مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة:
[ عسق ]

عسق : عسق به يعسق عسقا : لزق به ولزمه وأولع به ، وكذلك تعسق ، قال رؤبة :


ولا ترى الدهر عنيفا أرفقا منه بها في غيره وألبقا     إلفا وحبا طالما تعسقا

، وعسق به وعسك به بمعنى واحد ، والعرب تقول : عسق بي جعل فلان ، إذا ألح عليه في شيء يطالبه ، وعسقت الناقة بالفحل : أربت ، وكذلك الحمار بالأتان ، قال رؤبة :


فعف عن أسرارها بعد العسق     ولم يضعها بين فرك وعشق

، وفي خلقه عسق ، أي التواء وضيق . والعسق : العرجون الرديء ، أسدية ، وفي " التهذيب " : العسق عراجين النخل ، واحدها عسق ، والعسق : الظلمة كالغسق ، عن ثعلب ، وأنشد :


إنا لنسمو للعدو حنقا     بالخيل أكداسا تثير عسقا

، كنى بالعسق عن ظلمة الغبار . والعسق : الشراب الرديء الكثير الماء ، حكاه أبو حنيفة . والعسق : المتشددون على غرمائهم في التقاضي . والعسق : اللقاحون ، فأما قول سحيم :


فلو كنت وردا لونه لعسقنني     ولكن ربي شانني بسواديا

فليس بشيء ، إنما قلب الشين سينا لسواده وضعف عبارته عن الشين ، وليس ذلك بلغة ، إنما هو كاللثغ ، قالمحمد بن المكرم : هذا قول ابن سيده ، والعجب منه كونه لم يعتذر عن سائر كلماته بالشين ، وعن شانني في البيت نفسه ، أو يجعلها من عسق به أي : لزمه ، وقد مر في كتابه في ترجمة " خبت " ، وقد استشهد ببيت شعر للخيبري اليهودي :


ينفع الطيب القليل من الرز     ق ولا ينفع الكثير الخبيت

فذكر فيه ما صورته : سأل الخليل الأصمعي عن الخبيت في هذا البيت ، فقال له : أراد الخبيث ، وهي لغة خيبر ، فقال له الخليل : لو كان ذلك لغتهم لقال : الكتير بالتاء أيضا ، وإنما كان ينبغي لك أن تقول : إنهم يقلبون الثاء تاء في بعض الحروف ، ومن الممكن أن يكون ابن سيده - رحمه الله - ترك الاعتذار عن كلماته بالشين وعن لفظه شانني في البيت ; لأنها لا معنى لها ، واعتذر عن لفظة عسقنني لإلمامها بمعنى لزق ولزم ، فأراد أن يعلم أنه لم يقصد هذا المعنى ، وإنما هو قصد العشق لا غير ، وإنما عجمته وسواده أنطقاه بالسين في موضع الشين ، والله أعلم .

السابق

|

| من 1

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة