الفقه المقارن

المجموع شرح المهذب

يحيى بن شرف النووي

مطبعة المنيرية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: أحد عشر جزءا

الكتب » المجموع شرح المهذب » كتاب الصيام » ما يفطر عليه الصائم

مسألة: الجزء السادس
قال المصنف رحمه الله تعالى ( والمستحب أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء ، لما روى سلمان بن عامر قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور } . والمستحب أن يقول عند إفطاره : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ; لما روى أبو هريرة قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صام ثم أفطر قال : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت } . ويستحب أن يفطر الصائم ، لما روى زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء } ) .

الحاشية رقم: 1
( الشرح ) حديث سلمان بن عامر رواه أبو داود والترمذي وقال : هو حديث حسن صحيح ، وأما حديث زيد بن خالد فرواه الترمذي وقال : هو حديث صحيح ورواه النسائي أيضا وغيره ( وأما ) حديث أبي هريرة فغريب ليس بمعروف ، ورواه أبو داود عن معاذ بن زهرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ورواه الدارقطني من رواية ابن عباس مسندا متصلا بإسناد ضعيف .

( أما الأحكام ) ففيه مسائل : ( إحداها ) يستحب أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء ولا يخلل بينهما هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والجمهور . [ ص: 408 ] ونص عليه في حرملة ، ودليله حديث سلمان السابق . وعن أنس قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يكن رطبات فتميرات ، فإن لم يكن تميرات حسا حسوات من ماء } رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن ورواه الدارقطني ، وقال : إسناده صحيح ، وقال الروياني يفطر على تمر ، فإن لم يجد فعلى حلاوة ، فإن لم يجد فعلى الماء وقال القاضي حسين : الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة ، وهذا الذي قالاه شاذ ، والصواب ما سبق كما صرح به الحديث الصحيح فإنه صلى الله عليه وسلم قدم التمر ونقل منه إلى الماء بلا واسطة .

( فرع ) ذكر صاحب البيان أنه يكره للصائم إذا أراد أن يشرب أن يتمضمض ويمجه ، وكأن هذا شبيه بكراهة السواك للصائم بعد الزوال فإنه ، يكره لكونه يزيل الخلوف .

( الثانية ) قال المصنف وسائر الأصحاب : يستحب أن يدعو عند إفطاره : اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت . وفي سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى } . وفي كتاب ابن ماجه عن ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد } كان ابن عمرو إذا أفطر يقول : " اللهم برحمتك التي وسعت كل شيء اغفر لي " .

( الثالثة ) يستحب أن يدعو الصائم ويفطره في وقت الفطر ، وهذا لا خلاف في استحبابه للحديث ، قال المتولي فإن لم يقدر على عشائه فطره على تمرة أو شربة ماء أو لبن ، قال الماوردي : { إن بعض الصحابة قال : يا رسول الله ، ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله تعالى هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مزقة لبن } .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة