كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الرابع عشر
نهك

نهك : النهك : التنقص . ونهكته الحمى نهكا ونهكا ونهاكة ونهكة : جهدته وأضنته ونقصت لحمه ، فهو منهوك ، رئي أثر الهزال عليه منها ، وهو من التنقص أيضا ، فيه لغة أخرى : نهكته الحمى ، بالكسر ، تنهكه نهكا ، وقد نهك أي دنف وضني . ويقال : بانت عليه نهكة المرض ، بالفتح ، وبدت فيه نهكة . ونهكت الإبل ماء الحوض إذا شربت جميع ما فيه ، قال ابن مقبل يصف إبلا :


نواهك بيوت الحياض ، إذا غدت عليه وقد ضم الضريب الأفاعيا



ونهكت الناقة حلبا أنهكها إذا نقصتها فلم يبق في ضرعها لبن . وفي حديث ابن عباس : غير مضر بنسل ولا ناهك في حلب ، أي غير مبالغ فيه . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للخافضة : أشمي ولا تنهكي . أي لا تبالغي في استقصاء الختان ولا في إسحات مخفض الجارية ، ولكن اخفضي طريفه . والمنهوك من الرجز والمنسرح : ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه كقوله في الرجز :


يا ليتن فيها جدع



وقوله في المنسرح :


ويل أم سعد سعدا



وإنما سمي بذلك لأنك حذفت ثلثيه فنهكته بالحذف أي بالغت في إمراضه والإجحاف به . والنهك : المبالغة في كل شيء . والناهك والنهيك : المبالغ في جميع الأشياء . الأصمعي : النهك أن تبالغ في العمل ، فإن شتمت وبالغت في شتم العرض ، قيل : انتهك عرضه . والنهيك والنهوك من الرجال : الشجاع ، وذلك لمبالغته وثباته ؛ لأنه ينهك عدوه فيبلغ منه ، وهو نهيك بين النهاكة في الشجاعة ، وهو من الإبل الصؤول القوي الشديد ، وقول أبي ذؤيب :


فلو نبزوا بأبي ماعز نهيك     السلاح ، حديد البصر



أراد أن سلاحه مبالغ في نهك عدوه . وقد نهك ، بالضم ، ينهك نهاكة إذا وصف بالشجاعة وصار شجاعا . وفي حديث محمد بن مسلمة : كان من أنهك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي من أشجعهم . ورجل نهيك أي شجاع ، وقول الشاعر أنشده ابن الأعرابي :


وأعلم أن الموت لا بد مدرك     نهيك على أهل الرقى والتمائم



فسره فقال : نهيك قوي مقدم مبالغ . ورجل منهوك إذا رأيته قد بلغ منه المرض . ومنهوك البدن : بين النهكة في المرض . ونهك في الطعام : أكل منه أكلا شديدا فبالغ فيه ، يقال : ما ينفك فلان ينهك الطعام إذا ما أكل يشتد أكله . ونهكت من الطعام أيضا : بالغت في أكله . ويقال : انهك من هذا الطعام ، وكذلك عرضه أي بالغ في شتمه . الأزهري عن الليث : يقال ما ينهك فلان يصنع كذا وكذا أي ما ينفك ؛ وأنشد :


لم ينهكوا صقعا إذا أرموا



أي ضربا إذا سكتوا ، قال الأزهري : ما أعرف ما قاله الليث ولا أدري ما هو ولم أسمع لأحد ما ينهك يصنع كذا أي ما ينفك ؛ لغير الليث ، ولا أحقه . وقال الليث : مررت برجل ناهيك من رجل أي كافيك ، وهو غير مشكل . ورجل ينهك في العدو أي يبالغ فيهم . ونهكه عقوبة : بالغ فيها ينهكه نهكا . ويقال : انهكه عقوبة أي ابلغ في عقوبته . ونهك الشيء وانتهكه : جهده . وفي الحديث : لينهك الرجل ما بين أصابعه أو لتنتهكنها النار أي ليقبل على غسلها إقبالا شديدا ويبالغ في غسل ما بين أصابعه في الوضوء مبالغة حتى ينعم تنظيفها أو لتبالغن النار في إحراقه . وفي الحديث أيضا : انهكوا الأعقاب أو لتنهكنها النار أي بالغوا في غسلها وتنظيفها في الوضوء ، [ ص: 372 ] وكذلك يقال في الحث على القتال . وفي حديث يزيد بن شجرة حين حض المؤمنين الذين كانوا معه في غزاة وهو قائدهم على قتال المشركين : انهكوا وجوه القوم يعني اجهدوهم أي ابلغوا جهدكم في قتالهم ، وحديث الخلوق : اذهب فانهكه . قاله ثلاثا ، أي بالغ في غسله . ونهكت الثوب ، بالفتح ، أنهكه نهكا : لبسته حتى خلق . والأسد نهيك ، وسيف نهيك أي قاطع ماض . ونهك الرجل ينهكه نهكة ونهاكة : غلبه . والنهيك من السيوف : القاطع الماضي . وانتهاك الحرمة : تناولها بما لا يحل وقد انتهكها . وفي حديث ابن عباس : أن قوما قتلوا فأكثروا وزنوا وانتهكوا . أي بالغوا في خرق محارم الشرع وإتيانها . وفي حديث أبي هريرة : ينتهك ذمة الله وذمة رسوله . يريد نقض العهد والغدر بالمعاهد . والنهيك : البئيس . والنهيك : الحرقوص ، وعض الحرقوص فرج أعرابية فقال زوجها :


وما أنا للحرقوص إن عض عضة     لما بين رجليها بجد
عقور تطيب نفسي بعدما تستفزني     مقالتها إن النهيك صغير



وفي النوادر : النهيكة دابة سويداء مدارة تدخل مداخل الحراقيص .

السابق

|

| من 1

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة