التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع
يحيى بن وثاب ( 4 )

الإمام القدوة المقرئ ، الفقيه ، شيخ القراء ، الأسدي الكاهلي ، مولاهم ، الكوفي ، أحد الأئمة الأعلام . قد ذكرته في " طبقات القراء " .

قال أبو نعيم الحافظ : اسم أبيه وثاب بزدويه بن ماهويه ، سباه مجاشع بن مسعود السلمي من قاشان ، إذ افتتحها ، وكان وثاب من أبناء أشرافها ، ثم وقع في سهم ابن عباس ، فسماه وثابا ، وتزوج فولد له يحيى ، ثم استأذن ابن عباس في الرجوع إلى قاشان ، فأذن له ، فدخل هو وابنه يحيى الكوفة ، فقال يحيى : يا أبت إني آثرت العلم على المال ، فأذن له في المقام . فأقبل على [ ص: 380 ] القرآن ، وتلا على أصحاب علي وابن مسعود ، حتى صار أقرأ أهل زمانه . فأورث وثاب عقبه ، فحازوا رئاسة الدارين ; لأن يحيى فاق نظراءه في القرآن والآثار ، وفاق خالد بن وثاب وولداه : أزهر ومخلد ، في رئاسة الدنيا والولايات .

واتصلت رئاسة عقبه إلى أيامنا بأصبهان ; ولهم الصيت والذكر في الثروة والتناية ، والحظ الجسيم من الجلالة والنباهة .

قلت : حدث عن ابن عباس ، وابن عمر ، وروى مرسلا عن عائشة ، وأبي هريرة ، وابن مسعود . وروى أيضا عن ابن الزبير ، ومسروق وعلقمة ، وزر ، والأسود بن يزيد ، وعبيدة السلماني ، وأبي عمرو الشيباني .

وقال أبو عمرو الداني : أخذ يحيى بن وثاب القراءة عرضا عن علقمة ، ومسروق ، والأسود ، والشيباني ، والسلمي .

قلت : الثبت أنه قرأ القرآن كله على عبيد بن نضيلة صاحب علقمة ، فتحفظ عليه كل يوم آية .

قال أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : تعلم يحيى بن وثاب من عبيد آية آية ، وكان - والله - قارئا .

قلت : قرأ عليه الأعمش ، وطلحة بن مصرف ، وأبو حصين ، وحمران بن أعين ، وطائفة .

وحدث عنه عاصم ، وأبو العميس عتبة المسعودي وأبو إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق الشيباني ، وقتادة ، وحبيب بن أبي ثابت ، والأعمش ، وعدة .

قال عطاء بن مسلم : كان الأعمش يقول : حدثني يحيى بن وثاب ، [ ص: 381 ] وكنت إذا رأيته قد جثا ، قلت : هذا وقف للحساب ، فيقول : أي رب ، أذنبت كذا ، فعفوت عني ، فلا أعود ، وأذنبت كذا ، فعفوت عني ، فلا أعود .

يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش ، قال : كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءة ، ربما اشتهيت أن أقبل رأسه من حسن قراءته ، وكان إذا قرأ لا تسمع في المسجد حركة ، كأن ليس في المسجد أحد .

حميد بن عبد الرحمن : حدثنا أبي عن الأعمش ، كان يحيى إذا قضى صلاته مكث مليا تعرف فيه كآبة الصلاة .

قال أحمد العجلي : هو تابعي ثقة ، مقرئ يؤم قومه . وقد أمر الحجاج أن لا يؤم بالكوفة إلا عربي ، واستثنى يحيى بن وثاب . فصلى بهم يوما ، ثم ترك .

قال عبيد الله بن موسى : كان الأعمش يقول : يحيى بن وثاب أقرأ من بال على تراب .

قال يحيى بن آدم : سمعت الحسن بن صالح يقول : قرأ يحيى على علقمة ، وقرأ علقمة على ابن مسعود ، فأي قراءة أفضل من هذه !

قال مخلد بن خداش : سمعت الأعمش يقول : ما رأيت أحدا بال في التراب ، أقرأ من يحيى بن وثاب .

قال الهيثم بن عدي وغيره : مات يحيى بن وثاب سنة ثلاث ومائة .

روى جماعة عن أبي إسحاق ، عن يحيى ، عن ابن عمر حديث : " من راح إلى الجمعة فليغتسل " .

[ ص: 382 ] هذا حسن نظيف الإسناد .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة