مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

الفقه المقارن

المجموع شرح المهذب

يحيى بن شرف النووي

مطبعة المنيرية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: أحد عشر جزءا

مسألة: الجزء الثامن
قال المصنف رحمه الله تعالى ( إذا نذر أضحية بعينها فالحكم فيها كالحكم في الهدي المنذور في ركوبها وولدها ولبنها وجز صوفها وتلفها وإتلافها ، وذبحها ونقصانها بالعيب ، وقد بينا ذلك في باب الهدي فأغنى عن الإعادة وبالله التوفيق ) .

الحاشية رقم: 1
( الشرح ) هذا كما قاله ، والله أعلم ( فرع ) في مسائل تتعلق بالباب .

( إحداها ) في تعيين الأضحية وغيرها ، وقد جمعها الرافعي ملخصة فأحسن جمعها فقال : قد قدمنا أن النية شرط في التضحية ، وأن الشاة إذا جعلها ضحية هل يكفيه ذلك عن تجديد النية عند الذبح ؟ فيه وجهان ( الأصح ) لا يكفيه ، فإن قلنا : يكفيه استحب التجديد ، ومتى كان في ملكه بدنة أو شاة فقال : جعلت هذه ضحية أو هذه ضحية أو على أن أضحي بها ، صارت ضحية معينة . وكذا لو قال : جعلت هذه هديا أو هذا هدي ، أو على أن أهدي هذا صار هديا ، وشرط بعض الأصحاب أن يقول مع ذلك : لله تعالى ، والمذهب أنه ليس بشرط ، وقد صرح الأصحاب بزوال الملك عن الهدي والأضحية المعينين ، كما سيأتي تفريعه إن شاء تعالى . وكذا لو نذر أن يتصدق بمال بعينه زال ملكه عنه ، بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد بعينه لا يزول ملكه عنه ما لم يعتقه . ; لأن الملك في الهدي والأضحية والمال المعين ينتقل إلى المساكين وفي العقد لا ينتقل الملك إليه بل ينفك عن الملك بالكلية . أما إذا نوى جعل هذه الشاة هديا أو أضحية ولم يتلفظ بشيء فقولان [ ص: 402 ] الصحيح ) الجديد أنها لا تصير ضحية .

قال في القديم : تصير ، واختاره ابن سريج والإصطخري ، وعلى هذا فيما يصير به هديا وأضحية أوجه ( أحدها ) بمجرد النية كما يدخل في الصوم بالنية ، وبهذا قال ابن سريج ( والثاني ) بالنية والتقليد أو الإشعار لتنضم الدلالة الظاهرة إلى النية . قاله الإصطخري ( والثالث ) بالنية والذبح ; لأنه المقصود كالقبض بالنية ( والرابع ) بالنية والسوق إلى المذبح . ولو لزمه هدي أو ضحية بالنذر فقال : عينت هذه الشاة عن نذري أو جعلتها عن نذري أو قال : لله علي أن أضحي بها عما في ذمتي ، ففي تعينها وجهان ( أصحهما ) التعين ، وبه قطع الأكثرون . وحكى إمام الحرمين هذا الخلاف في صور رتب بعضها على بعض فلنوردها بزوائد . فلو قال ابتداء : علي التضحية بهذه الشاة لزمه التضحية قطعا وتتعين تلك الشاة على الصحيح . ولو قال : علي أن أعتق هذا العبد لزمه العتق . وفي تعين هذا العبد وجهان مرتبان على الخلاف في مثل هذه الصورة من الأضحية . والعبد أولى بالتعين ; لأنه ذو حق في العتق بخلاف الأضحية . ولو كان نذر إعتاق عبد ثم عين عبدا عما التزمه ، فالخلاف مرتب على الخلاف في مثله في الأضحية . ولو قال : جعلت هذا العبد عتيقا لم يخف حكمه . ولو قال : جعلت هذا المال أو هذه الدراهم صدقة تعينت على الأصح كشاة الأضحية ( وعلى الثاني ) لا ، إذ لا فائدة في تعيين الدراهم لتساويها بخلاف الشاة . ولو قال : عينت هذه الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو نذر لغي التعيين باتفاق الأصحاب . كذا نقله إمام الحرمين ; لأن التعيين في الدراهم ضعيف ، وتعين ما في الذمة ضعيف ، [ ص: 403 ] فيجتمع سببا ضعف ، قال : وقد يفاد من تعيين الدراهم لديون الآدميين قال : ولا تخلو الصورة من احتمال ، والله أعلم . .


الحـــواشي 1  2  3  4  5  6  7  8  9  10  11  
السابق

|

| من 3

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة