شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

الكتب » صحيح البخاري » كتاب الصلاة » أبواب استقبال القبلة » باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد

مسألة:
باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد

444 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي وقال أهلها إن شئت أعطيتها ما بقي وقال سفيان مرة إن شئت أعتقتها ويكون الولاء لنا فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرته ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعيها فأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وقال سفيان مرة فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليس في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة مرة قال علي قال يحيى وعبد الوهاب عن يحيى عن عمرة نحوه وقال جعفر بن عون عن يحيى قال سمعت عمرة قالت سمعت عائشة ورواه مالك عن يحيى عن عمرة أن بريرة ولم يذكر صعد المنبر
الحاشية رقم: 1
قوله : ( باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد ) مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب من قوله ما بال أقوام يشترطون فإن فيه إشارة إلى القصة المذكورة ، وقد اشتملت على بيع وشراء وعتق وولاء .

ووهم بعض من تكلم على هذا الكتاب فقال : ليس فيه أن البيع والشراء وقعا في المسجد ، ظنا منه أن الترجمة معقودة لبيان جواز ذلك ، وليس كما ظن ، للفرق بين جريان ذكر الشيء والإخبار عن حكمه فإن ذلك حق وخير وبين مباشرة العقد فإن ذلك يفضي إلى اللغط المنهي عنه ، قال المازري : واختلفوا في جواز ذلك في المسجد مع اتفاقهم على صحة العقد لو وقع . ووقع لابن المنير في تراجمه وهم آخر ، فإنه زعم أن حديث هذه الترجمة هو حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال ، وشرع يتكلف لمطابقته لترجمة البيع والشراء في المسجد ، وإنما الذي في النسخ كلها في ترجمة البيع والشراء حديث عائشة ، وأما حديث أبي هريرة المذكور فسيأتي بعد أربعة أبواب بترجمة أخرى ، وكأنه انتقل بصره من موضع لموضع ، أو تصفح ورقة فانقلبت ثنتان .

[ ص: 656 ] قوله : ( حدثنا سفيان ) هو ابن عيينة ( عن يحيى ) هو ابن سعيد . وللحميدي في مسنده " عن سفيان حدثنا يحيى " .

قوله : ( قالت أتتها ) فيه التفات إن كان فاعل قالت عائشة ، ويحتمل أن يكون الفاعل عمرة فلا التفات .

قوله : ( تسألها في كتابتها ) ضمن " تسأل " معنى تستعين ، وثبت كذلك في رواية أخرى والمراد بقولها " أهلك " مواليك ، وحذف مفعول " أعطيت " الثاني لدلالة الكلام عليه والمراد بقية ما عليها ، وسيأتي تعيينه في كتاب العتق إن شاء الله تعالى .

قوله : ( وقال سفيان مرة ) أي أن سفيان حدث به على وجهين ، وهو موصول غير معلق .

قوله : ( ذكرته ذلك ) كذا وقع هنا بتشديد الكاف ، فقيل : الصواب ما وقع في رواية مالك وغيره بلفظ " ذكرت له ذلك " ; لأن التذكير يستدعي سبق علم بذلك ، ولا يتجه تخطئة هذه الرواية لاحتمال السبق أولا على وجه الإجمال .

قوله : ( يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ) كأنه ذكر باعتبار جنس الشرط ولفظ " مائة " للمبالغة فلا مفهوم له .

قوله : ( في كتاب الله ) قال الخطابي : ليس المراد أن ما لم ينص عليه في كتاب الله فهو باطل ، فإن لفظ " الولاء لمن أعتق " من قوله - صلى الله عليه وسلم - لكن الأمر بطاعته في كتاب الله فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب . وتعقب بأن ذلك لو جاز لجازت إضافة ما اقتضاه كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليه ، والجواب عنه أن تلك الإضافة إنما هي بطريق العموم لا بخصوص المسألة المعينة ، وهذا مصير من الخطابي إلى أن المراد بكتاب الله هنا القرآن ، ونظير ما جنح إليه ما قاله ابن مسعود لأم يعقوب في قصة الواشمة : مالي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو في كتاب الله . ثم استدل على كونه في كتاب الله بقوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه . ويحتمل أن يكون المراد بقوله هنا " في كتاب الله " أي في حكم الله ، سواء ذكر في القرآن أم في السنة . أو المراد بالكتاب المكتوب أي في اللوح المحفوظ .

وحديث عائشة هذا في قصة بريرة قد أخرجه البخاري في مواضع أخرى من البيوع والعتق وغيرهما ، واعتنى به جماعة من الأئمة فأفردوه بالتصنيف . وسنذكر فوائده ملخصة مجموعة في كتاب العتق إن شاء الله تعالى .

قوله : ( ورواه مالك ) وصله في باب المكاتب عن عبد الله بن يوسف عنه ، وصورة سياقه الإرسال وسيأتي الكلام عليه هناك .

قوله : ( قال علي ) يعني ابن عبد الله المذكور أول الباب ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي . والحاصل أن علي بن عبد الله حدث البخاري عن أربعة أنفس حدثه كل منهم به عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، وإنما أفرد رواية سفيان لمطابقتها الترجمة بذكر المنبر فيها ويؤيد ذلك أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون .

قوله : ( عن عمرة نحوه ) يعني نحو رواية مالك ، وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار عن يحيى القطان وعبد الوهاب كلاهما عن يحيى بن سعيد قال " أخبرتني عمرة أن بريرة " فذكره ، وليس فيه [ ص: 657 ] ذكر المنبر أيضا ، وصورته أيضا الإرسال ، لكن قال في آخره " فزعمت عائشة أنها ذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - " فذكر الحديث ، فظهر بذلك اتصاله . وأفادت رواية جعفر بن عون التصريح بسماع يحيى من عمرة وبسماع عمرة من عائشة فأمن بذلك ما يخشى فيه من الإرسال المذكور وغيره . وقد وصله النسائي والإسماعيلي أيضا من رواية جعفر بن عون وفيه عن عائشة قالت " أتتني بريرة " فذكر الحديث وليس فيه ذكر المنبر أيضا .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة