كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الثامن
شرب

شرب : الشرب : مصدر شربت أشرب شربا وشربا . ابن سيده : شرب الماء وغيره شربا وشربا وشربا ; ومنه قوله تعالى : فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم بالوجوه الثلاثة . قال سعيد بن يحيى الأموي : سمعت ابن جريج يقرأ : فشاربون شرب الهيم فذكرت ذلك لجعفر بن محمد ، فقال : وليست كذلك إنما هي : شرب الهيم قال الفراء : وسائر القراء يرفعون الشين . وفي حديث أيام التشريق : إنها أيام أكل وشرب يروى بالضم والفتح ، وهما بمعنى ، والفتح أقل اللغتين ، وبها قرأ أبو عمرو : شرب الهيم يريد أنها أيام لا يجوز صومها ، وقال أبو [ ص: 45 ] عبيدة : الشرب بالفتح مصدر ، وبالخفض والرفع اسمان من شربت . والتشراب : الشرب ; فأما قول أبي ذؤيب :

شربن بماء البحر ثم ترفعت متى حبشيات لهن نئيج



فإنه وصف سحابا شربن ماء البحر ، ثم تصعدن ، فأمطرن وروين ، والباء في قوله بماء البحر زائدة ، إنما هو شربن ماء البحر ; قال ابن جني : هذا هو الظاهر من الحال ، والعدول عنه تعسف ; قال : وقال بعضهم شربن من ماء البحر ، فأوقع الباء موقع من ; قال : وعندي أنه لما كان شربن في معنى روين ، وكان روين مما يتعدى بالباء عدى شربن بالباء ، ومثله كثير ; منه ما مضى ، ومنه ما سيأتي ، فلا تستوحش منه . والاسم : الشربة عن اللحياني ; وقيل : الشرب المصدر ، والشرب الاسم . والشرب : الماء ، والجمع أشراب . والشربة من الماء : ما يشرب مرة . والشربة أيضا : المرة ، الواحدة من الشرب . والشرب : الحظ من الماء بالكسر . وفي المثل : آخرها أقلها شربا ، وأصله في سقي الإبل لأن آخرها يرد ، وقد نزف الحوض ; وقيل : الشرب هو وقت الشرب . قال أبو زيد : الشرب المورد ، وجمعه أشراب . قال : والمشرب الماء نفسه . والشراب : ما شرب من أي نوع كان ، وعلى أي حال كان . وقال أبو حنيفة : الشراب والشروب والشريب واحد ، يرفع ذلك إلى أبي زيد . ورجل شارب وشروب وشراب وشريب : مولع بالشراب ، كخمير . التهذيب : الشريب المولع بالشراب ، والشراب : الكثير الشرب ورجل شروب : شديد الشرب . وفي الحديث : من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ; قال ابن الأثير : هذا من باب التعليق في البيان ، أراد : أنه لم يدخل الجنة ; لأن الجنة شراب أهلها الخمر ، فإذا لم يشربها في الآخرة ، لم يكن قد دخل الجنة . والشرب والشروب : القوم يشربون ، ويجتمعون على الشراب ; قال ابن سيده : فأما الشرب فاسم لجمع شارب ، كركب ورجل ، وقيل : هو جمع . وأما الشروب عندي فجمع شارب ، كشاهد وشهود ، وجعله ابن الأعرابي جمع شرب ، قال : وهو خطأ ; قال : وهذا مما يضيق عنه علمه لجهله بالنحو ، قال الأعشى :


هو الواهب المسمعات الشرو     ب بين الحرير وبين الكتن



وقوله أنشده ثعلب :


يحسب أطماري علي جلبا     مثل المناديل تعاطى الأشربا



يكون جمع شرب ; كقول الأعشى :


لها أرج في البيت عال كأنما     ألم به من تجر دارين أركب



فأركب : جمع ركب ، ويكون جمع شارب وراكب ، وكلاهما نادر ، لأن سيبويه لم يذكر أن فاعلا قد يكسر على أفعل . وفي حديث علي وحمزة رضي الله عنهما : وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار ، الشرب : بفتح الشين وسكون الراء : الجماعة يشربون الخمر . التهذيب ، ابن السكيت : الشرب : الماء بعينه يشرب . والشرب : النصيب من الماء . والشريبة من الغنم : التي تصدرها إذا رويت ، فتتبعها الغنم ، هذه في الصحاح ; وفي بعض النسخ حاشية : الصواب السريبة بالسين المهملة ، وشارب الرجل مشاربة وشرابا : شرب معه ، وهو شريبي ; قال :


رب شريب لك ذي حساس     شرابه كالحز بالمواسي

والشريب : صاحبك الذي يشاربك ، ويورد إبله معك ، وهو شريبك ; قال الراجز :


إذا الشريب أخذته أكه     فخله حتى يبك بكه



وبه فسر ابن الأعرابي قوله :


رب شريب لك ذي حساس



قال : الشريب هنا الذي يسقى معك . والحساس : الشؤم والقتل ، يقول : انتظارك إياه على الحوض قتل لك ، ولإبلك . قال : وأما نحن ففسرنا الحساس هنا ، بأنه الأذى والسورة في الشراب ، وهو شريب فعيل بمعنى مفاعل ، مثل نديم وأكيل . وأشرب الإبل فشربت ، وأشرب الإبل حتى شربت ، وأشربنا نحن : رويت إبلنا ، وأشربنا : عطشنا ، أو عطشت إبلنا ; وقوله :

اسقني فإنني مشرب رواه ابن الأعرابي ، وفسره بأن معناه عطشان ، يعني نفسه ، أو إبله . قال ، ويروى : فإنك مشرب أي قد وجدت من يشرب . التهذيب : المشرب العطشان . يقال : اسقني فإني مشرب . والمشرب : الرجل الذي قد عطشت إبله أيضا . قال : وهذا قول ابن الأعرابي . قال ، وقال غيره : رجل مشرب قد شربت إبله . ورجل مشرب : حان لإبله أن تشرب . قال : وهذا عنده من الأضداد . والمشرب : الماء الذي يشرب . والمشربة : كالمشرعة ; وفي الحديث : ملعون ملعون من أحاط على مشربة ، المشربة بفتح الراء من غير ضم : الموضع الذي يشرب منه كالمشرعة ، ويريد بالإحاطة تملكه ، ومنع غيره منه . والمشرب : الوجه الذي يشرب منه ، ويكون موضعا ، ويكون مصدرا ; وأنشد :


ويدعى ابن منجوف أمامي كأنه     خصي أتى للماء من غير مشرب



أي من غير وجه الشرب ، والمشرب : شريعة النهر والمشرب : المشروب نفسه . والشراب : اسم لما يشرب . وكل شيء لا يمضغ ، فإنه يقال فيه : يشرب . والشروب : ما شرب . والماء الشروب والشريب : الذي بين العذب والملح ، وقيل : الشروب الذي فيه شيء من عذوبة ، وقد يشربه الناس على ما فيه . والشريب : دونه في العذوبة ، وليس يشربه الناس إلا عند ضرورة ، وقد تشربه البهائم ; وقيل : الشريب العذب ; وقيل : الماء الشروب الذي يشرب . والمأج : الملح ; قال ابن هرمة :

[ ص: 46 ]

فإنك بالقريحة عام تمهى     شروب الماء ثم تعود مأجا



قال : وهكذا أنشده أبو عبيد بالقريحة ، والصواب كالقريحة . التهذيب أبو زيد : الماء الشريب الذي فيه عذوبة ، وقد يشربه الناس على ما فيه . والشروب : دونه في العذوبة ، وليس يشربه الناس إلا عند الضرورة . وقال الليث : ماء شريب وشروب فيه مرارة وملوحة ، ولم يمتنع من الشرب ، وماء شروب وماء طعيم بمعنى واحد . وفي حديث الشورى : جرعة شروب أنفع من عذب موب ، الشروب من الماء : الذي لا يشرب إلا عند الضرورة ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ولهذا وصف به الجرعة ; ضرب الحديث مثلا لرجلين : أحدهما أدون وأنفع ، والآخر أرفع وأضر . وماء مشرب : كشروب . ويقال في صفة بعير : نعم معلق الشربة هذا ; يقول : يكتفي إلى منزله الذي يريد بشربة واحدة لا يحتاج إلى أخرى . وتقول : شرب مالي وأكله أي أطعمه الناس وسقاهم به ; وظل مالي يؤكل ويشرب أي يرعى كيف شاء . ورجل أكلة وشربة ، مثال همزة : كثير الأكل والشرب ، عن ابن السكيت . ورجل شروب : شديد الشرب ، وقوم شرب وشرب . ويوم ذو شربة : شديد الحر يشرب فيه الماء أكثر مما يشرب على هذا الآخر . وقال اللحياني : لم تزل به شربة هذا اليوم أي عطش التهذيب : جاءت الإبل وبها شربة أي عطش ، وقد اشتدت شربتها ; وقال أبو حنيفة : قال أبو عمرو إنه لذو شربة إذا كان كثير الشرب . وطعام مشربة : يشرب عليه الماء كثيرا ، كما قالوا : شراب مسفهة . وطعام ذو شربة إذا كان لا يروى فيه من الماء . والمشربة بالكسر : إناء يشرب فيه . والشاربة : القوم الذين مسكنهم على ضفة النهر ، وهم الذين لهم ماء ذلك النهر . والشربة : عطش الماء بعد الجزء ; لأن ذلك يدعوها إلى الشرب . والشربة بالتحريك : كالحويض يحفر حول النخلة والشجرة ، ويملأ ماء ، فيكون ريها ، فتتروى منه ، والجمع شرب وشربات ; قال زهير :


يخرجن من شربات ماؤها طحل     على الجذوع يخفن الغم والغرقا



وأنشد ابن الأعرابي :


مثل النخيل يروي فرعها الشرب



، وفي حديث عمر رضي الله عنه : اذهب إلى شربة من الشربات ، فادلك رأسك حتى تنقيه . الشربة بفتح الراء : حوض يكون في أصل النخلة وحولها ، يملأ ماء لتشربه ; ومنه حديث جابر رضي الله عنه : أتانا رسول الله صلى اله عليه وسلم فعدل إلى الربيع ، فتطهر وأقبل إلى الشربة ; الربيع : النهر . وفي حديث لقيط : ثم أشرفت عليها ، وهي شربة واحدة ; قال القتيبي : إن كان بالسكون ، فإنه أراد أن الماء قد كثر ، فمن حيث أردت أن تشرب شربت ، ويروى بالياء تحتها نقطتان ، وهو مذكور في موضعه والشربة : كرد الدبرة ، وهي المسقاة ، والجمع من كل ذلك شربات وشرب . وشرب الأرض والنخل : جعل لها شربات ; وأنشد أبو حنيفة في صفة نخل :


من الغلب من عضدان هامة شربت     لسقي وجمت للنواضح بئرها



وكل ذلك من الشرب . والشوارب : مجاري الماء في الحلق ، وقيل : الشوارب عروق في الحلق تشرب الماء ; وقيل : هي عروق لاصقة بالحلقوم ، وأسفلها بالرئة ; ويقال : بل مؤخرها إلى الوتين ، ولها قصب منه يخرج الصوت ; وقيل : الشوارب مجاري الماء في العنق وقيل : شوارب الفرس ناحية أوداجه ، حيث يودج البيطار ، واحدها في التقدير شارب ، وحمار صخب الشوارب من هذا أي شديد النهيق . الأصمعي ، في قول أبي ذؤيب :


صخب الشوارب لا يزال كأنه     عبد لآل أبي ربيعة مسبع



قال : الشوارب مجاري الماء في الحلق ، وإنما يريد كثرة نهاقه ; وقال ابن دريد : هي عروق باطن الحلق . والشوارب : عروق محدقة بالحلقوم ; يقال : فيها يقع الشرق ; ويقال : بل هي عروق تأخذ الماء ، ومنها يخرج الريق . ابن الأعرابي : الشوارب مجاري الماء في العين ; قال أبو منصور : أحسبه أراد مجاري الماء في العين التي تفور في الأرض ، لا مجاري ماء عين الرأس . والمشربة : أرض لينة لا يزال فيها نبت أخضر ريان . والمشربة والمشربة بالفتح والضم : الغرفة ; سيبويه : وهي المشربة جعلوه اسما كالغرفة ; وقيل : هي كالصفة بين يدي الغرفة . والمشارب : العلالي وهو في شعر الأعشى . وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مشربة له أي كان في غرفة قال : وجمعها مشربات ومشارب . والشاربان : ما سال على الفم من الشعر ، وقيل : إنما هو الشارب ، والتثنية خطأ . والشاربان : ما طال من ناحية السبلة ، وبعضهم يسمي السبلة كلها شاربا واحدا ، وليس بصواب والجمع شوارب . قال اللحياني : وقالوا إنه لعظيم الشوارب . قال : وهو من الواحد الذي فرق ، فجعل كل جزء منه شاربا ثم جمع على هذا . وقد طر شارب الغلام ، وهما شاربان . التهذيب : الشاربان ما طال من ناحية السبلة ، وبذلك سمي شاربا السيف ، وشاربا السيف : ما اكتنف الشفرة ، وهو من ذلك . ابن شميل : الشاربان في السيف أسفل القائم ، أنفان طويلان : أحدهما من هذا الجانب والآخر من هذا الجانب . والغاشية : ما تحت الشاربين ، والشارب والغاشية : يكونان من حديد وفضة وأدم . وأشرب اللون : أشبعه ، وكل لون خالط لونا آخر فقد أشربه . وقد اشراب : على مثال اشهاب . والصبغ يتشرب في الثوب ، والثوب يتشربه أي يتنشفه . والإشراب : لون قد أشرب من لون ; يقال : أشرب الأبيض حمرة أي علاه ذلك ، وفيه شربة من حمرة أي إشراب . ورجل مشرب حمرة ، وإنه لمسقي الدم مثله ، وفيه شربة من الحمرة إذا كان مشربا حمرة ، وفي صفته صلى الله عليه وسلم : أبيض مشرب حمرة . الإشراب : خلط لون بلون . كأن أحد اللونين سقي اللون الآخر ، يقال بياض مشرب حمرة مخففا ، وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة . ويقال أيضا : عنده شربة من ماء أي مقدار الري ، ومثله [ ص: 47 ] الحسوة والغرفة واللقمة . وأشرب فلان حب فلانة أي خالط قلبه . وأشرب قلبه محبة هذا أي حل محل الشراب . وفي التنزيل العزيز : وأشربوا في قلوبهم العجل أي حب العجل فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ولا يجوز أن يكون العجل هو المشرب ; لأن العجل لا يشربه القلب ، وقد أشرب في قلبه حبه أي خالطه . وقال الزجاج : وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ; قال : معناه سقوا حب العجل ، فحذف حب ، وأقيم العجل مقامه ; كما قال الشاعر :


وكيف تواصل من أصبحت     خلالته كأبي مرحب



؟ أي كخلالة أبي مرحب . والثوب يتشرب الصبغ : يتنشفه . وتشرب الصبغ فيه : سرى . واستشربت القوس حمرة : اشتدت حمرتها إذا كانت من الشريان حكاه أبو حنيفة . قال بعض النحويين : من المشربة حروف يخرج معها عند الوقوف عليها نحو النفخ ، إلا أنها لم تضغط ضغط المحقورة ، وهي الزاي والظاء والذال والضاد . قال سيبويه : وبعض العرب أشد تصويبا من بعض . وأشرب الزرع : جرى فيه الدقيق ، وكذلك أشرب الزرع الدقيق ، عداه أبو حنيفة سماعا من العرب أو الرواة . ويقال للزرع إذا خرج قصبه : قد شرب الزرع في القصب ، وشرب قصب الزرع إذا صار الماء فيه . ابن الأعرابي : الشربب الغملى من النبات . وفي حديث أحد : إن المشركين نزلوا على زرع أهل المدينة ، وخلوا فيه ظهرهم ، وقد شرب الزرع الدقيق ، وفي رواية : شرب الزرع الدقيق ، وهو كناية عن اشتداد حب الزرع وقرب إدراكه . يقال : شرب قصب الزرع إذا صار الماء فيه ; وشرب السنبل الدقيق إذا صار فيه طعم ، والشرب فيه مستعار ، كأن الدقيق كان ماء ، فشربه . وفي حديث الإفك : لقد سمعتموه وأشربته قلوبكم ، أي سقيته كما يسقى العطشان الماء ، يقال : شربت الماء وأشربته إذا سقيته . وأشرب قلبه كذا أي حل محل الشراب أو اختلط به كما يختلط الصبغ بالثوب . وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه : وأشرب قلبه الإشفاق . أبو عبيد : وشرب القربة بالشين المعجمة إذا كانت جديدة ، فجعل فيها طيبا وماء ليطيب طعمها ; قال القطامي يصف الإبل بكثرة ألبانها :


ذوارف عينيها من الحفل بالضحى     سجوم كتنضاح الشنان المشرب



هذا قول أبي عبيد وتفسيره ; وقوله : كتنضاح الشنان المشرب ; إنما هو بالسين المهملة ، قال : ورواية أبي عبيد خطأ . وتشرب الثوب العرق : نشفه . وضبة شروب : تشتهي الفحل ; قال : وأراه ضائنة شروب . وشرب بالرجل وأشرب به : كذب عليه ; وتقول : أشربتني ما لم أشرب أي ادعيت علي ما لم أفعل . والشربة : النخلة التي تنبت من النوى ، والجمع الشربات والشرائب والشرابيب . وأشرب البعير والدابة الحبل : وضعه في عنقها ; قال :


يا آل وزر أشربوها الأقران



وأشربت الخيل أي جعلت الحبال في أعناقها ; وأنشد ثعلب :


وأشربتها الأقران حتى أنختها     بقرح وقد ألقين كل جنين



وأشربت إبلك أي جعلت لكل جمل قرينا ، ويقول أحدهم لناقته : لأشربنك الحبال والنسوع أي لأقرننك بها . والشارب : الضعف في جميع الحيوان ، يقال : في بعيرك شارب خور أي ضعف ، ونعم البعير هذا لولا أن فيه شارب خور أي عرق خور . قال : وشرب إذا روي ، وشرب إذا عطش ، وشرب إذا ضعف بعيره . ويقال : ما زال فلان على شربة واحدة أي على أمر واحد . أبو عمرو : الشرب الفهم . وقد شرب يشرب شربا إذا فهم ، ويقال للبليد : احلب ثم اشرب أي ابرك ثم افهم . وحلب إذا برك . وشريب وشريب ، والشريب بالضم والشربوب والشربب : كلها مواضع . والشربب في شعر لبيد بالهاء ; قال :


هل تعرف الدار بسفح الشرببه



والشربب : اسم واد بعينه . والشربة : أرض لينة تنبت العشب ، وليس بها شجر ; قال زهير :


وإلا فإنا بالشربة فاللوى     نعقر أمات الرباع ونيسر



وشربة بتشديد الباء بغير تعريف : موضع ; قال ساعدة بن جؤية :


بشربة دمث الكثيب بدوره     أرطى يعوذ به إذا ما يرطب



يرطب : يبل ; وقال دمث الكثيب ; لأن الشربة موضع أو مكان ، وليس في الكلام فعلة إلا هذا ، عن كراع ، وقد جاء له ثان ، وهو قولهم : جربة ، وهو مذكور في موضعه . واشرأب الرجل للشيء وإلى الشيء اشرئبابا : مد عنقه إليه ، وقيل : هو إذا ارتفع وعلا ، والاسم : الشرأبيبة ، بضم الشين من اشرأب . وقالت عائشة رضي الله عنها : اشرأب النفاق ، وارتدت العرب ; قال أبو عبيد : اشرأب ارتفع وعلا ، وكل رافع رأسه : مشرئب . وفي حديث : ينادي مناد يوم القيامة : يا أهل الجنة ، ويا أهل النار فيشرئبون لصوته ، أي يرفعون رءوسهم لينظروا إليه وكل رافع رأسه مشرئب ; وأنشد لذي الرمة يصف الظبية ، ورفعها رأسها :


ذكرتك إذ مرت بنا أم شادن     أمام المطايا تشرئب وتسنح



قال : اشرأب مأخوذ من المشربة ، وهي الغرفة .

السابق

|

| من 1

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة