كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء العاشر
[ عيب ]

عيب : ابن سيده : العاب والعيب والعيبة : الوصمة . قال سيبويه : أمالوا العاب تشبيها له بألف رمى ، لأنها منقلبة عن ياء ؛ وهو نادر ؛ والجمع : أعياب وعيوب ؛ الأول عن ثعلب ؛ وأنشد :


كيما أعدكم لأبعد منكم ولقد يجاء إلى ذوي الأعياب



ورواه ابن الأعرابي : إلى ذوي الألباب . والمعاب والمعيب : العيب ؛ وقول أبي زبيد الطائي :


إذا اللثى رقأت بعد الكرى وذوت     وأحدث الريق بالأفواه عيابا



يجوز فيه أن يكون العياب اسما للعيب ، كالقذاف والجبان ؛ ويجوز أن يريد عيب عياب ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه . وعاب الشيء والحائط عيبا : صار ذا عيب . وعبته أنا ، وعابه عيبا وعابا ، وعيبه وتعيبه : نسبه إلى العيب ، وجعله ذا عيب ؛ يتعدى ولا يتعدى ؛ قال الأعشى :


وليس مجيرا إن أتى الحي     خائف ولا قائلا إلا هو المتعيبا



أي : ولا قائلا القول المعيب إلا هو ؛ وقال أبو الهيثم في قوله تعالى : فأردت أن أعيبها أي : أجعلها ذات عيب ، يعني السفينة ؛ قال : والمجاوز واللازم فيه واحد . ورجل عياب وعيابة وعيبة : كثير العيب للناس ؛ قال :


اسكت ولا تنطق فأنت خياب     كلك ذو عيب وأنت عياب



وأنشد ثعلب :


قال الجواري ما ذهبت     مذهبا وعبنني ولم أكن معيبا



وقال :


وصاحب لي حسن الدعابه     ليس بذي عيب ولا عيابه



والمعايب : العيوب . وشيء معيب ومعيوب ، على الأصل . وتقول : ما فيه معابة ومعاب أي : عيب . ويقال : موضع عيب ؛ قال الشاعر :


أنا الرجل الذي قد عبتموه     وما فيه لعياب معاب



لأن المفعل ، من ذوات الثلاثة نحو كال يكيل ، إن أريد به الاسم - مكسور - والمصدر مفتوح ، ولو فتحتهما أو كسرتهما في الاسم والمصدر جميعا ، لجاز ؛ لأن العرب تقول : المسار والمسير ، والمعاش والمعيش ، والمعاب والمعيب . وعاب الماء : ثقب الشط ، فخرج مجاوزه . والعيبة : وعاء من أدم ، يكون فيها المتاع ، والجمع عياب وعيب ، فأما عياب فعلى القياس ، وأما عيب فكأنه إنما جاء على جمع عيبة ، وذلك لأنه مما سبيله أن يأتي تابعا للكسرة ؛ وكذلك كل ما جاء من فعله مما عينه ياء على فعل . والعيبة أيضا : زبيل من أدم ينقل فيه الزرع المحصود إلى الجرين ، في لغة همدان . والعيبة : ما يجعل فيه الثياب . وفي الحديث ، أنه أملى في كتاب الصلح بينه وبين كفار أهل مكة بالحديبية : لا إغلال ولا إسلال ، وبيننا وبينهم عيبة مكفوفة . قال الأزهري : فسر أبو عبيد الإغلال والإسلال ، وأعرض عن تفسير العيبة المكفوفة . وروي عن ابن الأعرابي أنه قال : معناه أن بيننا وبينهم في هذا الصلح صدرا معقودا على الوفاء بما في الكتاب ، نقيا من الغل والغدر والخداع . والمكفوفة : المشرجة المعقودة . والعرب تكني عن الصدور والقلوب التي تحتوي على الضمائر المخفاة : بالعياب . وذلك أن الرجل إنما يضع في عيبته حر متاعه ، وصون ثيابه ، ويكتم في صدره أخص أسراره التي لا يحب شيوعها ، فسميت الصدور والقلوب عيابا ، تشبيها بعياب الثياب ؛ ومنه قول الشاعر :


وكادت عياب الود منا ومنكم     وإن قيل أبناء العمومة تصفر



أراد بعياب الود : صدورهم . قال الأزهري وقرأت بخط شمر : وإن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة . قال : وقال بعضهم أراد به : الشر بيننا مكفوف ، كما تكف العيبة إذا أشرجت ؛ وقيل : أراد أن بينهم موادعة ومكافة عن الحرب ، تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم ببعض . وعيبة الرجل : موضع سره ، على المثل . وفي الحديث : الأنصار كرشي وعيبتي أي : خاصتي وموضع سري ؛ والجمع عيب مثل بدرة وبدر ، وعياب وعيبات . والعياب : المندف . قال الأزهري : لم أسمعه لغير الليث . وفي حديث عائشة ، [ ص: 348 ] في إيلاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على نسائه ، قالت لعمر - رضي الله عنهما - لما لامها : ما لي ولك ، يا ابن الخطاب ، عليك بعيبتك أي : اشتغل بأهلك ودعني . والعائب : الخاثر من اللبن ؛ وقد عاب السقاء .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة