الفقه المقارن

المغني

موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة

دار إحيار التراث العربي

سنة النشر: 1405هـ / 1985م
رقم الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء السادس
( 4878 ) مسألة الأكدرية ; قال : ( وإذا كان زوج وأم وأخت وجد ، فللزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللأخت النصف ، وللجد السدس ) ثم يقسم سدس الجد ونصف الأخت بينهما ، على ثلاثة أسهم ; للجد سهمان ، وللأخت سهم ، فتصح الفريضة من سبعة وعشرين سهما ، للزوج تسعة أسهم ، وللأم ستة ، وللجد ثمانية ، وللأخت أربعة . وتسمى هذه المسألة الأكدرية . ولا يفرض للجد مع الأخوات في غير هذه المسألة .

قيل : إنما سميت هذه المسألة الأكدرية ، لتكديرها لأصول زيد في الجد ; فإنه أعالها ، ولا عول عنده في مسائل الجد ، وفرض للأخت معه ، ولا يفرض لأخت مع جد ، وجمع سهامه وسهامها ، فقسمها بينهما ، ولا نظير لذلك . وقيل : سميت الأكدرية ; لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الأكدر ، فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها ، فنسبت إليه . واختلف أهل العلم فيها ; فمذهب أبي بكر الصديق وموافقيه ، إسقاط [ ص: 201 ] الأخت ، ويجعل للأم الثلث ، وما بقي للجد .

وقال عمر وابن مسعود للزوج النصف ، وللأخت النصف ، وللأم السدس ، وللجد السدس ، وعالت إلى ثمانية . وجعلوا للأم السدس كي لا يفضلوها على الجد . وقال علي وزيد للزوج النصف ، وللأخت النصف ، وللأم الثلث ، وللجد السدس ، وعولاها إلى تسعة ، ولم يحجبا الأم عن الثلث ; لأن الله تعالى إنما حجبها بالولد والإخوة ، وليس هاهنا ولد ولا إخوة .

ثم إن عمر وعليا وابن مسعود أبقوا النصف للأخت ، والسدس للجد ، وأما زيد فإنه ضم نصفها إلى سدس الجد ، فقسمه بينهما ; لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة ، وإنما حمل زيد على إعالة المسألة هاهنا ; لأنه لو لم يفرض للأخت لسقطت ، وليس في الفريضة من يسقطها ، وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال : ما قال ذلك زيد وإنما قاس أصحابه على أصوله ، ولم يبين هو شيئا . فإن قيل : فالأخت مع الجد عصبة ، والعصبة تسقط باستكمال الفروض . قلنا : إنما يعصبها الجد ، وليس بعصبة مع هؤلاء ، بل يفرض له ، ولو كان مكان الأخت أخ لسقط ; لأنه عصبة في نفسه .

ولو كان مع الأخت أخرى ، أو أخ أو أكثر من ذلك ، لانحجبت الأم إلى السدس ، وبقي لهما السدس ، فأخذوه ، ولم تعل المسألة . وأصل المسألة في الأكدرية ستة ، وعالت إلى تسعة ، وسهام الأخت والجد أربعة بينهما ، على ثلاثة لا تصح ، فتضرب ثلاثة في تسعة ، تكن سبعة وعشرين ، ثم كل من له شيء من أصل المسألة مضروب في الثلاثة التي ضربتها في المسألة ، فللزوج ثلاثة في ثلاثة : تسعة ، وللأم اثنان في ثلاثة : ستة ، ويبقى اثنا عشر بين الجد والأخت على ثلاثة ; له ثمانية ، ولها أربعة .

ويعايل بها ، فيقال : أربعة ورثوا مال ميت ، فأخذ أحدهم ثلثه ، والثاني ثلث ما بقي ، والثالث ثلث ما بقي ، والرابع ما بقي . ويقال : امرأة جاءت قوما ، فقالت : إني حامل ، فإن ولدت ذكرا فلا شيء له ، وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه ، وإن ولدت ولدين فلهما السدس . ويقال أيضا : إن ولدت ذكرا فلي ثلث المال ، وإن ولدت أنثى فلي تسعاه ، وإن ولدت ولدين فلي سدسه .

السابق

|

| من 3

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة