الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها

                                                                                                                                                                                                        357 حدثنا مطر بن الفضل قال حدثنا روح قال حدثنا زكرياء بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس عمه يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة قال فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه فما رئي بعد ذلك عريانا صلى الله عليه وسلم [ ص: 566 ]

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        [ ص: 566 ] قوله : ( باب كراهية التعري في الصلاة ) زاد الكشميهني والحموي " وغيرها " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثنا روح ) هو ابن عبادة .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينقل معهم ) أي مع قريش لما بنوا الكعبة ، وكان ذلك قبل البعثة ، فرواية جابر لذلك من مراسيل الصحابة ، فإما أن يكون سمع ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أو من بعض من حضر ذلك من الصحابة .

                                                                                                                                                                                                        والذي يظهر أنه العباس ، وقد حدث به عن العباس أيضا ابنه عبد الله وسياقه أتم أخرجه الطبراني وفيه " فقام فأخذ إزاره وقال نهيت أن أمشي عريانا " وسيأتي ذكره في كتاب الحج مع بقية فوائده في باب بنيان الكعبة إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فجعلت ) أي الإزار ، وللكشميهني " فجعلته " وجواب لو محذوف إن كانت شرطية وتقديره : لكان أسهل عليك ، وإن كانت للتمني فلا حذف .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( قال فحله ) يحتمل أن يكون مقول جابر أو مقول من حدثه به .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فما رئي ) بضم الراء بعدها همزة مكسورة ، ويجوز كسر الراء بعدها مدة ثم همزة مفتوحة ، وفي رواية الإسماعيلي " فلم يتعر بعد ذلك " ومطابقة الحديث للترجمة من هذه الجملة الأخيرة ; لأنها تتناول ما بعد النبوة فيتم بذلك الاستدلال .

                                                                                                                                                                                                        وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مصونا عما يستقبح قبل البعثة وبعدها . وفيه النهي عن التعري بحضرة الناس ، وسيأتي ما يتعلق بالخلوة بعد قليل . وقد ذكر ابن إسحاق في السيرة أنه - صلى الله عليه وسلم - تعرى وهو صغير عند حليمة فلكمه لاكم فلم يعد يتعرى . وهذا إن ثبت حمل على نفي التعري بغير ضرورة عادية ، والذي في حديث الباب على الضرورة العادية ، والنفي فيها على الإطلاق ، أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الأهل أحيانا .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية