» » 10 - التراث والمعاصرة » [3] المشكلـــة التشريعيـــة

المقدمة بقلم: عمر عبيد حسنة مقـــدمـة المؤلف
مصطلح التراث في الحضارة الغربية الاحتراز يقتصر على الكتاب والسنَّة دون غيرهما
ما جدوى حركة إحياء التراث؟ حركة الإحياء مختلفة بين الشرق والغرب
القرن العشرون وسيطرة العبثية أهمية التراث وضرورة تيسيره
ضرورة ترشيد حركة التحقيق العلمي للمخطوطات خطــوات مقترحــة
[1] المشكلة الاجتماعية دور التراث في مواجهة المشكلة الاجتماعية
[2] المشكلة السياسية [3] المشكلـــة التشريعيـــة
[4] المشكلـــة الثقافيـــة كيف ولد الأسلوب العلمي؟
القرآن الكريم ومنهج البحث التجريبي تطـــور الفكــر الغربي
عجز منهج البحث الغربي وانحرافه موقف علماء المسلمين من منهج البحث الغربي الآن
[5] المشكلـــة اللـغويـــة أهمية مراقبة تطور اللغة العربية
[6] مشكلـــة البــحــث العـلمي المفكـــر والأستـــاذ الجـــامعي
حقــوق المفكرين الأدبيــة والماديــة أعمــال مكـــررة .. وجهود ضائعـــة
البحث والتأليف والحاجة إلى دراسة نقدية [7] التراث ومشكلـــة هجــرة العقول
تــلازم التربيـــة والتعلـــيم التربيــــة بالقــــدوة
مهمات أساسية أمام الجامعات الإسلامية المهمـــــة الأولى
المهمـــة الثانيـــة هل نخشى على الأصـــالة؟
وضع استراتيجية للبحوث الإسلامية غياب حركة النقد الواعي والحاجة إليها
التعليم الإسلامي .. وتكنولوجيا التعليم ضوابط الانفتاح على الثقافات العالمية

نحن بحاجة إلى تحديد دقيق لمنهج الاستنباط الفقهي المعاصر؛ وهل نسعى إلى البناء على المدارس الفقهية التي تبلورت في القرون الثلاثة الأولى ، وتضخم نتاجها في عصور الاجتهاد حتى أقفل باب الاجتهاد ... أم نتحرر من تلك المدارس ونرتبط بمصادر التشريع الأولى من الكتاب والسنة والإجماع والقياس؛ معالجين مشاكلنا على ضوئها، متخطين جهود المدارس الفقهية الأولى بحكم الفاصل الزمني بينها وبين عصرنا؛ حيث كان وقف الاجتهاد سبباً لهذا الانقطاع؟!..

إن ثمة أصواتاً قوية تنادي بالعودة إلى الكتاب والسنة والأخذ عنهما مع الإفادة من مناهج السلف في الاستنباط والفهم، وعدم إهمال التراث الفقهي العظيم؛ بل الإفادة منه بمرونة دون أن يحل محل الكتاب والسنَّة، ودون أن يقف موازياً لهما في قوة الإلزام، وهذه الدعوة تحتاج إلى أن تقترن بدعوة موازية، وهي: التحذير من الاجتهاد في دين الله دون علم، ودون ضوابط أصولية، ودون استكمال العدة اللازمة للمجتهد القادر على الترجيح، فإن العودة إلى ينابيع الشريعة والاستقاء منها مباشرة دون ضوابط دقيقة وكفاءة عالية يؤدي إلى الفوضى الفكرية والدينية والفقهية؛ ويملأ مجتمعنا بالمفتين والمجتهدين المتعارضين في أقوالهم واجتهاداتهم؛ وقد بدت طلائع هذه الفوضى في بعض المجتمعات الإسلامية المعاصرة ، حيث فقد الشباب الثقة بعلماء بلدهم؛ فمضوا إلى القرآن والسنة يسعون إلى فهمهما، والاستنباط منهما مباشرة دون معرفة بأصول الفقه ومصطلح الحديث، ودون غوص في علوم اللغة العربية ومعرفة أسرارها البلاغية، ومنظومتها النحوية.

ونظراً لبعدنا عن السليقة وتطور لغتنا وأساليب كتابتنا الحديثة، ولصعوبة بناء الثقافة اللغوية والشرعية التي تمكن من فهم القرآن الكريم والسنة النبوية دون الاسترشاد بالمتخصصين من العلماء؛ مع سعة دائرة السنة وصعوبة الإحاطة بها، ووقوع الضعيف في كثير من دواوينها، ووجود الناسخ والمنسوخ فيها، وبعض الأحاديث المطلقة تقيدها أحاديث أخرى، وبعضها ظاهرها العموم لكن أحاديث أخرى، تخصصها، ولذلك فإن ثمة صعوبات بالغة تواجه محاولات الأخذ المباشر من الكتاب والسنة دون ترشيد من العلماء بل ودون إفادة أحياناً من التراث الفقهي الذي يوضح فهوم العلماء والمجتهدين الأفذاذ لهذه الآيات والأحاديث في عصور الاجتهاد(3 ).

إن بعضنا صار يتوهم في تصوره للإسلام بسبب انكبابه سنوات طويلة على أحاديث جزئية معينة من جزئيات العقيدة أو الشريعة فيقصر الإسلام عليها، فالذي يبحث في أحاديث الوضوء سنين طويلة متى يدخل في الصلاة؟ والذي يمضي حياته في دراسة العقيدة متى يدرس الشريعة؟ والذي يدرس أحكام العبادة طيلة وقته متى يعرف أحكام المعاملة؟

إن الفهم القاصر والتشويش الظاهر أثر من آثار التلقي المباشر من الكتاب والسنة دون ترشيد من العلماء . . وليس معنى ذلك النكوص عن أصل المنهج، وإنما التنبيه على أهمية إعداد العدة والتسلح بالعلوم اللازمة قبل أن يتحول طلبة الجامعات إلى مفتين وفقهاء ومجتهدين؛ ففي ذلك جرأة عظيمة على الله ودينه.

وكان معظم علماء السلف يتورع عن الفتيا مع امتلاك الأدوات العلمية خوفاً من الخطأ؛ فكيف بمن لا يملك شيئاً من تلك الأدوات بل لا يملك أحياناً سوى صحيح البخاري أو الكتب الستة؟ ويرى نفسه أهلاً للاجتهاد والترجيح بين الآراء وإصدار الفتاوى!!

إن الدراسة المتأنية لواقعنا الثقافي تؤكد على حالات التمزق والتمرد على واقع الثقافة وخاصة في الجوانب الإسلامية، ولن تستقر النفوس وترسو سفينة الأجيال إلاَّ إذا ظهر علماء يتسمون بسعة الدائرة العلمية، وعمق الوعي الحضاري والورع والإخلاص لله تعالى ليحتضنوا الأجيال الصاعدة، ويوثقوا صلتهم بها، ويأخذوا بأيديهم إلى منارات الإسلام ومعالم الحق والإيمان.

وهنا يقدم التراث صوراً دقيقة لوسائل إعداد العلماء، ولمناهج العلوم الإسلامية، ولأهداف التعليم وأساليبه بشكل نظريات شمولية في المؤلفات المتخصصة، أو مؤسسات تطبيقية تمثلت في المدارس والجامعات الإسلامية، وقبل ذلك في حلقات العلماء في المساجد، ثم بشكل نماذج من العلماء من عصور مختلفة قاموا بمسؤوليتهم في طرح الحلول الشرعية ((الأحكام الفقهية )) لمشاكل مجتمعاتهم في عصور التاريخ الإسلامي المتعاقبة.

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة