علوم القرآن

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1419هـ / 1999م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: جزءان

الكتب » الإتقان في علوم القرآن » النوع الرابع والسبعون في مفردات القرآن

مسألة: الجزء الثاني
[ ص: 382 ] النوع الرابع والسبعون في مفردات القرآن .

أخرج السلفي في المختار من الطيوريات عن الشعبي ، قال : لقي عمر بن الخطاب ركبا في سفر ، فيهم ابن مسعود ، فأمر رجلا يناديهم من أين القوم ؟ قالوا : أقبلنا من الفج العميق ، نريد البيت العتيق فقال عمر : إن فيهم لعالما ، وأمر رجلا أن يناديهم : أي القرآن أعظم ؟ فأجابه عبد الله : الله لا إله إلا هو الحي القيوم [ البقرة : 255 ] . قال : نادهم أي القرآن أحكم ؟ فقال ابن مسعود : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى [ النحل : 90 ] .

قال : نادهم أي القرآن أجمع ؟ فقال : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [ الزلزلة : 7 ، 8 ] . فقال : نادهم أي القرآن أحزن ؟ فقال : من يعمل سوءا يجز به [ النساء : 113 ] . فقال : نادهم أي القرآن أرجى ؟ فقال قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم [ الزمر : 53 ] . الآية .

فقال : أفيكم ابن مسعود ؟ قالوا : نعم . أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بنحوه .

وأخرج عبد الرزاق أيضا عن ابن مسعود قال : أعدل آية في القرآن : إن الله يأمر بالعدل والإحسان [ النحل : 90 ] . وأحكم آية : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخرها .

وأخرج الحاكم عنه قال : إن أجمع آية في القرآن للخير والشر : إن الله يأمر بالعدل والإحسان [ النحل : 90 ] .

[ ص: 383 ] وأخرج الطبراني عنه قال : ما في القرآن آية أعظم فرحا من آية في سورة الغرف قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم [ الزمر : 53 ] الآية . وما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء القصرى ومن يتوكل على الله فهو حسبه [ الطلاق : 3 ] . الآية .

وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن من طريق ابن يعمر ، عن ابن عمر ، عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أعظم آية في القرآن : الله لا إله إلا هو الحي القيوم [ البقرة : 255 ] . وأعدل آية في القرآن : إن الله يأمر بالعدل والإحسان [ النحل : 90 ] . إلى آخرها ، وأخوف آية في القرآن : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [ الزلزلة : 7 ، 8 ] . وأرجى آية في القرآن : قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله [ الزمر : 53 ] . إلى آخرها

وقد اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولا :

أحدها : آية الزمر .

والثاني : أولم تؤمن قال بلى [ البقرة : 260 ] . أخرجه الحاكم في المستدرك ، وأبو عبيد ، عن صفوان بن سليم ، قالا : التقى ابن عباس وابن عمر ، فقال ابن عباس : أي آية في كتاب الله أرجى ؟ فقال عبد الله بن عمر قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية [ الزمر : 53 ] . فقال ابن عباس : لكن قول الله : وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال : فرضي منه بقوله : بلى قال : فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان .

الثالث : ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب أنه قال : إنكم يا معشر أهل العراق تقولون : أرجى آية في القرآن : ياعبادي الذين أسرفوا الآية [ الزمر : 53 ] . لكنا أهل البيت نقول : إن أرجى آية في كتاب الله : ولسوف يعطيك ربك فترضى [ الضحى : 5 ] . وهي الشفاعة .

[ ص: 384 ] الرابع : ما أخرجه الواحدي عن علي بن الحسين قال : أشد آية على أهل النار : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا [ النبأ : 50 ] .

وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية . [ النساء : 48 ] .

وأخرج الترمذي - وحسنه - عن علي ، قال : أحب آية إلي في القرآن إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية .

الخامس : ما أخرجه مسلم في صحيحه ، عن ابن المبارك : أن أرجى آية في القرآن قوله تعالى : ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم [ النور : 22 ] .

السادس : ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة ، عن أبي عثمان النهدي قال : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا [ التوبة : 102 ] .

السابع والثامن : قال أبو جعفر النحاس في قوله : فهل يهلك إلا القوم الفاسقون [ الأحقاف : 35 ] . إن هذه الآية عندي أرجى آية في القرآن ، إلا أن ابن عباس قال : أرجى آية في القرآن : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم [ الرعد : 6 ] . وكذا حكاه عنه مكي ولم يقل على إحسانهم .

التاسع : روى الهروي في مناقب الشافعي ، عن ابن عبد الحكم قال : سألت الشافعي أي آية أرجى ؟ قال : قوله يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة [ البلد : 15 ، 16 ] . قال : وسألته عن أرجى حديث للمؤمن قال : إذا كان يوم القيامة يدفع إلى كل مسلم رجل من الكفار فداؤه .

العاشر : قل كل يعمل على شاكلته [ الإسراء : 84 ] .

[ ص: 385 ] الحادي عشر : وهل نجازي إلا الكفور [ سبأ : 17 ] .

الثاني عشر : إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى [ طه : 48 ] . حكاه الكرماني في العجائب .

الثالث عشر : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير [ الشورى : 30 ] .

حكى هذه الأقوال الأربعة النووي في رءوس المسائل والأخير ثابت عن علي ، ففي مسند أحمد عنه قال : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى ، حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير [ الشورى : 30 ] . وسأفسرها لك يا علي : ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم ، والله أكرم من أن يثني العقوبة ، وما عفا الله عنه في الدنيا ، فالله أحكم من أن يعود بعد عفوه .

الرابع عشر : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف [ الأنفال : 135 ] . قال الشبلي : إذا كان الله أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة ، أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها .

الخامس عشر : آية الدين ، ووجهه أن الله أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية ، حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير فمقتضى ذلك يرجى عفوه عنهم لظهور العناية العظيمة بهم .

قلت : ويلحق بهذا ما أخرجه ابن المنذر عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو إسرائيل وما فضلهم الله به فقال : كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه ، وجعلت كفارة ذنوبكم قولا تقولونه ، تستغفرون الله فيغفر لكم ، والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله [ آل عمران : 135 ] . الآية .

وما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن ابن عباس قال : ثمان آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت : أولهن يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم [ النساء : 26 ] . والثانية [ ص: 386 ] والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات [ النساء : 27 ] . والثالثة : يريد الله أن يخفف عنكم [ النساء : 28 ] الآية . والرابعة إن تجتنبوا كبائر ما تنهون [ النساء : 31 ] الآية . والخامسة إن الله لا يظلم مثقال ذرة [ النساء : 40 ] الآية . والسادسة ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله [ النساء : 110 ] الآية . والسابعة إن الله لا يغفر أن يشرك به [ النساء : 48 ] . الآية . والثامنة والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم [ النساء : 152 ] الآية .

وما أخرجه ابن أبي حاتم ، عن عكرمة ، قال : سئل ابن عباس : أي آية أرجى في كتاب الله ؟ قال : قوله إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا [ فصلت : 30 ] .

وما أخرجه ابن راهويه في مسنده : أنبأنا أبو عمرو العقدي ، أنبأنا عبد الجليل بن عطية ، عن محمد بن المنتشر ، قال رجل لعمر بن الخطاب : إني لأعرف أشد آية في كتاب الله تعالى ، فأهوى عمر فضربه بالدرة ، وقال : ما لك نقبت عنها حتى علمتها ! وما هي ؟ قال : من يعمل سوءا يجز به [ النساء : 123 ] . فما منا أحد يعمل سوءا إلا جزي به ، فقال عمر : لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ورخص : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما [ النساء : 110 ] .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن قال : سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله تعالى على أهل النار ، فقال : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا [ النبأ : 30 ] .

وفي صحيح البخاري ، عن سفيان قال : ما في القرآن آية أشد علي من : لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم [ المائدة : 68 ] .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس قال : ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت [ المائدة : 63 ] . الآية .

وأخرج ابن المبارك في كتاب الزهد عن الضحاك بن مزاحم قرأ قول الله : [ ص: 387 ] لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت [ المائدة : 63 ] . قال : والله ما في القرآن آية أخوف عندي منها .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : وما أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية كانت أشد عليه من قوله وتخفي في نفسك ما الله مبديه [ الأحزاب : 37 ] . الآية .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن سيرين : لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين [ البقرة : 8 ] .

وعن أبي حنيفة : أخوف آية في القرآن : واتقوا النار التي أعدت للكافرين [ آل عمران : 131 ] . وقال غيره : سنفرغ لكم أيها الثقلان [ الرحمن : 31 ] . ولهذا قال بعضهم : لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم .

وفي النوادر لابن أبي زيد قال مالك : أشد آية على أهل الأهواء قوله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه [ آل عمران : 106 ] . الآية . فتأولها على أهل الأهواء . انتهى .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي العالية ، قال : آيتان في كتاب الله ، ما أشدهما على من يجادل فيه ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا [ غافر : 4 ] . وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد [ البقرة : 176 ] .

وقال السعيدي : سورة الحج من أعاجيب القرآن ، فيها مكي ومدني ، وحضري وسفري ، وليلي ونهاري ، وحربي وسلمي ، وناسخ ومنسوخ .

فالمكي من رأس الثلاثين إلى آخرها ، والمدني من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين ، والليلي خمس آيات من أولها ، والنهاري من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة ، والحضري إلى رأس العشرين .

قلت : والسفري أولها . والناسخ أذن للذين يقاتلون [ الحج : 39 ] . الآية . والمنسوخ الله يحكم بينكم [ الحج : 69 ] . الآية . نسختها آية السيف . وقوله : وما أرسلنا من قبلك [ الحج : 52 ] . الآية . نسختها : سنقرئك فلا تنسى [ الأعلى : 6 ] . وقال الكرماني : ذكر المفسرون أن قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم الآية [ المائدة : 106 ] . من أشكل آية في القرآن حكما ومعنى وإعرابا .

[ ص: 388 ] وقال غيره : قوله تعالى : يابني آدم خذوا زينتكم [ الأعراف : 31 ] . الآية جمعت أصول أحكام الشريعة كلها : الأمر ، والنهي ، والإباحة ، والخبر .

وقال الكرماني في العجائب في قوله تعالى : نحن نقص عليك أحسن القصص [ يوسف : 3 ] . قيل : هو قصة يوسف وسماها أحسن القصص لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود ، ومالك ومملوك ، وشاهد ومشهود ، وعاشق ومعشوق ، وحبس وإطلاق ، وسجن وخلاص ، وخصب وجدب ، وغيرها مما يعجز عن بيانها طوق الخلق .

وقال : ذكر أبو عبيدة عن رؤبة : ما في القرآن أعرب من قوله فاصدع بما تؤمر [ الحجر : 94 ] .

وقال ابن خالويه في كتاب " ليس " : ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات ( ما النافية ) إلا حرف واحد في القرآن ، جمع اللغات الثلاثة ، وهو قوله : ما هن أمهاتهم [ المجادلة : 2 ] . قرأ الجمهور بالنصب ، وقرأ بعضهم بالرفع ، وقرأ ابن مسعود : ( ما هن بأمهاتهم ) بالباء . قال : وليس في القرآن لفظ على ( افعوعل إلا في قراءة ابن عباس ( ألا إنهم تثنوني صدورهم ) . [ هود : 5 ]

وقال بعضهم : أطول سورة في القرآن البقرة ، وأقصرها الكوثر ، وأطول آية فيه آية الدين ، وأقصر آية فيه والضحى والفجر وأطول كلمة فيه رسما فأسقيناكموه [ الحجر : 22 ] .

وفي القرآن آيتان جمعت كل منهما حروف المعجم ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة الآية [ آل عمران : 154 ] . محمد رسول الله الآية . [ الفتح : 29 ] .

وليس فيه حاء بعد حاء بلا حاجز إلا في موضعين عقدة النكاح حتى [ البقرة : 235 ] . لا أبرح حتى [ الكهف : 60 ] .

ولا كافان كذلك إلا مناسككم [ البقرة : 200 ] . ما سلككم [ المدثر : 42 ] .

ولا غينان كذلك إلا ومن يبتغ غير الإسلام [ آل عمران : 85 ] .

[ ص: 389 ] ولا آية فيها ثلاثة وعشرون كافا إلا آية الدين ، ولا آيتان فيهما ثلاثة وعشرون وقفا إلا آيتا المواريث ، ولا سورة ثلاث آيات فيها عشر واوات إلا والعصر إلى آخرها . ولا سورة إحدى وخمسون آية فيها اثنان وخمسون وقفا إلا سورة الرحمن . ذكر أكثر ذلك ابن خالويه .

وقال أبو عبد الله الخبازي المقرئ : أول ما وردت على السلطان محمود بن ملكشاه سألني عن آية أولها غين ، فقلت ثلاثة : غافر الذنب [ غافر : 3 ] . وآيتان بخلف : غلبت الروم [ الروم : 2 ] . غير المغضوب عليهم [ الفاتحة : 7 ] .

ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر في القرآن أربع شدات متوالية : في قوله نسيا رب السماوات [ مريم : 64 ، 65 ] . في بحر لجي يغشاه موج [ النور : 40 ] . قولا من رب رحيم [ يس : 58 ] . ولقد زينا السماء [ الملك : 5 ] .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة