تفسير القرآن

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

دار سحنون

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مقدمة السورةأغراض السورة
قوله تعالى سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيمقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
قوله تعالى إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوصقوله تعالى وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم
قوله تعالى وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين
قوله تعالى يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرونقوله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم قوله تعالى وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب
قوله تعالى وبشر المؤمنينقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارا لله
مسألة: الجزء التاسع والعشرون
[ ص: 171 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الصف

اشتهرت هذه السورة باسم ( سورة الصف ) وكذلك سميت في عصر الصحابة .

روى ابن أبي حاتم سنده إلى عبد الله بن سلام أن ناسا قالوا : ( لو أرسلنا إلى رسول الله نسأله عن أحب الأعمال ) إلى أن قال : ( فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولئك النفر حتى جمعهم ونزلت فيهم ( سورة سبح لله الصف ) الحديث ، رواه ابن كثير ، وبذلك عنونت في صحيح البخاري وفي جامع الترمذي ، وكذلك كتب اسمها في المصاحف وفي كتب التفسير .

ووجه التسمية وقوع لفظ ( صفا ) فيها وهو صف القتال ، فالتعريف باللام تعريف العهد .

وذكر السيوطي في الإتقان : أنها تسمى ( سورة الحواريين ) ولم يسنده . وقال الآلوسي تسمى ( سورة عيسى ) ولم أقف على نسبته لقائل . وأصله للطبرسي فلعله أخذ من حديث رواه في فضلها عن أبي بن كعب بلفظ ( سورة عيسى ) . وهو حديث موسوم بأنه موضوع . والطبرسي يكثر من تخريج الأحاديث الموضوعة . فتسميتها ( سورة الحواريين ) لذكر الحواريين فيها . ولعلها أول سورة نزلت ذكر فيها لفظ الحواريين .

وإذا ثبت تسميتها ( سورة عيسى ) فلما فيها من ذكر ( عيسى ) مرتين .

[ ص: 172 ] وهي مدنية عند الجمهور كما يشهد لذلك حديث عبد الله بن سلام . وعن ابن عباس ومجاهد وعطاء أنها مكية ودرج عليه في الكشاف والفخر . وقال ابن عطية : الأصح أنها مدنية ويشبه أن يكون فيها المكي .

واختلف في سبب نزولها وهل نزلت متتابعة أو متفرقة متلاحقة .

وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن سلام قال : قعدنا نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله تعالى سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون قال عبد الله بن سلام فقرأها علينا رسول الله . وأخرجه الحاكم وأحمد في مسنده وابن أبي حاتم والدارمي بزيادة فقرأها علينا رسول الله حتى ختمها أو فقرأها كلها .

فهذا يقتضي أنهم قيل لهم : لم تقولون ما لا تفعلون قبل أن يخلفوا ما وعدوا به فيكون الاستفهام مستعملا مجازا في التحذير من عدم الوفاء بما نذروه ووعدوا به .

وعن علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون قال : كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به فأخبر الله أن أحب الأعمال : إيمان به وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به . فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم . فأنزل الله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون .

ومثله عن أبي صالح أن السورة نزلت بعد أن أمروا بالجهاد بآيات غير هذه السورة . وبعد أن وعدوا بالانتداب للجهاد ثم تقاعدوا عنه وكرهوه . وهذا المروي عن ابن عباس وهو أوضح وأوفق بنظم الآية ، والاستفهام فيه للتوبيخ واللوم وهو المناسب لقوله بعده كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون .

وعن مقاتل بن حيان : قال المؤمنون : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به فدلهم الله فقال : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ، فابتلوا يوم [ ص: 173 ] أحد بذلك فولوا مدبرين فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . ونسب الواحدي مثل هذا للمفسرين وهو يقتضي أن صدر الآية نزل بعد آخرها .

وعن الكلبي : أنهم قالوا : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليها فنزلت هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم الآية . فابتلوا يوم أحد فنزلت يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون تعيرهم بترك الوفاء . وهو يقتضي أن معظم السورة قبل نزول الآية التي في أولها .

وهي السورة الثامنة والمائة في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد . نزلت بعد سورة التغابن وقبل سورة الفتح . وكان نزولها بعد وقعة أحد .

وعدد آيها أربع عشرة آية باتفاق أهل العدد .

السابق

|

| من 14

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة