كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الحادي عشر
[ فلك ]

فلك : الفلك : مدار النجوم ، والجمع أفلاك . والفلك : واحد أفلاك النجوم ، قال : ويجوز أن يجمع على فعل مثل أسد وأسد ، وخشب وخشب . وفلك كل شيء : مستداره ومعظمه . وفلك البحر : موجه المستدير المتردد . وفي حديث عبد الله بن مسعود : أن رجلا أتى رجلا وهو جالس عنده فقال : إني تركت فرسك كأنه يدور في فلك ، قال أبو عبيد : قوله في فلك فيه قولان : فأما الذي تعرفه العامة فإنه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم وهو الذي يقال له القطب شبه بقطب الرحى ، قال : وقال بعض العرب الفلك هو الموج إذا ماج في البحر فاضطرب وجاء وذهب فشبه الفرس في اضطرابه بذلك ، وإنما كانت عينا أصابته ، قال : وهو الصحيح . والفلك : موج البحر . والفلك : جاء في الحديث أنه دوران السماء وهو اسم للدوران خاصة ، والمنجمون يقولون سبعة أطواق دون السماء قد ركبت فيها النجوم السبعة ، في كل طوق منها نجم ، وبعضها أرفع من بعض يدور فيها ، بإذن الله تعالى .الفراء : الفلك استدارة السماء . الزجاج في قوله : كل في فلك يسبحون لكل واحد منها فلك . والفلك : قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها ، والواحدة فلكة ، بفتح اللام ; قال الراعي :


إذا خفن هول بطون البلاد تضمنها فلك مزهر



يقول : إذا خافت الأدغال وبطون الأرض ظهرت الفلك . والفلكة ، بسكون اللام : المستدير من الأرض في غلظ أو سهولة ، وهي كالرحى . والفلك : اسم للجمع ; قال سيبويه : وليس بجمع ، والجمع فلاك كصحفة وصحاف . والفلك من الرمال : أجوية غلاظ مستديرة كالكذان يحتفرها الظباء . ابن الأعرابي : الأفلك الذي يدور حول الفلك ، وهو التل من الرمل حوله فضاء . ابن شميل : الفلكة أصاغر الإكام ، وإنما فلكها اجتماع رأسها كأنه فلكة مغزل لا ينبت شيئا . والفلكة : طويلة قدر رمحين أو رمح ونصف ; وأنشد :


يظلان النهار برأس قف     كميت اللون ذي فلك رفيع



الجوهري : والفلكة قطعة من الأرض تستدير وترتفع على ما حولها ; قال الشاعر :


خوانهم فلكة لمغزلهم     يحار فيه لحسنه البصر


والجمع فلك ; قال الكميت :


فلا تبك العراص ودمنتيها     بناظرة ولا فلك الأميل


قال ابن بري : وفي غريب المصنف فلكة وفلك ، بالتحريك ، وفي كتاب سيبويه : فلكة وفلك مثل حلقة وحلق ونشفة ونشف ، ومنه قيل : فلك ثدي الجارية تفليكا ، وتفلك : استدار . والفلكة من البعير : موصل ما بين الفقرتين . وفلكة اللسان : الهنة الناتئة على رأس أصل اللسان . وفلكة الزور : جانبه وما استدار منه . وفلكة المغزل : معروفة سميت لاستدارتها ، وكل مستدير فلكة ، والجمع من ذلك كله فلك ، إلا الفلكة من الأرض . وفلك الفصيل : عمل له [ ص: 222 ] من الهلب مثل فلكة المغزل ثم شق لسانه فجعلها فيه لئلا يرضع ; قال ابن مقبل فيه :


ربيب لم تفلكه الرعاء ولم     يقصر بحومل أدنى شربه ورع



أي كف . التهذيب : أبو عمرو والتفليك أن يجعل الراعي من الهلب مثل فلكة المغزل ثم يثقب لسان الفصيل فيجعله فيه لئلا يرضع أمه . الليث : فلكت الجدي ، وهو قضيب يدار على لسانه لئلا يرضع ; قال الأزهري : والصواب في التفليك ما قال أبو عمرو . والثدي الفوالك : دون النواهد . وفلك ثديها وفلك وأفلك : وهو دون النهود ; الأخيرة عن ثعلب . وفلكت الجارية تفليكا ، وهي مفلك وفلكت وهي فالك ، إذا تفلك ثديها أي صار كالفلكة ; وأنشد :


جارية شبت شبابا هبركا لم يعد ثديا     نحرها أن فلكا مستنكران المس قد تدملكا



والفلك ، بالضم : السفينة ، تذكر وتؤنث وتقع على الواحد والاثنين والجمع ، فإن شئت جعلته من باب جنب ، وإن شئت من باب دلاص وهجان ، وهذا الوجه الأخير هو مذهب سيبويه ، أعني أن تكون ضمة الفاء من الواحد بمنزلة ضمة باء برد وخاء خرج ، وضمة الفاء في الجمع بمنزلة ضمة حاء حمر وصاد صفر جمع أحمر وأصفر ، قال الله في التوحيد والتذكير : في الفلك المشحون فذكر الفلك وجاء به موحدا ، ويجوز أن يؤنث واحده كقول الله تعالى : جاءتها ريح عاصف فقال : ( جاءتها ) فأنث ، وقال : وترى الفلك فيه مواخر فجمع ، وقال تعالى : والفلك التي تجري في البحر فأنث ويحتمل أن يكون واحدا وجمعا ، وقال تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم فجمع وأنث فكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة إلى المركب فيذكر وإلى السفينة فيؤنث ; وقال الجوهري : وكان سيبويه يقول الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد ; وقال ابن بري : هنا صوابه الفلك الذي هو واحد . قال الجوهري : وليس هو مثل الجنب الذي هو واحد وجمع والطفل وما أشبههما من الأسماء لأن فعلا وفعلا يشتركان في الشيء الواحد ، مثل العرب والعرب والعجم والعجم والرهب والرهب ، ثم جاز أن يجمع فعل على فعل مثل أسد وأسد ، ولم يمتنع أن يجمع فعل على فعل ; قال ابن بري : إذا جعلت الفلك واحدا فهو مذكر لا غير ، وإن جعلته جمعا فهو مؤنث لا غير ، وقد قيل : إن الفلك يؤنث وإن كان واحدا ; قال الله تعالى : قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين . وفلك الرجل في الأمر وأفلك : لج . ورجل فلك : جافي المفاصل ; وهو أيضا العظيم الأليتين ; قال رؤبة :


ولا شظ فدم ولا عبد فلك     يربض في الروث كبرذون رمك



قال أبو عمرو : الفلك العبد الذي له ألية على خلقة الفلكة ، وأليات الزنج مدورة . والإفليكان : لحمتان تكتنفان اللهاة . ابن الأعرابي : الفيلكون الشوبق ; قال أبو منصور : وهو معرب عندي . والفيلكون : البردي .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة