الفقه المقارن

المجموع شرح المهذب

يحيى بن شرف النووي

مطبعة المنيرية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: أحد عشر جزءا

مسألة: الجزء السابع
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ومن قدر على الحج راكبا وماشيا ، فالأفضل أن يحج راكبا { ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا } ; ولأن الركوب أعون على المناسك )

الحاشية رقم: 1
( الشرح ) : المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في الإملاء وغيره ، أن الركوب في الحج أفضل من المشي ، ونص أنه إذا نذر الحج ماشيا لزمه ، وأنه إذا أوصى بحجه ماشيا لزم أن يستأجر عنه من يحج ماشيا ، وللأصحاب طريقان : ( أصحهما ) وبه قطع المصنف ومعظم العراقيين أن الركوب أفضل { لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا } ; ولأنه أعون على المناسك والدعاء وسائر عباداته في طريقه ، وأنشط له ( والثاني ) : وهو مشهور في كتب الخراسانيين ، فيه قولان ( أصحهما ) : هذا ( والثاني ) : المشي [ ص: 74 ] لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : { على قدر نصبك } وحكى الرافعي وغيره في باب النذر قولا ثالثا : أنهما سواء ، وقال ابن سريج : هما قبل الإحرام ، فإذا أحرم فالمشي أفضل .

وقال الغزالي : من سهل عليه المشي ، فهو أفضل في حقه ، ومن ضعف وساء خلقه بالمشي ، فالركوب أفضل ، والصحيح أن الركوب أفضل مطلقا ، وأجاب القائلون بهذا عن نصه في الوصية بالحج ماشيا أن الوصية يتبع فيها ما سماه الموصي ، وإن كان غيره أفضل ، ولهذا لو أوصى أن يتصدق عنه بدرهم لا يجوز التصدق عنه بدينار ، والله أعلم ( فرع ) : في مذاهب العلماء في الحج ماشيا وراكبا أيهما أفضل ؟ قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن الراكب أفضل .

قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال داود : ماشيا أفضل واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : { ولكنها على قدر نفقتك - أو نصبك } - رواه البخاري ومسلم وفي رواية صحيحة : { على قدر عنائك ونصبك } وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس قال : " ما آسى على شيء ما آسى أني لم أحج ماشيا " وعن عبيدة وابن عمير قال ابن عباس : " ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيا " " ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد معه ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات ، حتى كان يعطي الخف ويمسك النعل " وابن عمير يقول ذلك رواية عن الحسن بن علي ، قال البيهقي : وقد روي فيه حديث مرفوع من رواية ابن عباس - وفيه ضعف - عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من حج من مكة ماشيا حتى رجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة } وهو ضعيف . وبإسناده عن مجاهد " { أن إبراهيم وإسماعيل حجا ماشيين } ومن حيث المعنى أن الأجر على قدر النصب ، قال المتولي : ولهذا كان الصوم في السفر أفضل من الفطر لمن أطاق الصوم ، وصيام الصيف أفضل . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا } ( فإن [ ص: 75 ] قيل : ) حج راكبا لبيان الجواز ، وكان يواظب في معظم الأوقات على الصفة الكاملة ، فأما ما لم يفعله إلا مرة واحدة ، فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه ومنه الحج ، فإنه لم يحج صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلا حجة واحدة بإجماع المسلمين ، وهي حجة الوداع ، سميت بذلك ; لأنه ودع الناس فيها لا سيما وقد قال صلى الله عليه وسلم { لتأخذوا عني مناسككم } ; ولأنه أعون له على المناسك كما سبق والله أعلم .

( فرع ) : قال أصحابنا : الحج على المقتب والزاملة أفضل من المحمل لمن أطاق ذلك ، ودليل ذلك حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس قال : " حج أنس على رحل ، ولم يكن صحيحا ، وحدث { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل ، وكانت زاملة } رواه البخاري والله أعلم .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة