تفسير القرآن

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

دار سحنون

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

الكتب » التحرير والتنوير » سورة الممتحنة

مقدمة السورةأغراض السورة
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء قوله تعالى تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم
قوله تعالى ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيلقوله تعالى إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون
قوله تعالى لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصيرقوله تعالى قد كانت لكم إسوة حسنة في إبراهيم والذين معه
قوله تعالى إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيءقوله تعالى ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير
قوله تعالى ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفرواقوله تعالى واغفر لنا ربنا
قوله تعالى إنك أنت العزيز الحكيمقوله تعالى لقد كان لكم فيهم إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر
قوله تعالى عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيمقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم
قوله تعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن
قوله تعالى وآتوهم ما أنفقواقوله تعالى ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن
قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافرقوله تعالى واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا
قوله تعالى ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيمقوله تعالى وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم
قوله تعالى يا أيها النبيء إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة
مسألة: الجزء التاسع والعشرون
[ ص: 129 ] بسم الله الرحمن الرحيم سورة الممتحنة عرفت هذه السورة في كتب التفسير وكتب السنة وفي المصاحف بـ ( سورة الممتحنة ) . قال القرطبي : والمشهور على الألسنة النطق في كلمة ( الممتحنة ) بكسر الحاء وهو الذي جزم به السهيلي .

ووجه التسمية أنها جاءت فيها آية امتحان إيمان النساء اللاتي يأتين من مكة مهاجرات إلى المدينة وهي آية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن إلى قوله بعصم الكوافر . فوصف الناس تلك الآية بالممتحنة لأنها شرعت الامتحان . وأضيفت السورة إلى تلك الآية .

وقال السهيلي : أسند الامتحان إلى السورة مجازا كما قيل لسورة براءة الفاضحة . يعني أن ذلك الوصف مجاز عقلي .

وروي بفتح الحاء على اسم المفعول قال ابن حجر : وهو المشهور أي المرأة الممتحنة على أن التعريف تعريف العهد والمعهود أول امرأة امتحنت في إيمانها ، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط امرأة عبد الرحمن بن عوف . كما سميت سورة قد سمع الله ( سورة المجادلة ) بكسر الدال .

ولك أن تجعل التعريف تعريف الجنس ، أي النساء الممتحنة .

قال في الإتقان : وتسمى ( سورة الامتحان ) ، ( وسورة المودة ) ، وعزا ذلك إلى كتاب جمال القراء لعلي السخاوي ولم يذكر سنده .

[ ص: 130 ] وهذه السورة مدنية بالاتفاق .

واتفق أهل العدد على عد آيها ثلاث عشرة آية . وآياتها طوال .

واتفقوا على أن الآية الأولى نزلت في شأن كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين من أهل مكة .

روى البخاري من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار يبلغ به إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قصة كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ثم قال : قال عمرو بن دينار : نزلت فيه يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء قال سفيان : هذا في حديث الناس لا أدري في الحديث أو قول عمرو . حفظته من عمرو وما تركت منه حرفا اهـ .

وفي صحيح مسلم وليس في حديث أبي بكر وزهير من الخمسة الذين روى عنهم مسلم يروون عن سفيان بن عيينة ذكر الآية . وجعلها إسحاق أي بن إبراهيم أحد من روى عنهم مسلم هذا الحديث في روايته من تلاوة سفيان اهـ . ولم يتعرض مسلم لرواية عمرو الناقد وابن أبي عمر عن سفيان فلعلهما لم يذكرا شيئا في ذلك .

واختلفوا في آن كتابه إليهم أكان عند تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحديبية وهو قول قتادة ودرج عليه ابن عطية وهو مقتضى رواية الحارث عن علي بن أبي طالب عند الطبري ، قال : لما أراد النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي مكة أفشى في الناس أنه يريد خيبر وأسر إلى ناس من أصحابه منهم حاطب بن أبي بلتعة أنه يريد مكة . فكتب حاطب إلى أهل مكة . . . إلى آخره ، فإن قوله : أفشى ، أنه يريد خيبر يدل على أن إرادته مكة إنما هي إرادة عمرة الحديبية لا غزو مكة لأن خيبر فتحت قبل فتح مكة . ويؤيد هذا ما رواه الطبري أن المرأة التي أرسل معها حاطب كتابه كان مجيئها المدينة بعد غزوة بدر بسنتين : وقال ابن عطية : نزلت هذه السورة سنة ست .

وقال جماعة : كان كتاب حاطب إلى أهل مكة عند تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفتح مكة ، وهو ظاهر صنيع جمهور أهل السير وصنيع البخاري في كتاب المغازي من صحيحه في ترتيبه للغزوات ، ودرج عليه معظم المفسرين .

[ ص: 131 ] ومعظم الروايات ليس فيها تعيين ما قصده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تجهزه إلى مكة أهو لأجل العمرة أم لأجل الفتح فإن كان الأصح الأول وهو الذي نختاره كانت السورة جميعها نازلة في مدة متقاربة فإن امتحان أم كلثوم بنت عقبة كان عقب صلح الحديبية . ويكون نزول السورة مرتبا على ترتيب آياتها وهو الأصل في السور .

وعلى القول الثاني يكون صدور السورة نازلا بعد آيات الامتحان وما بعدها حتى قال بعضهم : إن أول السورة نزل بمكة بعد الفتح ، وهذا قول غريب لا ينبغي التعويل عليه .

وهذه السورة قد عدت الثانية والتسعين في تعداد نزول السور . عند جابر بن زيد نزلت بعد سورة العقود وقبل سورة النساء .

السابق

|

| من 26

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة