تفسير القرآن

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

دار سحنون

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الحادي والثلاثون
[ ص: 270 ] [ ص: 271 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الأعلى

هذه السورة وردت تسميتها في السنة سورة ( سبح اسم ربك الأعلى ) ففي الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال : قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطول ، فشكاه بعض من صلى خلفه إلى النبيء صلى الله عليه وسلم ، فقال النبيء صلى الله عليه وسلم : أفتان أنت يا معاذ أين كنت عن سبح اسم ربك الأعلى والضحى اهـ .

وفي صحيح البخاري عن البراء بن عازب قال : ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها .

وروى الترمذي عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيد ويوم الجمعة سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية .

وسمتها عائشة ( سبح ) . روى أبو داود والترمذي عنها : كان النبيء يقرأ في الوتر في الركعة الأولى ( سبح ) الحديث . فهذا ظاهر في أنها أرادت التسمية لأنها لم تأت بالجملة القرآنية كاملة ، وكذلك سماها البيضاوي وابن كثير ; لأنها اختصت بالافتتاح بكلمة سبح بصيغة الأمر .

وسماها أكثر المفسرين وكتاب المصاحف ( سورة الأعلى ) لوقوع صفة الأعلى فيها دون غيرها .

وهي مكية في قول الجمهور وحديث البراء بن عازب الذي ذكرناه آنفا يدل عليه ، وعن ابن عمر وابن عباس أن قوله تعالى : قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى نزل في صلاة العيد وصدقة الفطر ، أي : فهما مدنيتان فتكون السورة بعضها مكي وبعضها مدني .

وعن الضحاك أن السورة كلها مدنية .

[ ص: 272 ] وما اشتملت عليه من المعاني يشهد لكونها مكية ، وحسبك بقوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى .

وهي معدودة ثامنة في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد نزلت بعد سورة التكوير وقبل سورة الليل . وروي عن ابن عباس وعكرمة والحسن أنها سابعة ، قالوا : أول ما نزل من القرآن : اقرأ باسم ربك ، ثم ن ، ثم المزمل ، ثم تبت ، ثم إذا الشمس كورت ، ثم سبح اسم ربك . وأما جابر بن زيد فعد الفاتحة بعد المدثر ، ثم عد البقية ، فهي عنده الثامنة ، فهي من أوائل السور وقوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى ينادي على ذلك .

وعدد آيها تسع عشرة آية باتفاق أهل العدد .

السابق

|

| من 9

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة