شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

الكتب » صحيح البخاري » كتاب أحاديث الأنبياء » باب قصة يأجوج ومأجوج

مسألة:
باب قصة يأجوج ومأجوج وقول الله تعالى قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض قول الله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا إلى قوله ائتوني زبر الحديد واحدها زبرة وهي القطع حتى إذا ساوى بين الصدفين يقال عن ابن عباس الجبلين و السدين الجبلين خرجا أجرا قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا أصبب عليه رصاصا ويقال الحديد ويقال الصفر وقال ابن عباس النحاس فما اسطاعوا أن يظهروه يعلوه استطاع استفعل من أطعت له فلذلك فتح أسطاع يسطيع وقال بعضهم استطاع يستطيع وما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكا ألزقه بالأرض وناقة دكاء لا سنام لها والدكداك من الأرض مثله حتى صلب وتلبد وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قال قتادة حدب أكمة قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت السد مثل البرد المحبر قال رأيته

3168 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش رضي الله عنهن أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث
الحاشية رقم: 1
[ ص: 440 ] قوله : ( باب قول الله تعالى : ( ويسألونك عن ذي القرنين - إلى قوله - سببا ) كذا لأبي ذر ، وساق غيره الآية ، ثم اتفقوا إلى قوله تعالى : آتوني زبر الحديد ، وفي إيراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل [ ص: 441 ] إبراهيم إشارة إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني ، لأن الإسكندر كان قريبا من زمن عيسى عليه السلام ، وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة ، والذي يظهر أن الإسكندر المتأخر لقب بذي القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة ملكه وغلبته على البلاد الكثيرة ، أو لأنه لما غلب على الفرس وقتل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الروم والفرس فلقب ذا القرنين لذلك ، والحق أن الذي قص الله نبأه في القرآن هو المتقدم ، والفرق بينهما من أوجه :

أحدها : ما ذكرته ، والذي يدل على تقدم ذي القرنين ما روى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين أن ذا القرنين حج ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقاه ، ومن طريق عطاء عن ابن عباس أن ذا القرنين دخل المسجد الحرام فسلم على إبراهيم وصافحه ، ويقال إنه أول من صافح . ومن طريق عثمان بن ساج أن ذا القرنين سأل إبراهيم أن يدعو له فقال : وكيف وقد أفسدتم بئري فقال لم يكن ذلك عن أمري ، يعني أن بعض الجند فعل ذلك بغير علمه . وذكر ابن هشام في " التيجان " أن إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شيء فحكم له ، وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أحمد أن ذا القرنين قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة فاستفهمهما عن ذلك فقالا : نحن عبدان مأموران ، فقال من يشهد لكما فقامت خمسة أكبش فشهدت ، فقال : قد صدقتم ، قال وأظن الأكبش المذكورة حجارة ، ويحتمل أن تكون غنما . فهذه الآثار يشد بعضها بعضا . ويدل على قدم عهد ذي القرنين .

ثاني الأوجه : قال الفخر الرازي في تفسيره : كان ذو القرنين نبيا . وكان الإسكندر كافرا ، وكان معلمه أرسطاطاليس وكان يأتمر بأمره وهو من الكفار بلا شك ، وسأذكر ما جاء في أنه كان نبيا أم لا .

ثالثها : كان ذو القرنين من العرب كما سنذكر بعد ، وأما الإسكندر فهو من اليونان ، والعرب كلها من ولد سام بن نوح بالاتفاق ، وإن وقع الاختلاف هل هم كلهم من بني إسماعيل أو لا ؟ واليونان من ولد يافث بن نوح على الراجح فافترقا . وشبهة من قال إن ذا القرنين هو الإسكندر ما أخرجه الطبري ومحمد بن ربيع الجيزي في " كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر " بإسناد فيه ابن لهيعة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين فقال : كان من الروم فأعطي ملكا فصار إلى مصر وبنى الإسكندرية ، فلما فرغ أتاه ملك فعرج به فقال : انظر ما تحتك ، قال : أرى مدينة واحدة ، قال : تلك الأرض كلها ، وإنما أراد الله أن يريك وقد جعل لك في الأرض سلطانا ، فسر فيها وعلم الجاهل وثبت العالم . وهذا لو صح لرفع النزاع ولكنه ضعيف ، والله أعلم .

وقد اختلف في ذي القرنين فقيل كان نبيا كما تقدم ، وهذا مروي أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعليه ظاهر القرآن . وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا أدري ذو القرنين كان نبيا أو لا وذكر وهب في " المبتدإ " أنه كان عبدا صالحا وأن الله بعثه إلى أربعة أمم أمتين بينهما طول الأرض وأمتين بينهما عرض الأرض وهي ناسك ومنسك وتأويل وهاويل ، فذكر قصة طويلة حكاها الثعلبي في تفسيره . وقال الزبير في أوائل : " كتاب النسب " حدثنا إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل سمعت ابن الكوا يقول لعلي بن أبي طالب : أخبرني ما كان ذو القرنين قال : كان رجلا أحب الله فأحبه ، بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات منها ، ثم بعثه الله إليهم فضربوه على قرنه ضربة مات منها ، ثم بعثه الله فسمي ذا القرنين [ ص: 442 ] وعبد العزيز ضعيف ، ولكن توبع على أبي الطفيل ، أخرجه سفيان بن عيينة في جامعه عن ابن أبي حسين عن أبي الطفيل نحوه وزاد : وناصح الله فناصحه . وفيه لم يكن نبيا ولا ملكا . وسنده صحيح سمعناه في الأحاديث المختارة للحافظ الضياء ، وفيه إشكال لأن قوله : " ولم يكن نبيا " مغاير لقوله " بعثه الله إلى قومه " ، إلا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوة . وقيل : كان ملكا من الملائكة حكاه الثعلبي ، وهذا مروي عن عمر أنه سمع رجلا يقول يا ذا القرنين فقال : تسميه بأسماء الملائكة وحكى الجاحظ في " الحيوان " أن أمه كانت من بنات آدم وأن أباه كان من الملائكة ، قال واسم أبيه فيرى واسم أمه غيرى ، وقيل : كان من الملوك وعليه الأكثر ، وقد تقدم من حديث علي ما يومئ إلى ذلك ، وسيأتي في ترجمة موسى في الكلام على أخبار الخضر ، واختلف في سبب تسميته ذا القرنين فتقدم قول علي ، وقيل : لأنه بلغ المشرق والمغرب أخرجه الزبير بن بكار من طريق سليمان بن أسيد عن ابن شهاب قال : إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها ، وقيل : لأنه ملكهما وقيل : رأى في منامه أنه أخذ بقرني الشمس ، وقيل : كان له قرنان حقيقة ، وهذا أنكرهعلي في رواية القاسم بن أبي بزة ، وقيل : لأنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه ، وقيل : لأنه كانت له غديرتان طويلتان من شعره حتى كان يطأ عليهما ، وتسمية الضفيرة من الشعر قرنا معروف ومنه قول أم عطية " وضفرنا شعرها ثلاثة قرون " ومنه قول جميل

فلثمت فاها آخذا بقرونها

وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس ، وقيل لتاجه قرنان ، وقيل كان في رأسه شبه القرنين ، وقيل لأنه دخل النور والظلمة ، وقيل : لأنه عمر حتى فني في زمنه قرنان من الناس ، وقيل : لأن قرني الشيطان عند مطلع الشمس وقد بلغه ، وقيل : لأنه كان كريم الطرفين أمه وأبوه من بيت شرف ، وقيل : لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركابيه جميعا ، وقيل : لأنه أعطي علم الظاهر والباطن ، وقيل : لأنه ملك فارس والروم . وقد اختلف في اسمه فروى ابن مردويه من حديث ابن عباس وأخرجه الزبير في " كتاب النسب " عن إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : ذو القرنين عبد الله بن الضحاك بن معد بن عدنان ، وإسناده ضعيف جدا لضعف عبد العزيز وشيخه ، وهو مباين لما تقدم أنه كان في زمن إبراهيم فكيف يكون من ذريته لا سيما على قول من قال كان بين عدنان وإبراهيم أربعون أبا أو أكثر ، وقيل : اسمه الصعب وبه جزم كعب الأحبار وذكره ابن هشام في " التيجان " عن ابن عباس أيضا ، وقال أبو جعفر بن حبيب في كتاب " المحبر " هو المنذر بن أبي القيس أحد ملوك الحيرة وأمه ماء السماء ماوية بنت عوف بن جشم ، قال وقيل : اسمه الصعب بن قرن بن همال من ملوك حمير ، وقال الطبري هو إسكندروس بن فيلبوس وقيل فيلبس وبالثاني جزم المسعودي ، وقيل : اسمه الهميسع ذكره الهمداني في كتب النسب قال : وكنيته أبو الصعب وهو ابن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ ، وقيل : ابن عبد الله بن قرين بن منصور بن عبد الله بن الأزد ، وقيل : بإسقاط عبد الله الأول ، وأما قول ابن إسحاق الذي حكاه ابن هشام عنه أن اسم ذي القرنين مرزبان بن مرديه ، بدال مهملة وقيل : بزاي فقد صرح بأنه الإسكندر ، ولذلك اشتهر على الألسنة لشهرة السيرة لابن إسحاق . قال السهيلي : والظاهر من علم الأخبار أنهما اثنان أحدهما كان على عهد إبراهيم ويقال إن إبراهيم تحاكم إليه في بئر السبع بالشام فقضى لإبراهيم والآخر كان قريبا من عهد عيسى . قلت : لكن الأشبه أن المذكور في القرآن هو الأول بدليل ما ذكر [ ص: 443 ] في ترجمة الخضر حيث جرى ذكره في قصة موسى قريبا أنه كان على مقدمة ذي القرنين ، وقد ثبتت قصة الخضر مع موسى وموسى كان قبل زمن عيسى قطعا ، وتأتي بقية أخبار الخضر هناك إن شاء الله تعالى . فهذا على طريق من يقول إنه الإسكندر ، وحكى السهيلي أنه قيل : إنه رجل من ولد يونان بن يافث اسمه هرمس ويقال هرديس وحكى القرطبي المفسر تبعا للسهيلي أنه قيل إنه أفريدون ، وهو الملك القديم للفرس الذي قتل الضحاك الجبار الذي يقول فيه الشاعر :

فكأنه الضحاك في فتكاته     بالعالمين وأنت أفريدون



وللضحاك قصص طويلة ذكرها الطبري وغيره . والذي يقوي أن ذا القرنين من العرب كثرة ما ذكروه في أشعارهم ، قال أعشى بن ثعلبة :


والصعب ذو القرنين أمسى ثاويا     بالحنو في جدث هناك مقيم

والحنو بكسر المهملة وسكون النون في ناحية المشرق . وقال الربيع بن ضبيع :


والصعب ذو القرنين عمر ملكه     ألفين أمسى بعد ذاك رميما



وقال قس بن ساعدة :


والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا     باللحد بين ملاعب الأرياح



وقال تبع الحميري :


قد كان ذو القرنين قبلي مسلما     ملكا تدين له الملوك وتحشد
من بعده بلقيس كانت عمتي     ملكتهم حتى أتاها الهدهد



وقال بعض الحارثيين يفتخر بكون ذي القرنين من اليمن يخاطب قوما من مضر :


سموا لنا واحدا منكم فنعرفه     في الجاهلية لاسم الملك محتملا
كالتبعين وذي القرنين يقبله     أهل الحجا وأحق القول ما قبلا



وقال النعمان بن بشير الأنصاري الصحابي ابن الصحابي :


ومن ذا ( ) يعادينا من الناس معشر     كرام وذو القرنين منا وحاتم

انتهى .

ويؤخذ من أكثر هذه الشواهد أن الراجح في اسمه الصعب ، ووقع ذكر ذي القرنين أيضا في شعر امرئ القيس وأوس بن حجر وطرفة بن العبد وغيرهم ، وأخرج الزبير بن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن الضحاك بن عثمان عن أبيه عن سفيان الثوري قال : بلغني أنه ملك الدنيا كلها أربعة : مؤمنان وكافران ، سليمان النبي عليه السلام وذو القرنين ونمرود وبختنصر . ورواه وكيع في تفسيره عن العلاء بن عبد الكريم سمعت مجاهدا يقول : ملك الأرض أربعة فسماهم .

قوله : ( سببا : طريقا ) هو قول أبي عبيدة في " المجاز " ، وروى ابن أبي شيبة من حديث علي مرفوعا أنه قيل له : كيف بلغ ذو القرنين المشرق والمغرب قال : سخر له السحاب وبسط له النور وبدت له الأسباب .

[ ص: 444 ] قوله : ( زبر الحديد واحدها زبرة وهي القطع ) هو قول أبي عبيدة أيضا قال : زبر الحديد أي قطع الحديد واحدها زبرة .

قوله : ( حتى إذا ساوى بين الصدفين يقال عن ابن عباس الجبلين ) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : بين الصدفين قال : بين الجبلين ، وقال أبو عبيدة : قوله : بين الصدفين أي ما بين الناحيتين من الجبلين .

قوله : ( والسدين : الجبلين ) روى ابن أبي حاتم من حديث عقبة بن عامر مرفوعا في قصة ذي القرنين وأنه سار حتى بلغ مطلع الشمس ، ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شيء فبنى السدين ، وفي إسناده ضعف ، والسدين بالفتح والضم بمعنى قاله الكسائي ، وقال أبو عمرو بن العلاء : ما كان من صنع الله فبالضم وما كان من صنع الآدمي فبالفتح ، وقيل : بالفتح ما رأيته وبالضم ما توارى عنك .

قوله : ( خرجا : أجرا ) روى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : خرجا قال أجرا عظيما .

قوله : ( آتوني أفرغ عليه قطرا أصب عليه رصاصا ، ويقال الحديد ، ويقال الصفر . وقال ابن عباس : النحاس ) أما القول الأول والثاني فحكاهما أبو عبيدة قال في قوله : أفرغ عليه قطرا أي أصب عليه حديدا ذائبا ، وجعله قوم الرصاص انتهى . والرصاص بفتح الراء وبكسرها أيضا ، وأما الثالث فرواه ابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال : أفرغ عليه قطرا قال صفرا . وأما قول ابن عباس فوصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى عكرمة عن ابن عباس قال : أفرغ عليه قطرا قال : النحاس . ومن طريق السدي قال : القطر النحاس المذاب ، وبناه لهم بالحديد والنحاس . ومن طريق وهب بن منبه قال : شرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل له عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد .

قوله : ( فما اسطاعوا أن يظهروه : يعلوه ) هو قول أبي عبيدة قال : فما اسطاعوا أن يظهروه أي أن يعلوه ، تقول ظهرت فوق الجبل أي علوته .

قوله : ( اسطاع استفعل من طعت له فلذلك فتح أسطاع يسطيع ، وقال بعضهم استطاع يستطيع ) يعني بفتح الهمزة من أسطاع وضم الياء من يسطيع .

قوله : ( جعله دكاء : ألزقه بالأرض ، ويقال ناقة دكاء لا سنام لها والدكداك من الأرض مثله حتى صلب وتلبد ) قال أبو عبيدة جعله دكاء أي تركه مدكوكا أي ألزقه بالأرض ، ويقال ناقة دكاء أي لا سنام لها مستوية الظهر ، والعرب تصف الفاعل والمفعول بمصدرهما فمن ذلك جعله دكا أي مدكوكا .

قوله : ( وقال قتادة ( حدب ) أكمة ) قال عبد الرزاق في التفسير عن معمر عن قتادة في قوله : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قال من كل أكمة . ويأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح ، روى ابن مردويه والحاكم من حديث حذيفة مرفوعا يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة ألف رجل لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل السلاح ، لا يمرون [ ص: 445 ] على شيء إذا خرجوا إلا أكلوه ، ويأكلون من مات منهم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى . وقد أشار النووي وغيره إلى حكاية من زعم أن آدم نام فاحتلم فاختلط منيه بتراب فتولد منه ولد يأجوج ومأجوج من نسله ، وهو قول منكر جدا لا أصل له إلا عن بعض أهل الكتاب . وذكر ابن هشام في " التيجان " أن أمة منهم آمنوا بالله فتركهم ذو القرنين لما بنى السد بأرمينية فسموا الترك لذلك .

قوله : ( وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت السد مثل البرد المحبر ؟ قال : رأيته ) وصله ابن أبي عمر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجل من أهل المدينة أنه " قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال : كيف رأيته ؟ قال مثل البرد المحبر طريقة حمراء وطريقة سوداء . قال : قد رأيته ورواية الطبراني من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن رجلين عن أبي بكرة " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " فذكر نحوه وزاد فيه زيادة منكرة وهي : والذي نفسي بيده لقد رأيته ليلة أسري بي لبنة من ذهب ولبنة من فضة وأخرجه البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة ورجل رأى السد فساقه مطولا . ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث موصولة

أحدها حديث زينب بنت جحش في ذكر ردم يأجوج ومأجوج ، وسيأتي شرحه مستوفى في آخر كتاب الفتن .

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة