التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء السادس
[ ص: 633 ] 302

ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثمائة

في هذه السنة أمر علي بن عيسى الوزير بالمسير إلى طرسوس لغزو الصائفة فسار في ألفي فارس معونة لبشر الخادم والي طرسوس ، فلم يتيسر لهم غزو الصائفة ، فغزوها شاتية في برد شديد وثلج .

وفيها تنحى الحسن بن علي الأطروش العلوي عن آمل ، بعد غلبته عليها ، كما ذكرناه ، وسار إلى سالوس ، ووجه إليه صعلوك جيشا من الري فلقيهم الحسن ، وهزمهم ، وعاد إلى آمل .

وكان الحسن بن علي حسن السيرة ، عادلا ، ولم ير الناس مثله في عدله وحسن سيرته ، وإقامته الحق ، وقد ذكره ابن مسكويه في كتاب " تجارب الأمم " فقال : الحسن بن علي الداعي ، وليس به ، إنما الداعي علي بن القاسم ، وهو ختن هذا على ما ذكرناه .

وفيها قبض المقتدر على أبي عبد الله الحسين بن عبد الله المعروف بابن الجصاص الجوهري ، وأخذ ما في بيته من صنوف الأموال ، وكان قيمته أربعة آلاف ألف دينار ، وكان هو يدعي أن قيمة ما أخذ منه عشرون ألف ألف دينار وأكثر من ذلك .

[ ص: 634 ] ذكر مخالفة منصور بن إسحاق

وفي هذه السنة خالف منصور بن إسحاق بن أحمد بن أسد على الأمير نصر بن أحمد ، ووافقه على المخالفة الحسين بن علي المروروذي ، ومحمد بن حيد .

وكان سبب ذلك أن الحسين بن علي لما افتتح سجستان ، الدفعة الأولى على ما ذكرناه ، للأمير أحمد بن إسماعيل طمع أن يتولاها ، فوليها المنصور بن إسحاق هذا ، ( فخالف أهلها ، وحبسوا منصورا ، فأنفذ الأمير أحمد عليا أيضا ) ، فافتتحها ثانيا ، وطمع أن يتولاها فوليها سيمجور ، وقد ذكرنا هذا جميعه .

فلما وليها سيمجور استوحش علي لذلك ، ونفر منه ، وتحدث مع منصور بن إسحاق في الموافقة والتعاضد بعد موت الأمير أحمد ، وتكون إمارة خراسان لمنصور ، ويكون الحسين بن علي خليفته على أعماله ، فاتفقا على ذلك فلما قتل الأمير أحمد بن إسماعيل كان منصور بن إسحاق بنيسابور ، ( والحسين بهراة ، فأظهر الحسين العصيان ، وسار إلى منصور يحثه على ما كان اتفقا عليه ، فخالف أيضا ، وخطب لمنصور بنيسابور فتوجه إليها من بخارى حمويه بن علي في عسكر ضخم لمحاربتهما ، فاتفق أن منصورا مات ، فقيل إن الحسين بن علي سمه ، فلما قاربه حمويه سار الحسين بن علي عن نيسابور إلى هراة وأقام بها .

وكان محمد بن حيد ( على شرطة ) بخارى مدة طويلة ، فسير من بخارى إلى نيسابور لشغل يقوم به ، فوردها ، ثم عاد عنها بغير أمر ، فكتب إليه من بخارى بالإنكار عليه ، فخاف على نفسه ، فعدل عن الطريق إلى الحسين بن علي بهراة ، فسار الحسين بن علي من هراة إلى نيسابور ، واستخلف بهراة أخاه منصور بن علي ، واستولى [ ص: 635 ] على نيسابور ، فسير من بخارى إليه أحمد بن سهل لمحاربته ، فابتدأ أحمد بهراة فحصرها وأخذها ، واستأمن إليه منصور بن علي .

وسار أحمد من هراة إلى نيسابور ، وكان وصوله إليها في ربيع الأول سنة ست وثلاثمائة ، فنازل الحسين ، وحصره ، وقاتله ، فانهزم أصحاب الحسين ، وأسر الحسين بن علي ، وأقام أحمد بن سهل بنيسابور .

وكان ينبغي أن نذكر استيلاء أحمد على نيسابور ، وأسر الحسين سنة ست وثلاثمائة ، لكن رأينا أن نجمع سياق الحادثة لئلا ينسى أولها .

وأما ابن حيد فإنه كان بمرو ، فلما بلغه استيلاء أحمد بن سهل على نيسابور ، وأسره الحسين بن علي ، سار إليه فقبض عليه أحمد وأخذ ماله وسواده ، وسيره والحسين بن علي إلى بخارى ، فأما ابن حيد فإنه سير إلى خوارزم فمات بها .

وأما الحسين بن علي فإنه حبس ببخارى إلى أن خلصه أبو عبد الله الجيهاني وعاد إلى خدمة الأمير نصر بن أحمد ، فبينما هو يوما عنده إذ طلب الأمير نصر ماء ، فأتي بماء في كوز غير حسن الصنعة ، فقال الحسين بن علي لأحمد ( بن حمويه ، وكان حاضرا : ألا يهدي والدك ) [ إلى ] الأمير من نيسابور من هذه الكيزان اللطاف النظاف ؟ فقال أحمد : إنما يهدي أبي إلى الأمير مثلك ومثل أحمد بن سهل ، ومثل ليلى الديلمي ، لا الكيزان ، فأطرق الحسين مفحما ، وأعجب نصرا قوله .

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة