تفسير القرآن

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

دار سحنون

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

الكتب » التحرير والتنوير » سورة الإنسان

مقدمة السورةأغراض السورة
قوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكوراقوله تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا
قوله تعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفوراقوله تعالى إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا
قوله تعالى إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا قوله تعالى يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا
قوله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا قوله تعالى فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا
قوله تعالى ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قوله تعالى ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا
قوله تعالى ويطوف عليهم ولدان مخلدون قوله تعالى وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا
قوله تعالى عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضةقوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا
قوله تعالى إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكوراقوله تعالى إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا
قوله تعالى واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا قوله تعالى إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا
قوله تعالى نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلاقوله تعالى إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا
قوله تعالى وما تشاءون إلا أن يشاء الله قوله تعالى يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما
مسألة: الجزء الثلاثون
[ ص: 369 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الإنسان

سميت في زمن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة ( هل أتى على الإنسان ) .

روى البخاري في باب القراءة في الفجر من صحيحه عن أبي هريرة قال : كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر بـ ( ألم السجدة ) و ( هل أتى على الإنسان ) .

واقتصر صاحب الإتقان على تسمية هذه السورة ( سورة الإنسان ) عند ذكر السور المكية والمدنية ، ولم يذكرها في عداد السور التي لها أكثر من اسم .

وتسمى ( سورة الدهر ) في كثير من المصاحف .

وقال الخفاجي تسمى ( سورة الأمشاج ) ، لوقوع لفظ الأمشاج فيها ولم يقع في غيرها من القرآن .

وذكر الطبرسي : أنها تسمى ( سورة الأبرار ) ، لأن فيها ذكر نعيم الأبرار وذكرهم بهذا اللفظ ولم أره لتغيره .

[ ص: 370 ] فهذه خمسة أسماء لهذه السورة .

واختلف فيها فقيل هي مكية ، وقيل مدنية ، وقيل بعضها مكي وبعضها مدني ، فعن ابن عباس وابن أبي طلحة وقتادة ومقاتل : هي مكية ، وهو قول ابن مسعود لأنه كذلك رتبها في مصحفه فيما رواه أبو داود كما سيأتي قريبا . وعلى هذا اقتصر معظم التفاسير ، ونسبه الخفاجي إلى الجمهور .

وروى مجاهد عن ابن عباس : أنها مدنية ، وهو قول جابر بن زيد وحكي عن قتادة أيضا . وقال الحسن وعكرمة والكلبي : هي مدنية إلا قوله ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) إلى آخرها ، أو قوله ( فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ) إلخ . ولم يذكر هؤلاء أن تلك الآيات من أية سورة كانت تعد في مكة إلى أن نزلت سورة الإنسان بالمدينة وهذا غريب . ولم يعينوا أنه في أية سورة كان مقروءا .

والأصح أنها مكية فإن أسلوبها ومعانيها جارية على سنن السور المكية ولا أحسب الباعث على عدها في المدني إلا ما روي من أن آية ( يطعمون الطعام على حبه ) نزلت في إطعام علي بن أبي طالب بالمدينة مسكينا ليلة ، ويتيما أخرى ، وأسيرا أخرى ، ولم يكن للمسلمين أسرى بمكة حملا للفظ أسير على معنى أسير الحرب ، أو ما روي أنه نزل في أبي الدحداح وهو أنصاري ، وكثيرا ما حملوا نزول الآية على مثل تنطبق عليها معانيها فعبروا عنها بأسباب نزول كما بيناه في المقدمة الخامسة .

وعدها جابر بن زيد الثامنة والتسعين في ترتيب نزول السور . وقال : نزلت بعد سورة الرحمن وقبل سورة الطلاق . وهذا جري على ما رآه أنها مدنية .

فإذا كان الأصح أنها مكية أخذا بترتيب مصحف ابن مسعود فتكون الثلاثين أو الحادية والثلاثين وجديرة بأن تعد قبل سورة القيامة أو نحو ذلك حسبما ورد في ترتيب ابن مسعود .

روى أبو داود في باب تحزيب القرآن من سننه عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قال : كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يقرأ النظائر السورتين وعد سورا ، فقال : وهل أتى ، و ( لا أقسم بيوم القيامة ) في ركعة . قال أبو داود : هذا تأليف ابن مسعود - أي تأليف مصحفه - : واتفق العادون على عد آيها إحدى وثلاثين .

السابق

|

| من 24

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة