الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( اللقطة مال معصوم ) أي محترم شرعا وهو ملك غير الحربي فخرج بمعصوم مال الحربي والركاز ( عرض للضياع ) بأن كان في مضيعة بغامر أي فلاة من الأرض أو عامر بالمهملة ضد الخراب خرج به ما كان بيد حافظ ولو حكما بأن وضعه صاحبه بمكان ليرجع إليه وخرج الإبل أيضا ، أو عرض بفتح العين والراء المخففة مبنيا للفاعل والمراد عرض الضياع له ففيه قلب [ ص: 118 ] ( وإن كان ) المال المعصوم ( كلبا ) مأذونا فيه وأما غيره فليس بمال ( وفرسا وحمارا ) وبالغ على الكلب ; لأنه ربما يتوهم من منع بيعه أنه لا يلتقط وعلى ما بعده لئلا يتوهم أنه كضالة الإبل .

التالي السابق


( باب في اللقطة ) اشتهر على ألسنة الفقهاء فتح القاف مع أن قياس فعلة في المفعول الذي هو مراد هنا السكون كضحكة لمن يضحك سنه وقدوة لمن يقتدى به والفتح إنما هو القياس في الفاعل يقال رجل ضحكة أي كثير الضحك ومنه همزة لمزة أي كثير الهمز واللمز . ( قوله : أي محترم شرعا ) أي ثبت له الاحترام في الشرع بأن لا يجوز لأحد أن يتصرف فيه بغير إذن مستحقه وقول الشارح أي محترم شرعا تفسير للمال المعصوم وهو يشير إلى أن كلام المصنف يقرأ بالوصفية ويصح قراءته بالإضافة أي مال شخص معصوم أي حفظ نفسه وماله بالإسلام أو بأداء الجزية ، ثم إن قوله مال معصوم سواء قرئ بالإضافة أو بالوصفية يشمل الرقيق الكبير والاصطلاح أنه آبق لا لقطة نعم الرقيق الصغير لقطة وقوله عرض للضياع ، أورد عليه أنه لم يتعرض لقيد الأخذ بالفعل مع أنه إنما يسمى لقطة إذا التقط بالفعل فكان الأولى أن يقول مال معصوم أخذ من مكان خيف عليه الضياع فيه فكأن المصنف مال للتعريف بالأعم واكتفى بقوله الآتي ووجب أخذه إلخ . ( قوله : أي فلاة ) المراد بها الخراب . ( قوله : وخرج الإبل ) أي لأنها [ ص: 118 ] لا يخشى عليها الضياع . ( قوله : وإن كان المال المعصوم ) أي الذي عرض للضياع . ( قوله : فليس بمال ) أي فلا يدخل في كلامه . ( قوله : إنه لا يلتقط ) أي وأنه غير مال فأفاد بالمبالغة أنه مال يلتقط وإنما لم يقطع سارقه مع أنه مال قال ابن عرفة : لأنه من باب درء الحد بالشبهة . ( قوله : أنه كضالة الإبل ) أي فلا يلتقط .




الخدمات العلمية