تفسير القرآن

التفسير الكبير

الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

دار الكتب العلمية ببيروت

سنة النشر: 2004م – 1425هـ
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة عشر مجلد ًا

قوله تعالى يا أيها النبي اتق الله قوله تعالى ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما
قوله تعالى واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا قوله تعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله
قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم قوله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا
قوله تعالى ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما قوله تعالى هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا
قوله تعالى ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها قوله تعالى قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا
قوله تعالى يحسبون الأحزاب لم يذهبوا قوله تعالى ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله
قوله تعالى وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم قوله تعالى وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها
قوله تعالى يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء
قوله تعالى وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قوله تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة
قوله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين
قوله تعالى وسبحوه بكرة وأصيلا قوله تعالى وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا
قوله تعالى يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن قوله تعالى ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء
قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي
قوله تعالى إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما قوله تعالى لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن
قوله تعالى واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا قوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة
قوله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين
قوله تعالى ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا قوله تعالى إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا
قوله تعالى ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات
مسألة:
[ ص: 164 ] سورة الأحزاب

سبعون وثلاث آيات ، وهي مدنية
بإجماع

بسم الله الرحمن الرحيم

( يا أيها النبي اتق الله )

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى : ( ياأيها النبي اتق الله ) في تفسير الآية مسائل :

المسألة الأولى : في الفرق بين النداء والمنادى بقوله : يا رجل ويا أيها الرجل ، وقد قيل فيه ما قيل ، ونحن نقول : قول القائل : يا رجل يدل على النداء ، وقوله : يا أيها الرجل يدل على ذلك أيضا وينبئ عن خطر خطب المنادى له أو غفلة المنادى . أما الثاني : فمذكور . وأما الأول : فلأن قوله : “ يا أي “ جعل المنادى غير معلوم أولا فيكون كل سامع متطلعا إلى المنادى ، فإذا خص واحدا كان في ذلك إنباء الكل لتطلعهم إليه ، وإذا قال : يا زيد أو يا رجل لا يلتفت إلى جانب المنادى إلا المذكور . إذا علم هذا فنقول : ( ياأيها ) لا يجوز حمله على غفلة النبي لأن قوله : ( النبي ) ينافي الغفلة لأن النبي عليه السلام خبير فلا يكون غافلا فيجب حمله على خطر الخطب .

المسألة الثانية : الأمر بالشيء لا يكون إلا عند عدم اشتغال المأمور بالمأمور به ، إذ لا يصلح أن يقال للجالس : اجلس وللساكت اسكت ، والنبي عليه السلام كان متقيا ، فما الوجه فيه ؟ نقول فيه وجهان :

أحدهما : منقول ، وهو أنه أمر بالمداومة ، فإنه يصح أن يقول القائل للجالس : اجلس ههنا إلى أن أجيئك ، ويقول القائل للساكت : قد أصبت فاسكت تسلم ، أي دم على ما أنت عليه .

والثاني وهو معقول لطيف : وهو أن الملك يتقي منه عباده على ثلاثة أوجه : بعضهم يخاف من عقابه ، وبعضهم يخاف من قطع ثوابه ، وثالث يخاف من احتجابه . فالنبي لم يؤمر بالتقوى بالمعنى الأول ولا بالمعنى الثاني ، وأما الثالث فالمخلص لا يأمنه ما دام في الدنيا ، وكيف والأمور الدنيوية شاغلة ، والآدمي في الدنيا تارة مع الله ، وأخرى مقبل على ما لا بد منه ، وإن كان معه الله وإلى هذا إشارة بقوله : ( إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) [ فصلت : 6 ] يعني يرفع الحجاب عني [ ص: 165 ] وقت الوحي ثم أعود إليكم كأني منكم ، فالأمر بالتقوى يوجب استدامة الحضور .

الوجه الثاني : هو أن النبي عليه الصلاة والسلام كل لحظة كان يزداد علمه ومرتبته حتى كان حاله فيما مضى بالنسبة إلى ما هو فيه تركا للأفضل ، فكان له في كل ساعة تقوى متجددة ، فقوله : ( اتق الله ) على هذا أمر بما ليس فيه ، وإلى هذا أشار عليه الصلاة والسلام بقوله : من استوى يوماه فهو مغبون ولأنه طلب من ربه بأمر الله إياه به زيادة العلم حيث قال : ( وقل رب زدني علما ) [ طه : 114 ] وأيضا إلى هذا وقعت الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام : “ إنه ليغان على قلبي ، فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة “ يعني يتجدد له مقام يقول الذي أتيت به من الشكر والعبادة لم يكن شيئا .

إذا علم هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم بحكم ( إنما أنا بشر مثلكم ) كان قد وقع له خوف ما يسير من جهة ألسنة الكفار والمنافقين ومن أيديهم بدليل قوله تعالى : ( وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) [ الأحزاب : 37 ] فأمره الله بتقوى أخرى فوق ما يتقيه بحيث تنسيه الخلق ولا يريد إلا الحق وزاد الله به درجته فكان ذلك بشارة له في ( ياأيها النبي ) أنت ما بقيت في الدرجة التي يقنع منك بتقوى مثل تقوى الآحاد أو تقوى الأوتاد بل لا يقنع منك إلا بتقوى تنسيك نفسك .

ألا ترى أن الإنسان إذا كان يخاف فوت مال إن هجم عليه غاشم يقصد قتله يذهل عن المال ويهرب ويتركه ، فكذلك النبي عليه الصلاة والسلام أمر بمثل هذه التقوى ، ومع هذه التقوى لا يبقى الخوف من أحد غير الله ، وخرج هذا مخرج قول القائل لمن يخاف زيدا أو عمرا : خف عمرا فإن زيدا لا يقدر عليك إذا كان عمرو معك ، فلا يكون ذلك أمرا بالخوف من عمرو فإنه يخاف وإنما يكون ذلك نهيا عن الخوف من زيد في ضمن الأمر بزيادة الخوف من عمرو حتى ينسيه زيدا .

السابق

|

| من 37

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة