تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة الحديد » القول في تأويل قوله تعالى " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها "

مسألة: الجزء الثالث والعشرون
القول في تأويل قوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ( 22 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ما أصابكم - أيها الناس - من مصيبة في الأرض بجدوبها وقحوطها ، وذهاب زرعها وفسادها ، ( ولا في أنفسكم ) بالأوصاب والأوجاع والأسقام ، ( إلا في كتاب ) يعني : إلا في أم الكتاب ، ( من قبل أن نبرأها ) يقول : من قبل أن نبرأ الأنفس . يعني : من قبل أن نخلقها ، يقال : قد برأ الله هذا الشيء بمعنى : خلقه فهو بارئه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : ( الفضل العظيم ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) قال : هو شيء قد فرغ منه من قبل أن نبرأ النفس .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) أما مصيبة الأرض : فالسنون . وأما في أنفسكم : فهذه الأمراض والأوصاب ، ( من قبل أن نبرأها ) : من قبل أن نخلقها .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) قال : هي السنون ، ( ولا في أنفسكم ) قال : الأوجاع والأمراض . قال : وبلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود ، ولا نكبة قدم ، ولا خلجان عرق إلا بذنب ، وما يعفو عنه أكثر .

حدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية ، عن منصور بن عبد الرحمن قال : كنت جالسا مع الحسن فقال رجل : سله عن قوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) فسألته عنها فقال : سبحان الله ، ومن يشك في هذا ؟ كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب الله من قبل أن تبرأ النسمة .

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) يقول : هو شيء قد فرغ منه ، ( من قبل أن نبرأها ) : من قبل أن نبرأ الأنفس .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قول الله - جل ثناؤه - ( في كتاب من قبل أن نبرأها ) قال : من قبل أن نخلقها . قال : المصائب والرزق والأشياء كلها مما تحب وتكره فرغ الله من ذلك كله ، قبل أن يبرأ النفوس ويخلقها .

وقال آخرون : عني بذلك : ما أصاب من مصيبة في دين ولا دنيا .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن [ ص: 197 ] ابن عباس في قوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) يقول : في الدين والدنيا ( إلا في كتاب ) : من قبل أن نخلقها .

واختلف أهل العربية في معنى " في " التي بعد قوله " إلا " فقال بعض نحويي البصرة يريد - والله أعلم بذلك - إلا هي في كتاب ، فجاز فيه الإضمار . قال ويقول : عندي هذا ليس إلا يريد إلا هو . وقال غيره منهم قوله : ( في كتاب ) : من صلة ما أصاب ، وليس إضمار هو بشيء . وقال : ليس قوله : عندي هذا ليس إلا مثله ؛ لأن إلا تكفي من الفعل ، كأنه قال : ليس غيره .

وقوله : ( إن ذلك على الله يسير ) يقول - تعالى ذكره - : إن خلق النفوس ، وإحصاء ما هي لاقية من المصائب على الله سهل يسير .

السابق

|

| من 1

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة