها الحضارية واستمراريتها التاريخية، حتى تظهر أمة أخرى، غريبة عن ماضيها، تبدأ من الصفر، ولا تمت إلى الإسلام وحضارته الربانية الإنسانية السامية بصلة ما.

ولقد أثبت لنا تاريخ صراع الأفكار والمذاهب في القرن الأخير في المجتمعات الإسلامية أن الأمة الإسلامية رفضت محاولات إسقاطها النهائي أمام الأمم الأخرى وحضاراتها، لأن نمطها يختلف عن النمط الحضاري الإسلامي في جذوره وخصائصه وتطوره. وهي لا تزال تحتفظ بجوانب من القوة في مقوماتها الإسلامية وخصائصها الذاتية المستقلة، على الرغم من غزو الحضارة الغربية لقيمها وحياتها وسلوك أفرادها، كنتيجة طبيعية لعوامل الإعاقة والتأخر في القرن الأخيرة من حياتها، تلك التي أسلمتها إلى الأعداء المستعمرين الذين خططوا للقضاء على وجودها وخصائصها وتحريفها عن طريقها الحضاري المستقل، زد على ذلك الاحتكاك الطبيعي بين الحضارات الذي هو سُنَّة من السُنن الاجتماعية في المجتمع الإنساني.

ماذا كانت النتيجـــــة؟

لقد كانت النتيجة فادحة، لأن المجتمع الإسلامي، يحاول من جهة المحافظة على وحدته الحضارية الداخلية استجابة لمتطلبات مذهبيته الإسلامية، ومن جهة ثانية، فإن الحضارة الغربية بكل مقوماتها ومغرياتها فتحت مسارات كثيرة نفذت منها لتفجير المجتمع الإسلامي من الداخل وإحداث التغيير الشامل فيه على مقومات مذهبياتها المادية وخصائصها الحضارية، الرومانية، النصرانية، العلمانية.

إن رفض المجتمع الإسلامي للسقوط الحضاري من جهة وضغط الغزو الحضاري الغربي من جهة أخرى، قادنا إلى حالة خطيرة من الضياع والحيرة والانفصام، بحيث لو استمرت، فإن خروجنا السريع من هذه الفوضى الحضارية يكون في حكم المستحيل. وعدم الخروج السريع وعدم الوضوح في التخطيط والتغيير سيلحق بمجتمعاتنا الإسلامية أفدح الأضرار، بل سيدمرها تدميراً شاملاً، وسيتمكن منها الأعداء من كل جانب.

وقد طُرح إلى الآن حلاَّن أساسان، في الساحة الإسلامية للوصول إلى توجيه ناجح لضبط حركة التغيير الحضاري الشامل التي غدت لا مناص منها للخروج من الزمن الماضي الساكن إلى الزمن الحاضر والمستقبل.

أما الحل الأول فيقول:

لا بد أن يحدث التغيير في ضوء المذهبيات المادية والعلمانية التي تسيطر على الحضارة الحاضرة، التي هي في زعم القائلين به قدر البشرية اليوم.

وأما الحل الثاني فيؤمن:

أنه لا بد أن يحدث التغيير في إطار مذهبيتنا الإسلامية الشاملة وبنمطنا الحضاري الخاص الذي ميز أمتنا عن سائر الأمم، مع مراعاة سنن الله في الوجود، وتسخير القوانين المادية لصالح قيام الحضارة من جديد(7).

أما الحل الأول ففيه عزل كامل للإسلام عن مجتمعه من حيث هو دين ومذهبية متكاملة تتفرع منها عقائدنا وشرائعنا وأخلاقياتنا وقيمنا الحضارية وأمجادنا التاريخية. ثم هو قطع للأمة عن ماضيها وتحويل لها عن مجاريها، وإيجاد لأمة أخرى بعقائد جديدة وقيم جديدة وحياة جديدة.

وقد رفضت أمتنا هذا الحل الذي جاء كنتيجة لهيمنة المستعمرين من خلال حكمهم الطويل لبلاد الإسلام عن طريق المناهج التي فرضوها والمؤسسات الثقافية التي أنشئوها والمراكز الإعلامية التي ملئوا بها ساحتنا بأساليبها المتنوعة ووسائلها المغرية.

وهذا الحل في ذاته فاسد، إذ أن تلك الفلسفات المادية والمناهج العلمانية تعبر عن صراعات الأجيال والمؤسسات في تواريخ الأمم الغربية، فيما بينها، فهي من نتاج عقول بشرية في حضارة مادية في أصولها، رومانية في عبادتها للقوة، نصرانية في حقدها التاريخي على الأمة الإسلامية، فبأي حق، تسبغُ على تلك الفلسفات والمناهج العصمة والحتمية والموضوعية، كي تفرض على أمتنا الإسلامية، وهي تمتلك عقيدة ربانية حكيمة تتماشى مع فطرة الكون ومنطق الأشياء، وشريعة حكيمة مفتوحة تنظر إلى الإنسان نظرة شمولية متوازنة مع تكوينه ودوافعه، وحضارة علمية إنسانية ذات أخلاقيات رفيعة، وتاريخاً مجيداً يزخر بالبطولات والأمجاد وروح الفروسية الحقة في كل ناحية من نواحي الحياة.

إذن، لا مناص من الأخذ القاطع بالحل الثاني، الذي هو طريق الإسلام الحق ومذهبيته الشاملة المترابطة التي نبقى في ظلها مسلمين حقاً، ونحافظ على شخصيتنا الحضارية المستقلة، وتكون رؤيتنا واضحة لحاضرنا ومستقبلنا، فنخرج من الفوضى والحيرة والذوبان في منظومات حضارية أخرى.

إن هذا لا يعني الوقوف عند الماضي، لأن الإسلام من حيث هو وحي إلهي مستقل عن الزمان والمكان، فهو ماض وحاضر ومستقبل من دون تحديده، وهو حركة دائمة تدعو إلى التغيير المستمر والتجديد الدائم، لتحقيق الأمانة الكبرى في تحقيق خلافة الله على الأرض، وهي لا يمكن أن تتحقق على الوجه الكامل إلا بتسخير قوانين المادة. وتسخيرها لا يحقق صلاحها إلا في داخل المذهبية الإسلامية، لأنها ترتبط بها وتعبر عنها، فتخرج للناس حضارة متوازنة إنسانية لا حضارة مادية تنكر الإله، وتعبد القوة وترتكب الجرائم الوحشية بحق البشرية من منطلقات المصالح والعنصرية والأحقاد التاريخية.

كتب المفكر الفرنسي الكير "رجاء غارودي " قبل أن يدخل في الإسلام، نقده العلمي التاريخي للحضارة الغربية، نلخص هنا ما يتعلق بموضوعنا على الوجه الآتي(8):

· استندت على الإرادة الفردية الغازية المريدة للربح والسيطرة، والتي لا تتردد لحظة واحدة في تدمير القارات والحضارات، من خلال توجيه العلوم والتقنيات.

· اعتمدت النظرة العلمانية الصرفة التي تؤكد أن العقل يحل كل المشاكل وأن كل المشاكل الأخرى هي مشاكل لاهوتية زائفة.

· إن هذه الحضارة، لم تستطع إلى الآن أن تحدد غايات الإنسان الحقيقية، ولا أن تسيطر على الوسائل التي توصله إلى تلك الغايات.

· إذن فهذه الحضارة تحيل الإنسان إلى العمل والاستهلاك، وتحيل الفكر إلى ذكاء آلي، فيتجرد من الإيمان والحب والشعور الفني، وتحيل اللانهائي إلى الكم، ولذلك فإن هذه الحضارة في رأي غارودي، مؤهلة للانتحار.

· إن تقدم الغرب، لم يكن نتيجة عظمة مبادئه، وإنما كان بالضرورة وليد نهب قارات ثلاث، ونقلها إلى أوروبة وأمريكا الشمالية، وبالمقابل فإن الغرب هو الذي جعل ما نسميه العالم الثالث متخلفاً. . ويثبت غارودي ذلك من خلال عرض تاريخي قائم على أساس إحصاءات دقيقة.

· إن هذه الحضارة أدخلت الرق طرازاً إنتاجياً لأول مرة في تاريخ أفريقيا.

· وهي أبادت الهنود الحمر في أمريكا، وأدخلت الأمراض الجنسية كالزهري لأول مرة بين الباقين.

· ولما قضوا على الهنود الحمر احتاجوا إلى الأيدي العاملة، فبدأ خطف السكان الأصليين في أفريقيا طوال ثلاثة قرون، واسترقاقهم ودفنهم في العمل بالمناجم الأمريكية في مأساة إنسانية تاريخية كبرى قضى فيها تسعون مليوناً من المختطفين الأفريقيين نحبهم ووصل عشرة ملايين تحت ظروف قاسية إلى مواقع العمل في أمريكا.

· يقول "غارودي ": (بل إننا لا نستطيع أن نقارنها بالمذابح التي أتاحت لـ (جنكيزخان ) بناء أهرام من بضعة آلاف من الجماجم البشرية، إن عمله عمل صانع يدوي إذا قسناه بالجريمة التاريخية الأعظم التي اقترفها الغرب ) ويقول: (إنني أذكر كيف شعرت فجأة بعار الإنسان الأبيض وكأنه حمل ثقيل مذل على كتفي، عندما زرت في جزيرة (كورة) بمقابل "دكار" الحجيرات التي كان الأسرى يكدسون فيها قبل الإقلاع. ولا تزال آثار الدهان الأسود، مرسومة على الجدار وهي تشير حتى الآن إلى المكان الذي كان النخاسون يحددونه لكل إنسان في ذاك الجحيم (9). ويقول: جلي إذن بالرغم من ضروب تقريظ الغرب المنافق أن مسؤولية الرق لا تقع على عاتق الأفريقيين أولاً، لأن الرقم لم يكن البتة طراز إنتاج في أفريقية قبل وصول الأوروبيين، وثانياً لأن مؤسسة تجارة العبيد اصطدمت بمقاومة الأفريقيين. وأخيراً لأن طلب اليد العاملة الخاضعة للأوروبيين لم يحدث هذه التجارة بعد إبادة هنود أمريكا إبادة جماعية وحسب، بل عمل على توسيعها وتنشيطها ) (10).

· يثبت "غارودي " أن الحضارة الغربية لم تلغ الرق قط لأسباب إنسانية وإنما لأسباب اقتصادية، يثبت ذلك من خلال استقراء كامل لطبيعة تطور المشروع الرأسمالي.

· ظهرت النظرة العرقية بأبشع ما تكون في ظل الحضارة، بحيث تعالى الإنسان الأبيض ونظر إلى الشعوب المستعمرة نظرة فوقية استغلالية من خلال مقولات عنصرية بحتة.

· وبالنسبة للعالم الإسلامي ينتهي "غارودي" إلى أن الاستعمار الإنجليزي والإسباني والفرنسي نتيجة للدور الذي قاموا به في أرض الإسلام خلال أكثر من قرن، زيفوا الحقائق، وافتروا منهجاً من أجل إساءة سمعة إسهام الحضارة العربية في الحضارة الإنسانية.

· وبجانب هذا لقد ارتكب الغرب مجازر تاريخية رهيبة في البلاد الإسلامية، ويعرض غارودي وثائق وإحصاءات تاريخية تثبت فظاعة ووحشية وبربرية الغرب في العالم الإسلامي، لا سيما في شمالي أفريقيا (11).

· يستنتج غارودي من دراسته بأن الغرب حادث عرض، ولكنه أخطر عرض طرأ في تاريخ الكرة الأرضية، والذي قد يقود اليوم إلى فنائها(12).

· وينتهي إلى أن نمط التطور الذي تمارسه المجتمعات الصناعية يقود البشرية إلى درب مسدود. (انتهى كلام "غارودي" مختصراً ).

فإذا كان اتباع التنمية الحضارية الغربية في ظل المذهبيات المادية العلمانية يقود إلى الطريق المسدود في رأي غارودي وكثير من فلاسفة الغرب ومفكريه وعلمائه، فلا بد إذن بعد تجربة قرن كامل من الزمان في العالم الإسلامي، أن يكون اتباع المذهبية الإسلامية الشاملة، المرنة الحية، الحركة التي تنشد التغيير والبناء والتقدم دائماً، هو الطريق السليم للخروج في العالم الإسلامي، من الطريق المسدود الذي يجد نفسه في اليوم(13).

والمذهبية الإسلامية هذه ليست مذهبية سلفية بالمعنى الذي يريد أعداء الإسلام من أرباب المادية والمذاهب العلمانية أن يصموها بها، حتى يظهروها أمام الجيل الجديد بأنها دعوة إلى الجمود والالتصاق بالماضي والتمسك التراثي بالتراث.

ولقد دلس هؤلاء على كثير من أبناء جيلنا الحاضر في هذه القضية، لأنهم عرضوا "السلفية " وكأنها إيقاف للزمن وتمسك مطلق بالماضي. بينما "السلفية " اصطلاح في مبحث العقيدة الإسلامية. والمقصود منها الوقوف في فهم تلك العقائد، لا سيما مسألة صفات الله، في إطار فهم السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، لأن تفصيلاتها تدخل في المجال الذي نهانا الله تعالى في الحديث عنها،وليس للعقل فيها مدرك، ولا يبنى عليها عمل في الواقع الفكري والاجتماعي. ومن هنا فإنهم دعوا إلى الفهم الظاهري للآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عنها وتفويض كيفيات معانيها إلى الله سبحانه وتعالى.

ولقد كانت هذه الدعوة ردّ فعل على الصراع الكلامي العنيف بين الفرق الإسلامية التي توسعت وتعسفت في التأويل في مجالات عالم الغيب.

ولئن اضطر علماء الكلام في العصور الأولى الولوج إلى ذلك الصراع مع فلاسفة ولاهوتيِّي أهل الملل والنحل، عندما أرادوا اختراق سور العقيدة الإسلامية بمطاعنهم وشبهاتهم، ووجدوا في مرونة قواعد اللغة العربية ودلالات ألفاظها معيناً لهم في ردّ تلك المطاعن وتفنيدها، إلا أنه سرعان ما تحول الجدل إلى المراء غير المجدي بين المسلمين أنفسهم، الأمر الذي كان من أعظم أسباب ضعف المجتمع الإسلامي وتفكيك وحدته الفكرية، وإدخال التعقيد في عقيدته القرآنية الفطرية الواضحة.

ولقد انتهى اليوم ذلك الصراع الكلامي الرهيب إلى غير رجعة إن شاء الله، ولم تعد تثار مشاكله وأفكاره على مستوى الصراع الفكري في عالمنا المعاصر. ولم يعد الإسلاميون يتحدثون فيه أو يشغلون أنفسهم بالخوض في مباحثه إلا في مجالات التخصص الدقيق. فإطلاق لفظ "السلفية " بالمعنى الذي قصد إليه أعداء الإسلام، إنما هو خدعة مكشوفة منهم للجماهير المسلمة ووضع للمصطلح في غير موضعه الحقيق به.

إن المذهبية الإسلامية ليست دعوة أو حركة محدودة تتصل بزمن معين. أو جزئية معينة من جزئيات الإسلام. إنها دستور الوجود كله، علماً وعقلاً ووحياً(14)، تتفرع منها شريعة مضبوطة مرنة الأصول والقواعد، تؤمن بالحركة والتغيير، واختلاف الزمان والمكان، وفيها من النظريات التشريعية العظيمة، والمبادئ الكلية الإنسانية العامة، والمقاصد الحسنة، وفتح المجال الواسع أمام العقل الإنساني للنظر والاجتهاد ما يرفد الحياة في كل عصر بقوانين حركتها الاجتماعية المتطورة.

إن كل من يقرأ بدقة ما تكتبه مجموعة الكتاب الماديين والعلمانيين، في هذا المجال، يوقن أنهم إنما يريدون محاربة الإسلام نفسه تحت مظلة "السلفية"، التي يسقطون ما يجول حقيقة في عقولهم ونفوسهم عليها،ويحرفون معناها، ويستعملونها مرادفة للجمود وإيقاف حركة الزمن.

إنهم لا يؤمنون أساساً بالإسلام، لأن المادية والتيارات غير الدينية التي يتحركون في إطار منظوماتها الفكرية ترفض الإسلام من حيث هو وحي إلهي، وتدعو إلى رفضه أو إعادة النظر في مبادئه، دون أن يفرق بينه وبين فكر المسلمين الاجتهادي.

إن هؤلاء - لنفاقهم الاجتماعي - من حيث إنهم يعيشون في مجتمع إسلامي، لا يوضحون مقاصدهم الحقيقية صراحة في معظم الأحوال، - ولا يقولون على سبيل المثال: إن المذهبية الإسلامية المنبثقة من الوحي الإلهي مرفوضة في هذا العصر - ولكنهم جميعاً يلتفون حول القضية بمكر، مستغلين جهل الأجيال المسلمة الجديدة بدينها، فيلصقون بالإسلام أنه دعوة "سلفية "، بالمعنى الذي يحددون، ثم يحكمون أن الدعوة السلفية مرفوضة لأننا لا نستطيع أن نعيش في زمن غير زمننا. ومن تتبع كتاباتهم اكتشف ذلك بسهولة (15).

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة