تفسير القرآن

تفسير القرطبي

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

دار الفكر

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

الكتب » الجامع لأحكام القرآن » سورة آل عمران

قوله تعالى الم الله لا إله إلا هو الحي القيومقوله تعالى نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه
قوله تعالى إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماءقوله تعالى هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم
قوله تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب قوله تعالى ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
قوله تعالى ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعادقوله تعالى إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا
قوله تعالى كدأب آل فرعون والذين من قبلهم قوله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد
قوله تعالى قد كان لكم آية في فئتين التقتا قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء
قوله تعالى قل أؤنبئكم بخير من ذلكم قوله تعالى الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار
قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام
قوله تعالى فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن قوله تعالى إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق
قوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب قوله تعالى ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات
قوله تعالى فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمونقوله تعالى قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء
قوله تعالى تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل قوله تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين
قوله تعالى قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله قوله تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا
قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله قوله تعالى قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين
قوله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمينقوله تعالى ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم
قوله تعالى إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني قوله تعالى فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا
قوله تعالى فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب قوله تعالى قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر
قوله تعالى قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا قوله تعالى وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك
قوله تعالى يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين قوله تعالى ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك
قوله تعالى إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه قوله تعالى قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر
قوله تعالى ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل قوله تعالى ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم
قوله تعالى ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدينقوله تعالى ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين
قوله تعالى إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا قوله تعالى فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة
قوله تعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم قوله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم
قوله تعالى إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله قوله تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم
قوله تعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم قوله تعالى ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم
قوله تعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا قوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه
قوله تعالى ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون قوله تعالى يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون
قوله تعالى يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون قوله تعالى وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون
قوله تعالى ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قوله تعالى يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم
قوله تعالى ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك قوله تعالى بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين
قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا قوله تعالى وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب
قوله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله قوله تعالى ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا
قوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة قوله تعالى فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون
قوله تعالى أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون قوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين
قوله تعالى كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق قوله تعالى أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
قوله تعالى إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا قوله تعالى إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار
قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم قوله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل
قوله تعالى قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قوله تعالى إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين
قوله تعالى قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين
قوله تعالى وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا قوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
قوله تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات قوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
قوله تعالى تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمينقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس
قوله تعالى لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون قوله تعالى ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس
قوله تعالى إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله قوله تعالى مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا قوله تعالى هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله
قوله تعالى إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها قوله تعالى وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم
قوله تعالى إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنونقوله تعالى ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون
قوله تعالى وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
قوله تعالى الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ قوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم
قوله تعالى أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار قوله تعالى قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض
قوله تعالى هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقينقوله تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
قوله تعالى إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله قوله تعالى وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين
قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين قوله تعالى ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون
قوله تعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل قوله تعالى وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا
قوله تعالى وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله قوله تعالى فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين قوله تعالى سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا
قوله تعالى ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه قوله تعالى إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم
قوله تعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم قوله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا قوله تعالى ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون
قوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك قوله تعالى إن ينصركم الله فلا غالب لكم
قوله تعالى وما كان لنبي أن يغل قوله تعالى أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير
قوله تعالى لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم قوله تعالى أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا
قوله تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين قوله تعالى الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا
قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا قوله تعالى يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين
قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح قوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا
قوله تعالى فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء قوله تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين
قوله تعالى ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا قوله تعالى إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم
قوله تعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم قوله تعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب
قوله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم قوله تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء
قوله تعالى الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة
قوله تعالى لتبلون في أموالكم وأنفسكم قوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه
قوله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا قوله تعالى ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير
قوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب
مسألة: الجزء الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم

[ ص: 1 ] [ ص: 2 ] [ ص: 3 ] فيه خمس مسائل ( الأولى ) : قوله : الله لا إله إلا هو الحي القيوم هذه السورة مدنية بإجماع . وحكى النقاش أن اسمها في التوراة طيبة ، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبي النجود وأبو جعفر الرؤاسي ( الم الله ) بقطع ألف الوصل ، على تقدير الوقف على ( الم ) كما يقدرون الوقف على أسماء الأعداد في نحو : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، وهم واصلون . قال الأخفش سعيد : ويجوز ( الم الله ) بكسر الميم لالتقاء الساكنين . قال الزجاج : هذا خطأ ، ولا تقوله العرب لثقله . قال النحاس : القراءة الأولى قراءة العامة ، وقد تكلم فيها النحويون القدماء . فمذهب سيبويه أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين ، واختاروا لها الفتح لئلا يجمع بين كسرة وياء وكسرة قبلها . وقال الكسائي : حروف التهجي إذا لقيتها ألف وصل فحذفت ألف الوصل حركتها بحركة الألف فقلت : الم الله ، والم اذكر ، والم اقتربت . وقال الفراء : الأصل ( الم الله ) كما قرأ الرؤاسي فألقيت حركة الهمزة على الميم . وقرأ عمر بن الخطاب ( الحي القيام ) . وقال خارجة : في مصحف عبد الله ( الحي القيم ) . وقد تقدم ما للعلماء من آراء في الحروف التي في أوائل السور في أول ( البقرة ) . ومن حيث جاء في هذه السورة : الله لا إله إلا هو الحي القيوم جملة قائمة بنفسها [ ص: 4 ] فتتصور تلك الأقوال كلها .

( الثانية ) : روى الكسائي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلى العشاء فاستفتح ( آل عمران ) فقرأ ( الم الله لا إله إلا هو الحي القيام ) فقرأ في الركعة الأولى بمائة آية ، وفي الثانية بالمائة الباقية . قال علماؤنا : ولا يقرأ سورة في ركعتين ، فإن فعل أجزأه . وقال مالك في المجموعة : لا بأس به ، وما هو بالشأن .

قلت : الصحيح جواز ذلك . وقد قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأعراف في المغرب فرقها في ركعتين . خرجه النسائي أيضا ، وصححه أبو محمد عبد الحق ، وسيأتي .

( الثالثة ) : هذه السورة ورد في فضلها آثار وأخبار فمن ذلك ما جاء أنها أمان من الحيات ، وكنز للصعلوك ، وأنها تحاج عن قارئها في الآخرة ، ويكتب لمن قرأ آخرها في ليلة كقيام ليلة ، إلى غير ذلك . ذكر الدارمي أبو محمد في مسنده حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثني عبيد الله الأشجعي قال : حدثني مسعر قال حدثني جابر ، قبل أن يقع فيما وقع فيه ، عن الشعبي قال : قال عبد الله : ( نعم كنز الصعلوك سورة ( آل عمران ) يقوم بها في آخر الليل ) حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبد السلام عن الجريري عن أبي السليل قال : أصاب رجل دما قال : فأوى إلى وادي مجنة : واد لا يمشي فيه أحد إلا أصابته حية ، وعلى شفير الوادي راهبان ، فلما أمسى قال أحدهما لصاحبه : هلك والله الرجل ! قال : فافتتح سورة ( آل عمران ) قالا : فقرأ سورة طيبة لعله سينجو . قال : فأصبح سليما . وأسند عن مكحول قال : ( من قرأ سورة ( آل عمران ) يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل ) وأسند عن عثمان بن عفان قال : ( من قرأ آخر سورة ( آل عمران ) في ليلة كتب له قيام ليلة ) في طريقه ابن لهيعة . وخرج مسلم عن النواس بن سمعان الكلابي قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران ، وضرب لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أمثال [ ص: 5 ] ما نسيتهن بعد ، قال : كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق ، أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما . وخرج أيضا عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة . قال معاوية : وبلغني أن البطلة السحرة .

( الرابعة ) : للعلماء في تسمية ( البقرة وآل عمران ) بالزهراوين ثلاثة أقوال :

الأول : إنهما النيرتان ، مأخوذ من الزهر والزهرة ; فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما ، أي من معانيهما ، وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة ، وهو القول الثاني .

الثالث : سميتا بذلك لأنهما اشتركتا فيما تضمنه اسم الله الأعظم ، كما ذكره أبو داود وغيره عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والتي في آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم أخرجه ابن ماجه أيضا . والغمام : السحاب الملتف ، وهو الغياية إذا كانت قريبا من الرأس ، وهي الظلة أيضا . والمعنى : إن قارئهما في ظل ثوابهما ، كما جاء ( الرجل [ ص: 6 ] في ظل صدقته ) . وقوله : ( تحاجان ) أي يخلق الله من يجادل عنه بثوابهما ملائكة كما جاء في بعض الحديث : ( إن من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو . . . ) الآية ، خلق الله سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة . وقوله : ( بينهما شرق ) قيد بسكون الراء وفتحها وهو تنبيه على الضياء ; لأنه لما قال : ( سوداوان ) قد يتوهم أنهما مظلمتان ، فنفى ذلك بقوله : ( بينهما شرق ) . ويعني بكونهما سوداوان أي من كثافتهما التي بسببها حالتا بين من تحتهما وبين حرارة الشمس وشدة اللهب ، والله أعلم .

( الخامسة ) : صدر هذه السورة نزل بسبب وفد نجران فيما ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ، وكانوا نصارى وفدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة في ستين راكبا ، فيهم من أشرافهم أربعة عشر رجلا ، في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يرجع أمرهم : العاقب أمير القوم وذو آرائهم واسمه عبد المسيح ، والسيد ثمالهم وصاحب مجتمعهم واسمه الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة أحد بكر بن وائل أسقفهم وعالمهم ، فدخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إثر صلاة العصر ، عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية ، فقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما رأينا وفدا مثلهم جمالا وجلالة . وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المشرق . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( دعوهم ) . ثم أقاموا بها أياما يناظرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عيسى ويزعمون أنه ابن الله ، إلى غير ذلك من أقوال شنيعة مضطربة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون ، ونزل فيهم صدر هذه السورة إلى نيف وثمانين آية ، إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المباهلة ، حسب ما هو مذكور في سيرة ابن إسحاق وغيره .

السابق

|

| من 151

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة