شروح الحديث

عون المعبود

محمد شمس الحق العظيم آبادي

دار الفكر

سنة النشر: 1415هـ / 1995م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة عشر جزءا

الكتب » سنن أبي داود » كتاب الصلاة » باب التشديد في ذلك

مسألة:
باب التشديد في ذلك

569 حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعه نساء بني إسرائيل قال يحيى فقلت لعمرة أمنعه نساء بني إسرائيل قالت نعم
الحاشية رقم: 1
( لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية مسلم لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ( ما [ ص: 208 ] أحدث النساء ) من الزينة والطيب وحسن الثياب وغيرهما ( كما منعه نساء بني إسرائيل ) الضمير المنصوب في منعه يرجع إلى المسجد وفي بعض النسخ كما منعت ( قالت نعم ) الظاهر أنها تلقته عن عائشة ، ويحتمل أن يكون عن غيرها ، وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت : كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلا من خشب يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد ، وسلطت عليهن الحيضة وهذا وإن كان موقوفا لكن حكمه حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي .

وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا . وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظننته فقالت لو رأى لمنع ، فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلاهما يشعر بأنها كانت ترى المنع . وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن ، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت .

والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة ، وكذلك التقييد بالليل . كذا في فتح الباري . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم .

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة