التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثامن عشر
[ ص: 256 ] المعتضد

صاحب إشبيلية أبو عمرو ، عباد بن محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي الأندلسي ، ابن القاضي أبي القاسم .

حكم أبوه على إشبيلية مدة ، ومات في سنة 433 فقام عباد بعده ، وتلقب بالمعتضد بالله .

وكان شهما ، مهيبا ، شجاعا ، صارما ، جرى على قاعدة أبيه مدة ، ثم خوطب بأمير المؤمنين . قتل جماعة صبرا ، وصادر الكبار ، وتمكن . اتخذ في قصره خشبا جللها برءوس أمراء وكبار وكانوا يشبهونه بالمنصور ، لكن مملكة هذا سعة ستة أيام ، ومملكة أبي جعفر مسيرة ثمانية أشهر في عرض أشهر ، وقد هم ابنه بقتله فما تم له ، وسجنه أبوه ثم قتله ، ثم عهد بالملك إلى ابنه المعتمد محمد وكان جبارا عسوفا .

مات سنة أربع وستين وأربعمائة وقام بعده ابنه . [ ص: 257 ]

قيل : لما رأى ميل الكبار إلى خليفة مرواني أخبرهم بأن المؤيد بالله الذي زال ملكه سنة أربعمائة عنده ، وأحضر جماعة شهدوا له ، وقال : أنا حاجبه . وأمر بذكره على المنابر ، واستمر ذلك مدة إلى أن نعاه إلى الناس في سنة خمس وخمسين وأربعمائة . وزعم أنه عهد إليه بالخلافة . وهذا محال لا يروج أصلا ، ولو كان المؤيد حيا إلى حين نعاه ، لكان ابن مائة عام وزيادة .

وقيل : إن طاغية الفرنج سم المعتضد في ثياب أهداها له .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة