مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

المبحث الأول: أهمية الوقت وتخطيطه في الإسلام.
المبحث الثاني: عناصر أساسية في العمل والأجر.
المبحث الثالث: العمل أساس قيمة المنتج.
المبحث الرابع: العمل والحافز.
المبحث الخامس : العنصر البشري في العالم الإسلامي والتحدي الحضاري المعاصر.
--------------------------------------------------------------------------------
الفصل الثاني
منهج اقتصاديات العمل في الإسلام
وتوظيفه في القضاء على الفقر
مبحث تمهيدي

موضوع هذا الجزء عن قيمة العمل في الإسلام، وتوظيفه ضمن منهجه للقضاء على الفقر. والحديث عن العمل هو حديث عن العنصر البشري. العنصر البشري والتنمية البشرية ودور الإنسان في تقدم المجتمع وتنميته، هذا الأمر كله أصبح هو الذي تجمع فيه الأسباب التي جعلت مجتمعًا يحقق التقدم في كل المجالات بما فيها المجال الاقتصادي، وفي مقابل ذلك جعلت مجتمعًا آخر راكدًا لا يتحرك نحو التقدم.

وتركز الدراسات الأحدث عن تقدم المجتمعات وتطورها، بل وقابليتها للتطور، على (العنصر الثقافي )، وتجمع فيه كل أسباب التفاوت بين المجتمعات. يعني ذلك أن تطور المجتمع أو جموده، تقــدمه أو تخـلفه، غناه أو فقره، استيعــابه للمتغــيرات أو عــدم استيــعابه، أي رفضه لها، إيجابيــته أو سلبيته، انفتاحه أو انغلاقه - كل ذلك وغيره مسبب عن العنصر الثـقافي. والذين يتكلــمون عن العنــصــر الثـــقــــافي يعنـــون به ما يتعــلق بالإنســان، وما يتعلق بالتراث، وما يتعلق بالقيم السائدة في المجتمع، ولاشك أنهم يدخلون (الدين ) في هذه المنظومة. وعلى هذا النحو يتحدد موقع الإنسان في منظومة التطور، الإنسان بعمله، بثـقافته، بقيمه.

العالم الإسلامي، بكل دوله، يصنف ضمن الدول المتخلفة. ولقد عمل أعداء الإسلام على توظيف ذلك بما يخدم أهواءهم، فربطوا بين الإسلام كثـقافة وما عليه حال المجتمعات الإسلامية. والبحث الذي نقدمه عن قيمة العمل ينطلق من فرضية هي: أن الإسلام، من حيث قيمة العمل، يمثل ثـقافة التطور والتقدم والارتقاء.. ومهمة البحث هي إثبات هذه الفرضية.

الموضوع: قيمة العمل:
(قيمة العمل ) يحتمل معنين.

المعنى الأول:
قيمة العمل (توجه إلى معنى قيمي )، ويكون المقصود بقيمة العمل في هذا المعنى القيم المرتبطة بالعمل والقيم المرتبطة بالنظرة إلى العمل، سواء أكان ذلك من وجهة نظر الفرد أم من وجهة نظر المجتمع.

المعنى الثاني:

(قيمة العمل ) يقصد بها معنى كمي اقتصادي. في هذا المعنى يجيء الأجر باعتباره قيمة للعمل; أي مقابل الجهد الذي يبذله الإنسان. ويدخل في هذا المعنى أيضاً دور العمل في تحديد قيم السلع، وهو ما يعرف في الاقتصاد باسم نظرية القيمة، كذلك يدخل في هذا المعنى دور العمل في الملكية، وخاصة ملكية المصادر أو الموارد الطبيعية.

يقدم مؤلفنا في هذا الجزء محاولة لبيان هذين المعنيين في العمل في الإسلام، ثم توظيف ذلك ضمن منهج الإسلام للقضاء على الفقر. يترتب على ذلك أن هذا الجزء يصنف ضمن الأدبيات الاقتصادية المرتبطة بالعمل في الإسلام.

عناصر الموضوع:

الفرضية التي يعمل هذا الجزء على إثباتها هي: أن الإسلام من حيث تشريعاته في العمل يمثل ثـقافة التطور والارتقاء. وقد اخترنا مجموعة من العناصر نحاول من خلال مناقشتها إثبات الفرضية المذكورة. وتشمل:

- أهمية الوقت وتخطيطه في الإسلام.

- عناصر أساسية في العمل والأجر.

- العمل أساس قيمة المنتج.

- العمل والحافز.

بجانب العناصر الأربعة السابقة رأينا أن نعرض لإنتاجية الفرد في العالم الإسلامي مقارنة بنظيرتها في بعض البلاد المتقدمة. ومن المعروف في الدراسات الاقتصادية ومن واقع العالم الإسلامي أنها منخفضة. والمساهمة التي نحاول إعطاءها في هذا العنصر تتمثل في الإثبات الرقمي. وبجانب التعرف على إنتاجية الفرد في العالم الإسلامي، فقد استهدفت الدراسة بصفة رئيسة أن تتعرف على الاستثمارات ذات الطبيعة الاجتماعية في العالم الإسلامي مقارنة بنظيرتها في بعض البلاد المتقدمة. والدراسة بهذا العنصر الأخير، تحاول التعرف على أسباب ضعف مساهمة العنصر البشري في العالم الإسلامي، وبالتالي التعرف على أحد أسباب الفقر إن لم يكن السبب الرئيس فيها، وإثبات ذلك يعمل بالنقض على الفكرة التي يروجها المناهضون للإسلام والتي بها يربطون تخلف العالم الإسلامي وفقره بثـقافته.

المبحث الأول: أهمية الوقت في الإسلام

اقتصاديات الوقت:

اقتصاديات الوقت مصطلح مألوف في الأدبيات الاقتصادية، والاهتمام بموضوعه في ازدياد مستمر. ومظاهر اهتمام الاقتصاديين بهذا الموضوع متعددة.. التحليل الاقتصادي يعتمد الوقت. ويتمثل هذا في النوع المعروف باسم التحليل الحركي. إنه تحليل يعتمد الوقت وهذا مقابل التحليل السكوني الذي لا يعتمد الوقت. التقدم التكنولوجي موضوع آخر يجري الاقتصاديون التحليل فيه عبر الوقت. بل نستطيع أن نقول: إن اقتصاديات الوقت أعمق من هذين المثالين المذكورين، والأدبيات الاقتصادية ترقى به أن يكون فرعاً في الدراسات الاقتصادية، ولعل تطبيقاته الواسعة تظهر في الأدبيات الاقتصادية عن التقدم والتخلف.. إن من العوامل الفاصلة بين مجتمعات تقدمت ومجتمعات لا تزال ترسف في أغلال التخلف، عامل اقتصاديات الوقت.

وقد يكون من المفيد أن نبدأ المبحث بالتعرف على أهمية الوقت في الإسلام. وسبب بدء دراسة موضوع قيمة العمل في الإسلام وتوظيفها في منهجه للقضاء على الفقر، على هذا النحو، ما ذكر عن اقتصاديات الوقت، ويضاف سبب أساس آخر وهو أن اقتصاديات الوقت تجد بعض تطبيقاتها الرئيسة في العمل، وهو الذي يمثل مساهمة العنصر البشري في الاقتصاد; تقدماً وغنى واستقراراً.

العبادات الإسلامية وأهمية الوقت:

العبادات في الإسلام مقصود بها تعظيم اللَّه سبحانه وتعالى، هذا هو المقصد الأسمى. لا يدخل في المعقولية أن يوضع حظر على ربط العبادات بمقاصد أخرى تالية لمقصدها الأسمى. في إطار هذا الفهم نحاول أن نستنبط مقصداً للعبادات الإسلامية يتعلق بالوقت من حيث أهميته وتنظيمه. ونقترح أن يتم ذلك بالإحالة إلى الصلاة، مع ملاحظة أن الصلاة لا تمثل التشريع الإسلامي الوحيد الذي يعمل على الوقت.

- الصلاة أكفأ إطار لتنظيم الوقت:

شرع الإسلام الصلاة بحيث تؤدى في اليوم خمس مرات موزعة على النهار والليل. والصلاة بأوقاتها الخمسة وبتوزيعها على أوقات الليل والنهار، تمثل أكفأ (إطار ) لتنظيم كل أعمال الإنسان. هذا الإطار يمثل الوعاء الملائم الذي يسع كل أنواع الأعمال المطلوبة من الإنسان; أعمال لوظيفته الاقتصادية، أعمال لبيته; وأي نوع آخر من الأعمال. والإنسان مع الصلاة لا يشكو من اضطراب برنامجه اليومي، أو لا يشكو من عدم قدرته على ضبط برنامج حياته اليومي، وذلك لأنه يخطط لهذا البرنامج مستفيداً من إطار ملائم يشبع شروط الكفاءة. هذا الإطار (الخماسي ) يمثل تربية على الاهتمام بالوقت والاهتمام بتخطيطه.

وفي إطار هذا (البرنامج الخماسي ) لتخطيط أوقات اليوم، جاءت الصلاة موزعة على النهار والليل توزيعاً ذا طبيعة خاصة. لم تجيء الصلاة موزعة توزيعاً منتظماً بحيث تؤدى كل عدد من الساعات; خمس ساعات مثلاً، وإنما جاء توزيعها وقتياً على نحو آخر هو التوزيع المعروف لصلاة الصبح وصلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العشاء. والوقت بين صلاة الصبح وصلاة الظهر طويل نسبياً، والسبب في ذلك أن هذا الوقت يمثل (ذروة ) العمل الاقتصادي، لهذا أعطي للعمل وقت ملائم. والوقت الممتد من صلاة الظهر إلى صلاة العصر، ثم من صلاة العصر إلى صلاة المغرب يكاد أن يكون متساوياً، وكل منهما أقصر من الوقت بين صلاة الصبح وصلاة الظهر. مجيء الأمر على هذا المنهج يفهم على النحو الآتي:

قدرة الشخص على العمل بدأت تضعف، ولهذا فهو يحتاج إلى أوقات راحة يُجبر عليها، وجاءت الصلاة في إطار برنامجها الخماسي تعطي (الوعاء الوقتي ) الذي يتلاءم مع هذه المرحلة.

من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء، يكاد يكون قد انتهى يوم العمل الاقتصادي العادي، لذلك كان الوقت بين هاتين الصلاتين أقصر الأوقات مقارناً بأوقات الصلوات الأخرى.

هذا التوزيع للصلاة على أوقات النهار والليل يربي المسلم على كيفية التخطيط للوقت بحيث تبنى (خطة الوقت ) على الاعتبارات الموضوعية الصحيحة.

ويمتد وقت كل صلاة من الصلوات الخمس على مساحة زمنية.. من حيث أداء الصلاة في هذه المساحة الزمنية، فلكل وقت حكم. فصلاة العصر على سبيل المثال لها أربعة أوقــات(1 ): وقت فضيــلة، وقــت اختيــار، وقت جواز بلا كراهة، وقت جواز مع الكراهة(2 ). وإعمالاً للمنهج الذي نتبعه نستطيع أن نستنتج مقصداً إسلامياً يتعلق بالوقت من هذه الأحكام التي أعطيت للأوقات حسب تصنيفها. هذا المنهج يشكل عقلية المسلم بحيث تربى على إعطاء درجة أهمية معينة لكل لحظة. إن أية ساعة من ساعات اليوم طولها ستون دقيقة، والمنهج الإسلامي يعد ذهنية المسلم على أن هذه الساعات المتساوية في الدقائق تختلف في أهميتها.. ويمكن توضيح المعنى المقصود بالمثال الآتي:

القائد العسكري في جبهة القتال يعرف أهمية كل دقيقة، لو أعطى إشارة بالهجوم في لحظة معينة وتأخر بعض أفراد الفريق فإن النتيجة قد تكون هزيمة مدمرة. يوضح هذا المثال أن لكل لحظة درجة أهمية حتى وإن تساوت مع لحظة أخرى في مساحتها الزمنية. في النشاط الاقتصادي، توجد نفس هذه الدرجة من أهمية الوقت.. إن خط إنتاج في مصنع للسيارات يقف عليه عدد من العمال، وكل عامل مكلف بأداء عمل معين ويمر أمامه الجزء الذى يدخل في إنتاج السلعة، لو حدث أن تأخر عامل عن الوقت المحدد له فإن الإنتاج كله يضطرب.

نستطيع أن نؤسس على المناقشة السابقة عن دور الصلاة في تربية المسلم على أهمية الوقت وأهمية تنظيمه، عنصراً جديداً يضاف إلى عناصر المنهج الذي نتحدث عنه.. يتعلق هذا العنصر بأن الصلاة تشكل عقلية المسلم بحيث تجعله يقظاً ومنتبهاً بصفة دائمة للوقت ولمرور كل لحظة ولاستقبال كل لحظة. والمسلم الذي يكون في يقظة كاملة لأوقات الصلوات الخمس على امتداد اليوم، وفي يقظة لكل وقت داخل الصلاة، هذه الشخصية على هذا النحو، تكون مراقبةُ الوقت ومروره مكوناً من مكوناتها العقلية والسلوكية.

تبدأ الصلاة الأولى وهي صلاة الصبح من وقت الفجر، وتبدأ الصلاة الأخيرة وهي صلاة العشاء بعد غروب الشمس (بوقت قصير حوالي ساعة وثلث ). جاء عن سيدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي الفجر ولا ينام ويصلي العشاء ولا يعمل. والصلاة على هذا النحو حددت يوم العمل من حيث بدايته ونهايته. تحديد يوم العمل على هذا النحو، تطبيقٌ لما جاء في القرآن الكريم. يقول سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورا } (الفرقان:47)، ويقول: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْل َ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } (النمل:86)، {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لكمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ِ } (القصص:73).

نستنتج مما سبق أن الصلاة وهي تشكل عقلية المسلم، تُدخل ضمن هذا التشكيل التربية على بداية يوم العمل ونهايته. على هذا النحو يصبح من مقاصد الصلاة تربية المسلم على أن يتعامل مع الوقت على أن هناك بداية ليوم العمل وهناك نهاية له.

والتوجيه القرآني بأن النهار للعمل والسعي والجد، وأن الليل للهدوء والسكينة والراحة، يتضمن توجيهاً للمؤمن بأن يكون متوافقاً مع البيئة المحيطة به; سواء البيئة الاجتماعية أو البيئة الطبيعية. إن البيئة التي تحيط بالإنسان والمتمثلة في النوع البشري وكذلك الأحياء الأخرى تكون يقظة ونشطة نهاراً، بل إن الشمس وهي أهم عناصر البيئة الطبيعية تشع الحيوية والجد والنشاط في كل الكائنات، وهي بهذا تجعل النهار ملائماً للعمل والحركة.

لقد كشفت المناقشة السابقة عن عناصر تربط بين الصلاة وأهمية الوقت وتنظيمه. وبالأخذ في الاعتبار هذه العناصر وعناصر أخرى يمكن اكتشافها، نستطيع أن نستنتج عناصر المنهج الإسلامي في توظيف الصلاة لتحقيق مقصد من مقاصدها وهو تشكيل عقلية المسلم بحيث يكون الوقت في أهميته وتنظيمه والاستفادة منه على أكمل وجه، أحد مكونات هذه العقلية.. والعناصر المستـنتجة هي التربية على:

- التخطيط العام للاستفادة بالوقت.

- أن يبدأ يوم العمل وينتهي بما يتلاءم مع البيئة المحيطة بالإنسان التي خلقها اللَّه سبحانه وتعالى.

- اليقظة التامة لاستقبال الوقت ومروره وانتهائه.

- إعطاء درجة أهمية لجزئيات الوقت، بحيث يُترجِم ذلك أهمية العمل ويُترجَم في أهمية العمل.

- أن تتخلل العمل أوقات راحة. ويدخل في ذلك التخطيط لوقت الفراغ، وهو ما يسمى في الأدبيات المعاصرة باقتصاديات الفراغ.

- التخطيط للعمل خلال الوقت بما يتلاءم مع قدرات الشخص العقلية والبدنية، وكذلك من حيث حيوية طاقته أو ضعفها.

- أهمية العمل الاقتصادي والتخطيط له في إطار العبادات المشروعة.

-أن العبــادات تمثــل إطــاراً ملائماً للتخطيــط للعمـــل وأنها لا تتسـبب في تعطيله.

-أن العبادات تستهدف إعادة النشاط للشخص روحياً وعقلياً وبدنياً، وبذلك يوظف وقت الفراغ لخدمة وقت العمل.

- أن الإسلام يفرض راحة إجبارية طويلة (الجزء الأكبر من الليل ).

- أن الإسلام شرع العمل والعبادة بما يجعل الإنسان عقلياً وبدنياً في انسجام مع البيئة المحيطة به.

المبحث الثاني: عناصر أساس في العمل والأجر

قيمة العمل وتوظيفها في منهج الإسلام للقضاء على الفقر، هي موضوع هذا الجزء. ولقد حددت الدراسة في البداية أنه يتعامل مع قيمة العمل على أنه يدخل فيها الأجر وغيره. يعني هذا أنه ينظر إلى مصطلح قيمة العمل على أنه مفهوم واسع ينطوي تحته عناصر كثيرة منها الأجر. ونحاول هنا أن نعرض لعناصر أساس في موضوع العمل والأجر في الإسلام.

الأجر ومستوى الكفاية:

نصوص ومواقف:

من القرآن: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُن َّ} (الطلاق:6).

ومن السنة: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه )(1).. (ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَه ُ) (2).

ومن آثار كبار الصحابة:

أشار أبو يوسف قال: (حدثني محمد بن محمد بن أبي جمعة قال: حدثنا أشياخنا، أن أبا عبيدة بن الجراح قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم: دنست أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، أي أنه يعتب على أمير المؤمنين لأنه استخدم بعض الصحابة في جباية الخراج، وربما يغريهم المال فتمتد إليه أيديهم بغير حق، فقال له عمر: يا أبا عبيدة إذا لم أستعن بأهل الدين على سلامة ديني، فبمن أستعين؟ قال: أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة.. يــقـــول: (إذا استعملتهم عــلـى شــيء فأجـــزل لــهم في العـــطــــــاء والـــرزق ولا يحتاجون )(3).

من هذه النصوص والمواقف يستنتج ما يلي:

- العمل معتبر ذو قيمة اقتصادية يستحق باذله مكافأة مادية، بل إن بعض الفقهاء- مثل ابن تيمية رحمه الله يستخدم اصطلاح (تسعير الأعمال )، أي أن العمل كأية سلعة أخرى له ثمن (أجر )(1).

- المستأجِر يلزمه توفية الأجير أجره ما دام قد بذل العمل المتفق عليه.

- يضع الإسلام إطارا عاماً لمقدار الأجر، وهو: أن يكون الأجر يكفي الرزق بحيث لا يحتاج العامل.

- كذلك من تعاليم الإسلام حسن المعاملة، والرفق، ومراعاة الطـاقة والقـدرة الإنسانية.

ولعل من أشهر التطبيقات لتقدير الأجر، ما ذكره الماوردي عن تقدير عطاء الجند(2):

إن تقدير العطاء معتبر بالكفاية، حتى يستغني بها الجندي عن التماس مادة تقطعه عن حماية البيضة. والكفاية معتبرة من ثلاثة أوجه:

- عدد من يعول من الذراري.

- عدد ما يربطه من الخيل والظهر.

- الموضع الذي يحله في الغلاء والرخص.

فتقدر كفايته في نفقته وكسوته العامة فيكون هذا المقدار في عطائه ثم تعرض حاله كل عام، فإذا زادت رواتبه الماسة زيد وإن نقصت نقص.

ويؤسس الماوردي تقديره لعطاء الجند على أساس إعطائه حد الكفاية.. ونلاحظ هذا المصطلح (الكفاية ) وليس الكفاف الذي يعرف في دراسة الأجور اقتصاديًا. والفارق كبير بين حد الكفاية وحد الكفاف.

ويهمنا بصفة خاصة أن نوضح المسائل التالية في الأجر وتقديره:

1/ تقدير الأجر (تحديده ) لا يخضع لقوى السوق وحدها (العرض والطلب ) وإنما يراعى فيه كفاية العامل، أي ما يكفيه.

2/ يراعى في الأجر الإعداد الذي يقوم به العامل ليؤدي العمل، ويتبين هذا من أنه روعي فيه ما يربطه الجندي من خيل، والخيل تمثل الإعداد اللازم للمقاتل، فإذا كان هناك عمل تلزم له دراسة وتعلىم وتدريب فإن هذه الدراسة تكون موضع اعتبار عند تقدير الأجر(1).

3/ تحسين الكفاية باستمرار عن طريق الدورات التدريبية لرفع الكفاءة الإنتاجية للعامل، فهي بجانب أنها من مسؤوليات العامل فهي أيضاً من مسؤوليات المجتمع (صاحب العمل مثلاً ). الماوردي يرى أنه إذا استهلك سلاح الجندي، بمعنى العجز عن العمل، يعوض عنه(2). وبالقياس عليه، فإنه إذا احتاج العامل للتدريب على الفن الإنتاجي الحديث فينبغي أن توفر له الوسائل لتحصيل الفنون الجديدة.

4/ الكفاية التي يبنى عليها تقدير الأجر لا ينظر فيها للعامل وحده، وإنما ينظر فيها إلى العامل وما يتحمله من مسؤوليات أسرية.

السوق وتحديد الأجر:

نحاول في هذه الفقرة أن نتعرف على دور السوق في تحديد الأجر في الإسلام، وذلك من خلال عرض عناصر تتيح إعطاء نتيجة في هذا الصدد. ونشير ابتداءً إلى أن الاقتصاديين يرون أن العمل سلعة كأية سلعة أخرى، لها ثمن وأن هذا الثمن يتحدد بتفاعل قوى السوق، وهي قوى العرض والطلب; يعني ذلك أن قوى السوق هي وحدها العوامل الفاعلة في تحديد الأجر.

- دراسات سابقة:

بعض الكتاب المسلمين يرون أن (العلاقات بين العمال ورؤسائهم )، (أصحاب الأعمال )، لا يجوز أن تترك بعيداً عن هيمنة القانون الصارمة(1).

هناك من يرى أن الإسلام يجيز الأخذ بالقانون الاقتصادي في العرض والطلب، كمعيار سليم في تقدير الثمن السوقي للسلعة، ولكن على شرط أن يسري هذا القانون سرياناً تلقائيًا(2).

الرأي الذى تتبناه دراستنا:

دور السوق في تحديد الأجر في الاقتصاد الإسلامي يفهم على النحو الآتي:

(أ ) يضع الإسلام بعض القواعد التي تنظم الأجر قبل المرحلة التى يبدأ فيها عمل السوق، ومنها أن يكون الأجر بالنسبة للعامل مقدرًا بالكفاية.وهذه القواعد الإسلامية معلنة مسبقًا للعمال وأصحاب الأعمال، فعلى أصحاب الأعمال أن يأخذوا في اعتبارهم أن الأجر لن ينزل عن حد الكفاية المعتبرة شرعًا، بصرف النظر عن اعتبارات العرض والطلب (قوى السوق ).

( ب ) المرحلة التالية في تحديد الأجر:

يترك الإسلام بعد ذلك لقوى السوق أن تتفاعل لتحديد مستوى أجر العامل مع مرعاة الشرط السابق وهو (الكفاية ). ويستدل على هذا من تحليل بعض العقود الإسلامية المعروفة مثل المزارعة والمساقة والمضاربة، حيث يشترك عنصر العمل مع غيره من عناصر الإنتاج الأخرى مثل الطبيعة ورأس المال. ولم يشترط الإسلام حصة معينة للعامل من الناتج، وإنما ترك تحديد هذه الحصة لقوى السوق تعمل دورها في التحديد.

هذا الأمر موضع اتفاق بين الفقهاء، وإن لم يستعملوا هذا المصطلح الاقتصادي الجديد وهو دور السوق في تحديد الأجر، إلا أن أحكامهم المبنية على النصوص الإسلامية تؤدي هذا المعنى.

( ج ) المرحلة التالية في تحديد الأجر:

لا يترك الإسلام النتائج التي تعطيها قوى السوق، وإنما يتبعها بضوابط، منها: القواعد التي تنظم ساعات العمل، والتي تنظم المعاملة بين الأطرف المشتركة في الإنتاج، وهم العمال وأصحاب الأعمال، مثل: الإتقان، والعمل في حدود الطاقة، وبيئة العمل.

- مفهوم (خاص) للبطالة:

الأدبيات الاقتصادية عن البطالة كثيرة ومتنوعة، وقد اهتمت هذه الأدبيات بتحديد أنواع البطالة، ومنها: البطالة السافرة، والبطالة الاحتكاكية، والبطالة الموسمية، والبطالة الإجبارية، والبطالة المقنعة.

ولقد حمل الفكر الإسلامي مفهومًا للبطالة بحيث يمكن القول: إن هذا المفهوم يؤصل لنوع جديد من أنــــواع البطالة. هذا المفهوم عرضه الفقيه محمد بن عبد الرحمن الوصابي اليمني (712هـ -782هـ ) في كتابه: (البركة في فضل السعي والحركة ).. نعرض رأيه في الفقرات التالية، مع العمل على استنتاج بعض عناصر اقتصادية(1).

(أ ) يُعرّف البطالة بأنها الكسل عن العمل لكسب الحلال، أو الكسل عن القيام بأمر الآخرة. هذا التعريف يعكس خصائص في الاقتصاد الإسلامي. ذلك أن المجتمع الذي يعيش في ظل تطبيق هذا الاقتصاد، حين تظهر فيه البطالة ،فإن تشريعات الإسلام يعمل من خلالها على علاج البطالة، بواسطة المسؤولية عن دخول المتعطلين إلى أنشطة اقتصادية. ولهذا، فحين لا ينهض المتعطل إلى هذه الأنشطة ويعمل عليها، فإن تعطله يكون نوعًا من الكسل.

(ب ) الربط بين البطالة والكسل يساعد في وضع سياسات لعلاج البطالة.. إنه يساعد في مواجــهة هذه الظاهرة المدمرة اجتماعيًا واقتصاديًا. ذلك أن هذا الربط بين البطالة والكسل يجعل مسؤولية علاج البطالة تقع أول ما تقع على عاتق المتعطل نفسه، لأن الأمر يبدأ بأن بطالته هي بسبب كسله.

(ج ) أشير في هذا الصدد إلى ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما ما جاءه متعطل يطلب الصدقة، فباع صلى الله عليه وسلّم ما عند الرجل، ووجهه إلى نشاط اقتصادي منتج حقيقة(1). هذه القصة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم هي دليل على أن الإسلام يرى أن المتعطل عليه أن يتحمل مسؤولية تعطله، وأن تعطله هو نوع من الكسل، وهذا إذا لم تكن هناك ظروف قهرية فرضت عليه التعطل.

الأنشطة الاقتصادية والتفاضل بينها:

الأنشطة الاقتصادية والتفاضل بينها، موضوع شغل به الفكر الاقتصادي الوضعي في قرون سابقة، وفي هذا السياق ظهر مصطلح نشاط منتج، ونشاط عقيم. طوال العصور الوسطى، كان الفكر الاقتصادي يرى أن التجارة نشاط غير منتج، وفي مراحل تالية مع مدرسة الطبيعيين اعتبرت الزراعة هي النشاط الاقتصادي الوحيد الذي يخلق القيمة.

واعتبار نشاط منتج ونشاط غير منتج، أو نشاط عقيم، ونشاط غير عقيم أو نشاط يضيف إلى القيمة ونشاط لا يضيف إلى القيمة، هذا الأمر كله يعكس نفسه في (قيمة العمل ). والذي نعنيه بقيمة العمل في هذا السياق، هو تقويم العمل وتقويم من يعمل.. بعبارة أخرى نظرة الناس إلى العمل. ولمزيد من التوضيح نشيرإلىأن هذا الأمر قد يحمل (قيمة سلبية ) بشأن نوع معين من الأعمال. لهذا السبب خصصنا فقرة لهذا الموضوع وذلك في إطار الحديث عن قيمة العمل في الإسلام. وسوف نعرض بإيجاز لبعض الأصول الإسلامية مع محاولة استنتاج عناصر اقتصادية:

أعطى بعض الفقهاء تفسيراً اقتصاديًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلّم : (اختلاف أمتي رحمة )(1)، وقال: إن المعنى هو اختلاف الناس في الحِرَف.

وقد ناقش بعض الفقهاء فكرة الأفضلية بين الأنشطة الاقتصادية. والمتفق عليه بين الفقهاء أن القيام بالمكاسب الثلاثة من فروض الكفايات.

ويرى إمام الحرمين والنووي وغيرهما أن القيام بفرض الكفاية أفضل من القيام بفرض العين، لأن فرض العين كالصلاة والصيام إذا تركه أَثِم وحده، وإذ فعله أسقط الإثم عن نفسه، أما فرض الكفاية فإذا فعله أسقط الإثم عن نفسه، وعن جميع المسلمين، وقام مقام المسلمين أجمع، فلا شك في رجحانه.

والتفسير الاقتصادي الذي أعطي لحديث الرسول صلى الله عليه وسلّم : (اختلاف أمتي رحمة )، يعتبر رؤية جديدة لهذا الحديث، لأنه كان المألوف تفسير هذا الحديث تفسيرًا يتعلق بتعدد المذاهب الإسلامية.

وبناء على هذا التفسير الاقتصادي لهذا الحديث، نذكر مايلى: أن البلاد الإسلامية حين تخصصت في إنتاج المنتجات الأولية أصبحت بعيدة ومحرومة من الرحمة التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلّم في حديثه. ولو أن البلاد الإسلاميــة نوعت اقتصاديــاتها بين زراعــة وتجــارة وصــناعة، ونوعــت أيضًا كل نشاط من هذه الأنشطة الثلاثة، لو فعلت كل ذلك، لكانت في رحمة، ومن صورها الرحمة الاقتصادية.. وهذه الرحمة الاقتصادية من صورها القضاء على الفقر.

والفقهاء الذين ناقشوا الأفضلية بين الأنشطة الاقتصادية، بعضهم يرى أفضلية القيام بالزراعة، ومنهم من يرى أفضليه القيام بالتجارة. واستدل كل منهم على ما قاله بأحاديث وردت عن سيدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم .

ما أراه أن هذه الأحاديث كلها لها أهميتها الاقتصادية، وأنه لا تناقض بينها. ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلّم بُعث برسالة صالحة لكل زمان ومكان، وقد يجيء زمان أو مكان يكون مطلوبًا فيه الحث على الزراعة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلّم أحاديث يحث فيها على الزراعة، وقد يجيء زمان أو مكان يكون مطلوبًا فيه الحث على التجارة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلّم أحاديث فيها حث على التجارة.

وهكذا، فإن ورود أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلّم يفضل بعضها التجارة ويفضل بعضها الزراعة لا يعتبر من قبيل التناقض، وإنما لهذا دلالة وأهمية اقتصادية. وهكذا يكون رفع التناقض بين هذه الأحاديث في أن كلاً منها مرهون بملابساته الاقتصادية(1).

وبناء على المناقشة السابقة، يمكن استنتاج ما يلي:

أ- المناقشة بين الفـقـهاء عن الأفضلية في الأنشطة الاقتصادية لم يترتب عليها حكم (قيمي ) على نوع من الأعمال، بحيث يهمل الناس هذا النشاط الاقتصادي.

ب- آراء الفقهاء عن أن القيام بكل الأنشطة الاقتصادية هو من فروض الكفاية يمثل أقوى إلزام لأن يتخصص أفراد المجتمع، بحيث يستوعب تخصصهم كل الأنشطة الاقتصادية اللازمة للمجتمع.

ج - آراء الفقهاء في توجيه الأحاديث الواردة عن سيدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم بشأن الأنشطة الاقتصادية يضع أساساً لسياسات اقتصادية متلائمة مع تطور المجتمع بحيث تستوعب المتغيرات المستجدة.

د - النتائج الثلاث تصب نفسها في (قيمة العمل )، وبالتالي تصب في تقدم المجتمع.. وكنتيجة تعمل ضمن منهج الإسلام للقضاء على الفقر.

المبحث الثالث: العمل أساس قيمة المنتج

شغل الاقتصاديون بكيفية تحديد قيمة سلعة ما أو منتج ما، وقدمت نظريات متعددة عن ذلك عرفت باسم نظريات القيمة. ويمكن القول: إن نظرية القيمة تعتبر أول نظرية اقتصادية، أو على الأقل من أوائل النظريات الاقتصادية التي شغل بها الاقتصاديون.

بل يمكن القول بيقين أكبر: إنها أول نظرية اقتصادية اكتمل بناؤها، وإنها من أكثر النظريات في تطورها المستمر. نشير في هذا السياق إلى آدم سميث الذي يعتبر المؤسس لعلم الاقتصاد الرأسمالي. فلقد أعطى أولوية لموضوع القيمة في كتابه ثروة الشعوب. وبعد آدم سميث جاء دافيد ريكاردو المؤسس الثاني لعلم الاقتصاد الرأسمالي فأعطى له نفس الأهمية. يرى آدم سميث أن قيمة السلعة تتحدد بالعمل الذي يبذل فيها(1)وجاء ريكاردو وتساءل هل المقصود كمية العمل أو قيمة العمل؟ وكان رأيه أن قيمة أية سلعة تتحدد بالكمية النسبية من العمل الذي يكون ضرورياً لإنتاجها(1).

ونقل كارل ماركس نظرية القيمة إلى بؤرة الصراع المذهبي بين الرأسمالية والاشتراكية، فأصبحت نظرية القيمة عنده مربوطة بنظرية التراكم الرأسمالي، وبنظرية الصراع الطبقي، وبنظرية التفسير الاقتصادي أو المادي للتاريخ، وبنظرية التطور الاقتصادي. يرى ماركس أن قيمة السلعة تتحدد بكمية العمل التي دخلت فيها، ويعبر عن ذلك بوقت العمل الضروري اجتماعيًا.. وقد مد ماركس تحليله إلى قيمة العمل فرأى أن قيمة قوة العمل تتحدد بنفس الطريقة التي تتحدد بها قيمة أي سلعة أخرى، لذلك تتحدد بوقت العمل الضروري اجتماعيًا، المجسد في وسائل الكفاف.. ويعتقد ماركس أن وسائل الكفاف كافية إلى الدرجة التي تسمح باستمرار بقاء العامل، وأن تنتج له زيادة عائلية(2).

هذا تحليل ماركس للقيمة، بما فيها قيمة العمل، في إطار الرأسمالية. رتب على تحليله ما عرف باسم فائض القيمة، وهو يظهر بسبب أن الرأسمالي يشتري قوة العمل بقيمة وسائل الكفاف التي لزمت لإنتاجها، بينما يشغل العامل ساعات أطول من الوقت اللازم لإنتاج قيمة وسائل الكفاف التي تلزم لإيجاد قوة العمل. والفرق بين الاثنين هو فائض القيمة الذي أنتجه العامل ولكن الرأسمالي هو الذي يحصل عليه.

يتبين من هذه المناقشة أن دور العمل في تحديد قيمة السلعة، ثم كيفية تحديد قيمة العمل نفسه، تعتبر في بؤرة الصراع المذهبي بين الرأسمالية والاشتراكية.

وإذا كنا نعتقد أن ابن خلدون هو مؤسس علم الاقتصاد، ليس في طبيعته الرأسمالية أو الاشتراكية، وإنما علم الاقتصاد في طبيعة إسلامية، فإن المساهمة التي قدمها هذا العالم المسلم عن دور العمل في تحديد القيمة، من الأسباب التي تجعلنا نقول: بأنه مؤسس علم الاقتصاد (الإسلامي ). نعرض رأيه في هذا الموضوع، ونستهدف أن نتعرف على مساهمته في نظرية القيمة، هذا من جانب، ومن جانب آخر نستهدف بيان قيمة العمل.

كتب ابن خلدون في مقدمته عن دور العمل في القيمة في فصل بعنوان: في حقيقة الرزق والكسب وشرحهما، وأن الكسب هو قيمة الأعمال البشرية. نقتبس من هذا الفصل الفقرات التي تتعلق بموضوع القيمة.

النص:

(اعلم أن الإنسان مفتقر بالطبع إلى مايقوته ويمونه في حالاته وأطواره، من لدن نشوئه إلى أشده، إلى كبره، والله الغني وأنتم الفقراء، والله سبحانه خلق جميع ما في العالم للإنسان، وامتن به عليه في غير ما آية من كتابه، فقال: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهار َ} (إبراهيم:32)، وكثير من شواهده ويد الإنسان مبسوطة على العالم وما فيه بما جعل اللَّه له من الاستخلاف، وأيدي البشر منتشرة فهي مشتركة في ذلك، وما حصل عليه يد هذا امتنع عن الآخر إلا بعوض، وما آتاه الله منها الكسب إنما يكون بالسعي في الاقتناء والقصد إلى التحصيل، فلا بد في الرزق من سعي وعمل، ولو في تناوله وابتغائه من وجوهه، قال تعالى: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْق َ } (العنكبوت:17)، والسعي إليه إنما يكون بأقدار الله تعالى وإلهامه، فالكل من عند الله، فلابد من الأعمال الإنسانية في كل مكسوب ومتمول. فاعلم أن ما يفيد ه الإنسان ويقتنيه من المتمولات إن كان من الصنائع فالمفاد المقتني منه قيمة عمله، وهو القصد القنية، إذ ليس هناك إلا العمل وليس بمقصود بنفسه للقنية، وقد يكون مع الصنائع في بعضها غيرها، مثل التجارة والحياكة معهما الخشب والغزل، إلا أن العمل فيهما أكثر، فقيمته أكثر، وإن كان من غير الصنائع فلابد من قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به، إذ لولا العمل لم تحصل قنيتها، وقد تكون ملاحظة العمل ظاهرة في الكثير منها، فتجعل له حصة من القيمة عظمت أو صغرت، وقد تخفى ملاحظة العمل كما في أسعار الأقوات بين الناس )(1).

وتحليل النص لخدمة موضوع العمل والقيمة يفيد ما يلي:

يبدأ ابن خلدون كتابته عن الرزق والكسب بتقرير أن الموارد الاقتصادية التي خلقها اللَّه سبحانه وتعالى مشتركة بين الناس جميعاً. وأن ما يدخــل مــنها في ملكــية شــخص معين وهي ملكيــة استخلاف لا تكون إلا بعمل يبذله الشخص، وما يمتلكه الشخص لا يؤخذ منه إلا بعوض.

المـــورد الاقتصــادي لا يصبح صالحاً للانتفاع به إلا بعمل يبذله الإنسان (... فلا بد من الأعمال الإنسانية في كل مكسوب ومتمول ).

\ بعد مناقشة العمل والكسب وغيرهما يصل ابن خلدون للنتيجة التالية:

(فالمفاد المقتــنى منه قيــمة عمــله، وهــو القصـــد بالقنـــية إذ ليــس هنــاك إلا العمل ).. هذه الفقرة هي التي يستدل بها على أن ابن خلدون يرى أن العمل هو أســاس القيــمة; أي أن السلعــة تتحدد قيمتــها بما بذل فيــها مــن عمل.

مواصلة تحليل النص السابق تفيد أن ابن خلدون لا يرى أن العمل هو المصدر الوحيد للقيمة. لقد كتب: (فلابد من قيمة ذلك المفاد من دخول قيمة العمل الذي حصلت به، إذ لولا العمل لم تحصل قنيتها، وقد تكون ملاحظة العمل ظاهرة في الكثير منها، فتجعل له حصة من القيمة، عظمت أو صغرت ).. إن هذا يعني أن رأي ابن خلدون هو أن العمل أساس القيمة، وليس رأيه هو: العمل هو المحدد الوحيد للقيمة.

ملخص رأي ابن خلدون هو: أن العمل هو المحدد الأساس لقيمة أي منتج. وابن خلدون بهذا يعبر عن الفكر الإسلامي. إن دراسة بعض العقود الإسلامية مثل المضاربة والإجارة والمزارعة وغيرها من العقود المعروفة في الفقه، يعطي النتيجة التالية: تتحدد القيمة بناء على مساهمة كل من العمل ورأس المال وملكية الموارد الطبيعية.

يظهر تفوق الفكر الإسلامي في موضوع القيمة، والذي عرض ابن خلدون نموذجًا له، عند مقابلته بالفكر الاقتصادي الوضعي الذي بدأ بآدم سميت. ونظريات القيمة في هذا الفكر تناوبتها تطورات، ونقطة الارتكاز الرئيسة في هذه التطورات تتمثل في رفض الرأي القائل: بأن العمل هو المحدد الوحيد لقيمة السلعة.

المبحث الرابع: العمل والحافز الاقتصادي

الحافز في الدراسات الاقتصادية:

يعتبر الحافز الاقتصادي هو المحرك في الاقتصاد الرأسمالي.. آدم سميث يترجم الحافز الاقتصادي إلى اليد الخفية، ويعني بها أن الشخص يكون مقادًا بواسطة يد خفية تحفزه للتقدم والرقي. والحافز الاقتصادي يعكس نفسه في فكرة الرجل الاقتصادي، والاقتصاديون يعنون به: ذلك الطيف الشاحب لمخلوق يسير إلى حيث يوجهه مخه، تلك الآلة التي تتولى عمليات الجمع والطرح(1)شومبيتر يلخص اقتصاد المدرسة الرأسمالية في العبارة الآتية: المصلحة الخاصة هي نظام القانون الطبيعي(2). هذه العبارة تعتبر تكييفاً للحافز الاقتصادي.

نعود إلى آدم سميث مرة أخرى في تصوره للحافز الاقتصادي تطبيقياً، يقول: لسنا نتوقع عشاءنا من كرم الجزار أو صانع الخبز، ولكن نتوقعه من رعاية مصلحتهم الذاتية، إننا لا نخاطب إنسانيتهم وإنما نخاطب حبهم لذواتهم، ولا نحدثهم أبداً عن الأشياء الضرورية لنا، وإنما نحدثهم عن المزايا التي يحصلون عليها.

تشريعات إسلامية منظمة للحافز الاقتصادي:

نحاول التعرف على الحافز الاقتصادي وطبيعته في الاقتصاد الإسلامي من خلال التشريعات الإسلامية التالية:

1 إحياء الموات، من التشريعات الإسلامية العاملة على الأرض. يعرف الموات بأنه كل ما لم يكن عامرًا ولا حريمًا لعامر(1).. أما صفة الإحياء فإنها معتبرة بالعرف فيما يراد إحياؤه، فإن كان إحياء الأرض الموات للسكنى فيكون الإحياء بالبناء والتسقيف، وهكذا(2). يقول الرسول صلى الله عليه وسلّم : (من أحيا مواتًا من الأرض فهو أحق به، وليس لعرق ظالم حق )(3).. من هذا الحديث، استدل الفقهاء على أن الإحياء يرتب حق الملك للمحيي.

إن إعطاء المحيي حق ملكية ما أحياه يرتبط بموضوع الحافز.. إن الذي بذل عملاً على أرض مــوات تكون مكـافـأته هي ملكية هذا الموات الذي أحياه. بل إننا في هذا الصدد نشير إلى أنه يوجد رأي فقهي يرى أن ملكية الموارد الأرضية لا تكون إلا بعمل يبذل عليها، (فالإنسان المنتج في النظرية الإسلامية لتوزيع ما بعد الإنتاج هو المالك الأصيل للثروة المنتجة من الطبيعة الخام )(1). على هذا النحو، تتأكد العلاقة الإيجابية بين إحياء الموات والحافز الاقتصادي.

2 الآلية التي تتحدد بها الأثمان في الإسلام لها آثارها على الحافز الاقتصادي. لقد عمل الفقهاء على استنتاج هذه الآلية من حديث النبي صلى الله عليه وسلّم ، روى أنس بن مالك رضي الله عنه، أن الناس قالوا: يا رسول الله! غلا السعر فسعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس يطلبني أحد منكم بمظلمة في دم ولا مال (2). يستنبط من هذا الحديث أن السعر يتحدد وفق قوى السوق المتمثلة في العرض ويعكس التكلفة، والطلب، ويعكس المنفعة(3).

وتحديد الأسعار على النحو السابق يحمل عناصر تعمل إيجابيًا مع الحافز.. إن منتج السلعة يكون لديه حافز على الإنتاج لأنه يعرف أن السعر الذي يعلنه السوق يعكس التكلفة التي يتحملها.

الحافز في الفكر الاقتصادي عند ابن خلدون:

نختار ابن خلدون لنعرض بعض آرائه التي ترتبط بموضوع الحافز الاقتصادي. سبب اختيار ابن خلدون، أنه يمثل نموذجًا لمفكر مسلم عمل على صياغة الاقتصاد الإسلامي في صياغات اقتصادية متطورة. ولعله يكون من المفيد أن نشير إلى أن تحليل ابن خلدون يعكس الحرية الاقتصادية على النحو الذي يتفق مع الإسلام، وهذا الارتباط بالحرية يجــعل فكره في تلاؤم مع الحافز الاقتصادي.

1 في معرض كتابة ابن خلدون عن الآثار الاقتصادية السلبية للمكوس، كتب ما يلي:

(فتكسد السوق لفساد الآمال )(1) . وعبارة فساد الآمال مساوية لعبارة ضعف الحافز الاقتصادي.

2 عند كتابته عن الآثار الاقتصادية السلبية لتدخل الدولة في الأسواق، كتب ما يلي:

(ويدخل به على الرعايا من العنت والمضايقة وفساد الأرباح ما يقبض آمالهم عن السعي )(2). قبض الآمال عن السعي تترجم إلى ضعف الحافز الاقتصادي.

3 عند كتـــابة ابن خـــلدون عــن أن الظـــلم مـــؤذن بخراب العــمران، كتب ما يلي:

(اعلم أن العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، لما يرونه حينئذ من أن غايتـــها ومصيرها انتهابها من أيديهم، وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها انقبضت عن السعي في ذلك. وعلى قدر الاعتداء ونسبته يكون انقباض الرعايا عن السعي في الاكتساب، فإذا كان الاعتداء كثيراً عاماً في جميع أبواب المعاش كان القعود عن الكسب كذلك، لذهابه بالآمال جملة بدخوله من جميع أبوابها، وإن كان الاعتداء يسيراً كان الانقباض عن الكسب على نسبته. والعمران ووفوره ونفاق أسواقه إنما هو بالأعمال وسعي الناس في المصالح والمكاسب ذاهبين وجائين، فإذا قعد الناس عن المعاش وانقبضت أيديهم كسدت أسواق العمران، وانتقضت الأحوال، وانذعر الناس في الآفاق، من غير تلك الإيالة في طلب الرزق فيما خرج عن نطاقها، فخف ساكن القطر، وخلت دياره، وخربت أمصاره، واختل باختلاله حال الدولة والسلطان، لما أنها صورة للعمران تفسد بفساد مادتها ضرورة )(1).

هذا الذي كتبه ابن خلدون يعتبر من أدق ما قيل عن الحافز الاقتصادي وعن الآثار الاقتصادية المرتبطة به. وابن خلدون لم يقف بالآثار المرتبطة بالحافز عند الآثار الاقتصادية، وإنما مد هذه الآثار إلى حياة المجتمع كله سياسية واقتصادية وغيرها.

| إيجابيات في التصور الإسلامي للحافز الاقتصادي، وأثر ذلك على قيمة العمل:

1/ تثبت المناقشة في الفقرات السابقة أن الاقتصاد الإسلامي يعتبر الحافز الاقتصــادي، بل إنه يمكن القـــول: إن اعتبار الحافز الاقتصادي يمثل إحدى الخصائص المحددة لطبيعة الاقتصاد الإسلامي، وبالتالي تحديد هويته المذهبية.

2/ تثبت المناقشة في الفقرات السابقة أن الحافز في الاقتصاد الإسلامي يربط إلى عوامل موضوعية، ونحيل بصفة خاصة إلى موضوع إحياء الموات وترتيبه لحق الملكية.. إن هذا الموضوع يدل على الربط الموضوعي للحافز الاقتصادي. ويترتب على هذا الربط الموضوعي أن الحافز في الاقتصاد الإسلامي لا يؤسس على العنصر الشخصي وحده.

3/ مع أن الحافز الاقتصادي بطبيعته مرتبط، أو تعبير عن المصلحة الخاصة، إلا أنه تبين من المناقشة السابقة أن الإسلام جعل الشخص يعتبر مصلحة المجتمع ضمن العناصر المكونة أو الفاعلة على حافزه الاقتصادي، وعلى هذا النحو يتأسس الحافز في الاقتصاد الإسلامي جامعاً في انسجام المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة.

4/ مع أن الحافز الاقتصادي بطبيعته مرتبط، وتعبير عن الحرية الاقتصادية، إلا أنه تبين أن الاقتصاد الإسلامي يدخل الدولة في الحافز الاقتصادي بطريقة تحـــرك الفـــرد وتحـفـــزه (يراجــع عــلى وجــه الخــصوص تحليــل ابـن خلدون )، وذلــك بمنعــها من القيــام بإجراءات يتــرتب علــيها ظـــلم اقتصادي.

5/ بخصوص قيمة العمل، فإن العناصر الأربعة السابقة تعطي النتيجة التالية: الحافز الاقتصادي بالطبيعة التي يوجد بها في الاقتصاد الإسلامي تترتب عليه أكبر قيمة للعمل، وذلك للأسباب التالية:

أ- بجعل الشخص يحصل على ناتج عمله.

ب- بجعل الشخص يؤسس حسابه الاقتصادي على عوامل موضوعية، وهذا يؤمن عمله ويؤمن عمل (الغير).

ج- يجعل المصلحة العامة متضمنة في المصلحة الخاصة.

د- يجعل الشخص آمنًا من الظلم الاقتصادي، وذلك بسبب إجراءات من طرف الدولة.

المبحث الخامس: العنصر البشري في العالم الإسلامي والتحدي الحضاري المعاصر

العنصر البشري صانع الحضارة:

1/ تتعدد عناصر التحدي الحضاري المعاصر، وكل عنصر يمثل محوراً يرتكز عليه العمل الحضاري. هناك المحور الاقتصادي والمحور الاجتماعي والمحور السياسي وغير ذلك من محاور.. العنصر البشري هو العنصر الرئيس الفاعل في هذه المحاور كلها.

بناء على هذا، نستطيع أن نختزل التحدي الحضاري في تحد على مستوى العنصر البشري، والتفاوتات الحضارية بين الأمم تنسب أساسًا إلى العنصر البشري. إذا أخذنا الحضارة المادية المعاصرة كمثال، فإننا نجد إثباتاً لهذه القضية التي نناقشها. الحضارة المادية تترجم في تقدم اقتصادي وتقدم تكنولوجي، هذه الحضارة المادية كلها قامت على العنصر البشري. ومن الأمثلة التقليدية على ذلك، ما يقال دائماً من وجود دول ليست غنية بمواردها الطبيعية ولكنها استطاعت بالعنصر البشري أن تكون من أرقى الدول، تقدماً وتطوراً في الاقتصاد. النظر إلى خريطة العالم يضع أيدينا على الدول التي تثبت هذا الأمر.

2/ العنصر البشري المؤهل لصنع حضارة، يخلق لنفسه الوعاء الذي يكون ملائماً لأن يسع التقدم. قضية الوعاء السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يسع التطور والتقدم في علاقته بالإنسان، قضية معقدة. يظهر هذا التعقيد من صحة المقولتين التاليتين:

المقولة الأولى:

الإنسان الذي صنع التقدم الحضاري المعاصر أتيح له وعاء ملائم سياسيًا واجتماعياً واقتصاديًا. هذا الوعاء الملائم وسع إبداعات العنصر البشري ووسع انطلاقاته، وهذه مقولة صحيحة.

المقولة الثانية:

الإنسان الذي صنع الحضارة المعاصرة صنع قبلها ومعها الوعاء الملائم الذي مكن الإنسان من أن يفجر طاقاته الإبداعية، هذه أيضًا مقولة صحيحة.

3/ العنصر البشري الذي صنع الحضارة المعاصرة توافرت له استثمارات اجتماعية، بحيث يمكن القول: إن إنسان هذه الحضارة بهذه الاستثمارات أصبح إنساناً ذا طبيعة ملائمة لصنع التقدم. الإنسان في علاقته بالاستثمارات ذات الطبيعة الاجتماعية، قضية معقدة. يظهر هذا التعقيد من صحة المقولتين التاليتين:

المقولة الأولى:

الإنسان الذي تقدم، استحدث استثمارات اجتماعية ارتقت مادياً بكفاءة العنصر البشري، هذه مقولة صحيحة.

المقولة الثانية:

الاستثمارات ذات الطبيعة الاجتماعية مكنت العنصر البشري من أن يصبح أكثر عوامل الإنتاج فعالية، وبالتالي صنع التقدم المادي، هذه أيضاً مقولة صحيحة.

الإنتاجية الاقتصادية للعنصر البشري في العالم الإسلامي:

تعبر إنتاجية الفرد عن مدى مساهمته في الناتج القومي للمجتمع، ينطبق ذلك على جميع القطاعات: القطاع الزراعي، والقطاع الصناعي، وقطاع الخدمات. ويمكن أن يعبر عن هذا بطريقة أخرى على النحو الآتي:

- مساهمة الفرد في الاقتصاد تقاس بإنتاجيته.

- إنتاجية الفرد يمكن أن تقاس بمتوسط دخل الفرد.

وسوف نحاول أن نتعرف على إنتاجية العنصر البشري في الدول الإسلامية، وذلك مقارنة بنظيرتها في الدول المتقدمة. البيانات المتعلقة بذلك يعرضها الجدولان 1،2 في الملحق الإحصائي. نستخلص من هذه البينات النتائج التالية:

1/ دول منظمة المؤتمر الإسلامي في 1994م يبلغ عددها (51) دولة، منها عشر دول تجاوز فيها متوسط دخل الفرد ألف دولار في السنة (جدول 1). وإذا أردنا أن نتعرف على المعنى الاقتصادي لذلك نقارنه بمتوسط دخل الفرد في مجموعة البلاد المتقدمة (جدول 2)، حيث نجد أن أقل دخل في هذه المجموعة هو دخل فرنسا وهو (23420) دولارًا في السنة، أي أنه أكثر بثلاث وعشرين مرة من متوسط دخل الفرد في المجموعة الأعلى للدول الإسلامية. حالة العالم الإسلامي تصبح أكثر سوءًا عندما نقارن الدول العشر القمة بأعلى متوسط دخل للفرد في مجموعة البلاد المتقدمة، وهي حالة سويسرا (37930) دولارًا في السنة، أي أنه حوالي (38) مرة لمتوسط دخل الفرد في المجموعة القمة في الدول الإسلامية.

متوسط دخل الفرد تعبير عن إنتاجيته. وعلى هذا النحو تكون الإنتاجية شديدة الانخفاض للعنصر البشري في العالم الإسلامي.

2/ في العالم الإسلامي، خمس عشرة دولة متوسط دخل الفرد فيها أقل من (500) دولار سنوياً.. وإذا قورن هذا الدخل بنظيره في البلاد المتقدمة فإنه يعطي النتيجة التالية: متوسط دخل الفرد الأدنى في مجموعة البلاد المتقدمة يبلغ حوالي خمسين ضعفاً لنظيره في (15) دولة إسلامية.

إذا كانت المقارنة مع متوسط دخل الفرد الأعلى في مجموعة البلاد المتقدمة فإنه يتبين أنه يبلغ حوالي 76 ضعفًا لنظيره في البلاد الإسلامية الأسوأ دخلاً. نذكر مرة ثانية أن هذا يعبر عن إنتاجية الفرد، أي عن مساهمته في الناتج القومي.

3/ يبين الجدول (1) أنه لم يمكن الحصول على بيانات عن متوسط دخل الفرد في (17) سبع عشرة دولة إسلامية، ويعني ذلك أنه في حالة الحصول على بيانات عنها فإن عدد الدول الأسوأ دخلاً في العالم الإسلامي قد يكون أكثر من خمس عشرة دولة.

4/ من بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي، توجد عشر دول متوسط دخل الفرد (300) ثلاثمائة دولار فأقل، يعني هذا أن إنتاجية الفرد في هذه المجموعة من البلاد الإسلامية هي 1% من نظيرتها في الدولة القمة في مجموعة البلاد المتقدمة. نعيد القول مرة أخرى: إن هذا يعبر عن إنتاجية الفرد، أي عن مساهمته في الناتج القومي.

النتيجة:

كشفت الدراسة المقارنة لمتوسط دخل الفرد في البلاد الإسلامية، وبالتالي الإنتاجية الاقتصادية للعنصر البشري، عن انخفاض شديد، وذلك بالمقارنة مع مجموعة الدول المتقدمة.

بعض مؤشرات الصحة في العالم الإسلامي:

1/ العنصر البشري له خصوصية معيــنة باعتباره أحد عوامل الإنـــتاج، إنه يحتاج إلى نوع خاص من الاستثمارات التي تسمى الاستثمارات الاجتمـــاعية، ومن صـــورها الاستثمارات في الرعاية الصحية. من المسلم به أن الرعاية الصحية مطلوبة للإنسان باعتباره إنساناً، هذا قبل الاعتبارات الاقتصــادية بل فوق الاعتـــبارات الاقتــصادية. ولكن باعتـــبار هذه الدراسة في الاقتصــاد فإنه ربطـــت الرعـــاية الصحيــة بالعــنصر البـــشـري باعتباره أحد عوامل الإنتاج.

2/ يبين الجدول (3) بالملحق الإحصائي مؤشرات الصحة لدول العالم الإسلامي، وقد اختيرت ثلاثة مؤشرات: الرعاية الصحية، والمياه المأمونة، والصرف الصحي. تحليل البيانات الواردة بالجدول تعطي النتائج التالية:

أ- أكثر من 50% من دول العالم الإسلامي لا تتوافر عنه بيانات مؤشرات الصحة الثـــلاثة. والمقصــود بعدم تــوافــر البيــانات إما أنها لا تتوافر كلية عن المؤشرات الثلاثة أو لا تتوافر عن بعض المؤشرات. وعدم توافر بيانات عن هذه المؤشرات يعتبر نتيــجة سلبـــية للغــاية، وذلك لأن التفسير المحتمل هو أن هذه الدول امتنعت عن أن تعطي بيانات عن مؤشرات الصحة بها لأنها سيئة، وقد تكون سيئة للغاية. وينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أن هذه البيانات صادرة عن البنك الدولي، وهو منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة.

ب- مقارنة المؤشرات للدولة بعضها ببعض يكشف عن تفاوتات واضحة، فقد يكون مؤشر الرعاية الصحية مرتفعاً بينما مؤشر المياه المأمونة أو الصرف الصحي منخفضاً، مع ملاحظة أن هذه المؤشرات الثلاثة تتفاعل معاً، وهذا يعني أنها يجب أن تكون نسبها متقاربة. وهذا مظهر سلبي آخر لمؤشرات الصحة في بعض الدول الإسلامية.

جـ- مقارنة مؤشرات الصحة في العالم الإسلامي بمثيلاتها في بعض الدول المتقدمة يكشف عن تخلف العالم الإسلامي في هذا الصدد. تتم هذه المقارنة بمقابلة بيانات الجدولين (3، 4) بالملحق الإحصائي. في داخل هذه المقارنة تظهر بعض الحقائق الخطيرة: الرعاية الصحية في بعض الدول الإسلامية أقل من نصف ما هي عليه في الدول المتقدمة موضع المقارنة.. الموقف بالنسبة للمياه المأمونة والصرف الصحي أسوأ بكثير مما عليه حال الرعاية الصحية.

النتيجة:

الاستثمارات الاجتماعية اللازمة للعنصر البشري في الدول الإسلامية والتي تظهرها بيانات الجدول (3) منخفضة، وفي بعض الدول الإسلامية منخفضة انخفاضًا شديداً. ولا شك أن هذا يعكس نفسه في العنصر البشرى باعتباره عاملاً من عوامل الإنتاج، وهذا بدوره يعكس نفسه في قيمة العمل في البلاد الإسلامية.

بعض مؤشرات التعليم في البلاد الإسلامية:

1/ تحاول الدراسة في هذه الفقرة التعرف على (حالة التعاليم ) في البلاد الإسلامية، وسوف نعمل على ربط البيانات التي نحصل عليها بموضوع الدراسة وهو قيمة العمل. حددنا في البداية أنه يتعامل مع قيمة العمل من المدخل الكمي للاقتصاد وليس من المدخل القيمي. يترتب على ذلك أن الربط الذي تجريه الدراسة بين حالة التعليم في البلاد الإسلامية وبين قيمة العمل يكون باعتبار أن العمل أحد عوامل الإنتاج. هذا التوضيح ضروري لتحديد التوظيف الذي تجريه الدراسة للبيانات التي يحصل عليها عن حالة التعليم في البلاد الإسلامية.

2/ لا شك أن (حالة التعليم ) تعكس نفسها في نوعية العنصر البشري باعتباره أحد عوامل الإنتاج، ويظهر هذا في جوانب متعددة منها:

أ- القدرة على تطوير المعارف والاكتشافات اللازمة للتقدم.

ب- القدرة على اكتساب المهارات والفنون الحديثــة والتي تعمــل على التطور والتقدم.

ج- القدرة على التعامل مع الآلات الحديثة التي يصنعها التقدم، ثم تعود هذه الآلات بدورها فتصب نفسها في التقدم.

د- القدرة على تطوير العلاقات والسلوكيات الاجتماعية التي تخدم التقدم.

هـ- القدرة على استيعاب المؤسسات التي تسع التطورات المعاصرة وتخدم التقدم.

و- تصاحب عملية التعليم اكتساب قيم معينة، هذه القيم تربط إيجابيًا بالتقدم.

3/ تحاول الدراسة أن تظهر (حالة التعليم ) في العالم الإسلامي من واقع البيانات الإحصائية من الجدولين (5، 6) بالملحق الإحصائي.

أولاً:

الأمية: يعتبر القضاء على الأمية شرط أساس للتقدم الاقتصادي، بل لقبول فكرة التقدم الاقتصادي، وهو شرط لأن يكون للعمل قيمة اقتصادية معتبرة. وموقف العالم الإسلامي بالنسبة للأمية على النحو الآتي:

أ- حالة ألبانيا تمثل أسوأ حالة (95%)، تليها أذربيجان (91%).. نسبة الأمية على النحو الذي يظهر في هاتين الدولتين تعبر عن درجة تخلف خطيرة في عنصر العمل.

ب- معدل الأمية في (8) ثماني دول إسلامية يقع ما بين 50 و70%، فإذا عرف أن (28) دولة إسلامية هي التي أعلنت أو أعطت بيانات عن الأمية بها فإننا نستنتج أن حوالي ثلث دول العالم الإسلامي يقع في هذه الحالة. وهي حالة أيضاً سيئة لتأثيراتها السلبية على كل الأنشطة، اقتصادية أو غيرها، وبالتالي على قيمة العمل.

جـ- دولتان من دول العالم الإسلامي فيهما الأمية 10% أو أقل (10، 7%)، وهي حالة إيجابية، إلا أن الدول صاحبة هذه الحالة الإيجابية تصل نسبتها في العالم الإسلامي إلى 0.9% (2:28).

د- هناك (23) دولة (45%) من الدول المنضمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لم تعط بياناتها لمنظمة تابعة للأمم المتحدة (البنك الدولي) عن معدل الأمية فيها. والأمر على هذا النحو يحمل دلالة سلبية، لأنه قد يعني أن هذه الدول لم تعط بياناتها بسبب ارتفاع معدل الأمية فيها.

هـ- المقارنة بين الدول الإسلامية وبعض الدول المتقدمة بشأن الأمية تبين سوء حالة العالم الإسلامي. إن معدل الأمية في جميع البلاد المتقدمة التي يظهرها الجدول (6) أقل من (5%) ويعني ذلك أنه قد يكون صفراً% أو 1%.

النتيجة:

حالة الأمية في العالم الإسلامي تعتبر حالة خطيرة. ومن المعروف أنه توجد علاقة عكسية بين معدل الأمية والتقدم، فكلما زاد معدل الأمية انخفض التقدم، أي زاد التخلف. كما أنه من المعروف أنه توجد علاقة عكسية أيضاً بين معدل الأمية وقيمة العمل، فكلما زاد معدل الأمية انخفضت قيمة العمل، مُعبَّراً عنه بالأجر أو بمساهمته في الناتج القومي.

ثانياً:
التعليم العالي:

المقابلة بين بيانات الجدولين (5، 6) تبين نسبة المقبولين بالتعليم العالي في البلاد الإسلامية وفي البلاد المتقدمة. والتحليل لبيانات الجدولين يكشف عن الآتي:

أ- البلاد الإسلامية التي بها نسبة المقبولين بالتعليم العالي 5% فأقل هي عشر دول. ولمـا كـان عــدد دول منــظمة المؤتمــر الإسلامي التي أعطت بيانات هي 26 دولة، فإن هذه الدول صاحبة هذه النسبة المنخفضة تمثل 38.4%، أي أنــه يمــكن القــول: إن 38.4% من العالم الإسلامي نسبة المقيدين فيــها بالتعليم العالي 5% فأقل (مع ملاحظة أنه توجد ثلاث دول النسبة فيها 1% ).

ب - في جميع البلاد الإسلامية نسبة المقيدين بالتعليم العالي أقل من 20% فيما عدا دولتين، أي أن 77% من العالم الإسلامي يقع في هذه النسبة (2-26).

جـ- في جــمــيــع البــــلاد الإســلاميــة نســبــــة المقيــــدين بالتعليم العالي أقــل مــن 30%.

د - في مقابل حالة العالم الإسلامي، ففي جميع البلاد المتقدمة تكون نسبة المقيدين بالتعليم العالي أكثر من 40% فيما عدا دولة واحدة (السويد ) وهي تقرب من نفس النسبة (38%). من الدول المتقدمة ما تصل النسبة فيها إلى 81% وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

ونحاول هنا أن نعطي دلالة تتعلق بالتقدم مرتبطة بالتعليم العالي. التعليم العالي هو (وعاء ) الاختراعات، أي الإطار الذي تتم فيه كل بحوث الاكتشافات والاختراعات الجديدة، ليس هذا فحسب بل إن التعليم العالي هو الذي يوفر للدولة العناصر البشرية المؤهلة للتعامل مع التكنولوجيات المتطورة واستخدامها. بل أكثر من هذا، إنه يصدق القول: إن التعليم العالي هو الذي يعطي للأمة العناصر البشرية التي تقود الانفتاح العقلي للتعامل مع الجديد ومع استيعابه ومع التطور الفكري.

وبسبب هذه الأهمية للتعليم العالي وللنتائج المترتبة عليه فإن (قيمة العمل ) للعنصر البشري المؤهل تأهيلاً عالياً تكون عالية، بل أحياناً تكون عالية بدرجة كبيرة. قيمة العمل العالية تكون مقيسة بالمساهمة التي يعطيها العمل في الناتج القومي، وهذه القيمة العالية تعكس نفسها في أجور عالية.

النتيجة:

حالة العالم الإسلامي من حيث التعليم، مقارنًا بما عليه حال العالم المتقدم، تعطي النتيجة التالية: قيمة العمل في العالم الإسلامي مقيسة بالمساهمة التي يعطيها في الناتج القومي تكون منخفضة، وترتيبًا على ذلك فإن قيمته مقيسة بالأجر تكون منخفضة انخفاضاً شديداً.

كلمة ختام عن قيمة العمل في الإسلام والعالم الإسلامي:

أولاً: تناولت المناقشة في هذه الفقرة موضوعين رئيسين
لموضوع الأول:
العمل على اكتشاف قيمة العمل في الإسلام، بحث هذا الموضوع في المباحث الأربعة الأولى، والنتيجة التي أثبتتها الدراسة هي:

وضع الإسلام الأسس لأن تكون قيمة العمل كبيرة ومهمة. والكبر والأهمية يعمل عليهما ما يلي:

1- التربية على أهمية الوقت وتخطيطه.

2- دور العمل في تحديد قيمة المنتج.

3- دور العمل في ملكية مصادر الثروة الطبيعية.

4- الأجر وكفايته.

5- آلية تحديد الأجر (دور السوق ).

6- طبيعة الحافز الاقتصادي.

الموضوع الثاني:

التعرف على حالة قيمة العمل في العالم الإسلامي، وبحث هذا الموضوع في المبحث الخامس. والنتيجة التي كشفت عنها الدراسة هي التالية:

قيمة العمل في العالم الإسلامي منخفضة. هذه النتيجة مقيسة بمساهمة العمل في الناتج القومي. والعناصر التي ناقشتها الدراسة وتعتبر أسبابًا لهذه النتيجة هي التالية:

1- الأمية.

2- حالة التعليم وخاصة انخفاض نسبة المقيدين بالتعليم العالي.

3- ضعف الاستثمارات ذات الطابع الاجتماعي وهي: الرعاية الصحية، والمياه المأمونة، والصرف الصحي.

ثانياً:

نتائج الدراسة عن قيمة العمل في الإسلام وفي العالم الإسلامي تضعنا أمام مشكلة من مشكلات المسلمين. تتلخص هذه المشكلة في الآتي: يوفر الإسلام للمسلمين أكفأ منهج لإدارة الحياة، وبالإحالة إلى دراستنا يوفر أكفأ منهج لقيمة العمل، في مقابل ذلك فإن واقع العالم الإسلامي بعيد عن منهج الإسلام، ونحيل في ذلك أيضاً إلى واقع العمل في العالم الإسلامي.

ثالثاً:

لاشك أن من أسباب الفقر في العالم الإسلامي (حالة عنصر العمل ). لذلك يكون من وسائل القضاء على هذا الفقر تطبيق ما جاء به الإسلام بشأن قيمة العمل. ويكون هذا أحد عناصر المنهج الإسلامي للقضاء على الفقر.

توصيات:

تتقدم الدراسة ببعض التوصيات التي يمكن أن تتحول إلى سياسات لتطبيق ما جاء به الإسلام بشأن قيمة العمل. قبل تقديم هذه التوصيات المؤسسة لسياسات أشير إلى أن (قيمة العمل ) تعمل عليها كل النظم الفاعلة في المجتمع، السياسية والإدارية والاقتصادية. وبناء على ذلك فإن العبارة الآتية صحيحة: قيمة العمل هي ناتج لثقافة المجتمع . يترتب على ذلك أن التوصيات التي تقترح لتحسين قيمة العمل في العالم الإسلامي ينبغي أن تعمل على كل النظم القائمة في هذه المجتمعات الإسلامية. وبسبب أن الدراسة ناقشت عناصر معينة داخلة في قيمة العمل الكمية الاقتصادية، لذلك فإن التوصيات التي تقدمها تأخذ في الاعتبار العناصر التي درست.

التوصيات التي تقترحها الدراسة:

1- غرس قيم الإسلام بشأن الوقت، وهذه مسؤولية المجتمع كله، وخاصة المؤسسة التعليمية والمؤسسة الإعلامية، مرئية ومسموعة ومقروءة (يراجع المبحث الأول ).

2- وضع سياسيات للأجور مؤسسة على الشريعة الإسلامية، بحيث تربط هذه السياسات الأجر بالإنتاجية (يراجع المبحث الثاني ).

3- وضـــع سيــاسات ثقافيـــة بمعناها الواسع، واقتصادية، وإدارية، لوضع الحــافــز الاقتصــادي وفــق التصور الإسلامي موضــع التطبـــيق (يراجع المبحث الرابع ).

4- وضع سيــاســات للملكيـــة تلتـــزم بتطبيــــق الشريعة الإسلاميــة بشــأن دور العمل في ملكية مصادر الثروة الطبيعية (يراجع المبحثان الثاني والثالث ).

5- وضــع سيــاسات اقتصادية للأســعــار تلتــزم بتطبــيق الفكــر الإسلامي فيما يتعلق بتحديد دور العمل في القيمة، أي قيمة السلع والخدمات (يراجع المبحث الثاني ).

6- وضع سياسات للاستثمارات ذات الطابع الاجتماعي التي تعمل على الإعداد البدني للفرد في العالم الإسلامي. ومن المجالات التي تشملها هذه السياسات: الرعاية الصحية، والمياه المأمونة، والصرف الصحي (يراجع المبحث الخامس ).

7- وضع سياسات تعلىمية ترتب القضاء على الأمية، وتوسيع قاعدة التعليم الجامعي تؤدي إلى أن تطلق إبداعات عقل الإنسان المسلم في اكتساب المعارف والفنون المعاصرة، وبحيث يهيأ للتعامل مع الثورة التكنولوجية المعاصرة، وبحيث يؤهل للمساهمة في ثورة الاختراعات والاكتشافات العلمية المتلاحقة بسرعات عالية (يراجع المبحث الخامس ).




المصدر:
1. البنك الدولي ، تقرير التنمية في العالم 1996، جدول 1، ص238 ، جدول 12 ص260، جدول 15 ، ص 266.
2. البيانات الخاصة بـ: الإمارات ، أفغانستان 2. البيانات الخاصة بـ:الإمارات، أفغانستان، البحرين، بروناي، جامبيا، جيبوتي، السودان، سوريا، الصومال، العراق، فلسطين، قطر، القمر، لبنان، موزمبيق، النيجر، من المصدر التالي: البنك الإسلامي للتنية، التقريرالسنوي، 1417هـ1996/1997م، جدول2،ص332.
3. الناتج المحلي إلاجمالي لـ: البحرين، جامبيا، قطر، القمر، لبنان، المالديف، موزمبيق، النيجر، اليمن، حسبت من الجدول ص330 من التقرير السنوي لبنك التنية الإسلامي،1996/1997.
4. لم يظهر الناتج المحلي الإجمالي لـ: أفغانستان، بروناي، جيبوتي،ا لسودان، سوريا، الصومال، العراق، فلسطين، ليبيا.
- (*) 1980م.
-الدول التالية غير متوفر عنها بيانات أذربيان، أفغانستان، أوغندا ،بروناي البحرين، فلسطين،
كازاخستان، قطر، جزر القمر، كيرغيزيا، جامبيا، الجزائر، جيبوتي، لبنان، ليبيا ، المالديف ، السودان، سوريا ،الصومال ، موزمبيق ،العراق.

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة