كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الثاني عشر
[ قفف ]

قفف : القفة : الزبيل ، والقفة : قرعة يابسة ، وفي المحكم : كهيئة القرعة تتخذ من خوص ونحوه تجعل فيها المرأة قطنها ; وأنشد ابن بري شاهدا على قول الجوهري القفة القرعة اليابسة للراجز :


رب عجوز رأسها كالقفه تمشي بخف معها هرشفه



ويروى : كالكفه . ويروى : تحمل خفا ، قال أبو عبيدة : القفعة مثل القفة من الخوص . قال الأزهري : ورأيت الأعراب يقولون : القفعة القفة ، ويجعلون لها معاليق يعلقونها بها من آخرة الرحل ، يلقي الراكب فيها زاده وتمره ، وهي مدورة كالقرعة ، وفي حديث أبي ذر : وضعي قفتك ، القفة : شبه زبيل صغير من خوص ، يجتنى فيه الرطب ، وتضع فيه النساء غزلهن ، ويشبه به الشيخ والعجوز . والقفة : الرجل القصير القليل اللحم ، وقيل : القفة الشيخ الكبير القصير القليل اللحم . الليث : يقال شيخ كالقفة ، وعجوز كالقفة ; وأنشد :


كل عجوز رأسها كالقفه



واستقف الشيخ : تقبض وانضم وتشنج . ومنه حديث رقيقة : فأصبحت مذعورة وقد قف جلدي أي تقبض كأنه يبس وتشنج ، وقيل : أرادت قف شعري فقام من الفزع ، ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها - : لقد تكلمت بشيء قف له شعري . والقفة : الشجرة اليابسة البالية ، يقال : كبر حتى صار كأنه قفة . الأزهري : القفة شجرة مستديرة ترتفع عن الأرض قدر شبر وتيبس فيشبه بها الشيخ إذا عسا فيقال : كأنه قفة . وروي عن أبي رجاء العطاردي أنه قال : يأتونني فيحملونني كأنني قفة حتى يضعوني في مقام الإمام ، فأقرأ بهم الثلاثين والأربعين في ركعة ، قال القتيبي : كبر حتى صار كأنه قفة أي شجرة بالية يابسة ، قال الأزهري : وجائز أن يشبه الشيخ بقفة الخوص . وحكى ابن الأثير : القفة الشجرة ، بالفتح ، والقفة : الزبيل ، بالضم . وقفت الأرض تقف قفا وقفوفا : يبس بقلها ، وكذلك قف البقل . والقف والقفيف : ما يبس من البقل وسائر النبت ، وقيل : ما تم يبسه من أحرار البقول وذكورها ، قال :


صافت يبيسا وقفيفا تلهمه



وقيل : لا يكون القف إلا من البقل والقفعاء ، واختلفوا في القفعاء ، فبعض يبقلها وبعض يعشبها ، وكل ما يبس فقد قف . وقال الأصمعي : قف العشب إذا اشتد يبسه . يقال : الإبل فيما شاءت من جفيف وقفيف . الأزهري : القف ، بفتح القاف ، ما يبس من البقول وتناثر حبه وورقه ، فالمال يرعاه ويسمن عليه ، يقال له : القف والقفيف والقميم . ويقال للثوب إذا جف بعد الغسل : قد قف قفوفا . أبو حنيفة : أقفت السائمة وجدت المراعي يابسة ، وأقفت عين المريض إقفافا والباكي : ذهب دمعها وارتفع سوادها . وأقفت الدجاجة إقفافا ، وهي مقف : انقطع بيضها ، وقيل : جمعت البيض في بطنها ، وفي التهذيب : أقفت الدجاجة إذا أقطعت وانقطع بيضها . والقفة من الرجال ، بفتح القاف : الصغير الجثة القليل . والقفة : الرعدة ، وعليه قفة أي رعدة وقشعريرة . وقف يقف قفوفا : أرعد واقشعر . وقف شعري أي قام من الفزع . الفراء : قف جلده يقف قفوفا ، يريد : اقشعر ، وأنشد :


وإني لتعروني لذكراك قفة كما     انتفض العصفور من سبل القطر



وفي حديث سهل بن حنيف : فأخذته قفقفة أي رعدة . يقال : تقفقف من البرد إذا انضم وارتعد . وقف الشيء : ظهره . والقفة والقف : ما ارتفع من متون الأرض وصلبت حجارته ، وقيل : هو كالغبيط من الأرض ، وقيل : هو ما بين النشزين وهو مكرمة ، وقيل : القف أغلظ من الجرم والحزن ، وقال شمر : القف ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا . والقفقفة : الرعدة من حمى أو غضب أو نحوه ، وقيل : هي الرعدة مغموما ، وقد تقفقف وقفقف ، قال :


نعم ضجيع الفتى إذا برد     الليل سحيرا فقفقف الصرد



وسمع له قفقفة إذا تطهر فسمع لأضراسه تقعقع من البرد . وفي حديث سالم بن عبد الله : فلما خرج من عند هشام أخذته قفقفة ، الليث : القفقفة اضطراب الحنكين واصطكاك الأسنان من الصرد أو من نافض الحمى ، وأنشد ابن بري :


قفقاف ألحي الواعسات العمه



الأصمعي : تقفقف من البرد وترفرف بمعنى واحد . ابن شميل : القفة رعدة تأخذ من الحمى ، وقال ابن شميل : القف حجارة غاص بعضها ببعض ، مترادف بعضها إلى بعض حمر لا يخالطها من اللين والسهولة شيء ، وهو جبل غير أنه ليس بطويل في السماء ، فيه إشراف على ما حوله ، وما أشرف منه على الأرض حجارة ، تحت الحجارة أيضا حجارة ، ولا تلقى قفا إلا وفيه حجارة متقلعة عظام مثل الإبل البروك وأعظم ، وصغار ، قال : ورب قف حجارته فنادير أمثال البيوت ، قال : ويكون في القف رياض وقيعان ، فالروضة حينئذ من القف الذي هي فيه ، ولو ذهبت تحفر فيه لغلبتك كثرة حجارتها ، وهي إذا رأيتها رأيتها طينا وهي تنبت وتعشب ، قال : وإنما قف القف حجارته ، قال رؤبة :


وقف أقفاف ورمل بحون



قال أبو منصور : وقفاف الصمان على هذه الصفة ، وهي بلاد عريضة واسعة ، فيها رياض وقيعان وسلقان كثيرة ، وإذا أخصبت ربعت العرب جميعا لسعتها وكثرة عشب قيعانها ، وهي من حزون نجد . وفي حديث أبي موسى : دخلت عليه فإذا هو جالس على رأس البئر وقد توسط قفها ، قف البئر : هو الدكة التي تجعل حولها . وأصل القف ما غلظ من الأرض وارتفع ، أو هو من القف اليابس لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسا في الغالب . والقف أيضا : واد من أودية المدينة عليه مال لأهلها ، ومنه حديث معاوية : أعيذك بالله أن تنزل واديا فتدع أوله يرف وآخره يقف أي ييبس ، وقيل : القف آكام [ ص: 163 ] ومخارم وبراق ، وجمعه قفاف وأقفاف ، عن سيبويه ، وقال في باب معدول النسب الذي يجيء على غير قياس : إذا نسبت إلى قفاف قلت قفي ، فإن كان عنى جمع قف فليس من شاذ النسب إلا أن يكون عنى به اسم موضع أو رجل ، فإن ذلك إذا نسبت إليه قلت : قفافي لأنه ليس بجمع ، فيرد إلى واحد للنسب . والقفة ، بالكسر : أول ما يخرج من بطن الصبي حين يولد . الليث : القفة بنة الفأس ، قال الأزهري : بنة الفأس أصلها الذي فيه خرتها الذي يجعل فيه فعالها . والقفة : الأرنب ، عن كراع . وقيس قفة : لقب ، قال سيبويه : لا يكون في قفة التنوين ; لأنك أردت المعرفة التي أردتها حين قلت قيس ، فلو نونت قفة كان الاسم نكرة ، كأنك قلت : قفة معرفة ثم لصقت قيسا إليها بعد تعريفها . والقفان : موضع ، قال البرجمي :


خرجنا من القفين لا حي مثلنا     بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا



والقفان : الجماعة . وقفان كل شيء : جماعه . وفي حديث عمر : أن حذيفة - رضي الله عنهما - قال له : إنك تستعين بالرجل الفاجر ! فقال : إني لأستعين بالرجل لقوته ثم أكون على قفانه ، قال أبو عبيد : قفان كل شيء جماعه واستقصاء معرفته ، يقول : أكون على تتبع أمره حتى أستقصي علمه وأعرفه ، قال أبو عبيد : ولا أحسب هذه الكلمة عربية إنما أصلها قبان ، ومنه قولهم : فلان قبان على فلان إذا كان بمنزلة الأمين عليه والرئيس الذي يتتبع أمره ويحاسبه ، ولهذا قيل للميزان الذي يقال له القبان : قبان . قال ابن الأثير : يقال : أتيته على قفان ذلك وقافيته أي على أثره ، وقيل في حديث عمر : إنه يقول : أستعين بالرجل الكافي القوي وإن لم يكن بذلك الثقة ، ثم أكون من ورائه وعلى إثره أتتبع أمره وأبحث عن حاله ، فكفايته لي تنفعني ومراقبتي له تمنعه من الخيانة . وقفان : فعال من قولهم في القفا : القفن ، ومن جعل النون زائدة فهو فعلان ، قال : وذكره الهروي و الأزهري في ( قفف ) ، على أن النون زائدة ، وذكره الجوهري في ( قفن ) ، وقال : القفان القفا والنون زائدة ، وقيل : هو معرب قبان الذي يوزن به . وجاء على قفان ذلك أي على أثره . والقفاف : الذي يسرق الدراهم بين أصابعه ، وقد قف يقف ، وأهل العراق يقولون للسوقي الذي يسرق بكفيه إذا انتقد الدراهم : قفاف . وقد قف منها كذا وكذا درهما ، وقال :


فقف بكفه سبعين منها     من السود المروقة الصلاب



وفي الحديث أن بعضهم ضرب مثلا فقال : إن قفافا ذهب إلى صيرفي بدراهم ، القفاف : الذي يسرق الدراهم بكفه عند الانتقاد . يقال : قف فلان درهما . والقفان : القرسطون ، قال ابن الأعرابي : هو عربي صحيح لا وضع له في العجمية ، فعلى هذا تكون فيه النون زائدة لأن ما في آخره نون بعد ألف فإن فعلانا فيه أكثر من فعال . وقدم وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : من أنتم ؟ فقالوا : بنو غيان ، فقال : بل بنو رشدان ، فلو تصورت عنده غيان فعالا من الغين ، وهو النو والعطش لقال : بنو رشاد ، فدل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أن فعلانا مما آخره نون أكثر من فعال مما آخره نون . وأما الأصمعي فقال : قفان قبان بالباء التي بين الباء والفاء ، أعربت بإخلاصها فاء ، وقد يجوز إخلاصها باء لأن سيبويه قد أطلق ذلك في الباء التي بين الفاء والباء . وقفقفا الظليم : جناحاه ، وقول ابن أحمر يصف الظليم والبيض :


فظل يحفهن بقفقفيه     ويلحفهن هفهافا ثخينا



يصف ظليما حضن بيضه وقفقف عليه بجناحيه عند الحضان ، فيريد أنه يحف بيضه ويجعل جناحيه له كاللحاف ، وهو رقيق مع ثخنه . وقفقفا الطائر : جناحاه . والقفقفان : الفكان . وقفقف النبت وتقفقف وهو قفقاف : يبس .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة