الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في فناء أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين

                                                                                                          2331 حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين سنة قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة [ ص: 513 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 513 ] قوله : ( عن كامل أبي العلاء ) قال في تهذيب التهذيب : كامل بن العلاء التميمي السعدي ويقال أبو عبد الله الكوفي ، روى عن أبي صالح ميناء وغيره وعنه محمد بن ربيعة وغيره ، وقال في التقريب : صدوق يخطئ من السابعة ( عن أبي صالح ) قال في تهذيب التهذيب : أبو صالح مولى ضباعة ، قال مسلم : اسمه ميناء روى عن أبي هريرة حديث أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ، وعنه كامل أبو العلاء ذكره ابن حبان في الثقات .

                                                                                                          قوله : ( عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين ) قيل معناه آخر عمر أمتي ابتداؤه إذا بلغ ستين سنة وانتهاؤه سبعون سنة وقل من يجوز سبعين ، وهذا محمول على الغالب بدليل شهادة الحال فإن منهم من لم يبلغ ستين سنة ، ومنهم من يجوز سبعين ذكره الطيبي رحمه الله ، قال القاري بعد نقل كلام الطيبي هذا : وفيه أن اعتبار الغلبة في جانب الزيادة على سبعين واضح جدا ، وأما كون الغالب في آخر عمر الأمة بلوغ ستين في غاية من الغرابة المخالفة لما هو ظاهر في المشاهدة ، فالظاهر أن المراد به أن عمر الأمة من سن المحمود الوسط المعتدل الذي مات فيه غالب الأمة ما بين العددين ، منهم سيد الأنبياء وأكابر الخلفاء ، كالصديق والفاروق والمرتضى وغيرهم من العلماء والأولياء ، مما يصعب فيه الاستقصاء ، انتهى ، وقال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث : قال بعض الحكماء : الأسنان أربعة سن الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي آخر الأسنان ، وغالب ما يكون ما بين الستين والسبعين ، فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط ، فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة ، انتهى .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه ابن ماجه .

                                                                                                          [ ص: 514 ] قوله : ( وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة ) رواه الترمذي في أواخر أبواب الدعوات بسند آخر غير السند المذكور ، وقال الحافظ في الفتح : سنده حسن .




                                                                                                          الخدمات العلمية