التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السابع والعشرون
ترجمة زيد بن حارثة

وأما أبو أسامة زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 131 ] وأول من آمن به من الموالي ; فإنه من كبار السابقين الأولين وكان من الرماة المذكورين . آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة بن عبد المطلب ، وعاش خمسا وخمسين سنة ، وهو الذي سمى الله في كتابه في قوله : ( فلما قضى زيد منها وطرا ) يعني من زينب بنت جحش : ( زوجناكها ( 37 ) ) [ الأحزاب ] . وكان المسلمون يدعونه زيد ابن النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ( 40 ) ) [ الأحزاب ] . وقال تعالى : ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ( 4 ) ) [ الأحزاب ] . وقال ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ( 5 ) ) [ الأحزاب ] .

روى عن زيد ابنه أسامة وأخوه جبلة .

واختلف في سنه ، فروى الواقدي أن محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد حدثه ، عن أبيه ، قال : كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين زيد بن حارثة عشر سنين; رسول الله أكبر منه ، وكان قصيرا شديد الأدمة أفطس .

قال محمد بن سعد : كذا صفته في هذه الرواية ، وجاءت من وجه آخر أنه كان أبيض وكان ابنه أسود . ولذلك أعجب النبي صلى الله عليه وسلم بقول مجزز المدلجي القائف : " إن هذه الأقدام بعضها من بعض " .

قلت : وعلى هذه الرواية أيضا يكون عمره خمسين سنة أو نحوها .

وقال أبو إسحاق السبيعي : إن زيد بن حارثة أغارت عليه خيل من تهامة ، فوقع إلى خديجة فاشترته ، ثم وهبته للنبي صلى الله عليه وسلم . ويروى أنها اشترته بسبع مائة درهم .

[ ص: 132 ] وقال الزهري : ما علمنا أحدا أسلم قبله .

وقال موسى بن عقبة : حدثنا سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر ، قال : ما كنا ندعو زيدا إلا زيد بن محمد . فنزلت : ( ادعوهم لآبائهم ( 5 ) ) [ الأحزاب ] .

وقال يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال : غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمره علينا . كذا رواه الفسوي عن أبي عاصم عن يزيد .

وقال ابن عيينة : أخبرنا عبد الله بن دينار ، سمع ابن عمر يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أسامة على قوم ، فطعن الناس فى إمارته . فقال : " إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه ، وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن ابنه هذا لأحب الناس إلي بعده " .

وقال ابن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن محمد بن أسامة ، عن أبيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي : " يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي " .

[ ص: 133 ] وقال محمد بن عبيد : حدثنا إسماعيل ، عن مجالد ، عن عامر ، عن عائشة أنها كانت تقول : " لو أن زيدا كان حيا لاستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ورواه محمد بن عبيد مرة أخرى ، فقال : حدثنا وائل بن داود ، عن البهي ، عن عائشة ، قالت : ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ، ولو بقي بعده استخلفه .

وقال حسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة ، فقلت : لمن أنت ؟ قالت : لزيد بن حارثة .

إسناده حسن ، رواه الروياني في مسنده . ورواه حماد بن سلمة عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد يرفعه .

وقال حماد بن زيد ، عن خالد بن سلمة المخزومي ، قال : أصيب زيد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم منزله ، فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبكى حتى انتحب . فقال له سعد بن عبادة : يا رسول الله ، ما هذا ؟ قال : " شوق الحبيب إلى حبيبه "

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة