كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الرابع عشر
معد معد : المعد : الضخم . وشيء معد : غليظ . وتمعدد : غلظ وسمن ؛ عن اللحياني ، قال : ربيته حتى إذا تمعددا والمعدة والمعدة : موضع الطعام قبل أن ينحدر إلى الأمعاء ، وقال الليث : التي تستوعب الطعام من الإنسان . ويقال : المعدة للإنسان بمنزلة الكرش لكل مجتر ، وفي المحكم : بمنزلة الكرش لذوات الأظلاف والأخلاف ، والجمع معد ومعد ، توهمت فيه فعلة . وأما ابن جني فقال في جمع معدة : معد ، قال : وكان القياس أن يقولوا معد كما قالوا في جمع نبقة نبق ، وفي جمع كلمة كلم ، فلم يقولوا ذلك وعدلوا عنه إلى أن فتحوا المكسور وكسروا المفتوح . قال : وقد علمنا أن من شرط الجمع بخلع الهاء أن لا يغير من صيغة الحروف والحركات شيء ولا يزاد على طرح الهاء نحو تمرة وتمر ونخلة ونخل ، فلولا أن الكسرة والفتحة عندهم تجريان كالشيء الواحد لما قالوا معد ونقم في جميع معدة ونقمة ، وقياسه نقم ومعد ، ولكنهم فعلوا هذا لقرب الحالين عليهم وليعلموا رأيهم في ذلك فيؤنسوا به ويوطئوا بمكانه لما وراءه . ومعد الرجل ، فهو ممعود : ذربت معدته فلم يستمرئ ما يأكله . ومعده : أصاب معدته . والمعد : البقل الرخص . والمعد : الغض من الثمار . والمعد : ضرب من الرطب . ورطبة معدة ومتمعدة : طرية ؛ عن ابن الأعرابي . وبسر ثعد معد أي رخص ، وبعضهم يقول : هو إتباع لا يفرد . والمعد : الفساد . ومعد الدلو معدا ومعد بها وامتعدها : نزعها وأخرجها من البئر ، وقيل : جذبها . والمعد : الجذب ، معدت الشيء : جذبته بسرعة . وذئب ممعد وماعد إذا كان يجذب العدو جذبا ، قال ذو الرمة يذكر صائدا شبهه في سرعته بالذئب :

كأنما أطماره ، إذا عدا جللن سرحان فلاة ممعدا

ونزع معد : يمد فيه بالبكرة ، قال أحمد بن جندل السعدي : يا سعد ، يا ابن عمر ، يا سعد هل يروين ذودك نزع معد ، وساقيان : سبط وجعد ؟ وقال ابن الأعرابي : نزع معد سريع ، وبعض يقول : شديد ، وكأنه نزع من أسفل قعر الركية ، وجعل أحد الساقيين جعدا والآخر سبطا لأن الجعد منهما أسود زنجي والسبط رومي ، وإذا كانا هكذا لم يشتغلا بالحديث عن ضيعتهما . وامتعد سيفه من غمده : استله واخترطه . ومعد الرمح معدا وامتعده : انتزعه من مركزه ، وهو من الاجتذاب . وقال اللحياني : مر برمحه وهو مركوز فامتعده ثم حمل : اقتلعه . ومعد الشيء معدا وامتعد : اختطفه فذهب به ، وقيل : اختلسه ، قال :

أخشى عليها طيئا وأسدا     وخاربين خربا فمعدا
لا يحسبان الله إلا رقدا

أي اختلساها واختطفاها . ومعد في الأرض يمعد معدا ومعودا إذا ذهب ؛ الأخيرة عن اللحياني . والمتمعدد : البعيد . وتمعدد تباعد ، قال معن بن أوس : [ ص: 96 ]

قفا ! إنها أمست قفارا ومن بها     وإن كان من ذي ودنا ، قد تمعددا

أي تباعد . وقال شمر : قوله المتمعدد البعيد لا أعلمه إلا من معد في الأرض إذا ذهب فيها ثم صيره تفعلل منه . وبعير معد أي سريع ، قال الزفيان :

لما رأيت الظعن شالت تحدى     أتبعتهن أرحبيا معدا

ومعد بخصييه معدا : ذهب بهما ، وقيل : مدهما . وقال اللحياني : أخذ فلان بخصيي فلان فمعدهما ومعد بهما أي مدهما واجتبذهما . والمعد ، بتشديد الدال : اللحم الذي تحت الكتف أو أسفل منها قليلا ، وهو من أطيب لحم الجنب ، قال الأزهري : وتقول العرب في مثل يضربونه : قد يأكل المعدي أكل السوء ، قال : هو في الاشتقاق يخرج على مفعل ويخرج على فعل على مثال علد ، ولم يشتق منه فعل . والمعدان : الجنبان من الإنسان وغيره ، وقيل : هما موضع رجلي الراكب من الفرس ، وقوله أنشده ابن الأعرابي :

أقيفد حفاد عليه عباءة     كساها معديه مقاتلة الدهر

أخبر أنه يقاتل الدهر من لؤمه ، هذا قول ابن الأعرابي . وقال اللحياني : المعد الجنب فأفرده . والمعدان من الفرس : ما بين رءوس كتفيه إلى مؤخر متنه ، قال ابن أحمر يخاطب امرأته : فإما زال سرجي عن معد ، وأجدر بالحوادث أن تكونا ! يقول : إن زال عنك سرجي فبنت بطلاق أو بموت فلا تتزوجي هذا المطروق ، وهو قوله :

فلا تصلي بمطروق ، إذا ما     سرى في القوم أصبح مستكينا

وقال ابن الأعرابي : معناه إن عري فرسي من سرجي ومت : فبكي ، يا غني ! بأريحي ، من الفتيان ، لا يمسي بطينا وقيل : المعدان من الفرس ما بين أسفل الكتف إلى منقطع الأضلاع ؛ وهما اللحم الغليظ المجتمع خلف كتفيه ، ويستحب نتوءهما لأن ذلك الموضع إذا ضاق ضغط القلب فغمه . والمعد : موضع عقب الفارس . وقال اللحياني : هو موضع رجل الفارس من الدابة ، فلم يخص عقبا من غيرها ، ومن الرجل مثله ، وأنشد شمر في المعد من الإنسان :

وكأنما تحت المعد ضئيلة     ينفي رقادك سمها وسماعها

يعني الحية . والمعد والمغد ، بالعين والغين : النتف . والمعد : عرق في منسج الفرس . والمعد : البطن ؛ عن أبي علي ، وأنشد :

أبرأت مني برصا بجلدي     من بعد ما طعنت في معدي

ومعد : حي سمي بأحد هذه الأشياء وغلب عليه التذكير ، وهو مما لا يقال فيه من بني فلان ، وما كان على هذه الصورة فالتذكير أغلب ، وقد يكون اسما للقبيلة ، أنشد سيبويه :

ولسنا إذا عد الحصى بأقله     وإن معد اليوم مؤذ ذليلها

والنسب إليه معدي . فأما قولهم في المثل : تسمع بالمعيدي لا أن تراه ؛ فمخفف عن القياس اللازم في هذا الضرب ؛ ولهذا النادر في حد التحقير ذكرت الإضافة إليه مكبرا وإلا فمعدي على القياس ، وقيل فيه : أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، وقيل فيه : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، وقيل : المختار الأول . قال : وإن شئت قلت : لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، وكان الكسائي يرى التشديد في الدال فيقول : بالمعيدي ، ويقول إنما هو تصغير رجل منسوب إلى معد يضرب مثلا لمن خبره خير من مرآته ، وكان غير الكسائي يخفف الدال ويشدد ياء النسبة ، وقال ابن السكيت : هو تصغير معدي إلا أنه إذا اجتمعت تشديدة الحرف وتشديدة ياء النسبة خففت ياء النسبة ، وقال الشاعر :

ضلت حلومهم عنهم ، وغرهم     سن المعيدي في رعي وتعزيب

يضرب للرجل الذي له صيت وذكر ، فإذا رأيته ازدريت مرآته ، وكان تأويله تأويل آمر كأنه قال : اسمع به ولا تره . والتمعدد : الصبر على عيش معد ، وقيل : التمعدد التشظف ، مرتجل غير مشتق . وتمعدد : صار في معد . وفي حديث عمر : اخشوشنوا وتمعددوا ؛ هكذا روي من كلام عمر ، وقد رفعه الطبراني في المعجم عن أبي حدرد الأسلمي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو عبيد : فيه قولان ؛ يقال : هو من الغلظ ، ومنه قيل للغلام إذا شب وغلظ : قد تمعدد ، قال الراجز :

ربيته حتى إذا تمعددا

ويقال : تمعددوا تشبهوا بعيش معد بن عدنان ؛ وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش ، يقول : فكونوا مثلهم ودعوا التنعم وزي العجم ؛ وهكذا هو في حديثه الآخر : عليكم باللبسة المعدية أي خشونة اللباس . وقال الليث : التمعدد الصبر على عيش معد في الحضر والسفر . قال : وإذا ذكرت أن قوما تحولوا عن معد إلى اليمن ثم رجعوا قلت : تمعددوا . ومعدي ومعدان : اسمان . ومعديكرب : اسم مركب ؛ من العرب من يجعل إعرابه في آخره ومنهم من يضيف معدي إلى كرب ، قال ابن جني : معديكرب فيمن ركبه ولم يضف صدره إلى عجزه يكتب متصلا ، فإذا كان ، يكتب كذلك مع كونه اسما ، ومن حكم الأسماء أن تفرد ولا توصل بغيرها لقوتها وتمكينها في الوضع ؛ فالفعل في قلما وطالما لاتصاله في كثير من المواضع بما بعده نحو : ضربت وضربنا ولتبلون ، وهما يقومان وهم يقعدون وأنت تذهبين ونحو ذلك مما يدل على شدة اتصال الفعل بفاعله ، أحجى بجواز خلطه بما وصل به في طالما وقلما ، قال الأزهري في آخر هذه الترجمة : المدعي المتهم في نسبه ، قال كأنه جعله من الدعوة في النسب ، وليست الميم بأصلية .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة