فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء السابع
[ ص: 2 ] كتاب الوصايا ) قيل الأنسب تقديمها على ما قبلها ؛ لأن الإنسان يوصي ، ثم يموت ، ثم تقسم تركته ، ويرد بأن علم قسمة الوصايا ودورياتها متأخر عن علم الفرائض وتابع له فتعين تقديم الفرائض كما درج عليه أكثرهم جمع وصية مصدر أو اسمه ومنه { حين الوصية } ، وبمعنى اسم المفعول ومنه { من بعد وصية } من وصيت الشيء بالشيء بالتخفيف وصلته ، ومن ثم قال في القاموس وصى كوعى وصل واتصل و { يوصيكم الله } يفرض عليكم وتواصوا به أوصى به أولهم آخرهم ا هـ ويقال وصى وأوصى بكذا لفلان بمعنى وأوصى إليه ووصاه وأوصاه توصية ووصية عهد إليه ، وجعله وصية فعلم إطلاق الوصية على التبرع الآتي قريبا والعهد الآتي آخر الباب [ ص: 3 ] وأنها لغة الإيصال ؛ لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه ، كذا وقع في عبارة وفي عبارة شارح وصل القربة الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في حياته ، وهذا أوضح ؛ لأن القصد بالوصية إيصال ثوابها إلى ما قدمه منجزا في حياته ، وشرعا لا بمعنى الإيصاء لما يأتي فيه تبرع بحق مضاف ولو تقديرا لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق بصفة ، وإن التحقا بها حكما كتبرع نجز في مرض الموت ، أو ما ألحق به

وهي سنة مؤكدة إجماعا وإن كانت الصدقة بصحة فمرض أفضل فينبغي أن لا يغفل عنها ساعة كما نص عليه الخبر الصحيح { ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه } أي ما الحزم أو المعروف شرعا إلا ذلك ؛ لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت ، وقد تباح كما يأتي وعليه حمل قول الرافعي إنها ليست عقد قربة أي دائما بخلاف التدبير ، وتجب وإن لم يقع به نحو مرض على ما اقتضاه إطلاقهم لكن يأتي قبيل قوله وطلق حامل ما يصرح بتقييد الوجوب بالمخوف ونحوه بحضرة من يثبت الحق به إن ترتب على تركها ضياع حق عليه أو عنده ولا يكتفى بعلم الورثة أو ضياع [ ص: 4 ] نحو أطفاله لما يأتي في الإيصاء وتحرم لمن عرف منه أنه متى كان له شيء في تركة أفسدها ، وتكره بالزيادة على الثلث إن لم يقصد حرمان ورثته ، وإلا حرمت على ما يأتي وأركانها موص وموصى له وموصى به وصيغة

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 2 ] كتاب الوصايا )

( قوله ؛ لأن الإنسان يوصي ) أي ولأن الوصية مقدمة على الميراث ( قوله ويرد إلخ ) كان حاصل الرد أن العمل في مسائل الوصايا قد يتوقف على معرفة الفرائض كما في الوصية بنصيب أحد الوراث وبجزء مما بقي بعد النصيب ( قوله متأخر ) لم ذلك وفيه ما مر ( قوله فتعين ) كيف يتعين مع وجود الوجه الظاهر للأول ( قوله [ ص: 3 ] وصل خير دنياه ) كان المراد بخير دنياه ما صدر منه من الخير في حياته وبخير عقباه ما يقع بعد موته من الخير الذي تسبب فيه بالوصية ( قوله بالقربات المنجزة في حياته ) قد يقال القربة الصادرة من الموصي ليس إلا الإيصاء وهو في حياته ، والواقع بعد موته إنما هو أثر الإيصاء وهو وصول الموصى به للموصى له ، وقد يجاب بأن نحو الإعتاق الموصى بإيقاعه بعد الموت وإعطاء زيد بعد موته الموصى به فموته ينسب إليه لتسببه فيها ( قوله أو ضياع إلخ ) انظر إدخاله هنا مع قوله السابق لا بمعنى الإيصاء ، ويحرم إلخ أي فالأحكام الخمسة متصورة فيها


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 67

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة