تفسير القرآن

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

دار سحنون

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

الكتب » التحرير والتنوير » سورة النساء

مقدمة السورةقوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
قوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباقوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب
قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة
قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح
قوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قوله تعالى فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم
قوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون قوله تعالى وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه
قوله تعالى وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم قوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما
قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين قوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس
قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين قوله تعالى آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا
قوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد قوله تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت
قوله تعالى غير مضار وصية من الله والله عليم حليم قوله تعالى تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات
قوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم قوله تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاقوله تعالى ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن
قوله تعالى إلا أن يأتين بفاحشة مبينةقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف
قوله تعالى وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف
قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم
قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم قوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة
قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات قوله تعالى يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم
قوله تعالى والله يريد أن يتوب عليكم قوله تعالى يريد الله أن يخفف عنكم
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما
قوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم قوله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض
قوله تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض
قوله تعالى وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها قوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا
قوله تعالى الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل قوله تعالى إن الله لا يظلم مثقال ذرة
قوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
قوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا قوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة
قوله تعالى من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه قوله تعالى يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم
قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء
قوله تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت قوله تعالى أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا
قوله تعالى إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك
قوله تعالى فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله
قوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
قوله تعالى ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم قوله تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا قوله تعالى فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة
قوله تعالى ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة قوله تعالى وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله
قوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله قوله تعالى أفلا يتدبرون القرآن
قوله تعالى وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به قوله تعالى فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك
قوله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها قوله تعالى وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها
قوله تعالى الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه قوله تعالى فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا
قوله تعالى ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء قوله تعالى إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق
قوله تعالى ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم قوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ
قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا
قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر قوله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم
قوله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة
قوله تعالى فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم قوله تعالى ولا تهنوا في ابتغاء القوم
قوله تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله قوله تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
قوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قوله تعالى إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله
قوله تعالى والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار قوله تعالى ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب
قوله تعالى ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن قوله تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن
قوله تعالى وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قوله تعالى ولله ما في السماوات وما في الأرض
قوله تعالى من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله قوله تعالى إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا
قوله تعالى بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما قوله تعالى إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين قوله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار
قوله تعالى ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم قوله تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم
قوله تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله قوله تعالى يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء
قوله تعالى فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق قوله تعالى وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما
قوله تعالى وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه قوله تعالى وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته
قوله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم قوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيئين من بعده
قوله تعالى لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون قوله تعالى إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا
قوله تعالى إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا قوله تعالى يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم
قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق قوله تعالى فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة
قوله تعالى لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون قوله تعالى يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا
قوله تعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة
مسألة: الجزء الرابع
[ ص: 210 ] [ ص: 211 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة النساء

سميت هذه السورة في كلام السلف سورة النساء; ففي صحيح البخاري عن عائشة قالت ما نزلت سورة البقرة وسورة النساء إلا وأنا عنده . وكذلك سميت في المصاحف وفي كتب السنة وكتب التفسير ، ولا يعرف لها اسم آخر ، لكن يؤخذ مما روي في صحيح البخاري عن ابن مسعود من قوله " لنزلت سورة النساء القصرى " يعني سورة الطلاق أنها شاركت هذه السورة في التسمية الطولى ، ولم أقف عليه صريحا . ووقع في كتاب بصائر ذوي التمييز للفيروزاباذي أن هذه السورة تسمى سورة النساء الكبرى ، واسم سورة الطلاق سورة النساء الصغرى . ولم أره لغيره .

ووجه تسميتها بإضافة إلى النساء أنها افتتحت بأحكام صلة الرحم ، ثم بأحكام تخص النساء ، وأن فيها أحكاما كثيرة من أحكام النساء : الأزواج ، والبنات ، وختمت بأحكام تخص النساء .

وكان ابتداء نزولها بالمدينة ، لما صح عن عائشة أنها قالت : ما نزلت سورة البقرة وسورة النساء إلا وأنا عنده . وقد علم أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - بنى بعائشة في المدينة في شوال ، لثمان أشهر خلت من الهجرة ، واتفق العلماء على أن سورة النساء نزلت بعد البقرة ، فتعين أن يكون نزولها متأخرا عن الهجرة بمدة طويلة . والجمهور قالوا : نزلت بعد آل عمران ، ومعلوم أن آل عمران نزلت في خلال سنة ثلاث أي بعد وقعة أحد ، فيتعين أن تكون سورة النساء نزلت بعدها . وعن ابن عباس : أن أول ما نزل بالمدينة سورة البقرة ، ثم الأنفال ثم آل عمران ، ثم سورة الأحزاب ، ثم الممتحنة ، ثم النساء ، فإذا كان كذلك تكون سورة النساء نازلة بعد وقعة الأحزاب التي هي في أواخر سنة أربع أو أول سنة خمس من الهجرة ، وبعد صلح الحديبية الذي هو في سنة ست حيث تضمنت سورة [ ص: 212 ] الممتحنة شرط إرجاع من يأتي من المشركين هاربا إلى المسلمين عدا النساء ، وهي آية إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية . وقد قيل : إن آية وآتوا اليتامى أموالهم نزلت في رجل من غطفان له ابن أخ له يتيم ، وغطفان أسلموا بعد وقعة الأحزاب ، إذ هم من جملة الأحزاب ، أي بعد سنة خمس . ومن العلماء من قال : نزلت سورة النساء عند الهجرة . وهو بعيد . وأغرب منه من قال : إنها نزلت بمكة لأنها افتتحت ب ( يا أيها الناس ) ، وما كان فيه يا أيها الناس فهو مكي ، ولعله يعني أنها نزلت بمكة أيام الفتح لا قبل الهجرة لأنهم يطلقون المكي بإطلاقين . وقال بعضهم : نزل صدرها بمكة وسائرها بالمدينة . والحق أن الخطاب ب يا أيها الناس لا يدل إلا على إرادة دخول أهل مكة في الخطاب ، ولا يلزم أن يكون ذلك بمكة ، ولا قبل الهجرة ، فإن كثيرا مما فيه يا أيها الناس مدني بالاتفاق . ولا شك في أنها نزلت بعد آل عمران لأن في سورة النساء من تفاصيل الأحكام ما شأنه أن يكون بعد استقرار المسلمين بالمدينة ، وانتظام أحوالهم وأمنهم من أعدائهم . وفيها آية التيمم ، والتيمم شرع يوم غزوة المريسيع سنة خمس ، وقيل : سنة ست . فالذي يظهر أن نزول سورة النساء كان في حدود سنة سبع وطالت مدة نزولها ، ويؤيد ذلك أن كثيرا من الأحكام التي جاءت فيها مفصلة تقدمت مجملة في سورة البقرة من أحكام الأيتام والنساء والمواريث ، فمعظم ما في سورة النساء شرائع تفصيلية في معظم نواحي حياة المسلمين الاجتماعية من نظم الأموال والمعاشرة والحكم وغير ذلك ، على أنه قد قيل : إن آخر آية منها ، وهي آية الكلالة ، هي آخر آية نزلت من القرآن ، على أنه يجوز أن يكون بين نزول سائر سورة النساء وبين نزول آية الكلالة ، التي في آخرها مدة طويلة ، وأنه لما نزلت آية الكلالة الأخيرة أمروا بإلحاقها بسورة النساء التي فيها الآية الأولى . ووردت في السنة تسمية آية الكلالة الأولى آية الشتاء ، وآية الكلالة الأخيرة آية الصيف . ويتعين ابتداء نزولها قبل فتح مكة لقوله تعالى وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها يعني مكة . وفيها آية إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزلت يوم فتح مكة في قصة عثمان بن طلحة الشيبي ، صاحب مفتاح الكعبة ، وليس فيها جدال مع المشركين سوى تحقير دينهم ، نحو قوله ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما فقد ضل ضلالا بعيدا إلخ . [ ص: 213 ] وسوى التهديد بالقتال ، وقطع معذرة المتقاعدين عن الهجرة . وتوهين بأسهم عن المسلمين ، مما يدل على أن أمر المشركين قد صار إلى وهن ، وصار المسلمون في قوة عليهم ، وأن معظمها ، بعد التشريع ، جدال كثير مع اليهود وتشويه لأحوال المنافقين ، وجدال مع النصارى ليس بكثير ، ولكنه أوسع مما في سورة آل عمران ، مما يدل على أن مخالطة المسلمين للنصارى أخذت تظهر بسبب تفشي الإسلام في تخوم الحجاز الشامية لفتح معظم الحجاز وتهامة .

وقد عدت الثالثة والتسعين من السور ، نزلت بعد سورة الممتحنة وقبل سورة إذا زلزلت الأرض .

وعدد آيها مائة وخمس وسبعون في عدد أهل المدينة ومكة والبصرة ، ومائة وست وسبعون في عدد أهل الكوفة ، ومائة وسبع وسبعون في عدد أهل الشام .

وقد اشتملت على أغراض وأحكام كثيرة أكثرها تشريع معاملات الأقرباء وحقوقهم ، فكانت فاتحتها مناسبة لذلك بالتذكير بنعمة خلق الله ، وأنهم محقوقون بأن يشكروا ربهم على ذلك ، وأن يراعوا حقوق النوع الذي خلقوا منه ، بأن يصلوا أرحامهم القريبة والبعيدة ، وبالرفق بضعفاء النوع من اليتامى ، ويراعوا حقوق صنف النساء من نوعهم بإقامة العدل في معاملاتهن ، والإشارة إلى النكاح والصداق ، وشرع قوانين المعاملة مع النساء في حالتي الاستقامة والانحراف من كلا الزوجين ، ومعاشرتهن والمصالحة معهن ، وبيان ما يحل للتزوج منهن ، والمحرمات بالقرابة أو الصهر ، وأحكام الجواري بملك اليمين . وكذلك حقوق مصير المال إلى القرابة ، وتقسيم ذلك ، وحقوق حفظ اليتامى في أموالهم وحفظها لهم والوصاية عليهم .

ثم أحكام المعاملات بين جماعة المسلمين في الأموال والدماء وأحكام القتل عمدا وخطأ ، وتأصيل الحكم الشرعي بين المسلمين في الحقوق والدفاع عن المعتدى عليه ، والأمر بإقامة العدل بدون مصانعة ، والتحذير من اتباع الهوى ، والأمر بالبر ، والمواساة ، وأداء الأمانات ، والتمهيد لتحريم شرب الخمر .

[ ص: 214 ] وطائفة من أحكام الصلاة ، والطهارة ، وصلاة الخوف . ثم أحوال اليهود ، لكثرتهم بالمدينة ، وأحوال المنافقين وفضائحهم ، وأحكام الجهاد لدفع شوكة المشركين . وأحكام معاملة المشركين ومساويهم ، ووجوب هجرة المؤمنين من مكة ، وإبطال مآثر الجاهلية .

وقد تخلل ذلك مواعظ وترغيب ، ونهي عن الحسد ، وعن تمني ما للغير من المزايا التي حرم منها من حرم بحكم الشرع ، أو بحكم الفطرة . والترغيب في التوسط في الخير والإصلاح . وبث المحبة بين المسلمين .

السابق

|

| من 131

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة