» » 10 - التراث والمعاصرة » [4] المشكلـــة الثقافيـــة

المقدمة بقلم: عمر عبيد حسنة مقـــدمـة المؤلف
مصطلح التراث في الحضارة الغربية الاحتراز يقتصر على الكتاب والسنَّة دون غيرهما
ما جدوى حركة إحياء التراث؟ حركة الإحياء مختلفة بين الشرق والغرب
القرن العشرون وسيطرة العبثية أهمية التراث وضرورة تيسيره
ضرورة ترشيد حركة التحقيق العلمي للمخطوطات خطــوات مقترحــة
[1] المشكلة الاجتماعية دور التراث في مواجهة المشكلة الاجتماعية
[2] المشكلة السياسية [3] المشكلـــة التشريعيـــة
[4] المشكلـــة الثقافيـــة كيف ولد الأسلوب العلمي؟
القرآن الكريم ومنهج البحث التجريبي تطـــور الفكــر الغربي
عجز منهج البحث الغربي وانحرافه موقف علماء المسلمين من منهج البحث الغربي الآن
[5] المشكلـــة اللـغويـــة أهمية مراقبة تطور اللغة العربية
[6] مشكلـــة البــحــث العـلمي المفكـــر والأستـــاذ الجـــامعي
حقــوق المفكرين الأدبيــة والماديــة أعمــال مكـــررة .. وجهود ضائعـــة
البحث والتأليف والحاجة إلى دراسة نقدية [7] التراث ومشكلـــة هجــرة العقول
تــلازم التربيـــة والتعلـــيم التربيــــة بالقــــدوة
مهمات أساسية أمام الجامعات الإسلامية المهمـــــة الأولى
المهمـــة الثانيـــة هل نخشى على الأصـــالة؟
وضع استراتيجية للبحوث الإسلامية غياب حركة النقد الواعي والحاجة إليها
التعليم الإسلامي .. وتكنولوجيا التعليم ضوابط الانفتاح على الثقافات العالمية

(أ ) انحراف المنهج الاستشراقي في الدراسات الإسلامية والدعوة إلى إحياء المنهج الإسلامي في البحث العلمي:

إن حركة الإحياء في الغرب بدأت من الداخل، وتشكلت أبعادها وأهدافها، وتم تنفيذها على يد الغربيين وفق مناهج محددة وضعت لهذا الغرض.

أما إحياء التراث ـ بمعناه الضيق المتصل بنشر المصادر الكلاسيكية للثقافة العربية الإسلامية ـ فبدأ على يد الاستشراق الذي كانت له أهداف خاصة في التعرف على شعوب المنطقة تعرفاً صحيحاً ينفذ إلى الجذور ، ويتابع الفروع، ثم يتدخل في التخطيط والتوجيه.

لقد استخدم المستشرقون منهج البحث الغربي في دراسة الإسلام قرآناً وحديثاً وحضارة وتاريخاً، وكان منهج البحث في الكتب المقدسة (التوراة والإنجيل ) قد تبلور على يد العلماء الألمان خاصة مُمثَّلاً بالمنهج النقدي (Criticism Method ) ثم ساد بين علماء الغرب جميعاً فأعملوا مباضعهم في تراثنا مطبقين عليه منهجهم، وصدروه إلينا بشكل دراسات، ظاهرها: العلم والموضوعية والتجرد، وباطنها: التعسف والجهل والتعصب، وأول ذلك التعسف تطبيق منهجٍ وضع ليتحكم في تراث صاغته يد البشر في كتاب هو من وحي السماء لم تصغه أيدي الأتباع، وفي تراث يختلف شكلاً ومضموناً ورحاً عن تراث الغرب.

وماذا سيحدث لو عكسنا الأمر وحكَّمنا مقاييس منهجنا الإسلامي في تراث الغرب؟ ماذا لو اعتمدنا شروط المحدِّثين في قبول الرواية، بأن تكون من نقل العدل الضابط إلى منتهاه؟ ماذا لو حكَّمنا هذا المقياس في التاريخ الأوروبي؟ هل يسلم ثمة شيء؟

وللإنصاف أطرح السؤال بنطاق أضيق، فأقول: ماذا لو حكَّمنا هذا المقياس في دراسة الكتب الدينية، كالتوراة والإنجيل والتلمود (شرح التوراة )؟؟!

وبالطبع فإن هذا كان سيحدث لو استمر زمام الحضارة بيد المسلمين، ولم ينتكسوا حضارياً منذ قرون طويلة.

إن أية قراءة في ((المفصل )) لابن حزم أو ((هداية الحيارى )) لابن القيم؛ ستوضح أن إعمال المنهج الإسلامي في دراسة عقائد وأديان النصارى واليهود ستهدم معظم جوانبها وتشكك بها دون تعسف ولا تعصب.

(ب ) الدعوة إلى إحياء منهج البحث الإسلامي:

إننا مدعوون لإحياء منهج البحث الإسلامي والعمل على تطويره؛ ذلك المنهج الذي انبثق عن الوحي الإلهي، قال تعالى:

(ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إنَّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) (الإسراء:36 ). ففي هذه الآية يبين الله عز وجل مسؤولية حواس الإنسان عن العلم، وينهاه عن قول ما لا يعلم، وقد ذهب المفسرون إلى حصر حدود المسؤولية في نطاق العلاقات الاجتماعية، فذكروا النهي عن رمي الناس بمجرد الظن والتوهم والشهادة عليهم بغير الحق، فذلك معنى قوله تعالى: (ولا تقفُ ) عندهم؛ لأن أصل القَفْوِ: البهتان.

ولكن معنى الآية يتسع لأكثر من نطاق العلاقات الاجتماعية، فنهْيُ الإنسان عن قول ما لا يعلم هو أمر له بالسعي في التحقيق وطلب البرهان والدليل كما في قوله تعالى:

(قُلْ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) (البقرة:111 ـ النمل:64 ). فالجهل يفضي إلى الكذب كما في قوله تعالى: (بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمَّا يأتيهم تأويله ) (يونس:39 ). من أجل ذلك رفع الله قدر العلماء فقال:

(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) (المجادلة:11 ).

وقد أدَّت هذه التوجيهات القرآنية إلى توصل المسلمين في القرون الأولى الزاهرة إلى مناهج دقيقة للبحث العلمي، فاكتشفوا العلاقات السببية، والقوانين الطبيعية، والعلوم الرياضية عن طريق اتباع منهج البحث التجريبي الذي سبقوا الأوروبيين إليه بعشرة قرون؛ ولكنهم للأسف تخلوا عنه بعد ذلك، في حين أخذه عنهم الأوروبيون منذ مطلع عصر النهضة الأوروبية، وقاموا بالإضافة إليه وتطويره حتى أثمر النتائج العلمية والصناعية الضخمة التي تتسم بها المدنية الغربية المعاصرة.

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة