العقيدة

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية

مكتبة ابن تيمية

سنة النشر: 1406هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة: الجزء السابع
فصل قال الرافضي [1] : " البرهان الثاني عشر : قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) [ ص: 136 ] [ سورة مريم : 96 ] روى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني [2] بإسناده إلى ابن عباس قال نزلت في علي . والود محبة في القلوب المؤمنة . وفي تفسير [3] الثعلبي عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي [4] : يا علي قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في صدور المؤمنين [5] مودة . فأنزل الله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) [ سورة مريم : 96 ] ، ولم يثبت لغيره ذلك ، فيكون هو الإمام [6] " . والجواب من وجوه : أحدها : أنه لا بد من إقامة الدليل على صحة المنقول ، وإلا فالاستدلال [7] بما لا تثبت مقدماته باطل بالاتفاق ، وهو من القول بلا علم ومن قفو الإنسان بما ليس له به علم ، ومن المحاجة بغير علم . والعزو المذكور لا يفيد [8] الثبوت باتفاق أهل السنة والشيعة . الوجه الثاني : أن هذين الحديثين من الكذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث [9] . [ ص: 137 ] الثالث : أن [10] قوله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) [ سورة مريم : 96 ] عام في جميع المؤمنين ، فلا يجوز تخصيصها بعلي ، بل هي متناولة لعلي وغيره [11] ، والدليل عليه أن [12] الحسن والحسين وغيرهما من المؤمنين الذين تعظمهم الشيعة داخلون في الآية ، فعلم بذلك الإجماع على عدم اختصاصها بعلي . وأما قوله : " ولم يثبت مثل ذلك لغيره من الصحابة " فممنوع كما تقدم ، فإنهم خير القرون ، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات فيهم أفضل منهم في سائر القرون ، وهم بالنسبة إليهم أكثر منهم في كل قرن بالنسبة إليه . الرابع : أن الله قد أخبر أنه سيجعل للذين آمنوا وعملوا الصالحات ودا . وهذا وعد منه صادق . ومعلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم ، لا سيما الخلفاء - رضي الله عنهم - ، لا سيما أبو بكر وعمر ; فإن عامة الصحابة والتابعين كانوا يودونهما [13] ، وكانوا [14] خير القرون . ولم يكن كذلك علي ، فإن كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه [ ص: 138 ] ويسبونه ويقاتلونه ، وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - قد أبغضهما وسبهما الرافضة والنصيرية والغالية والإسماعيلية . لكن معلوم أن الذين أحبوا ذينك [15] أفضل وأكثر ، وأن الذين أبغضوهما أبعد عن الإسلام وأقل ، بخلاف علي ، فإن الذين أبغضوه وقاتلوه هم خير من الذين أبغضوا أبا بكر وعمر ، بل شيعة عثمان الذين يحبونه ويبغضون عليا ، وإن كانوا مبتدعين ظالمين ، فشيعة علي الذين يحبونه ويبغضون عثمان أنقص منهم علما ودينا ، وأكثر جهلا وظلما . فعلم أن المودة التي جعلت للثلاثة أعظم . وإذا قيل : علي قد ادعيت [16] فيه الإلهية والنبوة . قيل : قد كفرته الخوارج كلها ، وأبغضته المروانية . وهؤلاء خير من الرافضة الذين يسبون أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فضلا عن الغالية [17] .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة