شروح الحديث

عون المعبود

محمد شمس الحق العظيم آبادي

دار الفكر

سنة النشر: 1415هـ / 1995م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة عشر جزءا

الكتب » سنن أبي داود » كتاب الطب » باب في تعليق التمائم

مسألة:
باب في تعليق التمائم

3883 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله عن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الرقى والتمائم والتولة شرك قالت قلت لم تقول هذا والله لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني فإذا رقاني سكنت فقال عبد الله إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما
الحاشية رقم: 1
( إن الرقى ) بضم الراء وفتح القاف مقصور جمع رقية قال الخطابي : وأما الرقى فالمنهي عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ولعله قد يدخله سحر أو كفر ، وأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله سبحانه فإنه مستحب متبرك به والله أعلم ( والتمائم ) جمع التميمة وهي التعويذة التي لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة والدعوات المأثورة تعلق على الصبي . قال في النهاية : التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام ( والتولة ) قال الخطابي : يقال إنه ضرب من السحر قال الأصمعي : وهو الذي يحبب المرأة إلى زوجها انتهى .

قال القاري : والتولة بكسر التاء وبضم وفتح الواو نوع من السحر أو خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء من السحر للمحبة أو غيرها ( شرك ) أي : كل واحد منها قد يفضي إلى الشرك إما جليا وإما خفيا قال القاضي : وأطلق الشرك عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودا في الجاهلية وكان مشتملا على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها وهو يفضي إلى الشرك ( قالت ) زينب ( لم تقول هذا ) أي : وتأمرني بالتوكل وعدم الاسترقاء فإني وجدت في الاسترقاء فائدة ( لقد كانت عيني تقذف ) [ ص: 294 ] على بناء المجهول أي : ترمى بما يهيج الوجع وبصيغة الفاعل أي : ترمي بالرمص أو الدمع وهو ماء العين من الوجع والرمص بالصاد المهملة ما جمد من الوسخ في مؤخر العين قاله القاري ( فكنت أختلف ) أي : أتردد بالرواح والمجيء ( سكنت ) أي : العين يعني وجعها ( إنما ذلك ) بكسر الكاف ( عمل الشيطان ) أي : من فعله وتسويله والمعنى أن الوجع الذي كان في عينيك لم يكن وجعا في الحقيقة بل ضرب من ضربات الشيطان ونزعاته ( كان ) أي : الشيطان ( ينخسها ) بفتح الخاء المعجمة أي : يطعنها قاله القاري .

وفي فتح الودود من باب نصر أن يحركها ويؤذيها ( فإذا رقاها ) أي : إذا رقى اليهودي العين ( كف ) الشيطان ( عنها ) أي : عن نخسها وترك طعنها ( أن تقولي ) أي : عند وجع العين ونحوها ( أذهب ) أمر من الإذهاب أي : أزل ( البأس ) أي : الشدة ( رب الناس ) أي : يا خالقهم ومربيهم ( أنت الشافي ) يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو يشفين قاله في الفتح ( لا شفاء ) بالمد مبني على الفتح وخبره محذوف أي : لا شفاء حاصل لنا أوله إلا بشفائك قاله العيني ( إلا شفاؤك ) بالرفع بدل من موضع لا شفاء قاله العيني ( شفاء ) بالنصب على أنه مصدر لقوله اشف ( لا يغادر سقما ) هذه الجملة صفة لقوله شفاء ومعنى لا يغادر لا يترك وسقما بفتحتين مفعوله ويجوز فيه ضم السين وتسكين القاف أي : مرضا .

قال المنذري : والحديث أخرجه ابن ماجه عن ابن أخت زينب عنها وفي نسخة عن أخت زينب عنها وفيه قصة والراوي عن زينب مجهول .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة