شروح الحديث

شرح النووي على مسلم

يحيي بن شرف أبو زكريا النووي

دار الخير

سنة النشر: 1416هـ / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

مسألة:
باب السواك 252 حدثنا قتيبة بن سعيد وعمرو الناقد وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على المؤمنين وفي حديث زهير على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة

الحاشية رقم: 1
قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لولا أن أشق على المؤمنين أو على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) فيه دليل على أن السواك ليس بواجب ، قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق ، قال جماعات من العلماء من الطوائف : فيه دليل على أن الأمر للوجوب ، وهو مذهب أكثر الفقهاء وجماعات من المتكلمين وأصحاب الأصول ، قالوا : وجه الدلالة أنه مسنون بالاتفاق ، فدل على أن المتروك إيجابه ، وهذا الاستدلال يحتاج في تمامه إلى دليل على أن السواك كان مسنونا حالة قوله - صلى الله عليه وسلم - : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ، وقال جماعة أيضا : فيه دليل على أن المندوب ليس مأمورا به ، وهذا فيه خلاف لأصحاب الأصول ، ويقال في هذا الاستدلال ما قدمناه في الاستدلال على الوجوب . والله أعلم .

وفيه : دليل على جواز الاجتهاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى ، وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول ، وهو الصحيح المختار . وفيه بيان ما كان عليه [ ص: 490 ] النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرفق بأمته - صلى الله عليه وسلم - . وفيه : دليل على فضيلة السواك عند كل صلاة . وقد تقدم بيان وقت استحبابه .

قوله : ( حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا حماد بن زيد عن غيلان ، وهو ابن جرير المعولي ، عن أبي بردة عن أبي موسى - رضي الله عنه - ) هذا الإسناد كله بصريون إلا أبا بردة فإنه كوفي ، وأما ( أبو موسى الأشعري ) فكوفي بصري ، واسم أبي بردة : عامر وقيل : الحارث . و ( المعولي ) بفتح الميم وإسكان العين المهملة وفتح الواو منسوب إلى المعاول بطن من الأزد ، وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه عند أهل العلم بهذا الفن ، وكلهم مصرحون به . والله أعلم .

قوله : ( إذا دخل بيته بدأ بالسواك ) فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره . والله أعلم .

السابق

|

| من 7

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة