شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

الكتب » صحيح البخاري » كتاب الجهاد والسير » باب ما قيل في الرماح

مسألة:
باب ما قيل في الرماح ويذكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري

2757 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بعض فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك قال إنما هي طعمة أطعمكموها الله وعن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر قال هل معكم من لحمه شيء
الحاشية رقم: 1
قوله : ( باب ما قيل في الرماح ) أي في اتخاذها واستعمالها أي من الفضل .

قوله : ( ويذكر عن ابن عمر إلخ ) هو طرف من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب - بضم الميم وكسر النون ثم تحتانية ساكنة ثم موحدة - الجرشي بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة عن ابن عمر بلفظ [ ص: 116 ] بعثت بين يدي الساعة مع السيف ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم وأخرج أبو داود منه قوله من تشبه بقوم فهو منهم حسب من هذا الوجه ، وأبو منيب لا يعرف اسمه . وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف في توثيقه ، وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي صلى الله عليه وسلم بتمامه ، وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح ، وإلى حل الغنائم لهذه الأمة ، وإلى أن رزق النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها لا في غيرها من المكاسب ، ولهذا قال بعض العلماء إنها أفضل المكاسب ، والمراد بالصغار وهو بفتح المهملة وبالمعجمة بذل الجزية ، وفي قوله : تحت ظل رمحي " إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد ، والحكمة في الاقتصار على ذكر الرمح دون غيره من آلات الحرب كالسيف أن عادتهم جرت بجعل الرايات في أطراف الرمح ، فلما كان ظل الرمح أسبغ كان نسبة الرزق إليه أليق .

وقد تعرض في الحديث الآخر لظل السيف كما سيأتي قريبا من قوله صلى الله عليه وسلم الجنة تحت ظلال السيوف فنسب الرزق إلى ظل الرمح لما ذكرته أن المقصود بذكر الرمح الراية ، ونسبت الجنة إلى ظل السيف لأن الشهادة تقع به غالبا ولأن ظل السيف يكثر ظهوره بكثرة حركة السيف في يد المقاتل ; ولأن ظل السيف لا يظهر إلا بعد الضرب به لأنه قبل ذلك يكون مغمودا معلقا .

وذكر المصنف في الباب حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي بإسنادين لمالك ، وقد تقدم شرحه مستوفى في الحج ، والغرض منه قوله : فسألهم رمحه فأبوا " .

السابق

|

| من 1

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة